As Safir Logo
المصدر:

»مؤرخون من لبنان« لالياس القطار قدامى ومعاصرون في مكتبتنا التاريخية

المؤلف: القطار الياس التاريخ: 1999-01-18 رقم العدد:8202

»مؤرخون من لبنان« لالياس القطار قدامى ومعاصرون في مكتبتنا التاريخية **** الكتاب: مؤرخون من لبنان (الجزء الأول). الكاتب: د. الياس القطار. الناشر: مطبعة عمشيت (لبنان) 1998. هذا الكتاب جزء أول من مجموعة اجزاء ستصدر تباعاً عن المؤرخين اللبنانيين والمؤرخين غير اللبنانيين الذين كتبوا حول لبنان وتاريخه وماضيه وحاضره اي الذين كان انتاجهم يتناول بعض الجوانب من التاريخ اللبناني الاجتماعي والثقافي والسياسي والعسكري والحضاري. وأهمية هذا الكتاب تكمن بالدرجة الاولى كون المؤلف الدكتور قطار لم يقتصر في عمله على ذكر اسماء هؤلاء المؤرخين وتواريخ حياتهم ووفياتهم بل تناول بشكل عام اهم التآليف التي قدموها للمكتبة التاريخية اللبنانية واهم العوامل والدوافع التي كانت تكمن وراء مؤلفاتهم وتوجهها على الشكل الذي ظهرت عليه. والكتاب مليء بأسماء علماء كبار في التاريخ وبالعشرات مما يصعب حصرهم في هذه المقالة السريعة ولكننا على سبيل المثال لا الحصر سنذكر بعض النماذج الهامة التي قد تعطي القارىء فكرة عن الكتاب وتحثه على مطالعته والتعمق به. المطران الدبس المطران يوسف الدبس (19071833م) ولقد أُنتج الكثير غير ان اهم كتاباته على الاطلاق هو تاريخ سورية في تسعة اجزاء. لقد طُبع هذا الكتاب في بيروت سنة 1893م. و1902م. في المطبعة العمومية ثم عاد المؤرخ الدبس فوضع الموجز في تاريخ سورية والمؤلف من جزءين فقط وإذا حاولنا ان نختصر كتابه الضخم في تاريخ سورية رأينا انه ينقسم على الشكل التالي: أ المجلد الاول، يتناول جغرافية سورية والكتابة القديمة في أشكالها الاساسية كالهيروغليفية والمسمارية والفينيقية وغيرها. ب المجلدان الثاني والثالث ويدرس المؤلف فيه تاريخ العبريين بدءا من ابراهيم الخليل ومروراً بأخبار اليهود في مصر وسيناء حتى عهد الرومان وظهور السيد المسيح وكذلك مروراً بقياصرة الرومان وبطاركة انطاكية واهم القديسين والكنائس في ذلك العصر. ج المجلد الرابع ويتابع المؤلف فيه تاريخ سورية من القرن الثالث الميلادي حيث يدرس المجامع المسيحية والكنائس والصناعة والزراعة، وحتى نهاية تاريخ القديس مارون (مار مارون). واهم الرهبان في تلك الحقبة. د المجلد الخامس ويحتوي على تاريخ سورية منذ الفتح العربي والاسلامي شاملا الخلفاء الراشدين والامويين مع ذكر أهم الأدباء والبطاركة ومشاهير ذلك العصر. ه المجلد السادس وموضوعه هو المرحلة بين القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر اي الحوادث السياسية وتاريخ الموارنة والقادة السياسيين والعسكريين الذين تميّزوا في تلك الحقبة من التاريخ. و المجلد السابع وهو يشمل المواضيع ذاتها ولكن بدءا من القرن السادس عشر وحتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. ز المجلد الثامن ويتناول الاديرة والكنائس والاساقفة والمدارس الكبرى الدينية والفكرية في تلك الحقبة. ح المجلد التاسع وفي هذا المجلد يحاول المؤلف جمع ما تناثر في المجلدات الثمانية السابقة وهو في الوقت ذاته تلخيص وإكمال وتصحيح وتوجيه. والحقيقة ان هذا الكتاب الضخم أي تاريخ سورية للمطران الدبس مرجع هام في التاريخ الحديث وموسوعة تاريخية وحضارية لا يمكن الاستغناء عنها. ولم يكتفِ الدكتور قطار بتناول هذا الكتاب الضخم للمطران الدبس بل تناول ايضا بعض الحوافز والأبعاد التي تركت اثرها في تأليف الكتاب كالجغرافية والدين وهذا واضح عندما ذكر ان اسم سورية موجود في الكتاب المقدس وان الفينيقيين هم الكنعانيون الذين سكنوا الشواطئ من حدود بلاد العجم وحتى حدود مصر. وقد اعطى تحديداً لسورية من الغرب البحر المتوسط ومن الشرق الصحراء العربية الكبرى ومن الشمال نهر الفرات ومن الجنوب مصر. كما ان مؤلف تاريخ سورية لم ينس ان يذكر ان السريان السوريين هم من اصل سامي وكنعاني في الوقت ذاته وان الموارنة في لبنان هم من اصل سوري وسرياني وقد لجأوا الى لبنان فيما بعد. الأب لامنس الاب لامنس اليسوعي (19371862م)، وهو مستشرق بلجيكي عمل كأستاذ للتاريخ في كلية اليسوعيين وقد أسس معهد الدروس الشرقية ضمن كلية اليسوعيين ثم خلف الأب يوسف شيخو في ادارة مجلة المشرق. وقد كتب الكثير الكثير وترجمت معظم مؤلفاته الى العربية. ومن أهم كتاباته: »مهد الإسلام« (1914م). »دراسة عن الخليفة الاموي معاوية الاول« (1907م). »الإسلام كعقيدة ومؤسسة« (1926م). »سورية« (مختصر تاريخي) (1920م). أما دوافع التأليف عنده فكثيرة كما ان العوامل التي وجّهت معظم كتبه فهي متعددة واغلبها يرجع الى الاحتكاك بين شعوب اوروبا وشعوب الشرق العربي خاصة ايام الانتداب الفرنسي لسورية ولبنان مع تأكيد على اهمية سورية من النواحي الحضارية والاقتصادية لكونها واقعة في الوسط بين قارات اوروبا وآسيا وافريقيا وبالتالي لكونها مجالا للعلاقات والممرات والتفاعلات الثقافية والاقتصادية والعسكرية بين الشرق والغرب. - أسد رستم (19651898م). درس هذا المؤرخ الكبير في الولايات المتحدة الاميركية وكان اختصاصه في الحضارات القديمة للشرق ودرس العديد من اللغات القديمة. جمع الكثير من الوثائق ثم صنّفها في خمسة مجلدات هامة وقد شملت هذه الوثائق مجالات عديدة من التاريخ القديم والحديث وخاصة حول بعض الاحداث العربية الهامة في تاريخ سورية وعلى الاخص ايام محمد علي باشا، والمحفوظات الملكية المصرية وغيرها. كما انه انتج الكثير من الكتب ونشر العديد من المخطوطات ومنها: »مخطوطات البحر الميت« (1959م)، »لبنان في عهد الأمراء الشهابيين« (1933م)، »لبنان في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني« »مصطلح التاريخ«، »تاريخ لبنان« (1937)، »تاريخ لبنان في عهد المتصرفين« (1973م. نُشر بعد وفاته)، »تاريخ الشرق الأوسط في عهد محمد علي«، »حروب ابراهيم باشا في سورية والاناضول« (1927م)، »تاريخ الروم« (1955م)، »تاريخ انطاكية العظمى« (1958م)، »حروب الكنائس« (1958م)، »آباء الكنيسة« (1961م)، »عصر أوغسطس وخلفاؤه« (1961م)، »تاريخ اليونان من فيليب المقدوني الى الفتح الروماني« 1969 (نشر بعد وفاته)، وله الكثير غير هذه المؤلفات. مؤرخون معاصرون فيليب حتي (1886 1978م)، عاش وانتج وعلّم ومات في الولايات المتحدة الاميركية وله مؤلفات عديدة وهامة في التاريخ القديم والحديث منها: »اللغات السامية المحكية في سورية« (1919م)، »تاريخ العرب« (1962م)، »تاريخ سورية ولبنان وفلسطين والاردن« (1958م)، »لبنان في التاريخ« (1959م)، »صانعو التاريخ العربي« (1969م)، »الإسلام منهج وحياة« (1972م). ألبرت حوراني (19931915م)، درس وعلّم في انكلترا (اوكسفورد) وكتب الكثير في التاريخ والحضارة وذلك باللغة الانكليزية وقد ترجمت اكثر مؤلفاته الى العربية. ومن اهم ما كتب: »سورية ولبنان« (1946م)، »الأقليات في الشرق الأوسط«، »الإسلام في التفكير الاوروبي«، »تاريخ الشعوب العربية«. فؤاد افرام البستاني (19941906م)، أديب وناقد ومؤرخ ولغوي واداري الخ... ولقد كتب الكثير في الأدب والتاريخ والنقد وأسس دور المعلمين وترأس الجامعة اللبنانية ووضع موسوعة عظيمة ونشر سلسلة الروائع في الأدب العربي، ومن أهم ما ترك من مؤلفات نذكر: »التاريخ المدرسي« (لبنان)، »نصوص عديدة«، »أحاديث ومقالات«، »الرحلات«، »الفن القصصي«، »الكتابات الموسوعية«، »الكتابات النقدية« الخ... ولقد ساهم كثيراً في تطوير التربية والمؤسسات التربوية الى جانب مساهمته في الانتاج الادبي والتاريخي. ونعترف الآن اننا قد ألمحنا باختصار جدا الى بعض كبار المؤرخين الذين وردت أسماؤهم في الجزء الاول في كتاب الدكتور الياس القطار ونأمل ان تظهر بقية الاجزاء قريبا للحاجة الماسة التي يشعر بها الطلاب والاساتذة معا لهذا النوع من التأليف. وقد أثبت الدكتور قطار قدرته العلمية وثقافته الموسوعية في تناول عدد كبير من المؤرخين وانتاجهم وذكر العوامل الفكرية والسياسية والاجتماعية التي ساعدت في انتاجهم ووجّهت أفكارهم وكذلك نأمل ان يستطيع الدارسون الافادة من هذا الكتاب القيّم وجعل النهج الذي يحتويه والمادة المخزونة فيه أسسا لأبحاثهم ودراساتهم المستقبلية، فلقد اغنى الدكتور قطار المكتبة التاريخية في لبنان بالشيء الكثير عندما قدّم لطلاب التاريخ ولأساتذة التاريخ للمثقفين عامة، هذا الكتاب الذي لا غنى عنه في حياتنا الثقافية وابحاثنا التاريخية. حسين سبيتي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة