As Safir Logo
المصدر:

الاستشراق والتاريخ الاسلامي راجعه رضوان السيد

المؤلف: فاخوري فاروق عمر التاريخ: 1998-12-31 رقم العدد:8188

I صدر في العام 1998 كتابان يعودان لدراسة موضوع الاستشراق، والحكم عليه. أولهما لسالم حميش بعنوان: الاستشراق في أفق انسداده. وثانيهما لفاروق عمر فوزي بعنوان: الاستشراق والتاريخ الاسلامي (القرون الاسلامية الأولى). اما فاروق عمر فهو استاذ عراقي معروف في مجال دراسات التاريخ الاسلامي. وقد كان له انجاز عُرف به اواخر الستينات يتعلق بطبيعة الثورة العباسية. فقد كان برنارد لويس، استاذ التاريخ الاسلامي المشهور منذ الاربعينات، قد شكّك في فارسية الدعوة العباسية، وتابعه على ذلك تلامذته ومن بينهم عبد العزيز الدوري، وموسى شارون. ومضى عبد العزيز الدوري قدما عندما نشر مع تلميذه عبد الجبار المطّلبي نصا تاريخيا مجهول المؤلّف، يقرأ العلاقات الداخلية لتنظيمات الدعوة المذكورة، وأسماء الدعاة والنقباء في التنظيم السري لآل العباس. ويوضح الكتاب ان اولئك الدعاة في عشرينات القرن الثاني الهجري كانوا في غالبيتهم الساحقة من العرب. وجاء فاروق عمر فأثبت في ثلاثة كتب ان الثورة العباسية قام بها عرب خراسان، الذين تناقضت مصالحهم مع الدولة الأموية. وهكذا فإن الثورة العباسية ما كانت انتقاما أعجميا شعوبيا من العرب، بل قامت بها المعارضة العربية للامويين، والتف حولها كل المتضررين من السلطة الاموية، بمن في ذلك غالبية الموالي العجم المتعربين. بعدها انصرف فاروق عمر للكتابة في التاريخ العباسي الأول بالمنهج العراقي الذي اختطه الدوري وصالح احمد العلي، والذي يُظهر عصبية للعرب، تستند في كل الاحوال الى النصوص، وإعادة تأملها. ومع تلك العصبية للعرب، فإن اشكالية المدرسة المذكورة شكلت خروجا على الاطروحة الفلهاوزنية التي اعتبرت صراعات القرنين الاولين لقيام الدولة الاسلامية، صراعات عرب/ عجم. وكانت تلك الايديولوجية قد سادت الدراسات التاريخية لدى المستشرقين والعرب منذ مطلع القرن العشرين. أما سالم حميش فهو استاذ فلسفة اسلامية في الأصل، لكن اهتماماته ظلت شديدة الاتساع منذ اطروحته للدكتوراه بإشراف رودنسون عن التشكلات الايديولوجية في الاسلام الوسيط. كتب الاستاذ حميش في فلسفة التاريخ عند ابن خلدون وفي التيارات الفكرية العربية الحديثة، كما كتب عدة روايات اهتمت بمسألة السلطة في الوطن العربي. ويسود دراساته جميعا النهج الابستمولوجي الذي يتميز به المغاربة، والذي يستظلّ بفوكو واطروحاته حول سلطة المعرفة، والقطائع المعرفية والايديولوجية. أولى اشكاليات الكتابين انهما يأتيان بعد حوالى العقدين من كتاب ادوارد سعيد في الاستشراق. قراءة ادوارد سعيد تلك تعتمد ايضا المنهج الفوكومي، لتصل الى ان الصورة الاستشراقية عن العرب والاسلام هي صورة استعمارية فاقعة الانحياز واللاموضوعية. وقد عمم ادوارد سعيد نظرته تلك في ما بعد في كتابه: الثقافة والامبريالية، ليذهب الى ان تلك الرؤية الاستعمارية سادت كل دراسات وروايات الغربيين عن العالم الثالث وثقافاته وشعوبه. وقد حاول سعيد مطلع التسعينات ان يعدل من تلك النظرة عن الاستشراق في كُتيّب له بعنوان: هوامش على الاستشراق، جاء استجابة للنقد الشديد الذي تعرض له كتابه الاول من مستشرقين وعرب؛ لكنه في اي حال لم يتخلّ عن اطروحته الأصلية. وكنت إبّان تولي رئاسة تحرير مجلة الفكر العربي قد أصدرتُ عام 1982 عددين من المجلة المذكورة تمنيا بمناقشة القضية من جوانبها كافة؛ وذهبتُ في التمهيد لهما الى امرين: أن الاستشراق في طريقه الى الزوال، وان اطروحة سعيد بغض النظر عن تفصيلاتها مسوّغة في لحظات تارريخية لعلاقات بين الحضارات. انها بمثابة تقويم لظاهرة في طريقها الى الانقضاء، ومرحلة الازمة المعرفية والتاريخية لعلاقات الشرق والغرب، تقتضي اعادة نظر شاملة؛ وهو ما قام به ادوارد سعيد بكفاءة منقطعة النظير. يعود الكتابان إذن لتكرار الادانة للاستشراق، وبكفاءة متواضعة مقارنة بما قام به ادوارد سعيد. اما فاروق عمر فيعود بتاريخانية صاعقة لتأمل دراسات المستشرقين القدامى (آخر الكتب التي يعرض لها تعود للخمسينات ومطالع الستينات) في مجال التاريخ الاسلامي الأول. واما سالم حميش فإنه يجمع في صعيد واحد دراسات متفرقة كان قد انجزها في فترات متباعدة، وتحاول قراءة بعض الظواهر التي تدل على مأزق معرفي في التخصص الواسع المعروف باسم الاستشراق. وثانية تلك الاشكاليات لجوء الدراستين الى الادانة، الظاهرة عند فاروق عمر، والمستترة عند سالم حميش. ففاروق عمر يمضي بسرعة الى الاحكام التقويمية المتصلة بشتم الغرب، وتعصبه على الاسلام والمسلمين. إنه يرى ان دراسات المستشرقين في مجال التاريخ الاسلامي همها الحط من شأن الاسلام، والاساءة الى المسلمين. ولولا اعتماده على نماذج فاقعة في هذا المجال، لقلت ان ادانياته هذه لا تختلف كثيرا عن ادانيات محمد محمد حسين وأنور الجندي، التي ما كان غرضها في الأعم الأغلب ان تقدّم معرفة موضوعية، بل ان تدين الغرب كله متخذة من الاستشراق مدخلا لذلك. ولو كان الأمر امر مباراة في المساوئ والمحاسن، لذكرت دراسات مدائحية للاسلام وحضارته وشعوبه، قام بها المستشرقون ايضا، وتدل على عكس ما ذهب اليه فاروق عمر والإحيائيون المسلمون الآخرون منذ الستينات. وبرغم ان دعوى سالم حميش اعرض لأنها تقوم على الابستمولوجيا، فإن النتائج التي تنتهي اليها لا تختلف كثيرا عن تلك التي ينتهي اليها فاروق عمر. وكان الدارس المعروف أنور عبد الملك قد كتب عام 1963 مقالة طويلة في مجلة ديوجين عنوانها: الاستشراق في ازمة (ترجمتُها في عددي مجلة الفكر العربي السالفي الذكر) اتبع فيها المنهج نفسه، وانتهى الى النتائج نفسها. وقد شكلت تلك المقالة وقتها ثورة في مجال تأمل الغرب للشرق من خلال الاستشراق. فحميش من هذه الناحية ما فعل شيئا غير تكرار ما ذهب اليه عبد الملك وسعيد، مع تسرع اقتضته طبيعة وحدود مقالاته القصار في كتابه السالف الذكر. وثالثة تلك الاشكاليات ان الدارسَين المذكورَين لا يعرضان بدائل منهجية او موضوعية للاستشراق المدان. ففاروق عمر يصارع التاريخانية الاستشراقية بتاريخانية مماثلة، بحيث يصبح الامر صراع افكار وآراء تتسم في كثير من الاحيان بذاتية ظاهرة، لا يمكن الاحتكام اليها، او انها هي نفسها لا تحتكم الى منهج مختلف. أما سالم حميش فيستخدم النهج الابستمولوجي الاشكالي بحد ذاته. واللجوء اليه يفترض احتكاما وتقبلا في ما عليك ولك؛ لكنه يكتفي باستخدامه لتأمل دراسات المستشرقين (او الدارسين الفرنسيين حول المغرب العربي)، دون ان يمضي في الامر الى نهاياته، والتي تعني ان التحليل الابستمولوجي نفسه له حدوده ومنطقه الذي يمكن ان ينقلب ضدك ما دمت تتجاهل السياقات التاريخية لتلك الكتابات. والواقع ان المستشرقين المعاصرين (او المعنيين بدراسة ثقافتنا الوسيطة من الغربيين) فارقوا ذلك المفهوم الواسع والاشكالي للاستشراق، وتشرذموا تحت وطأة المناهج الجديدة للعلوم الاجتماعية والانسانية والتاريخية، وعادوا في ظل المشكلات المنهجية والتاريخية الى انتاج دراسات وبحوث لا تنطبق عليها توصيفات ادوارد سعيد، فضلا عن ان تستوعبها إدانيات فاروق عمر وسالم حميش. كان الدارسون الجديون من عرب وغربيين منذ الثمانينات قد هجروا التأملات الشاملة، والتاريخانيات المريحة، الى مناهج نقد النص، والقطائع التاريخية والمعرفية؛ فصدرت لهم آلاف الدراسات في شتى مجالات الثقافة العربية والاسلامية الوسيطة، لا تُسرّ غالبيتها العرب والمسلمين، لكنها ليست بحوثا استشراقية بالمعنى المتعارف عليه. اما نقاد الاستشراق فظلوا يقومون بالعمل المريح المتمثل في العودة للنماذج الصافية (حسب ماكس فيبر). وهذه النماذج تتوافر بكثرة في العقود الخمسة الاولى من هذا القرن المنقضي. اما دراسات وبحوث الغربيين في العقود الثلاثة الاخيرة فإننا لا نكاد نجد احدا من اولئك الإدانيين يعود اليها، لا لأنهم لا يعرفونها، بل لخروجها على النمطية التي تعودوها من المستشرقين، والتي تسهل قراءتها من ضمن النظرة المسبقة، كما تسهل ادانتها. والأمثلة كثيرة في هذا المجال. هناك مثلا دراسات ألبرخت نوت (استاذ التاريخ الاسلامي في جامعة هامبورغ) التي تنطلق من اطروحة »الصورة التاريخية« لتعتبر الكتابة التاريخية الاسلامية كلها عن القرن الأول الهجري (وعصر الفتوحات بالذات) صورا نمطية رُكّبت لاحقا بعد استقرار الدولة، وقيام الثقافة العربية الاسلامية، بما اقتضته من وعي جديد سحب نفسه على الماضي فأعاد تركيبه وتنظيمه وبلورته بالطرائق التي تخدم مصائر الدولة والدين في القرن الثالث الهجري وما بعد. وهناك دراسات وانسبورو وكوك وكرون ونيوبي عن النص القرآني والسيرة النبوية، والتي تتوسل دراسات نقد النص في العهدين القديم والجديد، لتشرذم النص القرآني، وتضرب الشخصية التاريخية للنبي (ص)، وتفكك اجزاءهما (القرآن والسيرة) كاشفة (في ما تزعم) عن صورة اخرى لعصر النبي والقرن الأول (بل القرنين الأولين) يحضر فيها اليهود، ويغيب القرآن والنبي والامة؛ بطرائق ومنهجيات تجعل من التاريخانية الاستشراقية المنقضية رحمة وبركة مفتقدة! II ما هو الغرض المقصود من وراء المنشورات المستمرة في نقد الاستشراق المبيت؟ وما هي خلفياتها؟ بل ما هو الغرض المقصود من وراء الاستمرار في نقد الثقافة الغربية ونقضها باتخاذ الاستشراق او غيره مثلا على شراسة الغرب في مواجهة الاسلام والمسلمين؟! بدأت الدراسات الشاملة في نقد الاستشراق والتبشير والاستعمار في اربعينات القرن العشرين. وكان الامر وقتها امر مصارعة الاستعمار لإخراجه من بلادنا، ثم تحول ذلك الى نقد لثقافة الغرب، وادانة للغزو الثقافي الغربي. وقد ترافق ذلك مع قيام حركات قومية واسلامية ذات طابع احيائي هدفها التأكيد على خصوصيتنا وهويتنا واصالة ديننا وثقافتنا. وقد كان ذلك كله مسوغا في خضم مصارعة الاستعمار، وبناء الدولة المستقلة، والثقافة المستقلة. لكن الثقافة الغربية كانت قد تحولت الى ثقافة للعالم المعاصر كله؛ بل ان الدارسين والمنظّرين الاقتصاديين يذهبون الى ان ذلك كله كان مظهرا من مظاهر العولمة الرأسمالية. وما كان بوسع احد الوقوف في وجه ذلك التصدي الشامل للغرب وسياساته وثقافته؛ اذ عنى ذلك وقتها وقوفا الى جانب المستعمرين، وانتصارا للثقافة الاستعمارية. على ان انقضاء ذلك الصراع الوطني، وانقضاء ظروفه وسياقاته، وغير العلاقات والقيم التي تحكم تلك العلاقات بين دول العالم وشعوبه، ما ادى الى انقضاء الحملات الايديولوجية من جانب مثقفينا الدينيين والقوميين على الثقافة الغربية. فإدانة سياسات الغرب الامبريالي تجاه منطقتنا ومجالنا السياسي، ما لبثت ان صارت شاملة بالاتجاه المتنامي لانتقاد الغرب كله سياسة وثقافة؛ بل ان النقد الثقافي ما لبث ان تقدم على النقد السياسي في اوساط المثقفين بالذات. والطريف في الامر ان فئات النخبة الثقافية تلك انما ظهرت باعتبارها جزءا من عولمة الثقافة الغربية نفسها. ولا شك ان النقد مسوّغ دائما في المجال الثقافي والعلمي، لكنه كان وما يزال نقدا لأسباب سياسية، ولا يستند الى بدائل حقيقية، بل يتخذ دائما الاخلاق وآلياتها التأصيلية اساسا له. كان النهضويون والاصلاحيون العرب والمسلمون يتزودون بالتكنولوجيا الغربية وبالثقافة الغربية من اجل الوصول الى نديّة مع الغرب وسياساته وثقافته. أما الاحيائيون المعاصرون من العرب والمسلمين فإنهم يخضعون لإشكالية اخرى غير اشكالية التقدم التي اتبعها الاصلاحيون. اشكالية مثقفينا الاسلاميين اليوم هي اشكالية الهوية التي يراد لها ان تبقى طهورية مبرأة من أوضار الحضارة الغربية ومساوئها. وهذا معنى الاستمرار في الحملة على الاستشراق الذي انقضى، والتبشير الذي توارى، والغزو الثقافي، الذي يشبه ما تخيله دون كيخوتي في طواحين الهواء. يعود نقاد الاستشراق دائما الى بضعة أسماء من المستشرقين الذين توفوا قبل عدة عقود، وينقدون دراسات لهم أدانها أخلافهم من الشبان والكهول وتجاوزوها قبل عدة عقود ايضا. ولذا فإن المقصود من تلك الحملات الكتابية ليس مواجهة اخطار في الواقع الغربي الراهن، او في الثقافة العالمية المعاصرة، بل ترهيب شبان الجمهور عندنا من الغرب نفسه، ودفعهم للاقتصار على الأخذ بالتكنولوجيا الغربية دون الثقافة العالمية المعاصرة. والغرض من وراء ذلك عزل جمهور شبابنا المتعلمين عن ثقافة العصر لتحفظ هويتهم، وينحفظ تُرََثُهم، وتبقى اصالتهم المزعومة قائمة متعملقة تتحدى محاولات الغزو والاذابة، كما يصرح سائر كُتّاب هذه الفئة. وهكذا فإن تلك الدراسات الادانية لا تعرض معرفة نقدية جديدة، ولا تحتكم الى قيم معينة او مقاييس بديلة؛ لأن غرضها التحشيد والتجميد وسط تمجيد انشائي صاعق لتراثنا الذي عرفه المستشرقون المدانون في كثير من الاحيان اكثر مما عرفناه بمراحل. ولقد أفضت هذه النزعة السائدة الى تخلّف هائل في جامعاتنا ومعاهدنا في مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية. يمضي الطالب العربي لمتابعة دراساته العليا في الجامعات الغربية فيستهل ويستقرب، ويعمد دونما معرفة جيدة باللغات العالمية، وبمناهج البحث المعاصرة، الى الكتابة في موضوع من الموضوعات التاريخية او الاجتماعية او الاقتصادية المتعلقة ببلده او ثقافته القديمة، ثم ما يلبث ان يعود لينشر في جامعاتنا معرفة لم يكتسبها، ومنهجيات ما تعب في تعلّمها. وعلّة ذلك كله الشك العميق بالعالم المعاصر، والجهل العميق بمعارف العالم المعاصر. أتى إليّ قبل شهرين شاب وفتاة حصلا على منحة سخية من احدى مؤسساتنا طوال ثماني سنوات قضياها في السوربون، وحصلا خلالها على الدبلوم والدكتوراه. اما الدبلوم فقد أنجزها احدهما في روايات يوسف السباعي، والاخرى في روايات محمد عبد الحليم عبد الله. واما الدكتوراه فقد انجزها الشاب عن اتفاق الطائف، والفتاة عن الوثيقة الدستورية، والاتفاق الثلاثي. وعرفتُ انه من العبث مناقشتهما في ماذا تعلّما في النقد الروائي، او السوسيولوجيا او الحقوق او العلوم السياسية؛ فعزّيتُهما بعد محادثة عابرة بأنهما أحسنا في انجازين حققاهما: الزواج، وتعلم اللغة الفرنسية وأنا على شك من الأمر الثاني! هذه الظواهر كلها الأخطر فيها ما تدل عليه من سوء علاقة بالعالم، نتيجة سوء المعرفة به، والتقوقع حول الذات، التوهّم بأن التخلف المعرفي المستند الى ايديولوجيا اصالية هو الدرع الواقي من اخطار العالم وشروره. ولا يبدو سوء العلاقة بالعالم في الخوف من الغزو الثقافي، وفي الاستخفاف بثقافة العالم وحسب، بل وفي الجهل بسياسات العالم، والقيم والاعتبارات الاخرى التي تحكم علاقة اجزائه بعضها ببعض. وهل مَثَلُ صدام حسين في معرفته بالعالم، وارتهانه بلدا كان الى ثلاثة عقود خلت اكثر بلدان المشرق العربي تطورا وتنوّراً، بعيدٌ عنا؟! أخشى ان تكون هذه المداخلة قد وقعت في هوّة ونمط ما كنتُ أريد الدخول فيه. لكن المسألة ليست في نقد الاستشراق بعد موته، بل في الإعراض عن العالم الذي يخترقنا بسياساته وثقافته وعسكره ومصالحه، ونصرّ نحن على ان أحوالنا جيدة، ما دامت هويتنا منيعة الجانب، اما أرضنا وانساننا فلا حاجة لمحاسبة الغزاة على اجتياحهما؛ ألا يكفي العجز عذراً؟ إن لم يكن ذلك كافيا فلنعمد الى شتم الغرب واستشراقه وثقافته، شأن الأعرابي الذي اعتذر عن اجتياح إبله بالإنشاد: أوسعتهم شتماً وأَودَوا بالإبل!

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة