As Safir Logo
المصدر:

شهادات

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-05-05 رقم العدد:8287

أحمد الزين: حياتنا وموتنا سواء أتكلم الآن معك من صالون بيته، حزينا وباكيا ومتأملا في صورِهِ وشهاداته. لا على الراحل الكبير وحده أبكي، بل أبكي نفسي أيضا كإنسان، وفنان في ظل الظروف الصعبة التي نعانيها حاليا على كل الأصعدة، كانت ليلة صعبة جدا على محمد شامل وأهله، حين »نقعوه« في الطوارئ الى حين تسديد مبلغ دخوله المستشفى. لا ضمان ولا كرامة، ولا شفاعة لشيخوخة أو احترام لماضي فنان أو لحاضره. لا أبكي نفسي فقط، بل أبكي رحيل عمر الزعني المأساوي، وميتة ناديا حمدي المفجعة، هكذا من دون أن يهتم أحد بميتاتنا فقط، وليس بحياتنا. علاقتي بالفنان الكبير الراحل علاقة قديمة جدا. أنا أصلاً مدمن على مشاهدته، لاهتمامه المحوري بموضوع الأسرة، وحيثياته وكاراكتيراته، والرسالة التي أحب شامل إيصالها الى المشاهد، في قالب بسيط، فكاهي بالسليقة، ومحبب إلى أذهان وقلوب جماهيره. ثم ان علاقتنا الفنية بدأت حين خلاف ما، حصل بين شامل و»شوشو« الله يرحمه، حول شخصية »أبو الشوش« في برنامج »الدنيا هيك« المكتوبة أصلا لشوشو، وعُدِّل اسم الشخصية الى »أبو الزوز« وكان الدور في »الدنيا هيك« الذي استمر لسنوات، برزت خلاله »كاراكتيرات« ناجحة جدا، رافقت المشاهدين ورافقوها، وما تزال تعرض حتى الآن في استعادات قليلة. محمد شامل مات منذ عشرين عاما. موته لا يؤرَّخ الآن، بل حين طواه النسيان من نسيان من يفترض بهم التذكر، بالمعنى الفعلي للتذكر، وليس مجرد منح الأوسمة وتعليق النياشين التي لا ترد غائلة الحياة الصعبة. إبراهيم مرعشلي: أستاذي وأبي الفني أنا اليوم حزين جدا. فقدت بفقد محمد شامل، أستاذي ومعلمي وأبي الروحي. عملت معه ردحا طويلا من عمري الفني. بداياتي طُبعت بطابعه حين مثلنا سويا »شوشو« وأنا بإدارة محمد شامل في »يا مدير« الذي شكل علامة فارقة في المسيرة الكوميدية للفنان الكبير الراحل حسن علاء الدين (شوشو). بفقده فقدت أبي مجددا، كان معهدي والأكاديمية التي تخرجت منها. مرت فترة، استقللت عن محمد شامل فنيا، حين انصرفت تلفزيونيا الى أعمالي الخاصة في برامج »الأغاني والمعاني« و»الكابتن بوب« وسواها من البرامج. هذا لا يعني إطلاقا انه لم يكن رفيقي الروحي في أية لحظة من حياتي. جلسنا سويا في »الكافيه دي باري« منذ شهرين تقريبا، وكنت قلما أزوره مؤخرا، ولهذا التقصير علاقة بطبعي الخاص الذي ينفر من زيارة مريض عزيز في رحلته الأخيرة، حتى ولو كان أبي الفعلي. برحيل محمد شامل أحس بغصة كبيرة، إذ سقط جناح جسدي الأساسي، الذي لطالما حلقت به. أحمد قعبور: لماذا يتمّ تغييبه يعز عليَّ كثيرا أن نخسر آخر بيروتي في البلد، هذا الذي كان يتسع صدره لبحر بيروت وقلعة بعلبك. إذ انه أول من كلّف بتأسيس مهرجانات بعلبك. ولست أدري لماذا يتم تغييبه إنْ من تاريخ المسرح اللبناني على ضوء تجربته الرائدة مع ثنائية مرعي ورعايته للمسرح اليومي الوحيد ربما، في العالم العربي: مسرح شوشو، أو من تغييبه من سير المهرجانات وتأسيسها ومساهمته فيها كمبدع. يعزّ عليَّ أن تخسر بيروت علماً من أعلامها، وهي تحتفل بثقافتها أمام العالم العربي، بوصفها عاصمة إقليمية للثقافة. من الأسئلة الأخيرة التي طرحها شامل في أحد برامجه التلفزيونية »الدنيا لمين« بعد أن أيقن ان »الدنيا هيك«. وربما كان شامل يتوقع انحسار ثقافات الشعوب في زمن تسوده ثقافة واحدة، أقل ما يُقال فيها انها متوحشة. هذا المختار الضاحك، لا نستطيع أن نرى ملامح المخاتير إلا عبر ملامحه، هذا الذي أعطانا إخراجات قيود، من دون أوراق رسمية. شامل الفنان، شامل قريبي، كم أحببته. غازي قهوجي: صاحب طريقة شامل مرحلة هامة من تاريخ الثقافة اليومية اللبنانية، حيث كان له دور في تأسيس مهرجانات بعلبك وأدوار على صعيد المسرح والاذاعة والسينما والتلفزيون. هذا المربي الفنان الذي أعطى وأدى باللغة الفصحى واللهجة المحكمية مفردا حيزا كبيرا من إبداعاته للأطفال. شامل صاحب طريقة، مثقف، ملتزم، بيروتي أصيل، خفيف الظل، ودود، محبّ، غزير العطاء وحافظ للتراث. برحيل محمد شامل سيذبل الكثير من شجر الياسمين في صواري بيروت. a

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة