اجتهاد لمحكمة التمييز الجزائية تصويب خطأ بحق متهم بالمشاركة بعملية سرقة في ألمانيا **** خطّت الغرفة الثالثة لدى محكمة التمييز الجزائية المؤلفة من القضاة عفيف شمس الدين رئيسا وفؤاد جعجع والياس عبد الله مستشارين اجتهادا لافتا وعلامة قانونية بارزة لم تكن مألوفة كثيرا من قبل فأعادت الاعتبار لمحكوم وصوّبت بنتيجته خطأ اقترفته محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي سهيل عبد الصمد وعضوية المستشارين اسامة العجوز وانطوان سليمان بحق المتهم وسام سعيد رزق. فقد طبقت محكمة الجنايات القانون الاجنبي في شق من الدعوى الجارية بحق رزق ورفاقه وأهملته عن الشق الآخر حيث عادت الى الاستناد بصراحة الى القانون اللبناني ولم تواز مبدأ المصلحة بين فاعل الجرم والمتدخل فيه مخالفة بذلك نص المادة 25 من قانون العقوبات التي تقول انه »اذا اختفلت الشريعة اللبنانية وشريعة مكان الجرم فللقاضي عند تطبيقه الشريعة اللبنانية وفاقا للمادتين 20 و23 (تطبيق القوانين اللبنانية على كل لبناني او اجنبي او عديم الجنسية ارتكب جرما خارج لبنان او شارك فيه) ان يراعي هذا الاختلاف لمصلحة المدعى عليه«. وقررت محكمة التمييز اعادة محاكمة المتهم رزق من نقطة البداية حيث وصلت مضبطة الاتهام وذلك لدى محكمة التمييز نفسها انطلاقا من اعطائه الحق في ان يلاقي ما وقع على رفاقه من ناحية تنفيذ القانون اي استخدام القانون الاجنبي لا سيما وانه متدخل في الجريمة وليس مدبرا او فاعلا اساسيا فيها. حكم الجنايات وكانت محكمة الجنايات قد أصدرت حكما بحق وسام سعيد رزق قضى بتجريمه بالجناية المنصوص عليها في المادة 639 عقوبات المعدلة معطوفة على المادتين 640 و219 منه، وتطبيقا للمادة 25 عقوبات واستنادا الى المادة 250 من القانون الجنائي الالماني، بإنزال عقوبة الاشغال الشاقة به مدة خمس سنوات وتخفيضها الى ثلاث سنوات وأربعة أشهر للتدخل فإلى ثلاث سنوات تخفيفا على ان تحسب له مدة توقيفه، وبتجريده من الحقوق المدنية بعد ادانته بإقدامه في برلين وبتاريخ لم يمر عليه الزمن على التدخل في السرقة المسلحة بواسطة العنف على الاشخاص. وكان علي شفيق ابراهيم قد أقدم بتاريخ 27 حزيران 1995 بالاشتراك مع المدعوين خالد ومعتز ومظفر البرازي ومهند الكرمي وسيباستيان فيرات وضرغام ابراهيم على الاشتراك في عملية سرقة مسلحة وقعت على فرع »كومرز بنك« في برلين بعد دخوله عبر نفق تم حفره تحت الشارع المؤدي اليه. وقد اقترنت السرقة بحجز موظفي المصرف وزبائنه الموجودين داخله كرهائن بعد تهديدهم بالسلاح واستعمال العنف معهم. وتمكن السارقون من الاستيلاء على عدة ملايين من الماركات الالمانية. واوقف شركاء علي ابراهيم في المانيا حيث تمت محاكمتهم بينما تمكن ابراهيم نفسه من الهرب. وورد الى المديرية العامة قوى الامن الداخلي كتاب مكتب انتربول ديسبادن المؤرخ في 17 تشرين الاول 1995 والمتضمن معلومات عن تلك السرقة وعن ضلوع علي ابراهيم فيها وإقدام المتهم وسام على العمل في حفر النفق الذي استعمله الجُناة واشار الى أوصاف هذا الاخير. وألقي القبض على علي ابراهيم في بيروت وأدانته محكمة الجنايات برئاسة القاضي سهيل عبد الصمد بتاريخ 25 تموز 1996 بما أسند اليه وأفاد في معرض التحقيق معه انه يعرف رزق وذكر اوصافه فجاءت مطابقة لتلك التي وردت في كتاب الانتربول. وبتاريخ 21 تشرين الاول 1996 وردت الى المديرية العامة للأمن الداخلي برقية من انتربول ديسبادن تتضمن إقدام المتهم وسام رزق على حفر النفق المشار اليه لقاء مبلغ ثلاثين ألف مارك الماني قبضه من مظفر البرازي بعد إتمام عملية السرقة. وعرض المتهم رزق بعد توقيفه على المحكوم عليه علي ابراهيم فأكد انه يشبه ذلك الشخص الذي كان يشاهده في المانيا مع خالد ومعتز البرازي بنسبة ثمانين في المئة وذلك على الرغم من الاشارة التي صدرت عن المتهم برفع حاجبه الى أعلى عندما عرض عليه والتي لاحظها المحققون. وخلصت محكمة الجنايات آنذاك الى القول في الحيثيات انه يتبيّن من صورة الترجمة المصدقة لبعض القانون الجنائي الالماني المبرزة في الملف المضموم ان المادة 250 فيه تنص على وجوب الحكم بالسجن لمدة أدناها خمس سنوات اذا حمل الفاعل او احد شركائه في السرقة المقترفة باستعمال العنف سلاحا ناريا. وحيث انه عملا بالمادة 25 من قانون العقوبات اللبناني وحيث ان المحكمة ترى إعمالاً لهذا النص اعتماد حد العقوبة الأدنى المحدد بالسجن مدة خمس سنوات في المادة 250 من القانون الجنائي الالماني باعتباره اكثر مراعاة لمصلحة المتهم من العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني انطلاقا لفرض عقوبته كمتدخل. قرار التمييز أما بالنسبة لمضمون نص القرار الاجتهادي لمحكمة التمييز الذي توّج بالجملة الشهيرة »باسم الشعب اللبناني« فجاء فيه: لدى التدقيق والمذاكرة تبيّن ان وسام سعيد رزق قدم بواسطة وكيله المحامي جهاد سبيتي بتاريخ 22 تموز 1998 طلب نقض بوجه الحق العام على الحكم الصادر بحقه عن محكمة الجنايات في بيروت بتاريخ 14 تموز 1998 وطلب قبوله شكلا ونقضه في الأساس. بناءً عليه: اولا في الشكل: قدم طلب النقض ضمن المهلة القانونية موقعا من محام في الاستئناف مرفقة به الوكالة وصورة طبق الأصل عن الحكم المطعون فيه فيقبل شكلاً. ثانيا في الاساس: أدلى طالب النقض بعدة اسباب منها مخالفة محكمة الجنايات للقانون عندما قضت بالعقوبة استنادا للقانون الالماني ولكنها اعتمدت عقوبة الفاعل كما هي محددة في القانون الجنائي الالماني ثم طبقت احكام التدخل كما هو معمول به في لبنان وكان عليها ان تطبق احكام التدخل كما هو معمول به في المانيا. وحيث يتبين من مراجعة الحكم المطعون فيه ان محكمة الجنايات اعتمدت ما ورد في المادة 25 من قانون العقوبات وقررت مراعاة لمصلحة المدعى عليه، ان تطبق المادة 250 من القانون الجنائي الالماني التي حددت العقوبة بالنسبة للجرم المرتكب بمقدار أرحم من القانون اللبناني، ولكن محكمة الجنايات اعتمدت عقوبة الفاعل، في حين انها اعتبرت طالب النقض متدخلا في جرم السرقة، وكان عليها طالما قررت اعتماد احكام القانون الاجنبي حيث وقع الجرم موضوع الملاحقة ان تعتمد او ان تبيّن الاحكام المتعلقة بجرم التدخل في المانيا حتى اذا وجدته أرحم بالنسبة للمتهم طبقته والا طبقت القانون اللبناني، في حين لا يتبين ان محكمة الجنايات قد راعت هذه الاصول اذ انها اعتبرت المتهم متدخلا في جرم السرقة ثم اخذت بالقانون الالماني الذي يحدد عقوبة الفاعل ثم طبقت احكام التدخل كما هي عليه في لبنان وفي ذلك مخالفة للقانون اذ ان المادة 25 من قانون العقوبات التي تركت للمحكمة الخيار بين تطبيق القانون اللبناني او قانون مكان ارتكاب الجرم تضمنت انه عند اختيار تطبيق هذا القانون الاخير ان يراعى الاختلاف لمصلحة المدعى عليه وهو امر لم تعتمده محكمة الجنايات عند توقيع العقوبة النهائية مما يقتضي بنقض حكمها واعادة محاكمة المتهم مجدداً. لذلك، تقرر المحكمة بالاتفاق: 1 قبول طلب النقض شكلاً. 2 نقض الحكم المطعون فيه واعادة محاكمة طالب النقض اصولاً.