إسرائيل تعرض مقايضة أرنون بتدابير أمنية لحود: الجيش لن يكون حارساً للاحتلال **** كما كان متوقعا، حاولت إسرائيل في اجتماع »لجنة التفاهم« لبحث الشكاوى اللبنانية الثلاث، أن تقايض أرنون بتدابير أمنية لبنانية لحراسة جيشها في المنطقة من التعرض لعمليات المقاومة. ووسط أجواء ملبدة وسلبية، ونقاش حاد بين المندوب اللبناني من جهة والمندوب الاسرائيلي من جهة ثانية، ووسط صمت أميركي وفرنسي، طلبت إسرائيل منع دخول المسلحين الى البلدة، وأن يقيم الجيش اللبناني حواجز على مداخلها لمنع أي تسلل ممكن. كما طرح المندوب الإسرائيلي في وقت لاحق، أن يصدر بيان عن اللجنة يعلن »حياد أرنون«. وقد رفض الجانب اللبناني هذا الطرح، مؤيَّدا من المندوب السوري، انطلاقا من قاعدة اختصاص لجنة تفاهم نيسان بحماية المدنيين من الأعمال العسكرية، وهي ليست المرجع المؤهل لتعديل بنود التفاهم، وطرح ترتيبات أمنية، وبما أن إسرائيل أقدمت على تهديد سلامة الأهالي في أرنون وأسر البلدة بكاملها، ومن ثم ضمها الى المناطق المحتلة، فإن على اللجنة إصدار بيان يدين هذا العمل العدواني. وكان رئيس الجمهورية إميل لحود قد أكد في أحاديث نقلها عنه زواره يوم أمس، ان إسرائيل تخطئ إذا اعتبرت ضم أرنون حماية لاحتلالها، وتخطئ أكثر إذا اعتقدت ان الجيش اللبناني يمكن أن يكون حارسا لقوات الاحتلال... وعليها أن تتحمل نتائج عدوانها. ولبنان متمسك بأرضه وبدعم المقاومة حتى التحرير من منطلق وحدة المسار اللبناني السوري. ورأى لحود في الخطوة العدوانية الإسرائيلية الأخيرة في أرنون تهديدا لآفاق أي تسوية محتملة في المستقبل، موضحا ان لبنان كان ولم يزل على موقفه وإيمانه بأن السلام العادل والشامل يتطلب انسحابا إسرائيليا من الجنوب اللبناني ومن الجولان. وليس تعديلا ل»تفاهم نيسان«، كما تحاول إسرائيل. وقال الرئيس لحود إن إسرائيل تحاول أن تستخدم لبنان ورقة في صندوقة الاقتراع عشية انتخاباتها المقررة الشهر القادم، ولبنان لن يفرط ببذرة من تراب أرنون، أو من آخر حبة تراب في الشريط الحدودي المحتل، كما أنه لن ينجر الى فخ مساومات أو ترتيبات مفخخة تحاول إسرائيل وبسذاجة دفع لبنان إليها. وأضاف رئيس الجمهورية قوله، وفق ما نقل عنه زواره أمس، ان رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، وقد شعر ان موقعه عشية الانتخابات بات ضعيفا أمام منافسيه، بدأ يفتش عن وسيلة للاستقواء عليهم فقرر ضم أرنون على خلفية إعادة الاعتبار لجيشه المحتل الذي كان مُني بخسارة معنوية كبيرة اثر انتفاضة الطلاب الجامعيين الذين نزعوا الأسلاك الشائكة وحرروا أرنون، إضافة الى ما لحق بذلك الجيش من ضربات وجهتها إليه المقاومة في الجنوب. ورأى الرئيس لحود، ان نتنياهو خطَّط ويخطط في اتجاهات عدة، فهو أولاً يرغب في أن يجر لبنان الى ترتيبات أمنية، إن لم يكن في الشريط المحتل، ففي أرنون، وهو ثانيا يفترض أن بإمكانه الضغط على لبنان ليكون جيشه حارسا لقوات الاحتلال، وهذا أمر يدعو الى السخرية، وهو ثالثا يريد عشية الحرب في يوغوسلافيا استغلال فرصة انشغال العالم ليفرض أمرا واقعا جديدا في لبنان، ولبنان واع لهذه المخططات ولن ينزلق. وأضاف رئيس الجمهورية، ان إسرائيل تحاول أن تعدل أو أن تنسف اتفاق »تفاهم نيسان« الذي ينص على حماية المدنيين، متسائلاً، هل الإقدام على سجن أهالي أرنون داخل قفص من الأسلاك الشائكة، هو حماية لهم، وهل إقامة سواتر ترابية، تشبه »حائط برلين« تساعد على تحقيق السلام؟ وقال إنه طلب من الوزارات والدوائر المعنية تصوير ونقل معاناة أهالي أرنون وتوزيعها في العالم، حتى يعرف العالم بجرائم إسرائيل وحتى يتذكر العالم صور المعسكرات التي كانت تقيمها القوات النازية. وأوضح الرئيس لحود أن السفير الأميركي في لبنان ديفيد ساترفيلد نقل الى الحكم معلومات خاصة كانت تشير الى أن إسرائيل تحضّر لعملية ما، وأن الحكومة كانت في صدد التعاطي مع تلك المعلومات إلا أن إسرائيل أمرت جيشها بضم أرنون لوضعنا تحت الأمر الواقع، ولمعرفتها بأن الولايات المتحدة الأميركية منشغلة في حرب كوسوفو، إلا أننا لم نقف مكتوفي الأيدي فسارعنا الى الاتصال بسفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وأرسلنا مذكرة الى أمين عام الأمم المتحدة كوفي أنان وطلبنا اجتماعا استثنائيا للجنة »تفاهم نيسان«، ونحن سنتابع تحركنا على الرغم من تبلغنا من سفراء عديدين، أدانوا الاعتداء الإسرائيلي، بأن حكومات بلدانهم ستكون عاجزة في وقت قريب عن التدخل السريع للضغط على إسرائيل. وقال: يهمنا بالتأكيد تضامن العالم معنا، ولكننا سنتابع بالتنسيق مع سوريا مسيرة تحرير الأرض حتى الرمق الأخير وحتى لو لم تبق سوى بيروت ودمشق، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأعرب الرئيس لحود عن اعتقاده، وفق ما نقله عنه زواره، بأن إسرائيل لن يكون أمامها إلا خيار الانسحاب كوسيلة وحيدة لتحقيق السلام العادل والشامل. وقال، إن إدارة الرئيس بيل كلينتون، وإن كانت منشغلة عنا اليوم، كما كانت منذ سنوات طويلة، فهي تحاول أن تقدم لنا ما يوحي برغبتها تحريك مسار المفاوضات، بعد الانتخابات الإسرائيلية وبعد انتهاء الحرب في يوغوسلافيا، ونحن نريد أن نصدق هذه الوعود التي لم تثمر في السابق، ونعتقد بأن الرئيس الأميركي يرغب قبل انتهاء ولايته بتحقيق إنجاز ما في الشرق الأوسط، فإن أمكنه الضغط على إسرائيل لتنسحب من لبنان ومن الجولان، فسيكون الأمر سهلاً أما غير ذلك فلبنان لن يتقدم خطوة واحدة ولن يحيد عن موقفه الثابت المتلازم مع الموقف السوري. وأضاف رئيس الجمهورية قوله ان الاعتداء الإسرائيلي على أرنون سيكون محطة جديدة في مسيرة الصراع، وستكون إسرائيل مخطئة إن اعتقدت انها في ما أقدمت عليه، ستدفع لبنان الى التراجع عن مواقفه الثابتة، وستكون مخطئة إن اعتقدت ان خطوة الضم ستؤمن الحماية لقواتها المحتلة في منطقة أرنون وفي غيرها، والخطأ الأكبر إن اعتقدت ان الجيش اللبناني يمكن أن يكون حارسا لقوات الاحتلال. من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء سليم الحص رفض لبنان زج جيشه في مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي في أرنون، ونفى أن يكون لبنان قد أبلغ من الولايات المتحدة الأميركية رفض إسرائيل الانسحاب من بلدة أرنون. وكان لبنان قد طلب من مندوبي أميركا وفرنسا في اللجنة تأييد شكواه والعمل على إخراج القوات الإسرائيلية من أرنون. كما قام المندوب اللبناني في مجلس الأمن سمير مبارك بتسليم رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وزعت يوم أمس، وقال مبارك »ان الحكومة اللبنانية تدعو الى اتخاذ اجراء عاجل لوضع حد لهذا الموقف الذي يشكل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي«. وجاء تصريح وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي افيغدور كهلاني للاذاعة الإسرائيلية، ليدين سياسة حكومته إذ طالب »بأن ينسحب الجيش الإسرائيلي من أرنون بدلاً من إحكام قبضته عليها«. وأضاف »لا أظن أن حزب الله كان يخزن العبوات في البلدة، ولأن البلدة لم تكن يوما ضمن الشريط الحدودي المحتل«. وعلى الرغم من أن تصريح كهلاني يعتبر من »فمك أدينك«، فقد وجهت إسرائيل تهديدا جديدا الى لبنان، نقلته إذاعة الميليشيات العميلة من مغبة إقحام الطلاب من جديد، لأن إرسال الطلاب الى محيط أرنون هو بمثابة إرسالهم الى الهلاك. نقابياً على الجبهة النقابية، ما زالت استقالة رئيس الاتحاد العمالي العام الياس أبو رزق تتفاعل على صعيد القياديين في الاتحاد، من دون أن يقدم أبو رزق على تقديم استقالته خطيا. وعلمت »السفير« ان خيارين يتجاذبان القيادة الحالية: الأول مناوئ لأبو رزق، و»يطارده« كي يتقدم بالاستقالة، والثاني مؤيد له، ويطالبه بأن يستمر في تحمل المسؤولية. إلا أن بعض الاتحادات القوية، كالتي تمثل المصارف والمصالح المستقلة، بدأت بالتحضير لمعركة الخلافة، وتطرح اسمي غسان غصن وجورج حاج. إلا أن بورصة الأسهم قد تظهر أسماء أخرى من خارج هذا الطاقم. أبو رزق، قال ل»السفير«، جوابا على مصير التظاهرة العمالية غدا، بأن الحديث »يجب أن يتركز حاليا على التحرك العمالي، ونحن ملتزمون قرارات القاعدة، والتظاهرة في موعدها، وأنا سأكون على رأسها«. أما في ما له علاقة بالاستقالة وانتهاء الولاية، فقد أعلن أبو رزق انه سيعقد اليوم مؤتمرا صحافيا يتحدث فيه عن التظاهرة وعن 24 نيسان الآتي، الذي يزعم البعض انه نهاية لولاية أبو رزق، كخلف لغنيم الزغبي في إتمام ولايته. وفهم أن الاستقالة لم تحسم بعد... وان هناك هامشا حتى يوم الاثنين، إذ قد يعبر الاتحاد استحقاق السبت في 24 نيسان... ثم لكل حادث حديث... وأبلغُه: التأكيد على الاستقالة كما يقول مقربون من أوساط الاتحاد. الموازنة ... وأخيرا، وصل مشروع الموازنة من دون الفذلكة والخطة الخمسية الى المجلس النيابي، وسيحيلها رئيس المجلس نبيه بري الى اللجنة المالية. رئيس اللجنة النائب خليل الهراوي تحدث عن روحية ايجابية ستسود النقاش، وأي تعديلات ستتم بالتوافق بين النواب والحكومة، وعن المهلة التي ستستغرقها المناقشات قال: مهمة اللجنة قد لا تزيد عن خمسة أسابيع، إلا إذا طرأ ما يمكن ان نحدد من أجله الوقت. وسنعقد 3 جلسات في الأسبوع (ثلاثاء وأربعاء وخميس) وأول جلسة ستعقد الثلاثاء المقبل. وعلم ان هناك توجها نيابيا، يدعمه بري، لإحداث تعديلات على الضرائب والرسوم (الدخان تحديدا) ولاضافة ضرائب »مفيدة« مثل ضريبة 1$ على فوائد السندات، ولحض الحكومة على الاستفادة من الهاتف الخلوي، بإنشاء شركة ثالثة تأتي »بالمليارات« حسب تقدير بري.