جمع الحكمة المجد من طرفيه.. فهو أحرز كأس الاندية الآسيوية بكرة السلة وبات الانجاز الاول له اذ لم يسبقه اليه أحد.. لا على الصعيد المحلي ولا العربي.. وبالتالي رفع لبنان الى قمة السلة الآسيوية وسط ملحمة من الانتصارات كان قد بدأها عربيا عندما خطف بطولة الاندية العربية مرتين متتاليتين. وقد يكون ذلك ثمرة جهد عمل النادي المتواصل المستمر عبر جهازيه الاداري والفني ليسجل بذلك لفتة مميزة أكد من خلالها نجاح سياسته وبأنه صاحب مدرسة لا تنجب إلا أبطالا. ولكي تخرج المناسبة بحلة وطنية وحالة لبنانية خاصة، فاجأ رئيس الجمهورية، الذين احتشدوا في قاعة نادي غزير جنبا الى جنب لمؤازرة الحكمة، بحضوره، فأضفى أجواء حماسية واحتفالية رائعة، خصوصا لدى متابعته المباراة وانفعاله بحماس مع كل سلة لبنانية مما ساهم في ترجيح كفة الحكماويين وإحرازهم للقب. وأبى الحكماويون إلا ان يطبعوا المناسبة بطابعهم وسط أجواء كرنفالية لم تغب عنها مراسم الاحتفالات التي جمعت جماهير متعددة الانتماءات فشارك اللبنانيون برمتهم، داخل القاعة او عبر أجهزة التلفزيون، شاركوا الحكمة الفوز وجالوا بعد ذلك في مظاهرات سيارة أمت شوارع جونيه والعاصمة بيروت والضواحي تعبيرا عن الفرحة بالفوز. هكذا وبعد استعداد طويل ضم الحكمة كأس الاندية الآسيوية بعد احتفاظه بكأس العرب ولم يكن من السهل ان ينعم بها لولا انه لم يضع نصب أعينه هذا الهدف، ولم يصاحب فوزه أي مفارقات غريبة في ظل إصرار الحكماويين ومستواهم العالي أمام عمالقة السلة الآسيوية، وتقنياتهم وانفعالاتهم، فامتاز لاعبو الحكمة بكل شيء وتفوقوا بأسلوبهم الخاص الذي طبقوه، واقتضى اللعب بخطة دفاعية مغلقة ومتابعة مضنية تحت السلة وهجوم مباغت وتسجيل أكبر عدد من النقاط لضمان التقدم والاستمرار. كان الحكماويون الأحق بالفوز والأجدر وتفوقوا على خصمهم لايونينغ الصيني بالنتيجة والتكتيك الفني والبدني، فهم أنهوا اللقاء بفارق 13 نقطة (7184) الشوط الاول (4142) وأحرجوا اللاعبين الصينيين في أكثر من موقعة وأثبتوا بالتالي ان السلة اللبنانية لا تقل شأنا عن الآسيوية. وحشد الحكماويون عدتهم في مواجهة الفريق الصيني العملاق واستنفروا قواهم، ولكي يسد الجهاز الفني الثغرة التي تسبب بها غياب ايلي فواز استعانوا بلاعب الرياضي ياسر الحاج في محاولة لكشف ما يخبئه الصينيون في البداية، باعتبار ان الحاج خامة ممتازة وبإمكانه ان يعوض فارق الطول، وسنوات الخبرة الى جانب عمالقة الحكمة المعروفين، باعتبار ان جعبتهم مليئة أيضا باللاعبين أصحاب الباع وبالاحتياطيين لان المباراة فرضت احيانا على غسان سركيس إحداث تغيير في الشكل والمضمون وإجراء تعديلات لان البدء ب»مشنتف ومعه نداي والخطيب وآشا والحاج«.. قد يجيره الى الدفاع بالشدياق وفيكين وبشاره، وهذا ما فعله لان »الحاجة ام الاختراع«.. وقد يكون سركيس قد ابتكر واخترع في أكثر من واقعة وبالتالي عمل على زرع الوهم في نفس مدرب الفريق الصيني وأوهمه بتشكيلة معظمها من اللاعبين طوال القامة ثم عدل فيها، ودفع بلاعبين يقلون طولا في الاوقات الحرجة فسهل من مهمته ومهمة فريقه في الشوطين. وجعل الحكمة في البداية من الحاج ونداي وآشا سدا بشريا في محاولة لمنع خصمه من رفع غلته وبالتالي إرهاق لاعبيه وإرغامهم على بذل الجهد للوصول الى السلة. وكان »نداي« مركز الثقل في التصدي لمحاولات الفريق الصيني ونجح في الصد أمام الاميركي جايسون لاعب لايونينغ وزميله وودارت وبالمقابل ترك لفادي الخطيب حرية التحرك والتوغل داخل المنطقة بمعاونة من مشنتف. ورغم ان الصيني كان متفوقا بإصابة السلة في الشوط الاول الا ان الحكمة عرف كيف يمتص فورته شيئا فشيئا ويضيق الفارق حتى أنهى الشوط في مصلحته بفارق نقطة واحدة. ورمى سركيس بثقله في الشوط الثاني بعد ان دفع بالشدياق في اواخر الاول، للعمل على مضايقة مفاتيح الفريق الصيني ومنعهم من التسديد وخصوصا من خارج القوس، وعمل آشا على صنع الكرات وساهم فيكين في تغذية الفريق وسدد من خارج القوس وتألق مشنتف كذلك وواصل نداي تألقه وعمل على حماية السلة. وفوجئ الصينيون بدفاع المنطقة الذي طبقه اللبنانيون بطريقة متناهية في الشوط الثاني، فأضاعوا عددا من التمريرات التي استغلها اللبنانيون لخلق فارق في النقاط، أراح أعصاب اللاعبين والجمهور في آن. وفيما عجز الصينيون عن تسجيل أكثر من نقطة واحدة خلال الدقائق الخمس الاولى من الشوط الثاني، استطاع الحكمة التقدم بسبع نقاط، كما سجل لاعبوه الاحتياطيون 14 نقطة. كما ساهم دفاع المنطقة للبنانيين بقيادة هجمات مرتدة سريعة، سجل منها فادي الخطيب ثماني نقاط، فيما سجل ايلي مشنتف اربع نقاط. وتصدر فادي الخطيب لائحة المسجلين اللبنانين بتسجىله 18 نقطة، فيما سجل وودوورد للصينيين 24 نقطة. أما نداي، فالتقط 14 كرة مرتدة وصد ثماني رميات وأعطى آشا ثماني تمريرات حاسمة. واستهل الحكمة بثلاثيتين لفادي الخطيب ومشنتف وابتعد 58 قبل ان يقلص وودارت الفارق ثم يتقدم فريقة 1215، لكن الفريق اللبناني أدرك التعادل مرتين بفضل آشا ونداي قبل ان يستعيد لايونينغ المبادرة مرة اخرى بفضل وودارت الذي سجل نقطتين جعلتا فريقه يبتعد بفارق 4 نقاط 1721. وتألق الخطيب، الذي كان أفضل اللبنانيين في الشوط الاول برصيد 14 نقطة وأدرك التعادل مرتين 2828 و3232 لكن الحكمة حسم الشوط الاول لمصلحته 4142 بعدما سجل فيكين في الثواني الاخيرة رمية ثلاثية. وابتعد الحكمة في بداية الشوط الثاني 4250 بفضل 8 نقاط متتالية لنداي والخطيب وآشا قبل ان يتفوق لاعبوه على أنفسهم بعد وصول رئيس الجمهورية الى الملعب الذي امتلأ عن آخره. لكن وودارت كان له رأي آخر وبدأ يقلص الفارق تدريجيا والذي وصل الى 4 نقاط قبل ان يزداد الى 11 نقطة بثلاثية لبهجت شدياق ثم الى 14 بفضل آشا، الذي استحق كأس أفضل لاعب في المباراة في الوقت الذي كان نداي يتألق في الصد. وفي الدقائق الاخيرة، لعب مشنتف دورا في تهدئة اللعب حيث رفع عدد نقاطه من الرميات الحرة قبل ان يزداد الفارق في نهاية المباراة الى 13 نقطة بعد 3 رميات حرة لبولس بشارة. بتروناس الماليزي ثالثا احتل بتروناس الماليزي المركز الثالث في بطولة الاندية الآسيوية العاشرة لكرة السلة بتغلبه على الاتحاد السعودي 5558 (الشوط الاول 3031). وبدأ الفريق السعودي في مباراته ضد الماليزي مختلفا تماما عما كان عليه في مباراته مع الحكمة قبل 24 ساعة فقط، فتمكن الماليزيون من التقدم منذ بداية المباراة فارضين على السعوديين اللحاق بهم. وكبر الفارق في الشوط الاول الى سبع نقاط قبل ان يستقر على نقطة واحدة في آخره، كما عاد الماليزيون الى توسيع الفارق الى عشر نقاط في الشوط الثاني، لكن السعوديين قلصوه الى ثلاث نقاط قبل نهاية المباراة بدقيقة واحدة، وحاول الفريق السعودي وقف الساعة بارتكاب الأخطاء املا في الا ينجح الماليزيون بالتسديد، فيلتقط لاعبوه طويلو القامة الكرات المرتدة ويشنون الهجمات المضادة السريعة. وفي حين لم يستفد الماليزيون من الرميات الحرة، عجز السعوديون عن تنفيذ الهجمات السريعة. وفاز لاعب الارتكاز من بتروناس، الاوسترالي دايفيد ستيف بكأس أفضل لاعب في المبارة، جوزف ويليام فوغل أفضل هداف بتسجيله 18 نقطة، فيما التقط عثمان فلاته 14 كرة مرتدة. قاد المباراة الحكمان الدوليان الياباني يوزوكي توموو والفليبيني جيل ريغلو. المراكز واحتل جي بي ال المركز الخامس بعد فوزه على الارثوذكسي (7451) الشوط الاول (2728). وجاء الجيش الكازاخستاني سابعا بفوزه على ريزال بيراتس الفليبيني (68 67). تغطية : اسماعيل حيدر وعبد الوهاب السروجي قالوا عن الإنجاز } رئيس نادي الحكمة انطوان الشويري: »خضنا هذه البطولة بمعنويات عالية مستمدة من دعاء اللبنانيين وصلواتهم وتعاطفهم معنا وفي مقدمهم فخامة الرئيس العماد اميل لحود الذي كان لحضوره شخصيا الى أرض الملعب بالغ الاثر في رفع معنويات اللاعبين ورفع درجات عطائهم وحماستهم. وملخص القول »ان لبنان طلب؛ ولبنان ربح«؛ ولم يبخل لاعبونا بأي قطرة عرق لتحقيق طلب اللبنانيين وأمانيهم. جاء الإنجاز نتيجة لاكتمال عناصر التنظيم سواء في نادي الحكمة أو في اتحاد اللعبة او بين الجماهير التي كان لها الفضل الاول في احراز فريق الحكمة لإنجازه الآسيوي. وبعد هذا الفوز الكبير، أرى من الواجب ان تعيد بعض الاتحادات حساباتها بهدف تقويم مسارها ومسيرتها لأن الرياضة اللبنانية باتت في موقع متقدم على الخارطة العالمية من جراء الإنجازات السلوية؛ وتحقيق الانتصارات والانجازات يتطلب بكل صراحة وضع الاصبع فوق الجرح«. وعن طموحاته في البطولة العالمية المقبلة »ماكدونالز« قال رئيس نادي الحكمة »لن نكون في هذه البطولة »كيس رمل« او »فشة خلق« للفرق المشاركة؛ وسنبذل قصارى جهدنا لمقارعة منافسينا في تلك البطولة؛ صحيح انهم يتفوقون علينا من الناحية المهاراتية والفنية، ولكننا نتفوق عليهم بالروح القتالية والاندفاع والحماسة والايمان العميق بالوطن والوطنية. وبكلمة اخيرة يمكن اعتبار فوز الحكمة الآسيوي هو بمثابة انتصار للوحدة الوطنية؛ ومبروك لكل اللبنانيين هذا الفوز التاريخي«. وقال الشويري في ختام كلامه إن الفريق سيقوم بزيارة قصر بعبدا في الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم؛ كما يفتح النادي ابوابه للتهنئة اليوم وغداً وعلى مرحلتين: الاولى من العاشرة صباحا حتى الثانية بعد الظهر؛ والثانية من الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساءً وذلك في مدرسة الحكمة الأشرفية. } رئيس مجلس إدارة تلفزيون "LBCس الشيخ بيار ضاهر: »بعد الفوز الحكماوي الكبير، بات في ايدينا ثروة قومية رياضية علينا استثمارها بأفضل ما يكون؛ ويتطلب ذلك رصد »العملية« بكل جدية ومن كل جوانبها وتأمين كل عناصر الدعم لها من كل المعنيين بالأمر، لأننا بتنا حاليا نخطو خطوات واثقة على ارض الرياضة العالمية«. } نائب رئيس نادي الحكمة سامي برباري: »الذي كان حلما منذ اسبوع بات حقيقة، ولبنان الملايين الثلاثة تفوق على صين المليار والمئتي مليون نسمة؛ وسنمثل آسيا المليارات الثلاثة في بطولة »الماكدونالز« في مدينة ميلانو الايطالية؛ وأهنئ جميع الحكماويين واللبنانيين على هذا الإنجاز التاريخي«. } نجم السلة العالمية روني صيقلي: السلة اللبنانية تجاوزت المستوى العربي وبلغت العالمية؛ وتحتاج الى بعض الجهود لطرق باب الألعاب الاولمبية. وأشبه فوز لبنان هذه المرة بفوز اليونان ببطولة أوروبا عام 1987 وما أعقب ذلك من نجاح واسع، وكذلك بالسلة اليوغوسلافية التي عادت وفرضت هيبتها على كل الأصعدة (5 لاعبين يوغسلاف في بطولة الNBA). وبشأن مشاركتي مع الحكمة في بطولة الماكدونالز؛ فإنني اترك الأمر للمفاوضات القائمة حاليا بين رئيس الاتحاد الآسيوي طوم ماكارثي ورئيس اتحاد الNBA دايفيد ستورن الذي سيعود ويتصل برئيس النادي الذي ألعب له؛ وذلك للسماح لي بإجازة لمدة اسبوعين لأشارك في البطولة المذكورة مع الحكمة (اي بمعنى الغياب عن 6 مباريات في ال NBA) علما بأنني أعاني حاليا من إصابة في قدمي«. } رئيس نادي الكهرباء رياض حداد: يأتي هذا الفوز ليكرس النجاحات في بعض الرياضات المحلية وخاصة لعبة التنس التي وصلنا فيها الى المجموعة الاولى في التصفيات. وهذا الفوز هو مدعاة فخر واعتزاز لكل اللبنانيين؛ ولا شك بأن الوصول الى لقب أبطال آسيا احتاج الى كثير من الجهد والتعب والعرق والتنظيم؛ وآمل ان نلقى نجاحات مماثلة في رياضات محلية أخرى. واللافت في الامر ان نجاح كرة السلة جاء خلال فترة وجيزة... مبروك لكل اللبنانين هذا الفوز الذي رفع الهامات الى اعلى درجات الشموخ والعنفوان«. } رئيس مدارس الحكمة الأب ريشار ابي صالح: »انه مجد للبنان ان يدخل المجالين العربي والآسيوي بمثل هذا الحضور المميز، وهذا الإنجاز التاريخي الرائع. ونشكر جميع الحكماويين في كل مجالاتهم ومهامهم لمساهمتهم في تحقيق الانجازات المشرفة للمؤسسة البالغة من العمر 125 سنة«. } مدرب نادي الحكمة غسان سركيس: لا شك بأن الإنجاز الذي تحقق هو كبير، وكبير جدا؛ وهو اصبح ملكاً لكل اللبنانيين؛ ولعل روعته قد تجلت في تلك الصورة الزاهية للوطنية والالتحام الشعبي بقيادة الرياضي الأول فخامة الرئيس لحود. هذه الفرحة الجديدة نهديها الى كل من يشعر بشيء من التعاسة على أرض الوطن وخارجه؛ ومبروك لكل اللبنانيين هذا الإنجاز الغالي؛ وأشكر كل من اسهم في تحقيقه من لاعبين وإداريين وجماهير ومنظمين. } مدير البطولة الآسيوية جهاد سلامة: »أثبت لبنان أنه قادر على تحقيق الكثير من الانجازات إذا توافرت له الامكانات؛ وعلى تصدير الرياضة مثلما نجح في تصدير الحرف والفكر والابجدية والادمغة؛ وفي تصدير النجاحات المختلفة على مستوى الادارة والتنظيم والصحافة والاعلام«. } رئيس نادي التضامن ايلي بعينو: »إنجاز عظيم، عشنا معه لحظات وأياماً من السعادة العارمة، وأعاد ثقة اللبنانيين بأنفسهم وقدراتهم. وآمل النجاحات للأندية اللبنانية الاخرى على هذا المستوى«؛ وأوضح بعينو أن فريقه التضامن مستعد تماما »للفاينال فور«؛ وهو استقدم مدربا جديدا لها هو الاميركي روبرت تايلور الغني عن التعريف منوّهاً بالجهود المدرب المساعد ايلي صفير، الذي تحمل المسؤولية بأمانة في أصعب الظروف«. } قائد فريق الحكمة ايلي مشنتف: »فوز تاريخي مهم، وأهميته أنه لأول مرة على المستوى اللبناني والعربي، وانه نقل السلة اللبنانية الى مرحلة متقدمة تتطلب مزيدا من المسؤولية ويترتب عليها مضاعفة الجهود للحفاظ عليها، اذ عبرها لم تعد مشاركة لبنان في الاستحقاقات مجرد مشاركة رمزية؛ وإنما فرضته رقما صعبا في المعادلة السلوية سواء على المستوى العربي او على المستوى العالمي؛ وآمل ان تبذل الجهود لقيادة المنتخب لتحقيق النجاحات الخارجية. } لاعب الرياضي ياسر الحاج: »إنجاز تاريخي، وجاء استكمالا لنجاح الرياضي في الموسم الفائت وتعزيزا لتطور السلة اللبنانية. آمل نجاحات مماثلة للأندية المحلية الاخرى والمنتخب الوطني«.