As Safir Logo
المصدر:

ممرض واحد لكل ستة أطباء! التمريض بين مشاكل الشهادات وغياب النقابة

جامعة البلمندالبرنامج الانتقالي يخدم التمريض عموما
المؤلف: حيدر ضياء التاريخ: 1999-05-11 رقم العدد:8291

يأتي »اليوم العالمي للتمريض«، الاربعاء في الثاني عشر من ايار (غدا)، ليذكر بالمشاكل المتعددة التي تواجهها مهنة التمريض في لبنان. التمريض هو من مهن العلم الطبي وله علاقة ذات خصوصية مع المرأة اللبنانية. تحاول صفحة »علوم« مقاربة هموم هذه المهنة في مقالين. فتعرض الآنسة اورسولا رزق، مديرة برنامج التمريض في جامعة البلمند، لوجهة نظرها حول ضرورة وجود نقابة إلزامية للتمريض، أسوة بما للمهندسين والمحامين والاطباء. وتكتب الزميلة ضياء حيدر عن تحقيق أجرته في مدرسة التمريض جامعة البلمند، وفيه عرض لعموم المهنة وآمالها. هل انها مجرد مصادفة ان المقالين هما بقلمين نسائيين؟ ربما. تحاول كاتيا سعد، وهي الممرضة الطموحة، المضي في الدراسة الجامعية في حقل التمريض، لكي تجد لنفسها مكانا متميزا بين جمهور واسع من الممرضين (او بالاحرى الممرضات) المحكوم عليهم مسبقا في نظرة دونية. فالممرضة المجازة (فنيا) في المستشفى حيث تعمل، لا يمكنها ان تطمح الى تسلّم مسؤولية التمريض في طابق في المستشفى. كاتيا حازت على شهادة الامتياز الفني (أي دراسة مهنية لثلاث سنوات بعد البكالوريا القسم الثاني). لكن الشهادة الجامعية لها، برأيها، وقع مختلف على القيمين على العمل، يترجم تمييزا في طريقة التعامل. كما ان من شأن الدراسة الجامعية ان تحسن من الأداء المهني. تدخل حكما، وفي الكلام عن أزمة التمريض في لبنان او أزمة العاملين به، مسألة الشهادات التي تشكل إحدى المشاكل الرئيسية في هذا القطاع، بالاضافة الى قوة وسلطة أصحاب المستشفيات واستفادتهم من مشاكل القطاع التمريضي. لذا يتوجب اولا عرض هذه الشهادات المتوفرة. الشهادة الاولى عبارة عن سنة دراسية واحدة بعد البريفيه يعمل بموجبها الطالب كمساعد ممرض. وتنال شهادة البكالوريا الفنية وبعد ثلاث سنوات دراسية، انطلاقا من البريفيه، وتخرِّج »ممرضا«. وتعطى شهادة الامتياز الفني بعد ثلاث سنوات من الدراسة التمريضية عقب البكالوريا القسم الثاني ، وتخرج الممرض المجاز. الصفة نفسها تنطبق على من أنهى الدراسة الجامعية في التمريض التي تستغرق عادة ثلاث سنوات. وقد أضيف الى هذه اللائحة شهادة جامعية جديدة، في إطار برنامج استحدثته جامعة البلمند منذ ثلاث سنوات وأسمته ب»المرحلة الانتقالية« مخصصة للحاصلين على امتياز فني وتعطيهم فرصة لنيل شهادةجامعية. هذا بالاضافة الى الدراسات المعمقة المعروفة. إن استحداث هذا البرنامج الانتقالي يكشف اتجاها متناميا نحو تكريس »الجامعي« على حساب »المهني«. وبالتالي الى تفضيل تشغيل الجامعي في الموقع نفسه الذي كان يشغله المهني وبالتقديمات نفسها. وهذا ما يؤدي الى تخفيض سقف حقوق »المهني« المعنوية والمادية ويعني استغلالا اكبر من قبل أصحاب المستشفيات وخاصة ان الفئة المهنية هي الاكبر في حقل التمريض (3300 عامل في المجموع العام)، وحسب آخر إحصاء أجراه اتحاد جمعيات التمريض عام 1995. فهناك 1191 مجازا، 745 منهم يعملون بالشهادة الجامعية. أي ان 8،22$ من العاملين فقط هم من الجامعيين في حين يشكل المهنيون 7،56$ من المجموع العام. إن مصير هذه الفئة الواسعة من المهنيين بات مفتوحا على المجهول. وحال الجامعيين ليس أفضل بكثير، لان تكريس الجامعي لا يعني تحسينا في الرواتب لهذه الفئة، فالفارق في الراتب لا يتعدى المئة ألف ليرة بين المجاز جامعيا والمجاز فنيا. وحدها الدراسات المعمقة في الماجستير وما فوق تحدث فارقا في موقع وراتب العمل. لهذا السبب تسعى كاتيا الى حيازة الشهادة الجامعية لتنفذ منها الى الدراسات المعمقة. إن ما يجعل واقع التمريض بهذا السوء والفوضى هو غياب نقابة للعاملين في هذا القطاع. وتقول السيدة عز الدين ان الاتحاد يسعى منذ زمن الى الحصول على رخصة نقابة. لكن الاعتراض الاساسي كان من وزارة العمل. وتذكر ان مجلس الوزراء أحال المشروع الى وزارتي العمل والعدل اللتين اعترضتا بحجة عدم توفر الشروط اللازمة لقيام نقابة، ومنها وجوب ارتباط المهنة بالصالح العام وان يتمتع ممارسها بمؤهلات معينة وان تكون ممارسة هذه المهمة ممارسة حرة. وماذا عن السعي للدخول الى نقابة او اتحاد العمال، كما يوصي النص الموضوع من قبل منظمة العمل الدولية والتي وقع عليه لبنان عام 1977؟ ترد عز الدين بأن واقع التمريض وضرورات تنظيمه تتطلب نقابة إلزامية. إن فوضى قطاع التمريض برأي السيدة عز الدين ناتجة عن غياب النقابة، وترى ان الحد منها يتطلب، واولا، تنظيم الشهادات وضبطها. وترى ان ثمة توجها عالميا يتضح اليوم نحو الجامعي في هذا القطاع. الشهادة الجامعيةهي ا لحد الادنى في معظم دول العالم، والكلام لعز الدين، وكل ما دون ذلك يصنف كمساعد ممرض. وبعض الدول، برأيها، ألغت كل البرامج الفنية وأبقت على الجامعي ؛ ما عدا شهادة مساعد الممرض (...). وتذكر ان شهادة الامتياز الفني نشأت من ضرورات سوق العمل قبل وجود الشهادة الجامعية في التمريض في الجامعة اللبنانية. وهذا ما يلفت النظر الى الحساسية بين المهني والجامعي، وخوف المهني في تنظيم يضعه خارج سوق العمل. كما يطرح سؤالا آخر حول مدى ملائمة هذا التوجه الى الجامعي في حقل التمريض، مع توجه عالمي معاكس نحو المهني في الحقول الاخرى. ان القيمين على »البرنامج الانتقالي« المستحدث من جامعة البلمند، يرون فيه فرصة أمام الحائز على الامتياز الفني للحصول على الشهادة الجامعية والى تطوير معلوماته. »خاصة واننا نعد الممرض ونؤهله قياديا لتغيير الصورة السائدة« كما تقول مديرة برنامج التمريض اورسولا رزق. كما يراعي هذا البرنامج ظروف عمل الممرض ولا يفرض كشرط للدخول إلا سنة خبرة والحصول على المعدل المطلوب في اللغة الانكليزية. وما يبدو لافتا للنظر في المقابل، وهو ما تنفذه الكلية من برنامج تدريب مستمر يمر فيه الممرضون الفنيون بدورات تدريبية، يتوقف موضوعها وفترتها الزمنية على رغبة الممرض. وقد خاض هذا البرنامج لغاية اليوم ثلاث تجارب، واحدة حول حديثي الولادة والاطفال، واخرى حول العناية الفائقة بالاطفال، وثالثة في منطقة عرسال حول تأهيل عمال صحة اجتماعيين (Social Health Workers). وكما قالت الآنسة رزق، فإن الهدف من التدريب المستمر هو تطوير الاداء المهني عبر الرفد بالمعلومات الجديدة للممارس. وهذا ما يحسن من الاداء والموقع في العمل، ويغيّر النظرة الى التمريض بشكل عام. هذه الامور هي مبعث على المزيد من التأمل في واقع المهنة التمريضية، خصوصا وان سوق العمل اللبناني لا يعاني من التخمة العددية. وتؤكد الآنسة رزق انه يوجد ممرض واحد لكل ستة أطباء في لبنان، وهذا الامر هو عكس السائد في العالم. اذن، فالحاجة بينة الى زيادة عدد العاملين في حقل التمريض، والى تسهيل تعليم وممارسة هذه المهنة، مع توفير الدخل اللائق. فهل ان التوجه نحو التعليم الجامعي هو الحل؟.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة