As Safir Logo
المصدر:

العبرية لهجة عربية وإضافات أوروبية

المؤلف: ديب فرج الله صالح التاريخ: 1999-05-14 رقم العدد:8294

إذا كانت »السامية« كذبة حديثة أطلقها الألماني شلوتسر عام 1781، فإن استتباع هذه الكذبة (المقبولة دونما تساؤل لدى مؤرخينا)، كان باعتبار اللغة العبرية أُماً ومفتاحاً لكل أثريات ونقوش المنطقة العربية، حتى النقوش المصرية. وإذا كنا هنا لن نناقش الكذبة »السامية«، إلا أننا سنحاول تبيان أن ما سُمي اللغة العبرية ليست في شقها الشرقي إلا لهجة من اللهجات العربية القديمة. القاموس العبري وُضع بداية القرن بداية، لا بد من الإشارة إلى أن اللغة العبرية الحالية المستخدمة في الدولة الصهيونية، قد تم وضع قاموسها عام 1912 من قبل »أليعازر بن يهوه« بناءً لطلب الحركة الصهيونية، وذلك بأن أضاف للمفردات المستخدمة لدى اليهود الشرقيين عدة آلاف من الكلمات اللاتينية. أي أنه قاموس وضع كأداة سياسية وليس وليدا تاريخيا. وحول هذه المسألة نقرأ ما كتبه بيير روسي في كتابه »التاريخ الحقيقي للعرب« حيث جاء: »إن إيضاحاً حول قضية العبرية يبدو ضروريا، لأن وهما معقدا ومستمرا لشعوذة اشتقاقية لغوية، قد استطاع أن يجر كثيرا من الناس ليروا العبرانيين و»ثقافتهم« على أنهم الأجداد الساميون لتاريخ الشرق ولتاريخنا نحن أوروبا أيضا. لكن علينا أن نعرف قبل كل شيء، ان التاريخ المصنوع للعبرانيين خارج النصوص التوراتية هو الصمت الكلي المطبق. فلا العمارة ولا الكتابات المنقوشة على الآثار، ولا القوانين والدساتير، تكشف أثرا قليلا للعبرانيين. فعلى آلاف النصوص المسمارية أو المصرية التي تؤلف المكتبة المصرية، أو مكتبة راس شمرا (شمال اللاذقية) أو نينوى (العراق) وحتى في الروايات الآرامية (النصوص باللغة السريانية).. في ذلك كله لم تذكر كلمة عبرية. وان أشهر ملوك التوراة وهما داوود وسليمان لم يصبحا قط موضوع وقائع تاريخية ملموسة، كما أنه ليس هناك أي انقطاع حضاري ثبت بالحفريات التي تمت في فلسطين بين أعوام 1890 و1925.. فالعدم كامل مثلما هو قطعي جازم. ذلك أنه لا يمكن بالتأكيد إيجاد قضية تاريخية عندما نجهل الحوادث. ولا يمكننا كذلك محاولة التنبؤ بحوادث عندما لا نملك أي مصدر عنها. لقد نشر عام 1973 برعاية السلطات الإسرائيلية طبعة من كتاب فلافيوس يوسف، وقد زين هذا المؤلف برسوم منسوخة عن نقوش بابلية وسومرية ومصرية وحثية، أي عربية. إلا أننا لا نجد في النقوش تلك أية عبرية، ولا حتى في ذلك النص الذي هو كما هو معروف ترجمة من الإغريقية، ذلك ان فلافيوس يوسف قد وضع كتابه باليونانية منتصف القرن الميلادي الأول (وهو تاريخ للخليقة حتى عام 69م) وكان يعيش في فلسطين. ولنضف أيضا أن العبرانيين مجهولون في الأناجيل، وكذلك في القرآن الذي يتحدث فقط عن اليهود والإسرائيليين وبني إسرائيل.. وعلى كل حال، ففي كل مرة كانت كلمة »العبرية« تذكر في الأدب العربي أو الإغريقي أو اللاتيني، كانت تعني ديناً لا قومية. على أن هنالك رسالة للعبرانيين (في الأناجيل)، ولكنها كانت مرفوضة من قبل شراح الكتاب المقدس، مرفوضة لأسباب مادية قبل كل شيء، ذلك أن ذكر كلمة »العبرانيين« مضافة هامشيا. كما أنه لم يكن هناك أي اتفاق حول معنى التعبير »عبري« الذي يفلت من كل تحليل جاد. وإنه ليصعب علينا اليوم أن نعرف العبرانيين بواسطة المكان أو الزمان أو بمعونة علم الاجتماع أو علم الأديان. ولن يساعدنا في ذلك فلافيوس يوسف، فكتابه »تاريخ اليهود القديم« يثير العجب في تناقضاته وفي رواياته: انه يضع الكلدانيين خارج منطقة ما بين النهرين، ويجعل من إبراهيم النبي ملكاً على سوريا، ويسجل أن السامريين (بعض سكان مدينة نابلس) عبرانيون ولكنهم ليسوا يهوداً. وهناك ما هو مؤكد على كل حال، وهو ان العبرية ليست اللغة الأصلية لليهودية التي كان تعبيرها الحي والمحكي (عبر التاريخ) أولاً هو الآرامي (السرياني) ثم العربي.. أما اليهود الشرقيون الذين لم ينقطعوا عن التعبير باللغة العربية، فقد عرفوا كيف يعطون الأدب العربي والفكر العربي والعلم العربي ممثلين يشار إليهم بالبنان.. فيما النص العبري للتوراة اليهودية لم يثبت إلا في وقت متأخر بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين من قبل علماء مدرسة طبرية المصوريين. في حين أن العبرية الحديثة اختراع أملاه أليعازر بن يهوه«. كلمات عبرية عربية إذاً القاموس العبري وضع حديثاً، والعبرية الحاضر بمجملها إيديشية، أي ذات لهجة أوروبية مطعمة بالألمانية إضافة الى آلاف الكلمات اللاتينية المضافة. وإذا كان ليس من اثر مكتوب أو منقوش بما يسمى العبرية، فإن لغة عشائر اليهود في المنطقة العربية كانت من اللهجات العربية. وهي لهجات كثيرة، إحداها القرشية التي سمّيناها الفصحى. وعلى خلاف موقف الإكليروس العربي الذي يعتبر الفصحى هي الأصل، فإن الدلالات غائبة في ذلك، فلو أن القرآن الكريم جاء بلهجة عشيرة بني تميم لاعتبرنا لهجة تميم هي الفصحى. واعتبارنا أن العبرية القديمة لهجة لا يتعزز في ما سنقدمه من أمثله فقط، بل تعززه دلالات المسرح الجغرافي للتوراة، إذ لم يعثر في فلسطين على آثار تدل على هذا المسرح كما لم يعثر على جملة أسماء المدن والقرى والعشائر الواردة في زجليات التوراة. في حين أن هذه الأسماء نجدها واضحة وجلية في عمان واليمن، مثال: ولاية عبري في عمان، وعبران الواردة في النقوش اليمنية، وحبرون التي اعتبرت انها مدينة الخليل الموجودة شمال عدن في منطقة الواحدي، قرب حران في يافع السفلى التي انطلق منها إبراهيم، مرورا بمدينة شكيم التي اعتبرت انها مدينة نابلس، والتي ترد أي شكيم في النقوش اليمنية، وعراد التي تقابل الجوف، وجرار التي تغرب فيها إبراهيم ولا أثر لها في فلسطين، وحصون أريحا وعيا، الباقيان بأسمائهما (يراخ وعيَّانة) شمال صنعاء على مقربة من جبل عيبان غرب صنعاء حيث ما زال مدفن يشوع بن نون، (والتوراة تقر بأنه دفن في جبل عيبان)، مرورا بعكا وعثقلان والقرمل ومياه المرايم جنوب إب.. وصحراء سنا شمال عدن التي تاه فيها موسى وأصبحت سيناء في النصوص، وتيه ابين الذي اعتبر تيه موسى في سيناء، نهاية بلقب الفرعون الذي لا أثر له في الكتابات والنقوش المصرية أيام كانت مصر الحاضرة تسمى بلاد القبط »أجبت«، كما تلفظ بلغات أوروبا اليوم... إلخ. واعتبارنا أن الكلمات التي سنقدمها كمثال هي من لهجات عربية يتعزز في كونها ذات اشتقاقات متعددة، إضافة أن لا معنى لها إلا في اللهجات العربية. ومن هذه الأمثلة: عبري وعبران: ولاية عبري هي إحدى وولايات سلطنة عُمان، شمال العاصمة مسقط. كما أن سوق عبري أحد أسواق مسقط. وبقرب هذه الولاية ولاية سمائل، وهذا الاسم هو عينه سمؤال وصموئيل. حيث صموئيل يرد في أنساب اليمن حسب المؤرخ الهمداني. فيما عبران ترد في النقوش اليمنية كما يلي: »إن القائد سعد تالب يتلف الجدني تقرب إلى سيده المقه بعل أوام بصنم ذهبي حمداً لأنه أوصل عبده ومن معه الى عبران ليرابطوا في مدينة نشق عائدين من حضرموت« وفي قاموس صحاح الجوهري الذي يجمع معاني من لهجات عربية عدة، جاء تحت جذر عبر، »القبرة: تحلب الدمع تقول منه: عَبِر الرجل يصبر عبراً فهو عابر. وعبرت عينه: أدمعت. وعِبر النهر أي شطّه. والعُبري: ما نبت من السدر على شطوط الأنهار وعظُم. وعَبَر القوم: أي ماتوا. وعبرت الرؤيا أي فسرتها..«. شلوم عليكِم: أي السلام عليكم. وهي التحية العربية نفسها. والإضافة الإسلامية كانت عبارة ورحمة الله وبركاته، إذ إن دخول العربي على آخرين يجب أن يبدأ بهذه التحية وأن تكون يده اليمنى بادية للعيان. لأن اليمنى هي التي تستخدم لاستعمال السلاح. لذلك فإن الطعام عند البدو من العرب يكون باليد اليمنى، فيما اليسرى توضع خلف الظهر. حج: الحج هو العيد بالعبرية اليومية. وحج سميح تعني عيد سعيد سمح. والكلمتان من العربية مع اختلاف أن لفظ الجيم تتم كلهجات مصر والجزيرة. بسَهْ: وبالسريانية بِسِحْ: أي الفصح. والفصح كلمة عربية. وقد ربطت بمسيرة موسى في التيه عندما أفصح له الرب الطريق. وإبدال الباء بالفاء وارد في اللهجات وخاصة بين السريانية ولهجاتها والعربية. مدمع: وهو الاسم العبري الحاضر لما زعم انه حائط المبكى. والمدمع كلمة عربية واضحة. هآرتس: الأرض. حيث الهاء بالعبري بديل للهمزة. وهذا الإبدال موجود في عدة لهجات عربية: هروح اروح. هؤول أقول. باكر طوف: صباح طيب. وباكر عربية فيما طوف أبدلت فيها الباء فاءً. تماما كما في السريانية: رفَّك هي ربّك. مشكافيم: نظارات. وهي مبدلة عن مسكافين مسقافين من سقف. حيث الميم هي الجمع بالعبرية كبديل للنون. وفي قريتي كفرشوبا الجنوبية يسمون القبعة ذات الأطراف: طاقية أم سْكِفْ. نعيمي: سعيدة من جذر نعم. عَروم: عارٍ. وفي القاموس العربي: عرمت الإبل الشجرة أي أخذت ورقها. كان: اقعد. وهي كلمة كِنْ: لا تتحرك. تيول: انتقل. وهي من كلمة دول: انتقل من مكان الى مكان. وإبدال الدال بالتاء وارد في القاموس العربي واللهجات: دكك تكك. متَّ. مدَّ. شحاده. شحاته. وهي واردة في السريانية. سمولاه: إلى الشمال. وإبدال الشين بالسين وارد في اللهجات: سجرة شجرة. عرس عرش دفْ : صفحة. نقول: دفَّة الكتاب. قراءة الكتاب من الدفة إلى الدفة شيعر: شعر حاخام: حكَّام. من الحكمة. مثال: برخ الجمل وبرك الجمل. وهي واردة في السريانية ولهجات الشام، وفي المصرية: دوكة دوخة مختار: مُختارْ غمْ: كثير. أي جمْ. وتلفظ الجيم كما اللهجة المصرية معاط: قليل كول نوع: سينما. كول هي قَولْ: صوت. أما نوع: فإن القاموس العربي يشير الى كلمة استناع: سار، تحرك العال: العالي ماكراه: ماذا جرى؟ وهو إبدال للجيم بالكاف، كما اللهجة البدوية والعراقية، أشيلك اشيلج بعل: زوج المرأة نعلين: حذاء. من نعل بيت: بيت راجل: رجل يد: يد عين: عين روش: رأس. وإبدال السين بالشين وارد كما ذكرنا سابقاً ميلخ: ملك. بإبدال الكاف بالخاء دم: دمْ مايم: مياه غشيم: المطر. وأساس الاسم عربيا: القسيم، القسم: وهو النصيب من الخير. وفي متحف صنعاء تمثال نحت عليه عبارة: عليليم ذت قسمم. أي إلاهة توزيع المطر كيسف: الكسب. النقود. وهي بالعربية: الكسب. حيث إبدال البال بالفاء وارد كما ذكرنا سابقا شْنيه: ثانية. أي الوحدة الزمنية. وفيها بدلت الثاء بالشين إين حداش متاحت لشيمش: أي لا جديد تحت الشمس. حدش: حدث. متاحت: تحت. شيمش: الشمس مسعداه: المطعم. من جذر سعد. الإسعاد: الإعانة. تقديم العون خمور: حمار. وإبدال الحاء بالخاء وارد في السريانية: أخي أحي خيمور: خبز فطير. أي الخبز المخمر. من خمر الخميرة حزيت عماميت لشحرور فلسطين: أي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. والحز أي القطعة. وعماميت: عام. شحرور: تحرير هزيه: هذا حفير: رفيق صديق. مبدلة عن حبير، من حبر دقُوت: دقيقة شاعة: ساعة أحاد: واحد شنين: اثنين شالوش: ثلاث أربع: أربع خميش: خميس. خمسة شاش: ستة شبع: سبعة شمونة: ثمانية تاسع: تسعة عاسر: عاشر أحد عشري: أحد عشر. ثم تتكرر الأرقام كما العربية.. شلاشين (ثلاثين).. مئة ألف. هذه العينة من الكلمات اليومية في العبرية الحاضرة، تؤكد كونها لهجة من اللهجات العربية، إذ تتأكد المسألة التاريخية بأسماء العائلة وأعضاء الجسد والأعداد. وبالتالي على كتبة التاريخ أن يعيدوا قراءة النقوش بناءً على اللهجات العربية. وليس بناءً على عبرية مشكلة من بقية لهجة ومن كلمات لاتينية مضافة عليها. حتى ان الكثير من الأسماء في النقوش لم تعرف بالاستناد إلى العبرية، ولن تعرف إلا بالاستناد الى اللهجات العربية هذا إذا كانت قراءتها من قبل علماء الغرب صحيحة. فاسم مردوك أو مردوخ لن يفهم وهو الذي ولد وفي فمه تميمة من صلصال (الأساطير البابلية) إلا إذا أرجعناه إلى لفظ مرتوخ من رتخ. ورتخ: أي لان العجين ورق. وتوت غنخ آمون الذي لن يعرف معناه إلا إذا قرأناه: طود عنك آمون. حيث عنك في صحاح الجوهري تعني: الباب باليمنية. وحيث أمون هي الأمان. أما توت فإنها تجوز تود وطود. بجواز إبدال الدال تاءً كما في اللهجة المصرية: شحاده شحاته. وبالتالي فإن تود طود: المطوف. ويصبح توت عنخ آمون: المطوف بباب الأمان.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة