تنصلت الولايات المتحدة التي دعت الفلسطينيين والإسرائيليين الى استئناف المفاوضات، للمرة الأولى من مرجعية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 181 الذي ينص على إنشاء دولتين عربية ويهودية على أرض فلسطين وطالبت الفلسطينيين، بنسيان هذا القرار الذي شنت حكومة بنيامين نتنياهو حملة مؤخرا من أجل إلغائه وهو ما يحرم الفلسطينيين من الأساس الشرعي الدولي لإقامة دولة مستقلة ومن السعي لإيجاد حلول عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين يضمن قرار لاحق للأمم المتحدة حق العودة لهم، ويدعم المسعى الإسرائيلي للاحتفاظ بالقدس كاملة عاصمة لإسرائيل، خصوصا ان القرار 181 يضع القدس تحت الإدارة الدولية. في هذا الوقت، أشارت مصادر إسرائيلية أمس، الى ان الخطوط العامة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب إيهود باراك التي وزعت على الشركاء المحتملين تتبنى موقفا متشددا من التسوية على المسار الفلسطيني ولا تشير الى المسارين اللبناني والسوري. ويعتبر الإلغاء الأميركي للقرار 181، من جانب واحد، الهدية الأولى لإيهود باراك بعد انتخابه، كما أنه يلقي الضوء على الأسس التي تراها الولايات المتحدة للتسوية، خصوصا بالنسبة الى رفض الاعتبار ان للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية أساسا قانونيا دوليا واحدا، ما يجعل الكيان الفلسطيني المقبل لا يرقى الى مستوى دولة، وهذا بالتالي ما يحدد الخطوط العريضة للتسوية المقبلة. كما أن إلغاء القرار 181 يلغي المشروعية الدولية وراء مطالبة الفلسطينيين باستعادة المزيد من أراضيهم المحتلة، ويحرمهم من المطالبة بعودة اللاجئين. وقال المنسق الأميركي دينيس روس أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المؤيدة لإسرائيل »ايباك« انه عند استئناف محادثات السلام على المسار الإسرائيلي الفلسطيني يتعين ألا تتغير مرجعية هذه المباحثات. وتستند المفاوضات التي انبثقت عن مؤتمر مدريد عام 1991 فصاعدا الى قراري الأمم المتحدة 242 و338 ومبدأ »الأرض مقابل السلام«. ويسعى الفلسطينيون الى إحياء القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 الذي ينص على تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية. وقال روس الذي من المتوقع أن يتوجه إلى المنطقة فور قيام باراك بتشكيل حكومة، »ان المرجعية كما نصت عليها المحادثات في مدريد وأوسلو هي القراران 242 و338 والأرض مقابل السلام. وأي أساس آخر غير ذي صلة بالموضوع وغير مقبول وسنقول ذلك«. أضاف ان المحادثات ستستغرق وقتا وستكون شاقة لأن زعماء الجانبين لا يريدون ارتكاب »خطأ تاريخي«. وقالت الولايات المتحدة انها تريد أن يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون المحادثات في أقرب وقت ممكن بعد ان يشكل باراك الحكومة والمستهدف الانتهاء من المحادثات في غضون عام. وقال روس ان لدى حكومة الرئيس بيل كلينتون التزاما لا يتزعزع بأمن إسرائيل. وكان نائب الرئيس الأميركي آل غور قد أكد أمس الأول، ان الولايات المتحدة تشعر بتفاؤل بأن يؤدي انتخاب باراك رئيسا للوزراء في إسرائيل الى تحرك جديد في عملية السلام المتوقفة في الشرق الأوسط. أضاف غور أمام »ايباك«، »خلال الأشهر المقبلة سيكون هناك تحرك جديد في عملية السلام في الوقت الذي نعمل فيه على استكمال تنفيذ الاتفاقيات التي أُبرمت في واي والإسراع ببدء محادثات بشأن الوضع النهائي. هناك ما يدعو الى التفاؤل«. وقال غور »لدينا قدر كبير من الثقة في رئيس الوزراء المنتخب باراك وعملنا مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة سينطلق من نفس المبادئ التي تحكم دائما علاقاتنا«. وأكد غور ان الولايات المتحدة ترفض قرار مجلس الأمن رقم 181 الصادر في 1947 وقال ان القرار لا يصلح أساسا لتسوية سلمية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. واعتبر ان التسوية يجب ان تستند الى قراري مجلس الامن رقم 242 (1967) و338 (1973) اللذين ينصان على انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها لكنهما لا يشيران الى أي دولة فلسطينية. والقرار 181 يعتبر أساس القرار 194 الذي صدر في العام 1949 وجدد التأكيد على وضع القدس ودعا الى ضمان حق العودة للفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم خلال حرب 1948 و، أو التعويض على من لا يرغب بالعودة. وهذه هي المرة الاولى التي تعلن فيها واشنطن رفضها للقرار 181، الذي كانت هي نفسها الدولة الرئيسية وراء أقراره في العام 1948. وأعرب الفلسطينيون عن أسفهم لرفض غور قرار الامم المتحدة الوحيد الذي يدعم آمالهم في إنشاء دولة مستقلة. وقال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبد الرحمن في مقابلة مع إذاعة »صوت فلسطين« الرسمية »يبدو ان غور بدأ حملته الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة«، وأضاف »انه يريد ان يثبت لليهود الاميركيين انه قريب من آرائهم. ان موقفه هذا مستجد، وآمل ان لا يكون انعكاساً لوجهة النظر الاميركية الرسمية«. وقال عبد الرحمن ان تصريحات غور »تشكل انتهاكاً للسياسة التي تتبعها واشنطن في الامم المتحدة منذ نصف قرن، والتي تعتبر ان القرار 181 يؤسس شرعية دولة إسرائيل ودولة فلسطينية«. وكانت الامم المتحدة قد صوتت في 1947 لصالح القرار 181 الذي يرغب الفلسطينيون في ان يجعلوا منه اليوم أساساً لمفاوضات يجرونها مع إسرائيل حول تسوية سليمة نهائية. في غضون ذلك، نفى مساعد لباراك تقريراً لصحيفة »يو اس توداي« جاء فيه ان باراك توصل الى اتفاق مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات حول مستقبل القدس. وقال مساعد للنائب العمالي يوسي بيلين ان ما ورد في تقرير الصحيفة الاميركية يتطابق تقريباً مع ما ورد عن اتفاق بين بيلين وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (ابو مازن) حول إقامة عاصمة بديلة للدولة الفلسطينية في ابو ديس إحدى ضواحي القدس. وقال مساعد باراك ان تقرير الصحيفة »مختلق«. أضاف ان موقف رئيس الوزراء المنتخب واضح وهو »ان القدس ستبقى تحت السيادة الاسرائيلية الى الابد«. وذكرت إذاعة الجيش الاسرائيلي ان مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية فيصل الحسيني اجتمع مساء امس مع بيلين وأبلغه معارضة الفلسطينيين لاستمرار أعمال الاستيطان في جبل ابو غنيم ورأس العامود. وجاء هذا اللقاء بناء على طلب الحسيني بعد توزيع منشورات في القدس الشرقية تدعو الى تصعيد النضال الفلسطيني ضد الاستيطان في رأس العامود. في غضون ذلك أعلن المتحدث باسم حزب العمل ايريز غيلار ان باراك طلب من الشركاء المحتملين في ائتلافه المقبل الموافقة على برنامج يعكس تشدده في مفاوضات التسوية. أضاف انه وزع على الاحزاب التي يحتمل ان تشارك في الحكومة ورقة تتضمن عشر نقاط تؤكد على أهمية الامن والمصالحة وتستبعد انسحاباً كاملا من الضفة الغربية كما وتقول الورقة ان إسرائيل ستحتفظ بالسيادة على كامل القدس. وقال غيلار ان الورقة هي ملخص لوثيقة من 39 صفحة تلخص وجهات نظر باراك إزاء المواضيع الداخلية والشؤون الخارجية. ولا تشير الورقة التي وزعت على الاحزاب الى المفاوضات مع سوريا مع ان باراك حدد هدفاً للانسحاب من جنوبي لبنان في غضون سنة من خلال اتفاق مع سوريا. (أ ب، رويترز، أ ف ب، ي ب، »السفير«)