اتفاق تعاون سياسي بين أنقرة والدوحة تركيا: الإسلاميون يغزون »قلب« العلمانية انتخابياً ***** نقل الإسلاميون الأتراك، غير متهيبين من محاولة شطبهم من الحياة السياسية، حملتهم الانتخابية، امس، الى منطقة جانكايا في أنقرة، حيث مقر رئاسة الجمهورية والتي تعتبر بمثابة »قلب« المؤسسة العلمانية. وقد انتشرت متطوعات الحملة الانتخابية لحزب »الفضيلة« الاسلامي في المنطقة وطرقن أبواب المنازل، فلقين أحيانا ترحيبا حارا وأحيانا صدا مهذباً. متطوعة محجبة طرقت باب شقة في مبنى مرتب من خمس طبقات، وقالت للمرأة التي فتحت الباب: »جئنا بأمل الفوز بحبكم ولتهنئتكم بمناسبة العيد« (تستمر العطلة في تركيا بمناسبة عيد الاضحى اسبوعا). أضافت: »نقدم لكم هذه القرنفلة (الحمراء) رمزا للمحبة«. ترددت المرأة للحظة قبل ان تقول: »أقدم لكن التهاني أيضا لكن لا استطيع القبول. طاب يومكن« وأغلقت الباب. لم تُحبط المتطوعة. انتقلت الى الباب المواجه. طرقته ففتحت لها امرأة مبتسمة. قالت: »نتوقع منكم الدعم« فكان الرد: »بالطبع، إن شاء الله«. حجاب هذه المتطوعة يكفي في حد ذاته ل»اسفتزاز« كثيرين في تركيا يرون ان الاسلاميين (يمثلهم »الفضيلة« الآن وقبله »الرفاه« الذي حُظر في مطلع العام الماضي) يهددون الجمهورية العلمانية القائمة منذ 75 عاما. والاسلاميون اصلا يعتبرون الحجاب اكثر الرموز دلالة على صراعهم مع المؤسسة. وكان الادعاء العام قد تقدم في الشهر الماضي بطلب حظر »الفضيلة« بالتهمة نفسها التي حظر بموجبها »الرفاه«، وهي العمل لإقامة جمهورية علمانية. لكن من المستبعد اتخاذ أي قرار في هذا الشأن قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 18 نيسان الحالي، والتي يأمل »الفضيلة«، وهو الآن اكبر حزب في البرلمان، أن يقوي فيها وضعه، ما من شأنه زيادة إحراج »المؤسسة العلمانية« في مسعاها لحظره. وفيما كانت المتطوعات يطرقن أبواب المنازل كانت سيارات للحزب، مزوّدة بمكبرات الصوت، تجوب شوارع جانكايا وهي تبث موسيقى صادحة، وهذه من ضروريات الحملات الانتخابية في تركيا. وقد اختار »الفضيلة« أغنية لحملته لحنها قريب من اغنية فرق »بوني ام« التي راجت في السبعينيات: »ماد مونك« (راهب مجنون) راسبوتين. تقول الاغنية: »هنا الفضيلة. هنا العدالة الحقيقية. عندما يحين اليوم سيسعد الناس. الفضيلة ستأتي بالسلام والحرية«. رئيسة المنظمة النسائية في »الفضيلة« غولتن جيليك بدت متفائلة من نتائج الحملة في جانكايا. وقالت: »ترون كم نلقى من دعم هنا.. وهذا هي (المنطقة) الأصعب بالنسبة لنا«. معاقل التأييد للإسلاميين هي تلك الضواحي الفقيرة التي تلف بالمدن. هناك يعمل النشطاء الإسلاميون بلا كلل بقلوب أولئك الساخطين من بؤس ظروفهم المعيشية والناقمين على الأحزاب التقليدية بعد ان نخرها سوس الفساد. وتبدو الاحزاب التقليدية العلمانية، سواء اليسارية او اليمينية، عاجزة عن منافسة الإسلاميين في مجال التعبئة الشعبية. لكن رئيس الوزراء بولنت أجاويد يراهن على ان »إنجاز« أسر الزعيم الكردي عبد الله اوجلان سيسهم في رفع شعبية حزبه »اليسار الديموقراطي« ليخرج من الانتخابات المقبلة بما يكفي لتشكيل حكومة مع أحزاب علمانية اخرى وتمتلك غالبية برلمانية مريحة. على صعيد آخر، ذكرت الصحف امس ان الرئيس التركي سليمان ديميريل سيصل اليوم الجمعة الى الدوحة في زيارة يجري أثناءها مباحثات مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وقالت الصحف ان ديميريل، الذي سيرافقه وفد من المسؤولين الاتراك، سيوقع اثناء الزيارة التي تستغرق يومين على »اتفاق تعاون سياسي« مع قطر. (رويترز، ا ف ب)