سعاد هاشم هي ضيف حلقة اليوم من »خليك بالبيت« مع زاهي وهبي وشهناز عبدالله، اسم غير جذاب، لان صاحبته مجهولة بالنسبة الى اللبنانيين. فقد غيبها النسيان، كما هي الحال مع أشياء كثيرة جميلة. نسيناها لأن ذاكرتنا قريبة، ولانها مثل المعدة تحتاج في كل يوم الى وجبات عدة. وسعاد هاشم خرجت، او أخرجت، منذ زمن من لائحة ذاكرتنا، وكأن أذننا من دون ذاكرة. او كأن الأذن، اي أذننا، من دون ضمير يحفظ ما يسمعه ويحمي حقوقه. وغياب سعاد هاشم العميق ليس أجرا استحقته، وان كان الغياب عموما أجرا عظيما. فهي تستحق الحضور، تستحق البقاء.أقله ، البقاء في »التاريخ« وكتبه. اكتشفها المخرج شكيب خوري وهو الذي أوصلها الى »نادي الزهراء« الذي أسسه عبدالله الحسيني (في طرابلس)، وبعد سنة انتقلت لتعمل في الاذاعة.. ثم كانت انطلاقتها مع فيروز ووديع الصافي، في مسرحية لم تصور، هي »روكز خطب روكز تجوز«، للأخوين رحباني. اما أغنيتها الاولى »عاالوادي« فمن ألحان نقولا المني، الذي مهد الطريق ليلحن لها عاصي ومنصور الرحباني، زكي ناصيف، فيلمون وهبي.. لكن تعاونها الذي طال فمع توفيق الباشا، سواء في التلحين أم في قيادة الفرق الموسيقية. ومن أبرز أغانيها: »يا طير الطاير« و»حبايبنا حوالينا« لزكي ناصيف، »ايها الشحرور غرد« و»كان لي بالأمس قلب« و»سكن الليل« لجورج فرح (قبل ان يلحنها محمد عبد الوهاب وتغنيها فيروز)، »يا وردة مالك؟ »لشفيق أبو شقرا«، »ودي يا بحر« مع وديع الصافي وألحانه، »دخلك يا طير« لعبد الغني شعبان، »طير البشاير« و»أسمر عيونه فتانة« لتوفيق الباشا. وهي اكثر ما كان يعجب محمد عبد الوهاب ويطلب غناءها كلما التقى بسعاد هاشم... التي غنت نحو ألفين وخمسمئة أغنية سجلتها، كلها تقريبا، في إذاعات الشرق الادنى، بيروت ودمشق. فسعاد هاشم نجمة إذاعية، او بالاحرى هي نجمة زمن الاذاعة، حين كانت الاذاعة منتجة. وعلى الرغم من هذا صورت (سعاد هاشم) اول أغنية مصورة في »تلفزيون لبنان«، وهي »يا عابرا في حينا« لشفيق ابو شقرا (1966)، بعدما غنتها في افتتاح مطار دمشق قبل عام وعرضت مباشرة على شاشة »التلفزيون السوري«. وسعاد هاشم كانت مع وديع الصافي نجمة »فرقة الانوار« التي أسسها سعيد فريحة، وأدارها المخرج نزار ميقاتي. وشاركت في اسكتشات ومسرحيات غنائية عديدة: »مسرح الضيعة« مع عاصي الرحباني، »فيلا واتومبيل وست حلوة« مع فيلمون وهبي ومنصور الرحباني ووديع الصافي، »عين الرمان« مع وديع الصافي، »نبع الصفصاف« مع نصري شمس الدين ووديع الصافي وحسن عبد النبي. بالإضافة الى »عاصفة على الحدود« مع ماجد أفيوني وعبد الكريم عمر وشكيب خوري التي تعرض لاغتصاب فلسطين والحروب على الحدود المستجدة ما بين الدول العربية والكيان الغاصب. وسعاد هاشم غنت في مسارح زمانها كلها تقريبا، في لبنان وسوريا ومصر، واحدة من وقفاتها الى جانب وديع الصافي، في »دار الأوبرا« في القاهرة، أمام الرئيس جمال عبد الناصر. اما آخر اغنية لها فهي »لو أنبأني العراف« لتوفيق الباشا، كلمات الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة، وسجلتها للمرة الاولى في العام 1983 لتعيدها في العام الماضي في الاذاعة السورية، بقيادة الملحن راشد الشيخ. سعاد هاشم الى اليوم، ورغم احتجابها القسري والارادي معا، ما زالت تتمتع بصوت عذب وشفاف، وستسمعنا اليوم (يرافقها على القانون محي الدين الغالي) باقة من قديمها الذي يبقى في تلافيف الذاكرة، صوتا وكلمات، حتى ولو غاب اسمها ووجهها خلف غشاء ومسافة. (يتخلل الحلقة شهادات من زكي ناصيف، توفيق الباشا والشاعر أسعد سعيد). حسان الزين »خليك بالبيت« تقديم زاهي وهبي وشهناز عبدالله، اعداد زاهي وهبي وسوسن قبيسي، العاشرة والنصف ليلا على شاشة »المستقبل«.