As Safir Logo
المصدر:

اللاجئون مأساة كل الحروب العودة »حلم« تخطّى الفلسطينيين فهل يحققه الكوسوفيون؟

المؤلف: شمص ايمان التاريخ: 1999-06-15 رقم العدد:8321

»ليس من محنة اقسى على الانسان من محنة فقدانه موطنه وأرضه«. اوروبيدوس 341 قبل الميلاد. هذه العبارة التي اختارتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتقدم بها صفحتها على الانترنت، تدل على ان ظاهرة الهجرات القسرية واللجوء ظاهرة ملازمة لتاريخ الانسانية، وان مفردات التهجير والترحيل والنزوح واللجوء والطرد والفرار كما مفردات الجوع والتشرد والوطن والأرض والعودة، مفردات صنعتها احداث حياة الشعوب في مراحلها التاريخية الضاربة في القدم. ويجمع مؤرخون على ان ظاهرة اللاجئين نتجت على مدى التاريخ من كارثتين اساسيتين اصلا: الكارثة الطبيعية، والكارثة الانسانية اي من صنع الانسان، وان في الأولى يتقبل الانسان فيها المعاناة بصمت من دون كراهية، اما الثانية ولأنها نابعة من حروب على أرض او ثروة او نفوذ فانها مرادف لمشكلة اجتماعية سياسية واقتصادية، لسبب انها تولد فكرة الانتقام والرغبة بالعودة، وقد تنتهي إما بالعودة وهو الاحتمال الاقل حدوثا، وإما بانصهار اللاجئين في ارض جديدة وأمة جديدة، وهو الطرح الأكثر صعوبة وتعقيدا، وإما يتحول اللاجئون، وهو الأمر الأكثر تكرارا، الى سكان خيم او مخيمات او غيتوات، او »ضواحٍ«، تحصرهم حكومات الدول اللاجئة لهم في امكنة محددة لا تنفك تحصيهم وتغدق عليهم الوعود ونُتف المساعدات، وفي المقابل تخشى اندماجهم فيها خوفا من تبدل التركيبة السكانية، فيلتصق بهؤلاء تعريف »اللاجئين«، فيبقى معظمهم على حلم العودة، ويسعى آخرون منهم لتحقيق حلم التجنس... في أية حال يتفق المؤرخون على ان كلمة »لاجئ«، هي مرادف لتهديد اجتماعي سياسي واقتصادي يرخي بثقله على استقرار مناطق كثيرة من العالم، بل هو قادر على تغيير تضاريس كثيرة لهذا العالم. ويوردون امثلة عديدة نموذجية تكررت على مر السنين، من ابرزها لضخامتها وخطورة انعكاساتها، ظاهرة التهجير الأرمني، التي بدأت عام 1894 مع مجازر الأرمن واستمرت خلال الحرب العالمية الأولى فراح ضحيتها أكثر من مليون أرمني وتشرد مئات الالاف ولجأ بعضهم الى الدول العربية والبعض الآخر الى أوروبا، فكانت أول هجرة لاجئين معاصرة في القارة الأوروبية تندفع من الداخل الى الخارج. تلتها هجرة واسعة أخرى من القارة نفسها، نتجت عن الحرب البلقانية الأولى ثم الحرب البلقانية الثانية (1912 ثم 1913) فكانت الهجرة الاثنية الكبيرة بين بلدان المنطقة، تكررت مع معارك الحرب العالمية الثانية مع موجات اللاجئين، والهاربين من بطش النازية... ثم مع موجة ترحيل الايرلنديين بعد تقسيم بلادهم بعد الحرب العالمية الأولى الى منطقتين (1922) والتي استمرت الى السبعينيات. وتمخضت عن حالة نزاع داخلي... ثم كانت موجات الهجرة والفرار من الانظمة الديكتاتورية في بلدان جنوب أوروبا كالبرتغال واسبانيا واليونان وتركيا والتي ابرزت ظاهرة اللجوء السياسي، والاضطهاد الاثني والعرقي... منذ الحرب العالمية الثانية حتى منتصف السبعينيات... ثم كان آخر موجات النزوح واللجوء في القارة الأوروبية مع انهيار الستار الحديدي وبلدان المعسكر الاشتراكي في مرحلة أولى حيث تدفق اللاجئون الى دول الجوار بحثا عن عمل، ثم مع الحرب الاثنية والعرقية التي نشبت في يوغوسلافيا السابقة في 1990، 1993 ثم 19991998 وما شكلته من عبء اجتماعي وديموغرافي واقتصادي وأمني. هذا على صعيد القارة الأوروبية، اما على صعيد القارة الآسيوية، فما ان صمتت مدافع الحرب العالمية الثانية حتى انتقل الصراع على النفوذ الى منطقة الشرق الأوسط، فكانت كارثة تقسيم فلسطين وسرقة وطن من شعب كامل بل وطرده خارج حدوده، حيث ان أكثر من مليون انسان القيوا عام 1948 في العراء، وقد أُجبروا خشية من المذابح والقتل على الفرار وترك منازلهم وامتعتهم، فخرج كثير منهم بثيابه فقط، فكان على دول الجوار العربي ان تتحول الى مكان لأولئك اللاجئين الجدد في منطقة الشرق الأوسط في نهاية النصف الأول من القرن العشرين، وتصبح قضية اللاجئين الفلسطينيين محور نزاع واسع واساس مشاريع سياسية وأهم قضية انسانية وسياسية باتت اليوم تشمل 2،3 ملايين شخص، أي مصير شعب كامل يعاني سياسيا، واقتصاديا وانسانيا، نتيجة تداخل قضيته وتشابكها وتحولها في بعض الاحيان الى ورقة مناورات، تنتظر الحسم على مستوى الوجود والحقوق في مختلف البلدان العربية التي يتواجد اللاجئون الفلسطينيون فيها. وفي القارة الآسيوية أيضا، كانت ظاهرة اللاجئين كبيرة الحجم، خلال تقسيم الهند حيث تم ترحيل ثلاثة ملايين انسان في تلك العملية بين الدولتين الجديدتين باكستان والهند، ثم هجرة الكمبوديين هربا من المجازر والعنف السياسي، وهجرة الفيتناميين هربا من ارهاب الحكم العسكري و... مناطق أخرى شهدت ظاهرة لاجئين، الفارق بينها في حجم الكارثة وأبعادها واسبابها. وليست القارة الأفريقية مجالا احسن، بل قد شهدت بعض دولها افظع كوارث انسانية وطبيعية، فكانت موزمبيق في التسعينيات من أكبر الدول في عدد اللاجئين (7،1 مليون لاجئ) ثم كانت مجزرة بروندي العرقية التي دفعت نصف مليون الى الهرب الى دول الجوار، وتحولت رواندا الى ساحة مجازر ومخيم لاجئين، وكذلك الصومال والسودان، إضافة الى اريتريا التي تحولت الى معسكرات لاجئين لسبب او لآخر. العالم كله من أوروبا الى افريقيا مرورا بآسيا وأميركا، تحولت بعض مناطقه في مرحلة ما الى مخيمات اصطفت فيها الخيم تحوي الآلاف من اللاجئين، في مشهد مماثل، يرفعون الايدي لالتقاط المساعدات او يفترشون الأرض تحيط بهم اسلاك شائكة، وجنود يحصون »حصص الطعام«... ورؤوس الجائعين المتلهفين الى العودة الى ديارهم كأولئك القابعين اليوم في الخيم المتراصة؛ »لاجئو كوسوفو« الذين هم اليوم تكرار لمشهد شهدته مناطق كثيرة من العالم، وليس ما يمنعه من التكرار في مكان آخر... »اللاجئون« والدول المضيفة بانتظار العودة في كل مرة تنشب فيها الحروب، وترمي المدافع بأثقالها على المدن والقرى المأهولة، يتكرر المشهد نفسه: آلاف السكان، من رجال ونساء وأطفال وعجائز، يتناثرون في الشوارع بحثا عن ملجأ... وحين تصمت المدافع، يتكرر المشهد نفسه ايضا في كل حرب: الضحايا بالمئات جثثا ملقاة على الارصفة متعانقة ام منتشرة ام أشلاء... ووجوه أحياء واجمة تجمدت على محياها ملامح الرعب والخوف... واذ يُعلَن وقف اطلاق النار المؤقت او انتهاء حالة الحرب.. المشهد نفسه ايضا: شاحنات تقل الآلاف ممن دُمرت منازلهم وهجروا قراهم بحثا عن مأوى... والوجهة بقاع من الاراضي المحايدة نصبت عليها خيم متراصة يحميها حزام من الاسلاك هو حدود »الوطن« البديل المؤقت وما يشبه الحياة اليومية تجري: توزيع حصص الأكل، وأياد تعلو تتوسل قطعة الخبز.. ووجوه متطلعة الى أمل بالرحيل والخلاص، ونظرات خوف من الضياع والنسيان. ذلك المشهد الذي يتكرر اليوم في كوسوفو، شهدناه بالامس في فلسطين وفي رواندا من بعدها... نماذج ثلاثة عن أضخم ظاهرات لجوء معاصرة ما زالت انعكاساتها تثقل على الخارطة السياسية والديموغرافية لمناطق في أوروبا، آسيا وافريقيا.. وتلقي بضغطها وأبعادها على تعريف القيم الاخلاقية وصياغة السياسات الدولية... لاجئون عادوا، آخرون يحلمون بعودة تجاوزتهم.. وأخيرون يتساءلون: من سيشابه مصيرهم؟.. كوسوفو: آلية العودة في كوسوفو أدت الحرب التي بدأت نهايتها تلوح الى تشريد وتهجير مليون ونصف مليون مواطن كوسوفي ألباني، ولقد قدرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ان نحو 850 ألفا من هؤلاء غادروا الاقليم ذاته منذ بدء القصف الاطلسي يوم 24 آذار الماضي. وتوزع اللاجئون الكوسوفيون وتشتتوا بين عدد من الدول وكانت مقاصدهم الابرز: البانيا 400،442 ألف لاجئ، مقدونيا: 300،249 ألف لاجئ، الجبل الاسود 600،67 ألف لاجئ، والبوسنة والهرسك 700،21 ألف لاجئ. وتشير المفوضية الى ان حوالى 500 ألف لاجئ من هؤلاء يعيشون في ظروف صعبة، يشككون في اتفاقية السلام، ويخشون من ان يفاوض حلف الاطلسي مع ميلوسيفيتش على تقسيم كوسوفو... فيتحولون الى »لاجئين أبديين«.. واذا كان معظمهم لا يحلم سوى بالعودة الى البلاد، فان آخرين، وهم أقلية كما تؤكد »لوموند« يريدون الاستفادة من كونهم لاجئين ليلتحقوا بأقارب لهم في الخارج او ليستفيدوا من فرص البقاء في الخارج للعمل او الدراسة. وعلى الرغم من ان دولا كثيرة أبدت استعدادها لإيواء لاجئي كوسوفو الذين لا يريدون العودة، الا ان هؤلاء يفضلون ألمانيا، برغم مخيماتها غير المريحة، ولا يحبذون الانتقال الى إيطاليا ولا الى اوستراليا او كندا. ويتوزع حوالى 775231 ألف لاجئ تركوا مقدونيا منذ 5 نيسان كالآتي: 507،13 في المانيا، 7475 في تركيا، 6070 في النروج، 5829 في ايطاليا، 5154 في كندا، 4984 في الولايات المتحدة، 4756 في فرنسا، 3681 في هولندا، والآخرون في السويد، اوستراليا، انكلترا، الدانمارك، اسبانيا، بلجيكا، سويسرا، بولونيا، فنلندا، البرتغال، تشيكيا وإيرلندا. الا ان آلية عودة »العائدين« ستكون بطيئة نتيجة الدمار... ونتيجة فقدان كثيرين لأوراقهم الثبوتية!.. فلسطين: الحلم بالعودة في 15 أيار 1948، أدى قرار تقسيم فلسطين الى نزوح آلاف الفلسطينيين من ديارهم خوفا من المجازر والحروب التي ارتكبها مغتصبو أرضهم؛ الاسرائيليون الذين طردوا ورحّلوا الفلسطينيين على مراحل جماعية في معظمها.. وتشير دراسات مختلفة الى ان عدد السكان الفلسطينيين العرب عشية اقامة اسرائيل كان نحو .454000.1 عربي مقابل 650 ألف يهودي، لكن وبعد وقوع النكبة عام 48 وتشرد الآلاف من الفلسطينيين، وراوح عددهم في عام 1949 بين 940 ألف لاجئ بحسب معطيات الجامعة العربية، و726 ألفا بحسب معطيات الأمم المتحدة؛ اي ان اكثر من 50 في المئة من مجموع الفلسطينيين أصبح في عداد اللاجئين واستأثرت الضفة الغربية بنحو 38 في المئة منهم وقطاع غزة بنحو 8،25، ولبنان 6،13، وسوريا 5،11، والاردن 5،9، ومصر بنحو واحد في المئة، والعراق بنحو نصف واحد في المئة. اما اليوم، فان اللاجئين الفلسطينيين وطبقا لإعلان وكالة الغوث الدولية، وتسجيلاتها، يبغ عددهم حتى كانون الاول 1998 3 ملايين و574 ألف لاجئ، منهم مليون و160 ألف لاجئ يعيشون في 58 مخيما، في حين ان الباقين يقطنون في المدن والبلدات والقرى في الدول المضيفة. ووفقا للتقرير السنوي للوكالة فان عدد اللاجئين المسجلين في سجلات الوكالة في الاردن حوالى مليون و487 ألف لاجئ، كما بلغ عدد اللاجئين في لبنان 368 ألفاً وفي سوريا 370 ألفا، وفي قطاع غزة 786 ألفا وفي الضفة الغربية 563 ألفا. ويبين التقرير ان 81 في المئة من اللاجئين يعيشون داخل المخيمات في حين ان 18 في المئة يعيشون خارجها، وان 73 في المئة من لاجئي الضفة الغربية يعيشون خارج المخيمات في حين ان 26 في المئة منهم يعيشون في المخيمات. اما في غزة فان نسبة 45 في المئة من اللاجئين تعيش خارج المخيمات بينما 54 في المئة منهم يعيشون داخل المخيمات ونفس هذه النسبة تنطبق على لاجئي لبنان، وفي سوريا يعيش 70 في المئة من اللاجئين خارج المخيمات و29 في المئة في المخيمات. وبلغت نسبة النمو السكاني للاجئين الفلسطينيين 3 في المئة عام 1998، بشكل عام، في حين ان قطاع غزة شهد أعلى نسبة نمو وهي 5،3 في المئة، وان نسبة الولادات بلغت 3،46 لكل ألف، مقارنة مع 33 لكل ألف في أماكن اخرى وان نسبة الاطفال تحت سن 15 بلغت 35 في المئة، وفي غزة 44 في المئة. يضاف الى ذلك ان هناك نحو 250 ألف لاجئ غير مسجلين في سجلات وكالة الغوث، وثمة 5،1 مليون فلسطيني نازح نتيجة حرب 1967. رواندا: استكمال العودة بعد اربع سنوات من ابادة 1994، ما زالت رواندا تحاول النهوض من أزمتها التي تمخضت حكما جديدا ودمارا في البنية التحتية ونسبة نزوح سكاني كثيف. كان حوالى 8،2 مليون لاجئ رواندي هربوا من الحرب الاهلية التي عبثت ببلادهم طيلة سنوات من 1959 حتى 1994. وهي عام 1996 كان حوالى 3،1 مليون فقط قد عادوا وكان نصفهم تقريبا قد فروا الى الكونغو، في حين بقي الآخرون في بوروندي وتانزانيا. ثم عاد 194 ألف رواندي فانتشروا في جمهورية الكونغو الشعبية في عام 1997، وبلغ عدد العائدين بين 96 و97، 6،1 مليون لاجئ إلا ان ذلك لم يغفل بعد ملف ازمة لاجئي رواندا التي فاقت بفظاعتها كل الازمات، حيث ما زال بعض اللاجئين يتوزعون على حوالى 12 بلدا في المنطقة. وقد قدمت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين المساعدات لضمان عودة لحوالى 32 ألف لاجئ اليوم على أرض رواندا، فأقامت المخيمات ل29 ألف شخص ما زالوا يخشون العودة الى قراهم في الشمال خوفا من التعرض لأي أذى، وبنت حوالى 37 ألف منزل في 122 منطقة عودة مؤقتة. أما في ما يتعلق بحوالى 2،3 ملايين فلسطيني فهم تحت رعاية مفوضية شؤون اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا). لا يشمل الجدول لاجئين كثرا اكتسبوا مواطنية الدولة التي لجأوا إليها، مثل الفيتناميين في الولايات المتحدة. تذكر المادة 41 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ان لكل فرد الحق في ان يلجأ الى بلاد اخرى او يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد، وان لكل لاجئ الحق في الحماية الدولية التي تضمن له السلامة والأمن، والحقوق نفسها التي يتمتع بها كل اجنبي. يعيش في تلك البلاد بشكل قانوني، شرعي، اي انه يتمتع بحقوق مدنية واولها حق حرية التفكير والحركة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي لكل اجنبي آخر قانوني التواجد... كما له الحق بالرعاية الصحية وحتى العمل وتعليم اولاده في المدارس. } المصدر: مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين (1998). »اللاجئون« والقانون الدولي استنادا الى اتفاقية 1951 حول وضع اللاجئين، يعد لاجئا »كل من يخاف الاضطهاد والملاحقة لاسباب العرق والدين والجنسية وعضوية مجموعة اجتماعية معينة او رأي سياسي، وكل من هو خارج موطن جنسيته وغير قادر بسبب هذا الخوف على الاستفادة من حماية موطنه له«. هذا التعريف للاجئ، وضعته مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين التي قامت عام 1951 لتوكل إليها مهمة اعادة توطين 2،1 مليون لاجئ اوروبي كانوا بلا مأوى نتيجة الحرب العالمية الثانية، وليكون دافع انشائها اصلا »توفير الحماية الدولية، والسعي الى ضمان عدم عودة اي لاجئ قسرا الى دولة يخاف من التعرض فيها لاعمال القمع والاضطهاد«. كما من مهماتها تأمين المساعدات للاجئين، عبر برامج مساعدة منتظمة تتناول قضايا التعليم والصحة والسكن، ومساعدة اللاجئين على تأمين الاكتفاء الذاتي والمساهمة في انجاح اندماجهم في الدول التي يلجأون إليها، والمساعدة في تأمين استقرار اللاجئين الذين لا يمكنهم العودة الى موطنهم، الذين يواجهون مشاكل حماية في الدول التي لجأوا إليها في مرحلة اولى. هذه الوكالة تقدم ايضا المساعدات الانسانية الى اللاجئين »المؤقتين«، بانتظار ان تساهم في اعادتهم الى موطنهم. وهي اليوم مسؤولة عن رعاية 300،376،22 لاجئ، في اكثر من 140 بلدا موزعة على قارات افريقيا، آسيا، اوروبا، اميركا اللاتينية والشمالية واوقيانيا، (طبقا لاحصائيات الوكالة لعام 1999)، توزعهم كالآتي: 12 مليون لاجئ، اي بالمعنى القانوني الدولي لكلمة »لاجئ« اي الشخص الذي يتواجد خارج موطنه ولا يستطيع العودة اليه لخوف من اضطهاد او قمع، او انه هجر هربا، في نزاع اهلي او حرب. 5،3 ملايين »لاجئ« عائد، اي الذين هجروا منازلهم بسبب ظروف خارجية قاسية ويرغب معظمهم في العودة حالما تسنح الظروف، على ان تتم هذه العودة بشكل ارادي طوعي وبما يحافظ على سلامة اللاجئ وكرامته. على ان تعمل المنظمة لمساعدتهم لاعادة دمجهم في الحياة العملية بما يؤمن لهم حياة لائقة وفي خلال فترة لا تتعدى سنتين. ومعظم هؤلاء اليوم من النازحين الداخليين الذين نجحت الوكالة في اعادة جزء صغير فقط منهم الى بلادهم وشملت عملية الاعادة منذ عام 1990 لاجئي: افغانستان، موزامبيق، العراق، اثيوبيا، الصومال، طاجكستان، مينامار، كمبوديا، رواندا، انغولا، مالي وتوغو. 9،0 مليون مطالب باللجوء، وهي الفئة التي هجرت موطنها وطالبت بحق اللجوء الى دول اخرى، وما زالت طلباتها معلقة، ومعظم اصحابها يعيشون في دول صناعية. 9،5 ملايين نازح داخلي، في مناطق كثيرة من العالم، بعضهم من السكان المتضررين من الحروب، وآخرون من المواطنين السابقين لدول الاتحاد السوفياتي الذين لم يستطيعوا الحصول على جنسية اي من الدول الجديدة التي انبثقت عن زوال الاتحاد السوفياتي سابقا. هؤلاء اللاجئون يتوزعون على مختلف القارات، وترصد لهم مفوضية الامم المتحدة لهذا العام مبلغ 8،914 مليون دولار اميركي موزعة على البرامج الخاصة والعامة، وتبلغ حصة بلدان يوغوسلافيا السابقة وألبانيا وحدها من هذه المشاريع حوالى 157 مليون دولار بالاضافة الى الموازنة الطارئة التي طلبتها الامم المتحدة لوكالاتها وقدرها 138 مليون دولار لتلبية احتياجات اكثر من 700 ألف لاجئ في ازمة كوسوفو الاخيرة. في احصاءات الوكالة حتى كانون الثاني 1998، ان عدد الذين أُجبروا على هجر منازلهم ومواطنهم في العالم هو حوالى 50 مليون شخص؛ 30 مليونا منهم من النازحين الداخليين، والوكالة مسؤولة عن رعاية 5،4 ملايين منهم فقط في مناطق مختلفة. وتشير الاحصاءات الى ارتفاع عدد النازحين واللاجئين التي تعنى الوكالة برعايتهم من 17 مليونا عام 1991 الى 27 مليونا عام 1995، وانخفاض العدد خلال السنوات الثلاث بعد 95 الى 3،22 مليونا، ويشمل لاجئين، نازحين داخليين وعائدين، وطالبي اللجوء. ويتوزع هؤلاء كالآتي: إعداد: إيمان شمص

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة