As Safir Logo
المصدر:

تعجبتْ عندما اعتزلت ابنتها نهاد وتحجبت.. وسوف تعاود الغناء سعاد محمد: أحسن فنانة في الشرق ولم يكرمني بلدي

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 1999-05-04 رقم العدد:8286

إنتظرت المطربة الكبيرة سعاد محمد في بهو الفندق الذي استضافها بمبادرة من ادارة »المستقبل«، بمناسبة إطلالتها التلفزيونية على جماهيرها في برنامج »خليك بالبيت« على قناة »المستقبل«، من إحساس بحب خاص للصوت العذب، ورغبة »إعلامية« في تقصّي أحوال المطربة، والوقوف على رأيها في الأغنية العربية الراهنة على كافة الأصعدة، ودردشة صغيرة تعرض الى ماضيها وماضي الأغنية وعلاقتها بالكبار أمثالها، واحتفاء ايضا بالفنانة التي أعطت الكثير. انتظرتها لتبادرني هادئة وبسيطة ومتوعكة قليلا، شاكية وجعا في القلب وخدرا في اليد اليسرى هي التي أبلّت من عملية كبيرة في القلب، غيرت إثرها شرايين أربعة من شرايينه، وعزوت لها سبب وجعها على مسؤوليتي الى الاحساس بالوجع الذي يبقى لفترة يلازم الأجساد التي تتعرض الى بتر عضو من أعضائها او تغيير شريان حتّى، ويسمى »الوجع المتخيل للعضو المبتور«، فارتاحت قليلا وكان هذا الحوار. { لماذا هذه الإقامة القاهرية الدائمة. معظم الفنانين اللبنانين الذين ابتعدوا لفترة عن لبنان، عادوا إليه. أنا »ست وحدانية وما ليش غير ربنا، وأولادي«. عندي أربعة أولاد وإقامتهم في القاهرة، ولا أستطيع الابتعاد عنهم. { عندك أيضا بلدك الأساسي، وإبنتك نهاد فتوح. هي بنت واحدة ما فيش غيرها. وأنا تعودت على العيش في مصر وأحبها كبلدي تماما. { ما قصتك مع المرض الذي أبعدك عن جمهورك لثلاث سنوات متواصلة؟ عانيت كثيرا طوال السنوات الاخيرة. أولا هذه العملية الخطيرة جدا التي أجريت لي في رأسي نتيجة ورم كبير يلتصق بالدماغ. كانت عملية حرجة جدا، عزا الطبيب سببها الى »الشيشة« التي دخنتها لمدة شهرين فقط. بعدها أصابني ذلك الوجع الحاد في الصدر والذراع الأيمن، أستوجب الأمر عملية جراحية ثانية كان من جرائها تغيير أربعة شرايين في القلب، وما زلت أعاني من جرائهما كما ترين. { بعد محمد علي فتوح الزوج الأول ووالد ابنتك الفنانة نهاد فتوح تحجبت مؤخرا كيف ترين الى ارتباطك الزوجي الثاني بالمصري محمد بيبرس، وانفصالكما أيضا؟ الأول تزوجته وكنت صغيرة جدا وهو في عمر جدي والحمدلله إنفصلنا بالطلاق. الزوج الثاني وهو مصري ويدعى محمد بيبرس ربطتني معه قصة حب، وهو أحبني بدوره. عشت معه عشرين سنة وأنجبت منه أولاد أربعة، ثم انفصلنا ايضا. { لماذا؟ هل هو فارق العمر ايضا فأنت أكبر منه عمرا؟ »مش كتير«، خمس سنوات فقط، القصة أنه كان »يلعب بديله«. يخونني باستمرار، ولم أستطع تحمل خياناته وكذبه، فانفصلنا. { إبنتك الفنانة نهاد فتوح اعتزلت الغناء سوى الأغاني الدينية وتحجبت. ما رأيك؟ وهل ستعتزلين الغناء؟ نهاد تعذبت مثلي إطلاقا. سأعاود نشاطي الفني قريبا. وأنا تعجبت عندما اعتزلت نهاد، وتحجبت ايضا. قلت لها هل ستعتزلين الحياة أيضا. ثمة من قال لي بأن أتحجب وأعتزل، رفضت. صوتي ما زال قادرا على العطاء فلماذا لا أغني؟ لن أسكت عن الغناء، انه المرض الذي حجب صوتي لثلاث سنوات وسأعاود غنائي. { ولكنكِ كنت أول المعارضين لاحتراف ابنتك الغناء؟ خفت عليها ان تتعذب كما تعذبت أنا. وهذه هي النتيجة. نهاد لم تستمر في الغناء لأنها »آدمية«. ولأنها »آدمية« لن تستطيع النجاح. »اللي بيوسّخ بينجح«. ثم ان أزواجها كانوا كأزواجي »وسخين«، كل أمراضي وعملياتي من تعبي وقلة حظي. { من وقف معكِ في محنتكِ الاخيرة. من تكفّل بمصاريف العملية، يُقال ان الرئيس الحريري تكفّل بكل شيء. كلا. الأمير فيصل الله يخليه تكفل بكل كلفة العملية والاقامة في المستشفى. الرئيس الحريري بعث لي هدية ما اختلفنا ولكن الأمير فيصل من دون ان أعرفه ولا يعرفني تكفّل بكل شيء. أنا أحب الرئيس الحريري كثيرا »دا عِمل البلد وقالوا له مع السلامة« لماذا؟ 4 آلاف أغنية { أنتِ وكما تصرحين دائما، صاحبة 4 آلاف أغنية. هل ترين تقصيرا في وسائل الاعلام حيال هذا الكم من الانتاج، وحيال مطربة كبيرة وصوت جميل؟ على المستوى العربي، وخارج وطني كُرّمت كما يجب. الملك حسين منحني وساما، كذلك الملك الحسن، وفي مصر ايضا منحوني »وسام النيل« وأعطوني الجنسية المصرية. كذلك قلّدني رئيس الوزارة في تونس وساما، وفي سوريا ايضا كُرمت من رئيس وزارتها السابق. { وفي لبنان.. بلدك؟ عيب الواحد يقول كلمة كبيرة. ولكن أنا أحسن فنانة في الشرق. لماذا لا تكرّمني بلدي ودولتي؟ { لماذا لم تحضري في الحلقة الخاصة بك في برنامج »كأس النجوم« على شاشة ال"L.B.C". أولا لم يعرضوا عليّ بدلا ماليا للمجيء او لتغطية زيارتي الى بيروت. »مش عشان الفلوس« بدليل، ان »المستقبل« استضافني من دون فلوس في »خليك بالبيت«، ما عدا تغطية الرحلة والاقامة في الفندق. ولكن المسألة إنني فنانة كبيرة، وحلقة »كأس النجوم« إعتذر عنها سيمون أسمر، ودعاني أمس الى مطعم فاخر، أكلنا سمكا وكان سيمون ظريفا جدا، ولكن »من بعد شو«. { ما أحبّ الأصوات الى قلبك؟ أم كلثوم ما غيرها. أنا لا أحبها فقط بل أعشقها وأعشق صوتها. غنيت لها منذ كنت في السابعة من عمري. وطوال حياتي الفنية رددت كل أغنياتها. صوت لا يعوض. { هل ربطتك بها علاقة صداقة؟ هل حاربتكِ كما أُشيع. كانت صديقتي وحبيبتي، وكلما تقابلنا كانت تسأل عن أحوالي وتعرض خدماتها وتحب صوتي كثيرا. كانت ذكية وطيبة وست محترمة، ولم تحارب أحدا كما يشاع. كانت عظيمة »مش زي الفنانين اللي طالعين«. { ومحمد عبد الوهاب؟ لم أحبه. كان متكبّرا ورفض ان يُعطيني لحنا. { مع من تعاملتِ من الملحنين؟ رياض السنباطي كان حبيبي وأخ عزيز. لما مات بكيت كالأطفال، أعطاني ألحانا كثيرة، آخرها »لقاء« و»انتظار« وهي قصائد جميلة جدا، سجلت منها »لقاء«. »اذا الشعب يوما« من ألحان السنباطي، أحبها كثيرا. { من أيضا من الملحنين؟ هناك بليغ حمدي الله يرحمه، لحّن لي »أجمل سلام« التي شاعت كثيرا. خالد الأمير ايضا لحنّ لي »وحشتني« التي لاقت صدى جماهيريا كاسحا. والآن يُغنيها نور مهنا، كما سجلها أحدهم من دون ان يستأذنني او يرجع الى رأيي، كذلك محمد سلطان لحن لي »أوعدك« من إحدى أجمل أغنياتي. وهناك محمد محسن الذي أطلقني في أغنيتي »مظلومة« و»دمعة على على خد الزمن« اللتان لاقتا رواجا في لبنان والعالم العربي. عمرو دياب وسواه { رأيك بصوت ليلى مراد وأسمهان وسواهما من كبار المطربات في القاهرة ولبنان؟ صوت ليلى مراد حلو، وهيّ حلوة وآدمية. صوت أسمهان ايضا عظيم ولا يعوض. نجاة صوتها »كويس« كذلك وردة. نجاح سلام وهي بالمناسبة تقربني قرابة بعيدة صوت »مش بطال«. من الجيل الجديد هناك ناديا مصطفى في مصر، وصوتها لا بأس به. نسيت فايزة أحمد الله يرحمها. كانت تمتلك صوتا قادرا وشجيا. { ما هو رأيك بمستوى الأغنية العربية راهنا؟ عيب. الذي يجري راهنا على صعيد الأغنية العربية، عيب. أغنيات عمرو دياب وموسيقاها حرفت الأغنية الجيدة عن مسارها وساهمت في إنحراف الصبايا والشباب. عمرو دياب وسواه ممن نسمع الآن »بوّظوا« الأغنية والفن بشكل عام. فلان عنده طيارة خاصة وفلان عنده يخت، وعلتان عنده ثروة طائلة، وكل هذه الثروات من دون فن حقيقي. { ماذا في ذكاء المطربة وردة في تقديمها أغنيات تواكب العصر وروحه. وردة أخطأت في هذا الشأن. وأنا لا أقبل بالتردي الى هذا المستوى في أغنياتي. سأظل أغني الجيد والعالي المستوى. { مع من ستتعاملين من الملحنين؟ مع محمد سلطان وخالد الأمير، وهناك ايضا تعاملي المستمر مع الكبير توفيق الباشا الذي أعطاني الكثير وأنتظر منه مزيدا من العطاءات الفنية في سبيل تعامل فني مثمر ومستقبلي. { هل يعرض الاعلام المصري، المرئي والمسموع الى أغنيات وأفلام سعاد محمد. نادرا ما يفعل. سوى مع فيلم »رابعة العدوية« الذي يُعرض كثيرا لأنه يحتوي قصائد وأغنيات دينية كنت قد غنيتها في هذا الفيلم. آمل ان تعرض الإذاعات العربية، والإذاعة اللبنانية خاصة، الى أغنياتي المغيبة ولا أدري السبب، بدل ان تُسمع الجيل الجديد الطقطقة والمسخرة على محطاتها الإذاعية وقنواتها التلفزيونية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة