As Safir Logo
المصدر:

»معهد فينوس للتجميل« نساء في الغرف الحميمة يواجهن العمر والجسد والخوف »فتاة من إسرائيل« دعوة ضد التطبيع و»تشاكي« أسير »عروسه« يبحث عن جثته

ناتالي باي في معهد فينوس للتجميل لتوتي مارشال
من اليمين فريدريك ديافينتال وسامي ناسيري في تاكسي لجيرار بيريس
تشاكي الى اليسار وخطيبته تيفاني في عروس تشاكي لروني يو
المؤلف: ج ن التاريخ: 1999-05-08 رقم العدد:8289

بعد ثلاثة أيام متتالية عُرضت خلالها ستة أفلام أوروبية متنوعة، افتتحت أمس »الصالة السادسة« في مجمّع »امبير سوديكو«، التي تُعنى بعرض هذه الأفلام جماهيريا، وذلك بفيلم »معهد فينوس للتجميل« لتوني مارشال. وبذلك، بات للجمهور اللبناني صالة بيروتية واحدة، يُفترض أن تتميز بنوعية سينمائية تختلف عن الطغيان الهوليوودي، من دون ادّعاءات وأوهام، بل بما يقدّم حيزا مكانيا وفنيا لا شك أنه يسعى الى إيجاد توازن ما، في المشهد السينمائي المحلي، بين مختلف الأنواع والجنسيات السينمائية، العربية والعالمية. الى ذلك، انطلقت العروض المحلية لثلاثة أفلام أخرى، هي: »فتاة من اسرائيل«، أول روائي طويل للمخرج المصري إيهاب راضي، بطولة رغدة ومحمود ياسين وفاروق الفيشاوي وخالد النبوي، في صالات »أريسكو بالاس« (الصنايع) و»لاسيتيه« (جونيه) و»لاس ساليناس« (انفه) و»اشبيلية« (صيدا) و»سارولا« (الحمرا)؛ و»تاكسي« للفرنسي جيرار بيريس، مع سامي ناسيري وفريدريك ديافنتال وماريون كوتيار، في »اسباس« (جونيه) و»امبير دون« (فردان) و»امبير سوديكو« و»امبير صوفيل« (الأشرفية) و»سانت ايلي« (انطلياس) و»لاس ساليناس« (انفه)؛ و»عروس تشاكي« لروني يو، بطولة جينيفر تيلي وكاترين هيغل ونك ستابيل، في حين أن براد دوريف أعار صوته للّعبة تشاكي، في صالات »أبراج« (فرن الشباك) و»بلانيت« الذوق و»سيتي كومبلاكس« (طرابلس) و»كونكورد« (فردان) و»فريواي« (سن الفيل). يمتلك فيلم »تاكسي« تقنيات الأكشن السينمائي، المشغولة بحرفية جيدة، وهو يروي قصة اللقاء بين سائق سيارة أجرة يدعى دانيال (ناسيري)، يهوى السرعة، والتحري اميليان (ديافنتال) الذي يفشل للمرة الثامنة في الحصول على اجازة قيادة. ومعا، سيتعاونان على مطاردة عصابة ألمانية متخصصة بسرقة المصارف، في أجواء مشوّقة لا تخلو من بعض الطرافة، وان ارتكزت على إيقاع طويل بعض الشيء. »معهد فينوس للتجميل« بقدر ما يبدو لوهلة فيلم الممثلة والمخرجة توني مارشال الأخير »معهد فينوس للتجميل«، فيلما نسائيا، فهو يخرج (قليلا) على هذا المفهوم باتجاه السعي الى تشريح الذات النسائية، والبحث في تفاصيل مشاعرها ويومياتها وأحلامها وعوالمها. واذا كانت البطولة معقودة على أربع نساء مختلفات بشكل عميق، فان الشريط يمتلك تلك الحساسية في تصوير العلاقات (الداخلية ومع الآخر/ الأخرى)، وفي رسم المعالم القلقة لهؤلاء البطلات المختلفات. من جهة أخرى، يتحوّل »معهد فينوس للتجميل« (حيث تأتي النسوة بحثا عن أدوات تجميلية تُبعد الشيخوخة، أو تقضي على الوحدة، ولو لبعض الوقت) الى المكان المحور، حيث تتداعى الذات وتتمزّق المشاعر وتسقط بعض الأوهام والأقنعة. لن يكون هذا المعهد حكرا على النساء، فثمة رجال يسعون اليه: الطيار الذي تشوّه وجهه، فإذا بامرأته تمنحه بشرتها قبل أن تموت، وها هو يأتي المعهد، مرة في الأسبوع، كي يحافظ على ما منحته اياه زوجته؛ العاشق المتيّم الذي يتخلّى عن خطيبته من أجل عيني انجيل (ناتالي باي)؛ الشاب الذي يرغب في ما هو أكثر من مجرّد تدليك... أيا يكن، فإن السمة الأبرز في شريط توني مارشال الرابع لها كمخرجة، تكمن في تلك القدرة على التشريح: كأن السينمائية لا تتوانى عن حمل مبضع الجرّاح، كي تمزّق الأغطية، وتفتح الذوات على أقصى مدى ممكن من اطلاق مكبوتاتها، وان ظلّت هذه الأخيرة، أحيانا كثيرة، أسيرة التردّد أو العزلة أو القلق أو صدمة الغياب. ندخل مع توني مارشال »معهد فينوس للتجميل«، لنخرج منه بمزيد من الجمالية الانسانية وهي تواجه قدرها: فاذا انتصرت عليه، بدا أن الأمور تسير باتجاه مغاير، واذا تغلّب القدر، نكتشف عطب المرأة/ الانسان وإحباطاتها. فهل ينحو الفيلم باتجاه مقولة الصراع، أم انه لا يرغب في أكثر من »تجميل« ما لحياة بائسة وقلقة، مع أن البعض يبتسم له الحظ؟ اذاً، ثمة أربع نساء في هذا المعهد، مختلفات في كل شيء تقريبا: العمر والمكانة الاجتماعية، الرغبات، السلوك، الأحلام... نادين (بول اوجييه) صاحبة المعهد، التي تتعاطى مع البشرة بشاعرية وخبرة، وتتفاعل مع أدوات التجميل كتفاصيل حياتية ضرورية؛ انجيل، الأربعينية المطلقة، التي تبدو ضائعة في المسافة الفاصلة بين وحدتها ورغباتها في التواصل مع آخرين، لكن بتردّد عنيف أحيانا؛ ماري (اودري توتو)، الصبية البريئة، التي لا تتردد في اقامة علاقة مع رجل من عمر أبيها، شفقة او سعيا الى اكتشاف لذة الحب والجسد، ام محاولة لكسر حدة الحياة من خلال التواصل مع من ينتمي الى جيل اكبر؛ وسامنتا (ماتيلد سينييه) المتنقلة من رجل الى آخر، لكن أكثرهن عزلة وخوفا وان غلّفتهما بجرأة ونزق وما يشبه العدائية أحيانا. ثمة تطور درامي من ذروة الألم واليأس، الى ما يشبه الاطمئنان، من العزلة الى نوع من التواصل، من الأحلام الى تحقيق رغبات. فيلم عن الألم؟ بل عن مواجهته، كما عن تحديات هذا الصراع الأبدي بين العزلة والرغبة في إقامة العلاقات الجدية. لكنه أيضا فيلم عن عالم الجمال التجميل، عن المساحيق والأدوية التي تصنع وجوها أكثر تألّقا وإبهارا، عن الغرف الصغيرة حيث حميمية اللقاء تؤدي الى البوح عن المخاوف والقلق. »فتاة من اسرائيل« في تجربته الروائية الطويلة الأولى، استعان المخرج السينمائي المصري ايهاب راضي موضوعا سياسيا واجتماعيا وحياتيا، لا يزال فاعلا بقوة في المجتمع المصري والعربي: العلاقة بإسرائيل، أو ما يُسمّى أيضا بالتطبع. واذا كانت مصر أنهت حالة الحرب مع اسرائيل، في العام 1977، بتوقيعها معاهدة كمب ديفيد للسلام، فان المجتمع المصري، بغالبيته الساحقة، لا يزال يخوض حرب المواجهة بأشكال سلمية متعددة. وبالتالي، فان فشل الحروب العربية الاسرائيلية في استعادة الحرية والأرض العربيتين، قابله انتصار مصري تمثّل، عبر اتفاقيات السلام، باستعادة كامل الأرض المصرية من الاحتلال الاسرائيلي، وباتت سيناء محرّرة، وصولا الى تلك المناطق السياحية على البحر الأحمر، مثل طابا وشرم الشيخ والغردقة وغيرها. يفتتح الفيلم مشاهده الأولى بتلك »المجزرة« التي ارتكبها الاسرائيليون في سيناء، أثناء حرب العام 1967، والتي كُشف النقاب عنها منذ سنوات قليلة: إرغام جنود مصريين على حفر قبورهم بأيديهم، قبل إعدامهم بالرصاص. من بين هؤلاء الجنود، ايهاب (خالد النبوي)، الذي سيؤدي استشهاده الى حال نفسية قاسية بالنسبة الى والديه عبد الغني (محمود ياسين) ورتيبة (رغدة)؛ في حين أن ابنهما الآخر طارق (يؤدي دوره النبوي أيضا) لم يعش تداعيات هزيمة حرب الأيام الستة، وربما لم يع معنى انتصار حرب أكتوبر 1973 المجتزأ. كل هذه التفاصيل، وانفتاح المخيلة على الذاكرة، نتابع دقائقها في الرحلة التي يقوم بها عبد الغني وعائلته ومجموعة من الأصدقاء، الى طابا: المنطقة الغنية بمناظرها الطبيعية الجميلة، التي يصوّرها الفيلم بشيء من الدقة والسرعة معا، كي لا يتحوّل الى ما يشبه »بطاقة سياحية«. في طابا، حيث الفنادق الفخمة تستقبل مئات السياح على مدار السنة، القادمين من مختلف أنحاء العالم، تدور أحداث »فتاة من اسرائيل«، خصوصا بعد اللقاء الصدفة الذي يجمع الشاب المصري بفتاة تحمل الجنسية الأميركية، فيغرم بها، قبل أن يكتشف حقيقة هويتها، فاذا بها اسرائيلية، ابنة الدكتور يوسف (فاروق الفيشاوي) الذي يدرّس في جامعة تل ابيب، والذي سيتعرّف الى عبد الغني وزوجته، من دون أن يطلعهما على حقيقته، هو الآخر. الشاب المصري، ابن تراكمات نفسية واجتماعية، وشقيق شهيد سقط دفاعا عن وطنه؛ الوالدان يرفضان العلاقة بشدة، ويدخل الأب في صراع تاريخي ثقافي مع يوسف، والأصدقاء لا يستطيعون التجاوب مع الشاب، لأنهم جميعا معبأون ضد الاسرائيليين، باستثناء واحد منهم يرتبط بعلاقة صداقة مع اسرائيلي، سببها تعلّقهما الشديد بالمخدرات. صديق عائلة الشهيد رجل أعمال، لا يرى مانعا من التعامل مع الاسرائيليين في مختلف مجالات التجارة، لكنه سيجد نفسه شبه معزول من الجميع، بمن فيهم ابنته. على الرغم من وقوع الفيلم ضحية العديد من الخطابات الشعاراتية، بالاضافة الى الخلل التقني الدائم في الأفلام المصرية، خصوصا على صعيد الصوت؛ ومع أن تطور الشخصيات وتفاصيل الحكايات ومسارات الأحداث لا يخرج عن المألوف ولا يثير »الدهشة«؛ يبقى »فتاة من اسرائيل« عملا متميزا لجهة بحثه في التزام السينما هما وطنيا وقوميا، وفي اختياره موضوعا حساسا كهذا، والسعي الى معالجته بشيء من التعمّق والنقاش الجدي. والسينما المصرية سبق وان قدّمت أفلاما متميزة جدا، في موضوع الصراع مع اسرائيل، بينما »بطولات« نادية الجندي تبقى من أسوأ النتاجات السينمائية المصرية؛ لكن »فتاة من اسرائيل« يحاول ان يطرح موضوع »التطبيع« على بساط النقاش، وان بدا هذا النقاش مشحونا بالتعابير الكبيرة التي لا يزال صداها يتردد في وعينا، مثل حلم اسرائيل ببناء دولة من النيل الى الفرات، والنضال والشهادة والدم والتضحية وغيرها. »فتاة من اسرائيل«، رغم ما جاء على ملصقه من انه يسعى الى افهام العالم بأن دماء الشهداء لن تذهب سدى، كان يحتاج الى تكثيف درامي، وابتعاد عن الخطابية، وتفعيل أقوى للشخصيات ولحضورها وموقعها وعلاقاتها ببعضها وبالذاكرة والواقع والتاريخ. ربما يكون الفيلم خطوة أولى جادة لمخرجه الشاب، وربما أيضا لسينما مصرية متجدّدة، تبقى على تماس حقيقي بقضايا حساسة ومهمة كهذه. »عروس تشاكي« في الحلقة الرابعة من سلسلة أفلام تشاكي، اللعبة القاتلة، التي تم إنجاز الحلقات السابقة منها في الأعوام 1988 و1990 و1991، تعود اللعبة المذكورة الى عالم الأحياء، بفضل تيفاني (جينيفر تيلي)، التي أمضت عشر سنوات في البحث عن بقاياها، قبل أن تستعيدها وتعيد ترميمها، وتبث فيها الحياة؛ علما انها طوال تلك السنوات، كانت تحلم بأن تشاكي سيتزوجها. لكن هذا الأخير يسخر منها، بعد ان منحته الحياة، فاذا بها تسجنه، قبل ان يتسنّى له الانقضاض عليها وقتلها، فاذا بها تصبح مثله: لعبة. لكن تشاكي يريد التجسد في شخص رجل، ويبدأ مع تيفاني رحلة مليئة بالمفارقات الدموية والعنفية، مع ثنائي عاشق يدعى جايد (كاتلين هيغل) وجيسي (نك ستابيل)، يزمع الزواج رغم رفض خال الصبية. بين الحكايتين، نتابع تفاصيل تلك الرحلة الغريبة: فتشاكي يود الوصول الى جثته للحصول على ميدالية تمنحه القدرة على الدخول في جسد رجل آخر؛ وبعد ان يكتشف الثنائي جايد جيسي وحشية اللعبتين، يقع في صراع دموي كبير، ينتهي من دون شك بإيحاءات بأن ثمة جزءا خامسا من السلسلة، علما ان منتج الحلقات ديفيد كيرشنر أعلن، في حوار مع مجلة »ماد موفيز« الفرنسية (118 آذار/ نيسان 1999)، ان السيناريست دون مانسيني يستعد لتحقيق هذا الجزء المكمّل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة