As Safir Logo
المصدر:

نشاطات ولقاءات للوفد اللبناني في هافانا بري يلتقي كاسترو في الساعات المقبلة دعوة المستثمرين اللبنانيين للافادة من الفرصة الكوبية

المؤلف: هيثم نبيل التاريخ: 1998-12-31 رقم العدد:8188

هافانا نبيل هيثم ينتقل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في الأول من كانون الثاني، من العاصمة الكوبية هافانا.. الى عاصمة الثورة سانتياغو للمشاركة في احتفالات الذكرى الأربعين للانتصار. وسيلتقي الرئيس بري، الزعيم الكوبي فيديل كاسترو خلال الساعات المقبلة، حيث يعلّق رئيس المجلس أهمية كبيرة على هذا اللقاء، الذي يعتبر الأول لمسؤول لبناني مع آخر زعماء »الكوكب الأحمر«. يريد بري ان يتعرّف شخصيا على هذا الزعيم، الممانع على رأس دولة ضعيفة.. لهيمنة الولايات المتحدة الاميركية، ومن على بُعد كيلومترات عن حدودها... والثابت في موقعه منذ انطلاقة الثورة، وبرغم كل المحاولات الاميركية التي ما توقفت لقلب النظام الشيوعي في كوبا، او تدجينه. ويريد ايضا، وهو الأهم، الوقوف شخصيا على رأي الزعيم الكوبي في »العرض« الذي حمله رئيس المجلس الى كوبا »للافادة والاستفادة«.. وإن كان يستبعد ان يكون مغايرا للآراء التي سمعها من سائر المسؤولين الكوبيين، وحملت كلها رغبة كوبية اكثر من شديدة لفتح السوق الكوبي، امام الرأسمال الاجنبي، واللبناني بشكل خاص، وفي ظل الحصار المفروض.. بهدف الخروج من الحالة المأساوية، التي يعيشها الاقتصاد الكوبي في كل مناحيه... هذه الرغبة التي أبديت لقناعة كوبية بأهمية موقع لبنان في العالم العربي والقادر وحده على الحركة بحرية في كل الاتجاهات العربية وبالتالي بإمكانية ان يشكل نافذة الى كوبا تعبر منها الرساميل. لم يكن بري يتوقع النتائج الايجابية التي تحققت مبدئيا، وقبل ان تنتهي محادثاته مع المسؤولين الكوبيين، وخصوصا لجهة التأكيد الذي صدر عن غير مسؤول هنا، على إبداء كل التسهيلات الادارية والقانونية واعادة النظر بكل ما من شأنه ان يحدث عوائق قانونية امام الاستثمار في كوبا، والتبادل التجاري بينها وبين سائر الدول وفي طليعتها لبنان. ويعبّر رئيس المجلس في هذا المجال، عن بالغ ارتياحه لاعتقاده بأن الامور اذا ما سارت على النحو المطلوب، فإنها ترتد بالدرجة الاولى حقنة دعم قوية للاقتصاد اللبناني تساعد على الخروج من الازمة التي يتخبط بها. ويؤكد بري، الذي سيحث الحكومة اللبنانية، وكذلك رجال الاعمال اللبنانيين، بعد عودته الى لبنان، على ولوج هذا الباب الكوبي، ان الفرصة سانحة للدخول بقوة الى السوق الكوبي استثماريا، ففيه كثير الفائدة على المستثمرين شخصيا، وعلى لبنان ككل، وفيه ايضا فائدة كبرى للمواطن اللبناني، خصوصا في مجال الاستفادة من الدواء الكوبي، وسائر المجالات العلمية... وكذلك في المجال الواسع.. الذي يتوسّل مستثمرا على المستوى العقاري لإعادة التأهيل او استكمال البناء او في المجال السياحي. المهم في رأي رئيس المجلس ان يبادر اللبنانيون، فليست ثمة مجازفة، خصوصا ان كوبا، ومن خلال سياستها الانفتاحية التي تتبعها في هذه الفترة، مؤهلة، وبرغم الحصار للنمو، ولا سيما بعدما بدأت السوق الكوبية تستقبل الرأسمال الاوروبي و»القريب من لبنان« وإن بشكل خجول... فالمهم ان يسبق اللبنانيون ويحتلوا موقعهم في كوبا. فقد لا تتوفر لهم فرص في المستقبل، او ربما يكون الحصول على فرصة مستقبلا دونه صعوبات. ولقد أبدى الاعلام الكوبي اهتماما ملحوظا بزيارة رئيس المجلس.. وتصدرت محادثاته مع المسؤولين الكوبيين اخبار الاذاعة والتلفزيون (NBN - NTV) فيما أفردت الصحافة المكتوبة مساحات كبيرة في الصفحات الاولى، وتحدثت بتقدير عما طرحه رئيس المجلس اقتصاديا، واشادت بمواقفه التضامنية مع كوبا ضد الحصار الاميركي المفروض عليها.. وما تجدر الاشارة اليه، ان الكوبيين يبدون حفاوة كبيرة برئيس المجلس.. ويحرصون على تأمين كل سبل الراحة له وللوفد المرافق... وقد حددوا مكان اقامته في قصر ضيافة لا يأهله الا الرؤساء.. والجدير بالذكر ايضا، ان فيديل كاسترو الابن الاكبر للزعيم الكوبي فيديل كاسترو، قد عبّر عن رغبة في لقاء الرئيس بري.. وطلب موعدا لزيارة رئيس المجلس، حيث سيتم اللقاء قبل توجّه بري الى سانتياغو. وعلمت »السفير« ان فيديل كاسترو الابن سيزور لبنان خلال وقت قريب، ربما الشهر المقبل. كان رئيس المجلس قد تابع زيارته الى كوبا، فالتقى في العاشرة قبل ظهر الثلاثاء بتوقيت كوبا، الخامسة بعد الظهر بتوقيت بيروت، وزير الاستثمارات الخارجية ابراهيم فيراداز يرافقه النائبان فيصل الداود وانطوان حداد وامين عام مجلس النواب للشؤون الخارجية بلال شرارة ومدير عام شؤون رئاسة المجلس شارل خوري. واشار فيراداز الى »اننا نناقش حاليا كل المواضيع مع اللبنانيين، لنعرف ما هي اهتماماتهم.. وانني مقتنع ان هناك كثيرا من المجالات التي يُعمل فيها، وعلينا العمل بجد لكي لا نضيّع الوقت«. وشدد على وجوب تمتين الثقة المتبادلة لزيادة مستوى التعاون الاقتصادي ليصبح بمستوى العلاقات السياسيّة الودية.. فنجاح المستثمرين اللبنانيين يمثل نجاحنا، وإن هذا يمثّل قوة لكوبا. بعد ذلك، زار بري والوفد المرافق رئيس المعهد القومي للصداقة الكوبية مع الشعوب سيرجيو كوريلي، حيث جرى التشديد على متانة العلاقة بين البلدين. واكد الرئيس بري الذي عرض الواقع اللبناني في ظل الاحتلال.. حرص المجلس النيابي على تطوير العلاقات البرلمانية وتعزيزها. ووصف بري العلاقات بين لبنان وكوبا بأنها من أهم العلاقات برغم الفروقات في نظامي البلدين... وقد وافق المسؤول الكوبي الرئيس بري على موقفه، واضاف: لم يعد هناك من صيغة عالمية.. فلكل دولة نظامها الخاص وكذلك رؤيتها وواقعها.. وهي تتحرك من خلال هذا الواقع.. وان كوبا اليوم منفتحة وشفافة. واشار الى العمل المكثف لكوبا في السنوات الاخيرة، لإنماء ذاتها.. وقد حققت بعض النجاح.. وقال: هذا الامر يناقض العزلة المزعومة من قبل اميركا... وفجر اليوم بتوقيت بيروت، اقام السفير اللبناني في كوبا زيدان الصغير حفل استقبال في منزله في العاصمة الكوبية حضره كبار الدبلوماسيين والسفراء العرب، ورئيس البرلمان الكوبي ريكاردو آلاركون (الذي يلتقيه بري اليوم)، وعدد من الوزراء الكوبيين واعضاء في المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي. في بداية اللقاء، رحّب المسؤول الكوبي بالرئيس بري، وقال: نحن نشعر بأننا قريبون جدا من بلدكم، ونقدر عاليا عملكم، وننظر اليه بإعجاب كبير.. وكذلك نحن معجبون جدا بما تقومون به للمدافعة عن سيادة بلدكم. ورد بري بكلمة قال فيها: إن كوبا تمثل الممانعة على مستوى الدولة ولبنان يمثل ايضا ممانعة للدفاع عن أرضه وشعبه ضد الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على أرضه. وأعتقد ان لكوبا فضلا كبيرا على لبنان والمنطقة العربية لوقوفها الدائم مع قضاياهم. واكد بري للمسؤول الكوبي الرغبة في وجوب زيادة التبادل التجاري بين البلدين، مكررا طرحه حول استيراد الدواء والسكر، وموضوع التبغ والتنباك والاستعداد لإنشاء مصنع للسيجار الكوبي في لبنان. وزاد على ذلك اقتراحا بإعادة تشغيل مصنع للأوراق الصحية والمحارم الورقية من قبل مستثمرين لبنانيين. (هذا المصنع متوقف عن العمل منذ فترة طويلة)، وقد وعد المسؤول الكوبي، الذي أُعجب بهذا الطرح.. بمتابعة الموضوع جدياً. وكذلك اقترح بري على الوزير الكوبي امكانية الاستثمار العقاري للبنانيين في كوبا من خلال إقامة وانشاء أبنية فيها (ذات طابع سياحي وغيره)، مشددا في الوقت ذاته على وجوب ان يجري وضع الصيغ القانونية لإنعاش قطاع العقارات. ورد الوزير الكوبي بكلمة اشاد فيها باللبنانيين والمستثمرين منهم بشكل خاص »الذين يرافقونا في أوقات صعبة«. وقال: أشرتم الى موضوع مهم، وهو موضوع العقارات، وهناك شركات عدة مهتمة بهذا الموضوع، ونحن نعمل على تحديث القوانين في هذا الشأن. وبدأنا بصياغة قانون جديد وعلينا مراجعة موضوع الهجرة المعقّدة.. نحن نعطي كل التسهيلات للأصدقاء.. وسبق الحفل لقاء بين الرئيس بري وممثلي السلك الدبلوماسي لمصر، سوريا، فلسطين، اليمن، الجزائر.. تركز فيه البحث على التطورات العربية، والدور الواجب ان يمارسه العرب لتعزيز العلاقات مع كوبا ومساعدتها للنهوض الاقتصادي. وجرى التشديد من قبل الدبلوماسيين على وجوب زيادة الاستثمارات العربية في كوبا.. وطلبوا الى رئيس المجلس بذل الجهود في هذا المجال.. فوعد بذلك، مشددا على وجوب ان يستمروا هم ايضا بجهودهم لدى حكومات بلدانهم، في هذا السبيل... وكذلك جرى التأكيد على ان ضمان الاستثمارات في كوبا من أمتن الضمانات في سائر الدول، لأن الحكومة هنا.. هي الشريك في الاستثمار.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة