As Safir Logo
المصدر:

شاوول وقضاة المحكمة العسكرية في جزين: القضاء سيدرس أوضاع المتعاونين إفرادياً وبعدل

شاوول محاطا بطليع وبيرم ورزق والحاج وعازوري (محمد صالح
المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1999-06-08 رقم العدد:8315

جزين فارس خشان كل الأسئلة حول المصير القضائي للعناصر المنسحبة من ميليشيا »جيش لبنان الجنوبي« طرحت، أمس، دفعة واحدة على وزير العدل الدكتور جوزف شاوول الذي انتقل، بعد ظهر امس الى محكمة جزين التي عاودت أعمالها يوم السبت الماضي. تتخطى أهمية زيارة وزير العدل الى تلك المنطقة المعجوقة بعلامات الاستفهام الإنسانية، كل سؤال طُرح وكل جواب أعطي، لتصل الى المعاني المنبثقة من نوعية القضاة الذين أصر الوزير شاوول على ان يتواجدوا معه في تلك البقعة التي انتهى انسلاخها القسري عن سائر الأراضي اللبنانية. فقضاة المحكمة العسكرية الذين أحاطوا بشاوول تعرفوا ميدانيا وعن كثب على هواجس الناس الذين سيمثل بعض أبنائهم أمامهم، فيكون قرارهم لاحقا ليس وليد الحرف المطبوع في قانون العقوبات بل يتوسع الى واقع الإنسان الذي وجد القانون أصلا لخدمته. كما أن الناس تمكنوا من النظر الى وجوه هؤلاء القضاة الذين اعتادوا على تكرار أسمائهم الممهورة اما ببلاغات بحث وتحر واما بمذكرات توقيف واما بقرارات اتهامية غالبا ما تحمل الطابع الزجري. أما قضاة الجنوب الذين أحاطوا بدورهم بالوزير شاوول فهم الدليل على عودة سيادة القانون الى إرجاء جزين مع عودة سيادة الدولة إليها. وقد تكون هذه الصورة تكونت فعلا في ذهن الوزير شاوول وهو يهيئ الكلمة التي سيوجهها الى أبناء جزين. وقد أفعمت بالتأكيد على حقيقة ثابتة وهي ان سيادة القانون قد عادت فعلاً إليهم. وتأسيسا على هذا المنطق المتكامل ألح وزير العدل على الشباب المنسحبين من الميليشيا اللحدية على تسليم أنفسهم للقضاء مطمئنا إياهم الى مصيرهم بعهدة قضاء لبناني عادل من دون الالتفات الى الجهة التي سيسلمون أنفسهم إليها، طالما ان الدولة تتكامل في الوحدة مهما تعددت أجهزتها. وتأسيسا على المنطق نفسه طرحت فاعليات جزين التي استقبلت وزير العدل وهو أول وزير العدل من خارج جزين يزورها كل أسئلتها الطروحات مع الأسباب الموجبة لها لدرجة ان نبيل قطار لم يتوان عن التأكيد انه كما كل مواطن جزيني يتحمل، بصورة أو بأخرى، تبعة التحاق هؤلاء بميليشيا لحد، إذ ان الجميع طالب عام 1985 منهم حماية جزين من الهجومات العسكرية لصونها من المشاهد المأساوية التي سبق ان شاهدوها في شرق صيدا وفي الجبل. لا بل انه اشار انه لولا هؤلاء عام 1985 لما كان وزير العدل أتى الى جزين بل وزير المهجرين الذي ما كان ليستقبل إلا وفي حقيبته ثلاثة مليارات دولار أميركي. وقد انتهت زيارة شاوول الى جزين وقد امتلأت مذكرته بثلاثة اقتراحات: } واحد للوزير السابق إدمون رزق بإنشاء مركز لمفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية في جزين حيث يتمكن الخائفون أو المرضى من تسليم أنفسهم. } وثان لرزق أيضا لإدخال نص قانوني يعطي القاضي الحرية المطلقة في تحديد العقوبات. } وثالث لقاضي جزين طانيوس غنطوس بالاشتراك مع المحامي محمد شهاب بضرورة تسهيل مرور المحامين الى محكمة جزين وأخذ التدابير اللازمة بشأن التراخيص التي تحد من حرية حركتهم للمثول أمام المحكمة. كما انتهت الزيارة الى وعد أكيد من الوزير شاوول وهو ان الذين سلموا أنفسهم لن يحاكموا بالجملة بل ان القضاء سيدرس أوضاعهم حالة حالة. وكان وزير العدل قد وصل الى محكمة جزين في الثالثة والنصف يرافقه قاضي التحقيق العسكري الأول رياض طليع ومعاونا مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضيان ميسر شكر وجوزف معماري وسبقه الى هناك الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الجنوب القاضي حسن عثمان والنائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي جميل بيرم وقاضي التحقيق الأول في الجنوب طنوس مشلب، وكان في استقباله النائب نديم سالم، النائب السابق إدمون رزق، المحامي كلود عازوري، رئيس دير مشموشة الأب بولس خوند. وقد ألقى الوزير شاوول كلمة مما جاء فيها: »كثيرة هي الدوافع التي أملت حضوري اليوم الى جزين وقد عادت عزيزة، كريمة وحرة الى الوطن اثر انسلاخ بالعنف دام سنوات طويلة، قاسية ومضنية. أتيت الى جزين حاملاً معي ميزان العدالة لأعيده أبياً ومصاناً وسيداً إلى قوس هذه المحكمة الذي عانى كما كل منكم حول غياب دولة القانون. أوليست العدالة واحدة من أقوى مظاهر عودة السيادة. ففي غياب السيادة الوطنية، لا قيمة لقانون وفي غياب دولة القانون لا قيمة للأوطان. أتيت الى جزين متأبطا قوانين بلادي التي تنظم العلاقات بين المواطنين، فيتساوى القادر بالعاجز والقوي بالضعيف والغني بالفقير، وينال كل صاحب حق حقه وينزل بكل شخص جزاء أفعاله أمام قضاء لبناني يشهد له الجميع بأنه قضاء مستقل وعادل وحيادي، قضاء لا يتأثر بالأهواء بل يتقيد بالمبادئ العامة، ولا يحابي الوجوه بل يلتزم بالقوانين، ولا يظلم بريئا بل يمنع عنه الانتقام، ولا ينجر للحملات بل يصون الحقوق. وأكد شاوول ثلاث ثوابت هي: 1 ان كل شاب انسحب من الميليشيا المتعاملة مع إسرائيل، عليه أن يطمئن الى مصيره إن هو سلّم نفسه الى القضاء اللبناني، لأنه سيخضع لمحاكمات عادلة حتما، فقضاؤنا عادل دائما. وليطمئن أهل هؤلاء الشباب الى مصير أبنائهم الذين سيعبرون من أمام قوس العدالة اللبنانية الى مستقبل سليم وواعد ومعافى. 2 ان أحدا لن يتجرأ على أبناء جزين أو على حرياتهم أو على ممتلكاتهم بعد اليوم. 3 ان أياً من المسؤولين اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد إميل لحود لن يتهاون في أن تنالوا ما لكم من حقوق، تماما كما أن أياً منكم لن يتخطى ما عليه من واجبات«. اثر الكلمة قال النائب السابق إدمون رزق ان هناك بعض المخاوف أثيرت في الساعات الماضية، مما دفع بعض الشباب الى عدم تسليم أنفسهم، فهل هناك آلية يمكن أن تعتمدونها لتطمئن الناس؟ أجاب شاوول: لا أستطيع أن أطلق أحكاما مسبقة، وحده القضاء يفعل ذلك. ما أستطيع أن أقوله ان كل قضية ستبحث منفردة ولن يتم النظر الى هؤلاء الشباب بصورة إجمالية. طلب رزق: هل يمكن أن يفتح فرع للمحكمة العسكرية هنا في جزين بحيث يسلم الشباب أنفسهم إليها؟ رد شاوول: سندرس الأمر ونعطي جوابا بأسرع ما يمكن، وفي مطلق الأحوال الدولة لا تُجزَأ، وليسلم أي كان نفسه أينما يرتاح، سواء عند الدرك أو عند الجيش أو عند القضاة العسكريين. وتابع رزق: الشرعية غابت عنا لسبب أو لآخر مدة 25 سنة، فهل يمكن أن نقول لكل شخص انضم خلال هذه المدة الى الميليشيات تعالَ الى المحكمة أم يمكن التمييز بين من انسحب سابقا ومن انسحب بالأمس القريب؟ رد شاوول: ليسلم الجميع أنفسهم، والقضاء يميز بينهم، فهذا أفضل. وهنا تدخل المحامي كلود عازوري وقال: هناك أربعمئة عائلة شاخصة إليكم، وكلمة منكم قد تفرجها، وقد طلبوا مني ان أقول لك ان فقرها دفع شبابها الى الانخراط في ميليشيا لحد، بعد أن سدت الأبواب في وجه شبابها من كل الاتجاهات. رد شاوول: القضاء يحسم الأمر. وتدخل الأب بولس خوند وطالب بأن تقوم الدولة على تقديم اقتراحات تشجع من بقي من شباب في ميليشيا لحد للانسحاب، وأعلن ان اليوم ترتفع نسبة من سلموا أنفسهم الى 90$ كاشفا ان ثلاثة تركوا مرجعيون وسلموا امس أنفسهم الى حاجز الجيش اللبناني في كفرفالوس.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة