العراق يسخر من أقوال بريطانية عن »انتهاكه« أجواءه الأمم المتحدة: تأهيل المنشآت النفطية ضروري لإتمام »البرنامج الإنساني« ****** سخر العراق، امس، من تصريحات عسكرية بريطانية تحدثت عن »انتهاك« العراقيين منطقة الحظر الجوي جنوب البلاد، وجدّد اصراره على التصدي للعدوان على سيادته، بالرغم من قيام الطائرات الاميركية والبريطانية، الاربعاء الماضي، بقصف مواقع مدنية في ضواحي بغداد، بينما اعلنت قطر ان زيادة صادرات النفط العراقية تتطلب تخفيضات انتاجية من قبل المنتجين الآخرين، وقالت الامم المتحدة انه من دون استثمارات نفطية جديدة، فلن يتمكن العراق من الاستفادة من برنامج »النفط مقابل الغذاء« بصورة فعالة. ودعا العراق، امس، الصحافيين الى الاستماع الى خطبة الجمعة في المسجد الجامع في بغداد، حيث طالب احد كبار الأئمة، عبد الرزاق سعد اميركا وبريطانيا »بأن ترفعا ايديهما عن العراق بلد المؤمنين« وحث العراقيين على ان يقاوموا »هذا العدوان الصهيوني الاميركي الظالم«. ويرى العراق ان العدوان الاميركي البريطاني وصل الى »مرحلة خطيرة« باقترابه من العاصمة العراقية، وربما اراد المسؤولون العراقيون، امس، ان ينقلوا رسالة مزدوجة بإعلانهم، من فوق منبر ديني، عن مواصلة التصدي للعدوان. وقالت صحيفة »الثورة« إن العراق سيواصل تحديه للعدوان، حتى يتم إحباط المؤامرة، وحثت الصحيفة مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية على التدخل لوقف المعتدين وإجبار واشنطن على احترام القانون الدولي. وتابعت الصحيفة »ان ما يوازي العدوان خطورة (هو دور) حكام السعودية والكويت في توفير قاعدة للعدوان ودعمه ماليا ولوجيستيا بما يؤمن استمراره وتصعيده« مؤكدة ان العراق ينظر بجدية بالغة الى »السكوت العربي« على العدوان وأعوانه. وقالت وكالة الانباء العراقية ان الطائرات الغربية قامت منذ العشرين من كانون الاول الماضي وحتى الرابع والعشرين من شباط الحالي، ب3117 طلعة فوق منطقتي حظر الطيران، من قواعد في الخليج العربي وفي جنوبي تركيا. وسخرت الوكالة من تصريحات نائب قائد حاملة الطائرات البريطانية »انفينسبل« في الخليج، انتوني ديموك، التي قال فيها ان العراق »انتهك« منطقة حظر الطيران في الجنوب اكثر من مئة مرة منذ عملية »ثعلب الصحراء« وسألت الوكالة ديموك »هل يتعرض المجال الجوي البريطاني لانتهاك عندما تحلّق فيه طائرات بريطانية؟« واكدت »ان منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه تتعارضان مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة«. وكان المندوب العراقي في الجامعة العربية، سلطان الشاوي، طالب الخميس، العرب بمبادرة سريعة وفاعلة لوقف العدوان الاميركي البريطاني على العراق، باعتباره »يشكل خطرا على الاقطار العربية جميعا«. من جهة اخرى، قال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني انه اذا سمح للعراق بإجراء اصلاحات في صناعته النفطية لزيادة صادراته من النفط الخام فإنه ينبغي على الدول المنتجة الاخرى ان تخفض انتاجها لإفساح المجال امام المبيعات النفطية العراقية الاضافية. وأضاف الشيخ حمد ان حكومة قطر تحبذ ان تنهي الامم المتحدة القيود على الصادرات النفطية العراقية، وان توافق على عقود المعدات الجديدة لزيادة قدرة العراق على الانتاج والتصدير، لكنه طالب، للحيلولة دون حدوث مزيد من الهبوط في اسعار النفط العالمية، الدول المنتجة للنفط داخل »اوبك« وخارجها، بأن تخفض انتاجها النفطي بكميات تعادل اي زيادات في المبيعات العراقية. وكان العراق، وهو عضو مؤسس لأوبك، يصدّر قبل فرض الحظر عليه العام 1990، حوالى 15،3 مليون برميل يوميا، ولكنه صدّر في الاسابيع الاخيرة أقل من مليوني برميل يوميا، وهو اقل مما يتيحه له برنامج »النفط مقابل الغذاء«. وأظهر تقرير للامم المتحدة ان العراق لن يكون قادرا على زيادة طاقته لتصدير النفط بشكل كبير قبل اذار العام 2000، حتى اذا اشترى معدات جديدة لإصلاح قطاعه النفطي. وقال المسؤول عن البرنامج الانساني في العراق، بينون سيفان، امس، ان هذا البرنامج لا يمكن ان يستمر في شكله الحالي بسبب تدني العائدات النفطية للعراق، واضاف ان على مجلس الامن ان يجد وسائل اخرى للتمويل. وقدّم سيفان الى الاعضاء ال15 لمجلس الامن في جلسة مغلقة، التقرير الفصلي الاخير للامين العام للامم المتحدة كوفي انان حول تطبيق البرنامج. وقال التقرير انه بسبب تدني اسعار النفط وحالة المنشآت النفطية العراقية السيئة، فإن عائدات العراق النفطية لا يمكن ان تبلغ اكثر من 9،2 مليار دولار خلال النصف الاول من العام الحالي بدلاً من ال2،5 مليار دولار التي يتيحها برنامج »النفط مقابل الغذاء«. ويبقى للعراق من هذا المبلغ 8،1 مليار دولار فقط، لشراء مواد غذائية بدلاً من 75،2 مليار. وقال سيفان ان اي اقتراح لرفع سقف مبيعات النفط العراقية وهو ما عرضته واشنطن، ليس اكثر من »طرح نظري (.) الا اذا فكر المجلس بوسائل اخرى جريئة ومبتكرة للاستثمار في قطاع النفط العراقي«. في لندن، قال المتحدث باسم »المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتخذ من العاصمة البريطانية مقرا له، حميد البياتي، ان الحكومة العراقية اعدمت في كانون الثاني الماضي تسعة ضباط عراقيين من بينهم الفريق كامل ساكت الجنابي، ولكن النبأ لم يتأكد من مصادر مستقلة. (أ.ف.ب، رويترز)