As Safir Logo
المصدر:

أول رواية للعملية.. تستهدف الاعتذار من إسرائيل أبو داوود في كتابه »فلسطين من القدس إلى ميونيخ« يورط أبو مازن ويبرئ الهندي ويخون الجميع

ابو داوود بين رجلي شرطة بعد اعتقاله في فرنسا في العام 1977
المؤلف: كليب سامي التاريخ: 1999-05-04 رقم العدد:8286

باريس لو اكتفى قارئ كتاب »فلسطين من القدس الى ميونيخ« الذي صدر قبل أيام في باريس بقراءة الملخص على غلافه، ولو كان القارئ عربيا من غير الواثقين بإسرائيل وساستها، لربما قرر عدم قراءة المضمون، لكن هذا الكتاب الوثيقة يفرض نفسه مرجعا ضروريا وذا فائدة كبيرة لكل مهتم بفلسطين والصراع العربي الاسرائيلي لما يضيء من نقاط لا تزال حتى اليوم غامضة او مدعاة للجدل ومنها مثلا عملية ميونيخ الشهيرة. فأما التحفظ الاولي على القراءة، فهو مرتبط بالكاتب نفسه: انه محمد داوود عودة القيادي الفلسطيني الذي اشتهر باسم »ابو داوود«، حيث يبدو من الصعب على القارئ »العربي« فهم استلامه في ملخص الكتاب الصادر باللغة الفرنسية عن دار نشر "Anne Carriڈreس (بريشة الرئيس السابق للقسم الخارجي في القناة الثالثة للتلفزة الفرنسية "Gills du Jonchsyس. تقول الخلاصة »اذا كان الكاتب قد قرر اليوم رواية الاحداث التي كان هو نفسه شاهدا عليها، واذا اعترف خصوصا بمسؤوليته الكاملة عن التنظيم والاعداد لاعتداء (وليس عملية) الالعاب الاولمبية في ميونيخ عام 1972، فلأنه مقتنع بأن السلام الحقيقي مع اسرائيل لا يبنى إلا بإضاءة النقاط التي بقيت غامضة لمدة طويلة، فأبو داوود يعتبر انه خسر حربه ضد اسرائيل وهو بالتالي جاهز لاخذ العبر وتحمل النتائج، ولا ينفي شيئا مما ارتكبه شخصيا حتى ولو انه يعترف بأنه يساهم بعمله في انحرافات، أوليس ذاك ايضا حال المنتصرين، ابو داوود معارض متشدد لكل ما يؤدي الى تقسيم فلسطين«. اذا الخلاصة الاولى من هذه الخلاصة هي ان »ابا داوود« العضو في المجلس الثوري لحركة فتح والذي عاد منذ فترة قصيرة الى فلسطين، وأحد مهندسي عملية ميونيخ الشهيرة ورفيق الشهيد ابو اياد، يعلن اليوم »هزيمة المحارب« ويلقي النضال جانبا لينضم الى حمائم السلام في سيرها العشوائي نحو الامل. هكذا يبدو الكتاب للوهلة الاولى لقارئه العربي، لا بل للوهلة الثانية ايضا، فتحت عنوان »الطفولة المسلوبة« يروي ابو داوود كيف انه اثناء رحلة له في القطاع بين مدينتين نمساويتين تعرف على جارته في المقطورة وفوجئ بأنها قادمة من اسرائيل وانها تقطن بجوار مسقط رأسه سلوان الشهيرة، وقالت له انها في دولتها فقط منذ عامين بعد ان قرر اهلها الرحيل من الولايات المتحدة الى »ارض الميعاد«. حصلت القصة منذ 20 عاما، اي في اوج العمل الفدائي، فكنا ننتظر ان يعبر لها عن نقمته وان يشتم عائلتها ويلعن اسرائيل، لكن ابو داوود يسارع في الصفحة الثالثة من المقدمة التي تحمل عنوان »الطفولة المسلوبة« ليقول »حين كنت رضيعا، ارضعتني سيدة يهودية، ولست اخجل بقول ذلك، ففي سلوان كانت تعيش جماعة يهودية يمنية صغيرة وكنا نتحدث وأفرادها بالعربية لا بل كنت اتقنع على غرار اترابي اليهود في اعيادهم«. هل نكمل القراءة؟ لا بأس..، لنر ماذا بعد؟ في الواقع سرعان ما يكتشف قارئ كتاب ابو داوود ان »الوهلة الاولى« خاطئة وان في ما يرويه محطات مشرقة وأخرى قاتمة تشبه حال القضية الفلسطينية برمتها، وما البدايات المتراخية تلك الا مؤثرات لا شك فرضها الصحافي الفرنسي ومعه دار النشر لضمان اوسع توزيع للكتاب الذي حتما سيلقى رواجا وترحيبا بقدر ما ستواجهه اسئلة مشككة على غرار: »من الذي سيستفيد من تلك المعلومات؟ وهل هي فعلا تخدم القضية الفلسطينية في الوقت الراهن؟ وهل صار ابو داوود حقا من انصار السلام وبات نادما على الماضي؟«. وهي اسئلة طرحها مسؤول فلسطيني في اول تعليق له على الكتاب بعيد صدوره. وكتاب »فلسطين من القدس الى ميونيخ« يقع في 741 صفحة موزعة على 20 جزءا، ويعد الكاتب بتفاصيل اضافية في مؤلفه المقبل، وينطلق فيه من الطفولة والمدرسة وروايات الصبي في اريحا مرورا بالمملكة العربية السعودية لينطلق في رحلة اخرى زاخرة بالملفات والاسرار التي تفتح وتكشف للمرة الاولى منذ انطلاقة منظمة التحرير حتى عملية ميونيخ وما بينها من انتصارات وخيبات امل داخل فتح نفسها وفي الاردن ولبنان ودول عربية عديدة. واللافت للنظر في بعض المحطات هو تركيز ابو داوود على مناقضة الكثير من الروايات بشأن بعض المحطات لعملية ميونيخ نفسها مثلا، وهو في هذا الشأن لا يتردد في القول ان بعض ما رواه ابو اياد في مذكراته التي وضعها مع الصحافي والدبلوماسي الفرنسي »إريك رولو« لم تكن صحيحة وان الخلل فيها كان متعمدا من قبل المناضل الفلسطيني الشهيد لكي يمنع اسرائيل من الوصول الى المعلومات الصحيحة. والحقيقة ان رواية عملية ميونيخ وحدها تستحق جدارة كبيرة في هذا الكتاب نظرا للمعلومات الدقيقة التي يقدمها ابو داوود فهو كان مع ابو اياد وفكري العمري (ابو محمد) اصحاب الفكرة وهو الذي اشرف شخصيا عليها وتابع ادق تفاصيلها. ويقول انه »خلافا لما كان رواه ابو اياد لاحقا في كتابه (فلسطين بلا وطن 1978) بالتعاون مع اريك رولو، فليس صحيحا اننا كنا نفكر بعملية ميونيخ قبل تنفيذها بثمانية اشهر ولا ان الاعداد لها امتد على 4 اشهر، لا بل لا هو ولا انا كنا نفكر بذلك حين ذهبنا الى ليبيا نطلب المساعدة المالية من الفلسطيني محمد عبد الغفور او اثناء اتصالاتنا الاولى مع بلغاريا للحصول على الاسلحة لعملياتنا ضد جهاز الموساد في اوروبا، والحقيقة ان الفكرة دغدغتنا للمرة الاولى في منتصف تموز 1972«. وكانت تلك الفترة شهدت اعتداءات اسرائيلية دموية عديدة ضد الفلسطينيين ومنها مثلا تفجير سيارة المناضل غسان كنفاني وكان آنذاك مديرا لصحيفة »الهدف« الناطقة باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فكان لا بد من التفكير بعملية انتقامية واسعة لا تقتصر على اغتيال احد عملاء الموساد. وتبلورت الفكرة في خلال اجتماع في روما بين ابو اياد وابو داوود وابو محمد وكان الثلاثة يتناقشون في كيفية تنفيذ عملية تقنع الاسرائيليين بأن حياتهم باتت صعبة وان الفلسطينيين سيردون الكيل كيلين، فطرح العمري السؤال التالي: لماذا لا نهاجم احدى الممثليات الاسرائيلية في الخارج. لا، لا، يجيب ابو اياد، فلو هاجمنا السفارات والقنصليات الاسرائيلية سنضع على ظهورنا حكومات الدول المضيفة، اما اذا صفينا عملاء الاستخبارات الاسرائيلية فإن ذلك لن يحدث لنا اية مشاكل، فهنا في اوروبا اعتادت الحكومات على هذا النوع من حروب الظل بين استخبارات الاوروبيتين الشرقية والغربية. واثناء تصفح بعض الصحف الاجنبية قرأ ابو داوود وأبو محمد في احد مقاهي روما نبأ يفيد بأن اللجنة الدولية للالعاب الاولمبية رفضت مشاركة فريق من ابطال الرياضة الفلسطينيين في الدورة العشرين للالعاب التي كان يجري الاعداد لاجرائها في ميونيخ فقال ابو اياد الذي انضم اليهما لاحقا: للمرة الثانية منذ مطلع العام وجهت منظمة التحرير رسالة رسمية الى اللجنة الدولية لهذه الالعاب في لوزان وسويسرا بهدف مشاركة ابطالنا في ميونيخ، ولم تتنازل اللجنة حتى في الرد على رسائلنا فنحن غير موجودين بالنسبة لهذه المؤسسة التي تدعي بأنها غير مسيسة. فسارع ابو محمود لطرح تلك الفكرة »الجهنمية« بقوله: حسنا، وبما انهم يرفضون اشراك الفلسطينيين في تلك الالعاب، فلماذا لا نحاول اختراق الملعب الاولمبي على طريقتنا. فسأل ابو اياد: وماذا نفعل هناك؟ اجاب ابو محمود: نستولي على الابطال الاسرائيليين. »أنت مجنون«، يردف ابو اياد. يتولى ابو داوود الدفاع عن رفيقه: لا، ان فكرة ابو محمود ليست سيئة، كما ان الاسرائيليين لا يحترمون شيئا، نحن سنعاملهم بالمثل ثم ان ابطالهم هم عسكريون او شبه عسكريين. وهكذا اقتنع ابو اياد بالفكرة وبدأ التحضير سريعا لها فذهب ابو داوود الى ميونيخ لاستطلاع الملعب الذي كان قيد الانشاء، وابديت الاستعدادات لادخال السلاح وكان ابو مازن (محمود عباس) رابع الاشخاص الذين علموا بالعملية التي كان منفذوها انفسهم يجهلونها حتى قبيل دقائق من لحظة القفز على جدار الملعب والاستيلاء على المقر. الرواية الجديدة لعملية ميونيخ التي يقدمها ابو داوود في كتابه تحمل الكثير من التفاصيل والاثارة على السواء، فمن التعريف عن نفسه خلال استطلاعه للملعب على انه برازيلي، مرورا بالاحتيال على مسؤولة الاتصالات الاسرائيلية في مكان إقامة الفريق الرياضي الاسرائيلي بغية الكشف على تفاصيل المكان حيث اقنعها ابو داوود واثنان من رفاقه بأنهما من عشاق الدولة العبرية ويودون زيارتها، وصولا الى ادخال ابو اياد لرشاشات الكلاشينكوف الى ميونيخ مع حفاظه على اعصاب باردة كالثلج، تفاصيل مثيرة ومؤثرة في آن تجعل القارئ يلتهم كل حرف وكأنه هو نفسه من يقوم بالتنفيذ. فأبو اياد الذي جاء مع سيدة ناقلا السلاح برفقة تاجر فلسطيني لم يرمش عينيه حين طلب منه موظف الجمارك فتح احدى الحقائب، بل بدأ بإخراج الملابس الداخلية النسائية الواحد تلو الآخر حتى قال له الموظف ان يقفل الحقائب ويكمل السير. وابو داوود الذي هندس كل شيء من بطاقات السفر الى الاتصالات السرية الى اخفاء السلاح في صناديق محطة القطار، لم يشارك مباشرة في العملية وانما كانت آخر مهمة له فيها هي استخدام هامته الكبيرة كسلم لرفاقه بغية القفز فوق جدار الملعب وراح ينتظر التفاصيل. ويكشف الكاتب كيف ان ابو اياد اكد للصحافيين صحة المعلومات التي قدمتها السلطات الالمانية بشأن سهولة اختراق الملعب لكون اثنين من الفدائيين كانا يعملان فيه، مع علمه ان ما يقوله خطأ ويبرر ذلك بأن ابا اياد تعمد ذلك لتضليل اسرائيل. ونكتشف ايضا تفاصيل النهاية المأساوية للعملية على ارض المطار والخطأ الذي ارتكبه اثنان من قادتها حين تركا رفاقهما مع المخطوفين وذهبا لاستطلاع الطائرة التي وضعتها السلطات الالمانية بتصرفهما قبل ان تطلق عليهما الرصاص في طريق العودة اعتقادا منها بأن قتلهما سيقنع الاخرين بتسليم انفسهم فكانت المجزرة التي فضلتها غولدا مائير على التفاوض. واما عاطف بسيسو الذي اغتيل منذ سنوات قليلة في باريس، فكان صلة الوصل لتلك العملية الشهيرة في بيروت وهو الذي اشرف على ارسال الكوماندوس، وارتبط لاحقا بالاستخبارات الاميركية بموافقة عرفات. ويتوقف الكاتب عند اعتقاله في فرنسا وضبابية الموقف الفرنسي آنذاك اكان بالنسبة لاعتقاله قبل وصول المذكرة الالمانية او لعدم الكشف عن العديد من اغتيالات القادة الفلسطينيين التي حصلت على الاراضي الفلسطينية. ويروي كيف ان السفير الجزائري في بيروت آنذاك محمد يزيد اتصل بالسفارة الاميركية مهددا بأنه ما لم يتدخل لدى نظيره الفرنسي لاطلاق سراح ابو داوود فإنه سيعقد مؤتمرا صحافيا يكشف فيه علاقات الولايات المتحدة بعلي حسن سلامة قائد فرقة 17 في منظمة التحرير، فهذا الاخير كان، وبطلب من ياسر عرفات نفسه، صلة الوصل بين المنظمة وجهاز الاستخبارات الاميركية »سي آي اي« وساعده في ذلك صديق لبناني حيث ربطه بعلاقة مع Robert Ames ممثل تلك الاستخبارات في الشرق الاوسط. ويؤكد ابو داوود ان اعتقاله في فرنسا كان يستهدف ربما دور فرنسا في المنطقة خصوصا ان الاعتقال تم بالتعاون مع جهاز الموساد وان وزير الداخلية الفرنسي آنذاك كان ميشال بونياتوسكي الذي لم يكن من المؤيدين للسياسة العربية الديغولية لفرنسا. ولا بد في خلال قراءة الجزء الاخير من الكتاب الحامل العنوان التالي »للانتهاء مع ميونيخ«، من التوقف طويلا عند المعلومات المتعلقة بنجاح اسرائيل في اختراق فريق »ابو نضال« حيث استخدمت هذا الاخير اما للوصول الى معلومات حول القادة الفلسطينيين او في تنفيذ عمليات الاغتيال ومنها تلك التي تعرض لها ابو داوود نفسه. ومعلومات اخرى لا تقل اهمية يمكن التوقف عندها وتعود للفترة الممتدة بين عامي 1986 و1987 ومفادها ان ابو اياد الذي كان يزور باريس للتنسيق مع احد اجهزة الاستخبارات الفرنسية قال لأحد الموسيقيين اليهود الذي التقاه في منزل ممثل منظمة التحرير في باريس ابراهيم الصوص (المعروف بحبه للموسيقى) انه يقبل اللقاء والتفاوض مع الاسرائيليين، وبعد فترة عاد الموسيقي دانيال بارنبويم ليعلمه بأن آرييل شارون التهب غيظا حين نقل اليه الاقتراح وصاح بالموسيقي ان ابو اياد مجرم وجزار ميونيخ وقال له لو رأيته مرة ثانية فقل له إننا نعلم كل شيء ونعرف انه قبل بضعة ايام من عملية ميونيخ ذهب الى فرانكفورت مع شخص يُدعى علي والتقيا هناك بأبو داوود. فوجئ ابو اياد بدقة تلك المعلومات وكيفية حصول اسرائيل عليها، وهنا أيضا يعود تشكيك الكاتب بأبو نضال الذي كان من بين قلة يعرفون اهمية التاجر الفلسطيني علي بالنسبة لأبو اياد. لكن الاسرائيليين لم يعرفوا كل شيء عن ميونيخ، وفق ابو داوود، فرابين وبيريز صافحا ابو مازن في حديقة البيت الابيض بعد اتفاقات اوسلو، ووضعوا فيتو على امين الهندي (حاليا رئيس المخابرات الفلسطينية) بالرغم من انه لم يشارك في عملية ميونيخ. ثمة رغبة واضحة (ومستغربة) لدى ابو داوود في توضيح كافة تفاصيل عملية ميونيخ فهو يورط اسماء ويبرئ آخرين ويؤكد ان الفلسطينيين لم يقتلوا الابطال الاسرائيليين على ارض المطار الالماني وليسوا هم الذين فجّروا مروحية الهيلكوبتر، ولئن كان يعيب على الاسرائيليين والالمان عدم الكشف عن التفاصيل فهو يلوم ايضا الجانب الفلسطيني بقوله »نحن ايضا لم نلق الضوء على تلك المأساة، لا بل اننا اضفنا اشياء تماما كالاسرائيليين لحاجاتنا السياسية استغلها البعض لأهدافهم الخاصة. فهل فعلا يريد ابو داوود التخفيف من معاناة عائلات ضحايا ميونيخ، وهل هو فقط فعل الندم والرغبة في فتح صفحة جديدة والاضاءة على الماضي؟؟ وعلى اهميتها فإن رواية ميونيخ تبقى مجرد جزء من الكتاب الضخم حيث ان ابو داوود يقدم لنا قراءة شاملة للحظات الاولى لقيام دولة اسرائيل ويحلل اسباب »نكبة« 1948 والتخاذل العربي، وهو لا يوفر احدا من القادة العرب منذ تلك النكبة حتى قيام منظمة التحرير حتى ليكاد القارئ يطوي الصفحة الاخيرة وهو مقتنع بشيء واحد هو ان ابرز الزعماء العرب آنذاك لا بل ابرز القادة الفلسطينيين تآمروا على فلسطين واهدروا فرصا ذهبية للتخفيف من الخسائر بسبب صراعاتهم الداخلية على السلطة. وابو داوود الذي كان مدرّسا لأبناء الملك السعودي في القصر الملكي والذي تعرف عن قرب على ابرز امراء المملكة يروي في كتبه هذا كيف رفضت العائلة المالكة السماح بتدريب الفلسطينيين على ارض المملكة وكيف تم طرده منها لاحقا بسبب نشاطاته فيها والجفاء الذي لاقاه من الملك ومن الامير فهد. ويروي كيف تعلم افكار ماركس ولينين في السعودية وكيف تعرف فيها على ابو نضال الذي كان يعمل في شركة ارامكو الاميركية السعودية للنفط قبل ان يتولى صفقة اضاءة شارع الوزير في الرياض. كلمة »خديعة« التي تعود اكثر من مرة في روايات ابو داوود حول النكبة والسنوات التي تلتها تتمحور خصوصا حول الملك الاردني عبد الله واتصالات العائلة الهاشمية بإسرائيل والعراقيل التي وضعتها منعا لقيام دولة فلسطينية، لكن الكاتب لا يستثني احدا بما في ذلك الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. تجدر الاشارة في هذا السياق الى ان اسم الزعيم المصري ورد خطأ عدة مرات في الكتاب حيث اصبح تحت الريشة الفرنسية »كمال عبد الناصر« وليس »جمال«. ابو اياد يهدّد ويتوعد ان لديه المزيد من المعلومات سيكشفها في كتاب لاحق، وثمة في ما رواه وما يهدد به ما يدفع الى السؤال التالي »هل يريد الكاتب تصفية حسابات داخلية ام انه يوجّه رسالة خاصة، وخاصة جدا لإسرائيل«؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة