As Safir Logo
المصدر:

في الذكرى الثانية لرحيل سعد الله ونّوس »حصين البحر« أهلها وزوارها مسرحية في تحيته

شمس اسماعيل مغنية
وبشار زرقاء ايضا
مشهد مسرحي لفرقة فواز الساجر
رفيق السبيعي متكلما
المؤلف: حبش اسكندر التاريخ: 1999-06-07 رقم العدد:8314

حصين البحر اسكندر حبش كأن المدينة خرجت لاستقبال العائد مرة اخرى. فالذين لم يسعفهم الحظ في إيجاد كرسي في الباحة حيث كان يجري الاحتفال التحية، والذين لم يستطيعوا تسلّق الابنية المجاورة، مثلما فعل عديدون، بقوا خارجا في محيط المدرسة، ربما ليسمعوا الصوت الآتي من الداخل عبر مكبرات الصوت، او ربما ليتسامروا او ربما ايضا لينتظروا وصول الغائب الحاضر، اذ قد يأتي في غفلة عن الجميع، ليلقي تحية على هذا الحشد الذي اجتمع في ذكراه الثانية. انها اذا الذكرى الثانية لرحيله، وكما في الذكرى الاولى، أحبت فائزة شريكة عمره ان تستعيد »الموت« مسرحا وغناء، أي كأنها تحاول ان تنتصر عليه بالكلمة والفن. فرحيل سعد الله ونوس، يبقى ماديا بالدرجة الاولى، لان ما كتبه، بدأ يحفر مكانته، ليس في تاريخ الادب او المسرح العربي فقط، بل في حياة مدينة، تستعيد حضوره البكر. مشهدان لا أعرف ان كانت »حصين البحر«، احتفلت بحياة سعد الله ونوس، بيد ان ما تلاحظه اليوم، محاولتها عدم نسيان الكاتب، او الاعتذار منه لغيابها الطويل عنه، وذلك عبر تحوليها ذكراه الى حدث ثقافي، او لنقل الى نشاط سنوي، ليس الهدف منه إلقاء الكلمات التأبينية الطويلة، وانما المشاركة في صوغ »مسرح« ما. إحدى طروحات سعد الله ونوس، المسرحية، كانت تتلخص في تحويل العرض، الى مشاركة جماهيرية: سمى البعض ذلك، محاولة بريشتية في التغريب، وأطلق عليها البعض الآخر، اسما مخالفا، بيد ما يقوم به اهل »حصين البحر« هو الذهاب الى اقصى طروحات الكاتب: فحين تتحول »ساحة« في البلدة الى مكان العرض، وحين يشارك الجميع في احتفال المسرح، ربما يكون الكاتب قد وجد صدى طروحاته التي حاول البحث عنها. الاحتفال في جانب منه، يأخذ شكل الطقس، أقصد وكأن التحية لسعد الله ونوس، أصبحت جزءا من حياة الناس، اقله، جزءا سنويا، وهي مرشحة لان تتجذر في السنوات المقبلة، عبر الاحتفالات القادمة، اذ منذ اليوم، أعلنت الفنانة نضال الاشقر انها، ستقدم مسرحية لونوس، السنة المقبلة، في حصين البحر. عجوزان من فرقة الساجر بيد ان تحية هذا العام، تنوعت على »عرضين« مسرحيين، بالاضافة الى الغناء والكلمات. في البداية، كانت كلمة لأرملة سعد الله ونوس، تطرقت فيها الى معنى الذكرى والمناسبة، ومن ثم قدمت »فرقة فواز الساجر«، بحمص، مشهدا مسرحيا حول »ممثل« عجوز، ضاعت حياته، ولم ينجح في تحقيق حلمه، على الخشبة، فيلتقي، وهو جالس على أحد المقاعد في حديقة عامة، بعجوز آخر، يدعى ابو ابراهيم، وتبدأ بين الرجلين، حوارات، نغوص معها في تفاصيلهما الصغيرة. حوارات »متع ومؤانسة«، يتطرق فيها الرجلان الى الاختلافات البيئوية والثقافية، التي تباعد بينهما، لكن ما يجمعهما، هو حب رواية القصص، أي الغوص في ثنايا الذات، وكأن كل واحد منهما، كان يعود ليغوص الى داخل ذاته، كيف يكتشفها من جديد. قد تكون ثمة مفاجأة ما، وتكمن في هذا الصوت الجميل، لشمس اسماعيل، الصبية التي لم تتجاوز بعد السابعة عشرة من عمرها. تقول فائزة، انها سمعت صوتها، فدعتها الى المجيء للمشاركة في الاحتفال، وجاءت الصبية »اللاذقانية«، ويرافقها على العود وليم حسن، لتغني بعض أغاني مارسيل خليفة والشيخ إمام، وعلى الرغم من »الخجل« البادي على وجه الفتاة، وبخاصة أمام هذا الحشد الضخم، عرفت كيف تجعل من صوتها، أفقا جميلا آخر، في ماء حصين البحر، صوت جميل وكفى، في زمن كثر فيه المغنون البلا أصوات. المشهد المسرحي الثاني، والذي دار حول قصص »الياس الحزين«، ذلك الشخص اللاذقاني، عرف كيف ينزع الضحك، من الحاضرين. لا شك بأن نضال السيجري هو أبرز الواعدين في المسرح السوري اليوم. فهذا الممثل يعرف كيف يبدع حضوره الدائم، عبر مختلف الادوار التي يلعبها ويقدمها. مشهد، وعبر قصص وحكايات أبطاله السكيرين، يقدم »فانتازيا« كلامية جميلة، يحاكم فيها الزمن البشع، والموت القذر الذي »يسرق الطيبين ويترك القذرين«. بيد ان المشهد هذا، يقترب أكثر في محاكاة سعد الله ونوس، عبر تخيّل »علاقة« (وهمية!) بين الياس الحزين وونوس، اللذين التقيا صدفة في بلاد الاغريق. بشار زرقان، قدّم مقطعا غنائيا من قصيدة »الهدهد« لمحمود درويش، وأغنيته، تندرج ضمن الخط الذي يعمل عليه الفنان الشاب منذ فترة طويلة. بعد العرض الفني، تحدثت الفنانة نضال الاشقر معلنة انها ستقدم مسرحية من إخراجها، ضمن »تحية« العام المقبل. ثاني المتحدثين، كان الفنان السوري رفيق السبيعي (ابو صياح) وتطرق فيها، الى حضور الراحل في المسرح، أما آخر المتكلمين، فكان الزميل طلال سلمان، الذي تحدث عن سعد الله ونوس، صديقا وزميلا في »السفير«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة