»اليوم المرتجى لسمك الموز« ******** » لديك حبيب يا رامونا؟ كانت عينا رامونا خلف زجاج النظارة السميك لا تعكسان اثر حماسة ماري جاين. لقد طرحت عليك ماري جاين سؤالا يا رامونا، قالت ايلويز،. دست رامونا اصبعها في أنفها الأفطس الصغير. كفى، قالت ايلويز، تسألك ماري جاين عما اذا كان لديك حبيب. أجل، قالت رامونا وهي لا تزال منهمكة بأنفها. رامونا، قالت ايلويز، كفي عن هذا في الحال. قلت في الحال. فأنزلت رامونا يدها. حسنا، أعتقد أنه أمر رائع، قالت ماري جاين، ما اسمه؟ هلاّ تقولين لي ما اسمه يا رامونا؟ ام ان الامر سر كبير؟ جيمي، قالت رامونا، جيمي؟ أوه أعبد هذا الاسم! جيمي ماذا يا رامونا؟ جيمي جيميرينو، قالت رامونا. إلزمي الهدوء، قالت ايلويز. حسنا، هذا ما أدعوه اسما! وأين هو جيمي؟ هلا تقولين لي يا رامونا؟ هنا، قالت رامونا. تلفتت ماري جاين حولها ثم التفتت نحو رامونا بابتسامة اجتهدت ان تكون الأكثر إغواءً، هنا أين يا عزيزتي؟ هنا، قالت رامونا، أنا ممسكة بيده. لا أفهم، قالت ماري جاين وهي تفرغ كأسها بجرعة. لا تنظري إليّ أنا، قالت ايلويز. التفتت ماري جاين نحو رامونا. آه، فهمت. جيمي ليس سوى صبي صغير من نسج الخيال، مذهل!« » هذا رأيك انت اما انا فتصم اذناي لكثرة ما تتحدث عنه طوال النهار. جيمي يأكل معها، يستحم معها وينام معها. وهي تنام ممددة بطولها على جهة واحدة من السرير، لكي لا تنقلب عليه وتؤذيه«... حين تقرأون ستفهمون ما جرى معي، لقد امسكت الكتاب الصغير، ف..، رأيت ان بداية القصة الاولى مناسبة كمقطع اختاره لهذه الزاوية، بحثت عن نهاية أقف عندها، وجدتها بعد تسع عشرة صفحة، وجدت نهاية القصة الاولى »جميل فمي.. عيناي خضراوان«، تابعت البحث فوجدت نهاية »الرجل الضاحك«، وجدت نهاية المجموعة. دون أدنى جهد منك ترى الشخوص تمشي في غرفتك وترى تراجيديا كل منها في عينيها دون ان تمنحك الأسى بل هي تضحكك، والمزعج انك تنهي القراءة فتبقى الارواح في غرفتك. كم جميل ألا أكون من شعر بهذا، فالمحسن الذي ترجم المجموعة كتب: »سالنجر من طينة الكُتّاب الذين حين تكون قرأت لهم، لا تعود كما كنت في السابق، أقصد لا تعود تقرأ كما كنت تقرأ في السابق، لأنه، بأية حال، من الأطياف التي تترك اثرا مقلقا«. والشباب الاميركيون الذين قرأوه في الخمسينات والستينات، لم ينهوا قراءته مع الصفحات الاخيرة من »حارس في حقل الشوفان« بل استحال بطل الرواية الى رمز لجيلهم جيل الرفض فصار شعارا »نحن هولدن كولفيلد«. ولد الكاتب جيروم ديفيد سالنجر في مدينة نيويورك، في اليوم الاول من العام 1919. كل ما نعرفه عنه هو انه »تابع دراسته الاولى في احدى الاكاديميات العسكرية«، وانه تنقل بين عدة مدارس اخرى بعد ذلك، ثم خدم في الجيش اثناء الحرب العالمية الثانية. بدأ سالنجر القصص القصيرة في صحيفة ال »نيويوركر«، وقصته »اليوم المرتجى لسمك الموز« هي من أوائل ما نشر (نشرت عام 1949). أغلب شخصيات سالنجر هم من المراهقين او الشباب، وقد اكتسب بينهم شعبية كبيرة لقدرته العالية على رسم عوالم غربتهم في البيت، الشارع، المدرسة، الجامعة، مواجهة الواقع،.. بشكل حقق لديهم الشعور بالتطابق حينها، الامر الذي يعني عادة ان هذا الادب سيفقد اهميته عند تغير معطيات الواقع. لكن ادب سالنجر تكشّف عن عين ترى الواقع والمجتمع بدقة وحساسية تبديان السذاجة وتبطنان قراءة مجهرية لبشر أنقياء علقوا في ازدحام عالم سريع ومتوحش ورفضوا التروّض. وليس تحويل الأمر الى خطية كهذه الا تسطيحا لا بد منه للحظة، حتى نعود بعده فنقول انه لم يستخدم اي مفهوم للنقاء بسيط وجاهز، انما هو النقاء الأعمق والأصدق، الذي يرسل بصاحبه الى الخطأ كما يرسله الى الصواب، والى حيث السلوك والهوى هوى الروح يتشكلان في طريق البحث عن العيش الحلم وعن الراحة او السلام او الحب..، في الطريق المزروع ب »بالزيف«، بالأشخاص المزيفين ومفترقات الطرق المزيفة والاحلام المزيفة كذلك. لمع نجم سالنجر وما عاد انطفأ مع روايته »الحارس في حقل الشوفان« التي صدرت العام 1951، والتي تحكي عن »هولدن كولفيد« طالب الإعدادية الحساس حتى الوجع، الذي يخضع قيمه وقيم جيله للاختبار: القيم الجنسية، المنظومة التعليمية، واحساسه الشخصي بكيانه ولغته وحضوره في محيطه، وهو محيط بالغ التنوع والمستويات، من شريك الغرفة في مهجع المدرسة حتى الشوارع والمراقص والفتيات، الى الحب والاحباط والعزلة والبوح الهادئ حينا والمرتكب حينا الذي يخصنا به »هولدن« نحن القراء وهو الذي يبدأ فصلا من البوح بقوله »أنا أكذب شخص في العالم«، فهل أنا وحدي مَن يشعر مثله؟ حلم »هولدن« كان ان يعيش في كوخ منعزل قرب غابة، ومثله فعل سالنجر الذي منذ ان سطع نجمه أواسط الخمسينات، آثر الانتقال الى منزل ريفي ناءٍ، ما زال يعيش فيه الى اليوم، يكتب.. ولكنه يرى في نشر ما يكتب انتهاكا لخصوصية عيشه.. عروة النيربيّة