اشتباك جوي عراقي أميركي في منطقة الحظر صدام يدعو لاسقاط الانظمة التابعة لأميركا *** تصدّت الطائرات العراقية أمس، لطائرات أميركية كانت تقوم بدورية في منطقة الحظر الجوي جنوبي العراق واشتبكت معها للمرة الأولى منذ حوالى ستة أعوام، في خطوة تشير الى اعتزام بغداد إبقاء الحظر الجوي على جدول الاهتمامات الدولية بهدف فرض إلغائه، وذلك في الوقت الذي دعا فيه الرئيس العراقي صدام حسين الشعوب العربية الى الإطاحة بأنظمة قال انها »تتلقى تعليمات من الأميركيين«، مركزا خصوصا على انتقاد السعودية. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن طائرات مقاتلة أميركية أطلقت صواريخ على طائرات حربية عراقية فوق جنوب العراق أمس، في ثالث مواجهة عسكرية في ثمانية أيام لكن لم تُصب أي طائرة عراقية. وتوقع مسؤولون أميركيون أن تكون طائرة عراقية قد سقطت وهي تحاول الابتعاد عن منطقة حظر الطيران فوق جنوب العراق حيث وقعت المواجهة. لكن المسؤولين قالوا ان السبب على ما يبدو ان وقودها نفد. إلا أن العراق نفى فقدان أي طائرة في المواجهة. وذكر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية طلب عدم نشر اسمه »أُطلقت الصواريخ على الطائرات العراقية. وسقطت إحداها في ما يبدو لكن لا توجد أدلة على انها أُصيبت«. وأطلقت المقاتلات الأميركية النار على المقاتلات العراقية التي طاردتها. أضاف »خرقت منطقة الحظر كما سبق وفعلت في الأيام الماضية. لقد تصرفت بشكل عدائي أكثر من أي وقت مضى«. وشمل الحادث الذي وقع صباحا وجاء بعد تبادل لإطلاق النار بين طائرات حربية أميركية وبريطانية مع بطاريات الصواريخ في منطقتي حظر الطيران في شمالي وجنوبي العراق في الأسبوع الماضي، طائرات أميركية من طراز »أف 14« انطلقت من حاملة الطائرات »كارل فنسون« وطائرات »أف 15« تتمركز في المنطقة. وأشار مسؤول أميركي الى ان الطائرات الأميركية أطلقت أربعة صواريخ على الأقل بعد أن دخلت أكثر من عشر طائرات عراقية من طراز »ميغ 23« و»ميغ 25« و»ميراج« منطقة حظر الطيران فوق جنوب العراق. وقال ان الطائرات العراقية كانت تطير على ارتفاعات مختلفة في محاولة في ما يبدو لاستدراج الطائرات الأميركية الى مواقع حرجة. وقال المتحدث باسم القيادة المركزية جو لاماركا في تامبا في ولاية فلوريدا ان جميع الطائرات الأميركية عادت سالمة الى قواعدها. وتشرف القيادة المركزية على العمليات العسكرية الأميركية في الخليج. واعلنت وزارة الدفاع الاميركية حصول مواجهتين وليس واحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع كينيث بايكون ان المواجهة الاولى وقعت عند الساعة 15،7. بتوقيت غرينتش بعدما طاردت طائرات »ميغ 23« عراقية طائرتين مقاتلتين اميركيتين من طراز »اف 15« ايغل كانتا تقومان بدورية في جنوب العراق وردت الطائرتان الاميركيتان باطلاق اربعة صواريخ جو جو اخطأت الهدف. اضاف الناطق ان المواجهة الثانية وقعت بعد 15 دقيقة من الاولى وكانت بين طائرتي »اف 14« تومكات من حاملة الطائرات الاميركية كارل فينسون التي تجوب مياه الخليج وطائرتي »ميغ 25« عراقيتين على بعد 100 كيلومتر داخل منطقة الحظر الجوي جنوب خط العرض 33 موضحاً ان الطائرتين الاميركيتين اطلقتا صاروخين لم يصيبا الهدف. وقال بايكون ان طائرة ميغ 23 عراقية تحطمت في حادث منفصل لدى هبوطها مشيراً الى انها لم تكن ضالعة في المواجهتين. وتعهد المتحدث باسم البيت الأبيض جو لوكهارت ان تواصل الولايات المتحدة فرض الالتزام بمناطق الحظر الجوي »التي تشكل جزءا مهماً من سياسة الاحتواء التي نتبعها« ضد العراق. وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي ج. ب. كراولي »سنواصل فرض احترام مناطق الحظر الجوي فوق العراق على نحو صارم وما حصل اليوم في العراق إشارة الى تصميمنا على الرد على تحديات العراق«. وأكد الجيش العراقي حصول مواجهة بين طائراته وطائرات للقوات الحليفة وأعلن ان طائراته عادت الى قواعدها سالمة، حسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية التي أشارت الى ان الطائرات العراقية تصدت »للطائرات الأميركية والبريطانية التي جاءت من المجالين الجويين الكويتي والسعودي« وتابعت ان »الطائرات المعادية انسحبت، فيما عادت جميع طائراتنا الى قواعدها سالمة«. وكان قائد القوة الجوية العراقية الفريق الطيار الركن خلدون خطاب عمر قد شدّد قبل ساعات من المواجهة ان »لقواتنا الجوية البطلة الحرية الكاملة في أجوائنا الوطنية في الشمال كما في الجنوب ولا أحد يستطيع أن يمنعها من التحليق ولها حق الدفاع عن حرمة أراضينا«. أضاف »نحن عازمون بكل تصميم وبعون الله على تمزيق هذه الخطوط« التي تحدّد منطقتين للحظر الجوي شمال خط العرض 36 وجنوب خط العرض 33. صدام ودعا صدام حسين الشعوب العربية الى الإطاحة بزعمائها إذا كانوا متحالفين مع الولايات المتحدة. وطالب في كلمة في مناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي الشعوب العربية بأن تثور ضد القوى الأجنبية وعدوانها وجيوشها وان تطاردها وأن تطرد الظلم ومرتكبيه. وحثّ الشعوب العربية على الثورة على من قال إنهم يتفاخرون بصداقتهم مع الولايات المتحدة ومن يتلقون التوجيهات من وزير الدفاع الأميركي وليام كوهين. وقال ان »الأقزام على عروشهم« سيجبرون على سماع كلمة شعوبهم أو التنحي لإفساح السبيل للشعوب للتعبير عن آرائها. وجاءت كلمة صدام بعد أسبوعين فقط من العدوان الذي شنته الولايات المتحدة وبريطانيا على بلاده وفي الوقت الذي يواصل فيه العراق تحدي منطقتي حظر الطيران اللتين فرضهما الغرب في شمال العراق وجنوبه. وقال صدام ان مدينة القدس رهينة ذليلة كما أن المدينة المنورة جريحة لوجود جنود أجانب برماحهم على ترابها وطالب العرب بأن ينظروا »كيف أهان العابثون الأماكن المقدسة التي تدوسها أقدام القوى الأجنبية بعد أن تواطأوا معها لضرب عراق الجهاد«. وتوجّه في خطابه الى »أهل مكة والمدينة وأهل النجد والحجاز« مخاطبا إياهم »أيها العرب المسلمون ان مقدساتكم تُهان وطائرات العدوان وصواريخه انطلقت وتنطلق ضد شعبكم ومقدساتكم في العراق« في إشارة الى الغارات الأميركية. وقال »ثوروا يا أبناء العرب يا أبناء الخليج العربي، ثوروا على الأجنبي وعدوانه وجنوده وطاردوهم واطردوا الباطل ومن يمثله معهم«. وردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جيمس روبن بالقول ان لهجة »المبالغة« التي اعتمدها صدام تؤكد انه »في حال ميؤوس منها« وان العراق »معزول في العالم العربي ورئيسه معزول في العالم أجمع«. تصعيد مصري وصعّدت وسائل الاعلام المصرية أمس، حملتها على النظام العراقي على الرغم من إعلان بعض وسائل الاعلام العراقية »هدنة من جانب واحد« في الحرب الاعلامية بين الجانبين، للحديث وبصورة مباشرة للمرة الأولى عن نهاية صدام حسين. وأكدت الاذاعة الرسمية المصرية في تعليقها اليومي على الأنباء ليل الاثنين الثلاثاء وتحت عنوان »هذيان هدام العراق وتطاوله على أشراف العرب.. هل يكون بداية النهاية له ولنظامه البغيض« ان »على رئيس العراق أن يتحمل مسؤوليته تجاه شعبه ولعل هذيانه قد يكون بداية النهاية لأسوأ حاكم شهده العراق والأمة العربية«. وكانت مصر، ووسائل إعلامها الرسمية، تعتبر بقاء أو سقوط صدام حسين شأنا داخليا، وتلتزم سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية العراقية. والى جانب الاذاعة، كرّس التلفزيون المصري ساعتين بث خلالها مقابلات مع صحافيين ومع مواطنين عاديين هاجموا الرئيس العراقي وحمّلوه مسؤولية معاناة العراقيين. وكلّف مجلس الشعب المصري لجنة الشؤون العربية بحث طلب تقدم به نائبان للتحقيق بشأن مقتل حوالى 5600 مصري في العراق في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. عزيز من ناحيته، اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في مقال نشرته أمس، صحيفة »الجمهورية« مصر والسعودية بأنهما علمتا بالهجوم الأميركي البريطاني على العراق ووافقتا عليه ظناً منهما انه سيؤدي الى سقوط النظام العراقي. وقال انه »في أزمة تشرين الثاني أعطى النظامان في السعودية ومصر عمليا الضوء الأخضر لأميركا بالقيام بالعدوان من خلال البيان الصادر عن اجتماع الدوحة« لدول إعلان دمشق. وقال عزيز ان ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك وافقا على الهجوم على العراق بعدما تلقيا ضمانات من الرئيس الأميركي بيل كلينتون بأن الهجوم يهدف الى تغيير النظام في العراق. الى ذلك، رفض مجلس الأمن الدولي طلب العراق ترحيل 14 موظفا أميركياً وبريطانياً يعملون في إطار البرامج الإنسانية التي تشرف عليها الأمم المتحدة في العراق. وقال السفير البريطاني الى الأمم المتحدة ستيوارت الدون ان المنظمة الدولية ستبلغ العراق رسميا انها هي من يحدد من يعمل في برامجها في العراق وستشدد على أهمية الحفاظ على سلامة موظفيها. في بون، أيد وزير الخارجية الألمانية جوشكا فيشر أمس »مراجعة« سياسة الدول الغربية حيال العراق داعيا الى توحيد التحرك الأوروبي تجاه العراق. (أ ف ب، رويترز، أ ب)