As Safir Logo
المصدر:

النجومية تحت النقد

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 1999-01-21 رقم العدد:8203

النجومية تحت النقد *** لفتني في اللقاء الذي أقامه زاهي وهبي وشهناز عبدالله مع الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، ضمن برنامج »خليك بالبيت«، على شاشة »المستقبل«، الاتصال الذي أجرته النائبة في البرلمان الاردني توجان الفيصل (في القسم الاخير الذي رأيته من الحوار)، والذي استنكرت فيه ما تحاط به شخصية مستغانمي من نجومية، معتبرة ان ذلك في غير صالح الأدب. نستغرب ان تحصر النجومية في السينما والتمثيل وعروض الأزياء وملكات الجمال... وصولا الى السياسة، من دون ان يكون للأدباء شرف الوصول اليها. كانت الفيصل تتكلم وكأن النجومية عيب، في حين كانت مستغانمي تستعين، على من اعترضوا كتاباتها، بالقراء والشهرة ومعرفة الشارع الواسع بها والمدنيين والعسكريين، وأكثر من ذلك، تستعين بما أمكن من شهادات لتثبت ان النجومية التي تتمتع بها ليست من فراغ. أجابت مستغانمي على كلام الفيصل بشكل غير مباشر، وأقرّت بنجوميتها وقناعتها بهذه النجومية، لكنها حرصت على ان تتواضع احيانا، وان ترتفع عن مستوى النقد أحيانا اخرى فتنعت من انتقدوا سلبا كتابيها بأنهم قراء سيئون. ربما أغاظت نجومية مستغانمي بعض الكتّاب، من هم أدنى مستوى منها، فقتلتهم الغيرة، ومن هم أعلى مستوى، فكتبوا من غيظ ضد صناعة النجومية. لم تبنَ نجومية مستغانمي على فراغ، لكن لا تعني هذه النجومية ان هذه الروائية هي أول وأهم روائية في عالم العرب، لا بين من رحلوا، ولا بين من هم أحياء يرزقون، حتى انها فعليا ليست بين الأسماء الاولى التي بعدد أصابع اليد الواحدة او اليدين، وهي بنفسها شهدت لبعض من قذفوا بها الى عالم المجد، مثل نزار قباني ونور الشريف، وهناك آخرون ايضا ساهموا في نشر كتابها، وتسويقه، وتسويقها، في الأقطار العربية، قطرا قطرا. بل هناك من ساعدوا إعلاميا، وعبر الفضائيات، على الترويج لها. ربما لا تكون كل الظروف مدبّرة ومنسقة تماما، إنما كلها اجتمعت لتصنع نجما أدبيا شكل ظاهرة جديدة. هذه الظاهرة لم تكن لتبنى على فراغ أدبي بالطبع، فلغة مستغانمي ظاهرة أدبية عربية بين الجزائريين، وجرأتها في كشف الاحداث الجزائرية واتخاذ مواقف منها، كذلك جرأتها في ذلك المستوى من البوح الجنسي وتفصيل الرغبات الأنثوية، ربما لم تصلهما مجتمعتين كاتبة عربية. قد تكون كاتبات عربيات بحن بأكثر من ذلك، لكن من دون ان يكون لكتابتهن المستوى نفسه في النشر والانتشار، وإذا ذكرنا هنا اللبنانية ليلى بعلبكي فقد لا نخطئ مثلا على ذلك. لنعترف جميعا بالقفزة التي استطاعتها مستغانمي، ولنبارك لها ذلك. لكننا لا بد وان نستغرب اعتبارها نفسها كاتبة فوق النقد. فالنجومية واقع والنقد واقع آخر، لا يلغي أحدهما الآخر، هذا ما علمتنا إياه نجوميات هذا العصر. نحيي جرأة مستغانمي، وشعرية نصها الروائي، وما استطاعت ان تحطم من حواجز مانعة لكشف أسرار جسد المرأة وانفعالاتها ولحظات عشقها وجنونها الجنسي. لكننا لاحظنا استطرادات إنشائية كثيرة في »فوضى الحواس«، كما رأينا ان النقد يستطيع ان ينفذ من ثغرات كثيرة في البنية الفنية لنصها الروائي وفي تقنيات السرد. لتكن كاتبتنا اكثر نجومية.. لكن النجوم ليسوا دائما معلمين. قد يكونون تلاميذ ايضا.. ويحسبون حساباً لغدرات الزمن، ويعرفون كيف يكون التواضع فعليا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة