As Safir Logo
المصدر:

بعد الاتجاه إلى تخفيض اللاعبين الأجانب في البطولات الأوروبية اللاعب الأجنبي .. نعمة أم نقمة؟

فريق بايرن ميونخ
فريق مانشستر يونايتد
المؤلف: فران اشرف التاريخ: 1999-06-14 رقم العدد:8320

فيما يلفظ أنفاسه الأخيرة، اثبت الموسم الكروي الأوروبي خطأ الاعتماد المطلق على اللاعبين الاجانب والذي بات يشكل خطرا قويا يحدق بالبطولات والمنتخبات الوطنية بشكل عام وبقطاع اللاعبين الناشئين بشكل خاص. فمنذ اعتماد قانون بوسمان في 15 كانون الأول 1995 اتسعت رقعة الاستعانة باللاعبين الاجانب في مختلف البطولات الوطنية الأوروبية اتساع بقعة الزيت في الماء وأصابت في الصميم الأندية الكبيرة التي اعتمدت على خدماتهم بشكل أساسي. ويكفي أن ننظر الى خيبات الأمل التي لحقت بأندية عريقة من طراز الانتر الايطالي وريال مدريد الاسباني واياكس الهولندي وباري سان جيرمان الفرنسي وبنفيكا البرتغالي واندرلخت البلجيي لنعرف ماهية الضرر الجسيم الذي تعرضت له نتيجة تنحيتها اللاعبين المحليين جانبا واعتمادها الأساسي على عامل استيراد اللاعبين من الخارج. فالأندية الستة المذكورة اعلاه كانت أكثر الأندية تعاقدا مع اللاعبين من خارج البلدان التي تنتمي اليها وكانت النتيجة عدم تمكنها من المنافسة على اللقب المحلي وبالتالي عدم تأهلها الى مسابقة دوري الابطال في الموسم القادم، باستثناء ريال مدريد الذي ما زال يحتفظ بأمل المشاركة في المسابقة الأوروبية الابرز بالرغم من تلقيه صفعتين قويتين قد تؤثران على معنويات لاعبيه وجهازه الفني وإدارته وذلك بهزيمتين متتاليتين لقيهما أمام فالنسيا (60) في نصف نهائي كأس اسبانيا وامام جاره اتلتيكو مدريد (31) في المرحلة ما قبل الأخيرة من الدوري. ويعتبر كل من ريال مدريد واياكس المثال الابرز للتأثير السلبي الذي قد ينتج عن الاعتماد على اللاعبين الاجانب. فالأول، الذي كان قد احرز بطولة دوري أوروبا في الموسم الماضي (والمركز الرابع في ترتيب البطولة الاسبانية!!)، خاض الموسم الحالي بتشكيلة اساسية ضمت في صفوفها الحارس الالماني ايلغنر، الايطالي بانوتشي، البرازيليين روبرتو كارلوس وسافيو، الفرنسي كاريمبو، الارجنتيني ريدوندو، الهولندي سيدورف، الصربي مياتوفيتش والكرواتي سوكر، فحصد خيبات أمل متتالية. أما الثاني فقد كان أكثر الاندية الأوروبية تسديدا لضريبة قانون بوسمان بعد ان غادره غالبية اللاعبين الذين ترعرعوا وبرزوا في صفوفه فحل في المركز السادس من البطولة الهولندية »السهلة« بفضل أجانبه الدانماركي توبياسن، البولندي رودي، النيجيريين اوليزي وبابا نغيدا، الجيورجي ارفيلادزي، الارجنتيني خوان، البرازيلي وامبرتو، البرتغالي داني والفنلندي ليتمانن. أما على الصعيد الدولي، فقد اعتلى مانشستر يونايتد الانكليزي العرش الأوروبي بفضل لاعبيه الذين تدرجوا في صفوفه قبل وصولهم الى الفريق الأول كالاخوين نيفيل، بات، بيكهام، سكولز وغيغز الى غيرهم من اللاعبين، وذلك بعد أن حقق الثنائية المحلية باحرازه بطولتي الدوري والكأس، في حين استحق بايرن ميونيخ الالماني مركزه في النهائي الذي خاضه بتشكيلة ضمت 10 لاعبين المان بالإضافة الى المدافع الغاني كوفور، وكان يستحق مصيرا أفضل لو لم يجانبه الحظ. ومع اعتبار دينامو كييف مفاجأة المسابقة بتشكيلته الاوكرانية المحضة، كان برشلونة الاسباني مهزلتها بهولندييه الكثيرين ولاعبين من جنسيات أخرى متعددة خاصة بعد أن ضحى رئيسه نوينز ومدربه الهولندي فان غال بالكثير من لاعبيه الاسبان الذين كانوا يشكلون حيزا مهما من الفريق الحلم الذي كان يقوده المدرب السابق يوهان كرويف، كفيرير وامور ونادال، بحيث اصبح الفريق يضم اقلية اسبانية تواجه خطر الانقراض. ولم ينعكس تأثير قانون بوسمان السلبي على صعيد الاندية فقط بل تخطاها ليصيب المنتخبات الوطنية البارزة. وقد بين الاستعمال المفرط للاعبين الاجانب الوجه الآخر لهذه العملة السيئة، في مونديال فرنسا الذي شهد سيطرة البلدان المصدرة للاعبين (فرنسا، البرازيل، كرواتيا، وهولندا) على حساب تلك المستوردة (ايطاليا، اسبانيا، انكلترا والمانيا). وقد أكدت الاحصائيات مصداقية هذه الشكوك إذ تراوحت نسبة اللاعبين الاجانب في البطولات التسع الأهم في أوروبا من 20 بالمئة في فرنسا بطلة العالم الى 8،40 بالمئة في بلجيكا التي ترأست احدى المجموعات في مونديال أميركا 94 قبل أن تندحر على صعيدي الأندية والمنتخب اثر الغزو الاجنبي لها. وقد دق جرس الانذار بشكل استثنائي في اسبانيا التي حققت في هذا الموسم بطولة أوروبا دون 18 عاما وبطولة العالم للناشئين وعرّت بالتالي سياسة الاندية الاسبانية الكبيرة التي أدارت ظهرها للخامات الكروية المحلية الرائعة ودفعت بالاعتماد الاسباني واتحاد الأندية واتحاد اللاعبين الاسبان الى العمل من أجل تقليص عدد اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي من 6 الى 5 في النادي الواحد مع السماح لثلاثة فقط منهم في التواجد على ارضية الملعب في آن واحد. وتشكل هذه الخطوة الصغيرة بداية انتفاضة على الوضع السائد في اسبانيا وأوروبا. وتثير هذه الظاهرة الخطيرة مخاوف وشكوك الاوساط السياسية الأوروبية المحلية التي ترى في الرياضة عامة وكرة القدم خاصة وسيلة اساسية تساعد في توثيق الروابط والعلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي وترى في ظاهرة التعاقد مع اللاعبين الاجانب، من خارج الاتحاد الأوروبي خاصة، تهديدا مباشرا لهذه الرياضة ولقطاعات الناشئين المهددة بالانقراض. وقد دفعت هذه المخاوف برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، سيب بلاتر، وأمين عام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، غيرهارد ايغنر، الى تناسي الخلافات المستعصية بين الاتحادين المذكورين، والاجتماع في مدينة باديربورن الالمانية بوزراء الرياضة في الدول ال15 المنتسبة الى الاتحاد الأوروبي (النمسا، بلجيكا، الدانمارك، جمهورية ايرلندا، فنلندا، فرنسا، ايطاليا، المانيا، انكلترا، اليونان، اللوكسمبورغ، هولندا، البرتغال، اسبانيا والسويد)، بهدف اقناعهم بتوجيه الطلب الى الاتحاد الأوروبي من اجل استحداث قانون »يعفي« كرة القدم من قانون بوسمان، واعتبار هذه الرياضة ظاهرة اجتماعية وثقافية تحتاج الى حماية هويتها الوطنية وعدم النظر اليها كأحد جوانب الاقتصاد ومضامير العمل. وهدف كل من بلاتر وايغنر من وراء الاجتماع المذكور، الى الحفاظ على حق الاندية في التعاقد مع من يحلو لها من اللاعبين مقابل اشراك خمسة منهم كحد اقصى في تشكيلة الفريق الى جانب ست لاعبين محليين ورأيا في ذلك حلا يرضي جميع الاطراف. وفعلا، وبعد يومين من الاجتماعات المركزة قرر الوزراء الحاضرون تقديم عريضة الى الاتحاد الأوروبي بمطالب المسؤولين الكرويين. وتسود اجواء تفاؤل لدى المجتمعين بامكانية ايجاد تسوية لاوضاع الرياضة وكرة القدم المهددة بالتدهور من الناحية المعنوية من جراء التعاقد غير المحدود مع اللاعبين الاجانب. اعداد: اشرف فران

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة