As Safir Logo
المصدر:

مفهوم الضرر الاداري يلامس الحق الشعبي بالتظلم شورى الدولة يبطل العقود المنشئة لشركة جبلنا

المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1998-12-21 رقم العدد:8180

كتب فارس خشان: أبطل مجلس شورى الدولة (الغرفة الخامسة) برئاسة القاضي رشيد حطيط القرارات التي كانت قد سمحت بتحويل بعض جبل الكنيسة الى منتجع سياحي بمواصفات عالمية، بعدما كانت بلدية كفرسلوان بشخص محافظ جبل لبنان كقائم بأعمالها قد أجّرت في عقد يمتد الى أربعين سنة شركة »جبلنا« التي يرأس مجلس إدارتها النائب خالد صعب العقار الرقم 2387 في منطقة كفرسلوان العقارية في 11/10/1995. وكان العقد يسمح لشركة »جبلنا« باستصلاح الجبل عن طريق تسوية الأرض وتعديل الانحدارات وحفر آبار ارتوازية وتمرير خطوط واسلاك وتمديدات المصاعد الكهربائية وإنشاء بحيرات اصطناعية (كالتي في قرية »والت ديزني«) واقامة فنادق وشاليهات وابنية وخلافه. وقد أثارت هذه المسألة اعتراض »شركة المياه المعدنية اللبنانية« وأسست مصلحتها على تعرض مصادر المياه للضرر وكذلك اثارت اعتراض بعض اهالي كفرسلوان (جوزف أنيس شمعون وعفيفة الياس قرطباوي) والبلديات المجاورة (فالوغا وحمانا). تضارب المصالح من جهة وتخوف الأهالي من تلوث المياه وتشويه البيئة والمس بجبل أدخلته وزارة السياحة عام 1971 في قائمة الجرد العام للأبنية الأثرية، حوّل هذه القضية الى واحدة من أهم القضايا التي نظر فيها مجلس شورى الدولة خصوصاً بعدما تدخل، بناء على طلب »شركة المياه« وشركة »جبلنا« كبار الفقهاء القانونيين في فرنسا، بحيث ادلى الفقيهان بيار دلفولفيه وإبراهيم فضل الله بنقاط لصالح شركة المياه المعدنية فيما قدم الفقيهان اوجين شيفر وايف غودميه استشارتين لصالح »جبلنا«. إلا ان كلمة الفصل كانت للقضاء اللبناني ليحكم، وفق مفهومه وتفسيره للقوانين، بتجرّد قد يتخطى كما هي الحال عليه في هذه القضية، تصور العامة بأن إنشاء منتجع مماثل، ولو على حساب الاطر القانونية، يشكل بصورة غير مباشرة مصلحة عامة لأنه يجذب الاستثمارات ويخلق وظائف عمل مهمة في مناطق نائية ويسمح بتنميتها. إضافة الى العبرة التي خرجت بها الغرفة الخامسة لدى مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي رشيد حطيط، بأن كلمة القانون والتقيد باحكامه تعلو فوق أي اعتبار آخر، فان القرار الذي اصدرته الغرفة وحمل الرقم 159/ 9998 تطرّق الى مسائل في غاية الأهمية، ابرزها على الإطلاق توسيع قاعدة المتضررين الذين يحق لهم الطعن بالقرارات التي تخالف القانون، بحيث قارب القرار حد السماح بإقامة دعوى شعبية تتخطى المتضررين المباشرين الذين كانت النظريات الإدارية قد حصرتهم وبذلك تمّ توسيع حق الرقابة على المشروعية. ويقول القرار في هذا الصدد: »... وان كانت مراجعة الابطال مقيدة باشتراط المصلحة الشخصية لدى مستدعيها فيبقى ان تقدير هذا الشرط، فقهاً واجتهاداً لم يتم بصورة متحررة تأخذ بالمفهوم الواسع لشخصية المصلحة. وهذا المعنى، وان لم يجعل الدعوى، دعوى شعبية، متاحة امام الجميع فإنه يقارب ويلامس هذه الدعوى من نواحٍ عدة يصح عندها التساؤل عن الحدود الفاصلة بين مراجعة الابطال والمراجعة الشعبية (...) ويقتضي اعتبار افراد الجهة المستدعية ذوي مصلحة في الطعن بالقرارين وان مصلحة كل منهم تتصف بما يكفي من الشخصية والمباشرة باعتبارهم من السكان المجاورين للمشروع المدعى إحداثه لتغييرات مؤثرة في مصالحهم، وليس ثمة ما يمنع في الظروف المماثلة من اعتبار الساكن المجاور متمتعاً بمصلحة كافية لمراجعة الابطال. كما انتهى القرار الى تثبيت نظريات أخرى مهمة كجواز مراجعة الابطال امام القضاء الإداري في القرارات المساهمة في إنشاء العقد، سواء كان مدنياً أم إدارياً، وكالسير في نظرية ان قاضي الاساس هو قاضي الدفع حتى لو كان الدفع في حال ظهر مفهوماً من اختصاص قضاء بطبيعة أخرى (وهنا من اختصاص القضاء العدلي). تبقى الاشارة الى ان سبب الطعن بالقرارات الصادرة استند الى تجاوزها قانون تملك الأجانب. إذ ان شركة »جبلنا« مملوكة بما نسبته 99$ من شركة »اعالي هولدينغ« التي ينص نظامها على امكانية تحويل الاسهم الاسمية الى اشخاص غير لبنانيين وبالتالي فهي بنظر القانون أجنبية الجنسية ويستدعي عقد الايجار العادي الذي يتخطى زمنه السنوات العشر الحصول على ترخيص مسبق لإنشائه والا اعتبر عقدا غير مشروع وباطلا بطلاناً مطلقاً ولا يمكن تصحيحه لاستحالة إحياء المنعدم اصلاً. ماذا جاء في هذا القرار الذي تنازعت وضعه عاطفة المصلحة التي كان يمكن ان تنتجها شركة »جبلنا« و»المنطق البارد« لإعلاء شأن كلمة القانون؟ القرار المستدعون: د. بطرس ابو زيد ورفاقه (ميشال عبده ابو جودة منير ابو ديوان اميل، ميشال وجوزف بيار ابو جودة) من اهالي بلدة فالوغا. جرجس نمر ابو سمرا ورفاقه (جوزف الياس الزوقي فيليب يوسف حاتم وانطوان يوسف ابي يونس) من أهالي بلدة حمانا. جوزف انيس شمعون وعفيفة الياس قرطباوي من أهالي بلدة كفرسلوان. شركة المياه المعدنية اللبنانية. بلدية حمانا. المستدعى ضدها: الدولة. الشخصان الثالثان: شركة جبلنا، وبلدية كفرسلوان. الهيئة الحاكمة: الرئيس: رشيد حطيط، المستشار: البرت سرحان، المستشار: سميح مداح. باسم الشعب اللبناني ان مجلس شورى الدولة (الغرفة الخامسة) بعد الاطلاع على كافة الاوراق بما فيها التقرير والمطالعة والملاحظات (...). بناء على ما تقدم أولاً في المراجعات الموحّدة الرامية لابطال قراري المحافظ رقم 28/95 ووزير الشؤون البلدية والقروية تاريخ 8/11/95. أ في الشكل 1 في الصلاحية بما ان الجهة المستدعية تطلب ابطال القرارين المبينين اعلاه لانهما مشوبان بعيوب ذاتية من جهة ولمصادقتهما على عقد باطل من جهة ثانية. وبما ان الدولة والشخصين الثالثين يدليان بوجوب رد طلب الإبطال لعدم صلاحية المجلس للنظر في النزاع المثار لأن العقد يتناول ملكية خاصة بالبلدية المتعاقدة، الأمر الذي يجعل منه عقداً مدنياً، يخرج، النظر في المسائل والقرارات المتصلة به عن صلاحية مجلس شورى الدولة ليدخل في اختصاص القضاء العدلي بما في ذلك قرارات الموافقة والمصادقة على العقود المدنية. وبما ان القرارات المساهمة في إنشاء العقد تقبل مراجعة الابطال امام القضاء الإداري باعتبارها قرارات منفصلة عن العقد سواء كان العقد إداريا او مدنياً. يراجع بهذا المعنى مؤلف. Dominique Pouyaud: La nullitژ des contrats administratifs. la recevabilitژ du recours pour exڈs de pouvoir contre lصacte dژtachable. Page 692. ويراجع أيضا الفقه والاجتهاد المشار اليهما في الهامش رقم 11 من المؤلف No-414 (...) et No 424 (...) 2 في الصفة والمصلحة بما أن الجهة المستدعية حددت المستدعى ضدها بالأطراف الثلاثة: الدولة وبلدية كفرسلوان وشركة جبلنا. وبما ان قرار المحافظ المطعون فيه انتهى الى تصديق العقد. وبما ان فرقاء الجهة المستدعى ضدها يُدليان بانتفاء صفة البلدية والشركة للخصومة كفريقين مستدعى ضدهما وكذلك بانتفاء صفحة ومصلحة أفراد الجهة المستدعية للإدعاء. وبما أن اختصام الدولة يقع في محله القانوني لان كلاً من المحافظ والوزير كان ممثلا للدولة في ممارسة صلاحياته بالمصادقة على العقد المشمول بالنزاع الراهن. وبما أن إشراك بلدية كفرسلوان وشركة جبلنا في الخصومة يقع أيضا في موقعه القانوني لان الاثنين يشكلان فريقي العقد المطعون في قراري المصادقة عليه. وبما أن موقع الشركة والبلدية في الخصومة هو موقع الشخص الثالث الممكن إشراكه فيها ابتداء واثناء سيرها لأنهما معنيان بموضوع النزاع. وبما ان تسمية الشركة والبلدية بالمستدعى ضدهما لا تغيّر من وضعها الحقيقي المبين اعلاه كشخصين ثالثين. وبما ان هذين الشخصين قد اشتركا فعلا في الخصومة بحيث تبلغا اللوائح وأجابا عليها ويقتضي اعتبارهما مدخَلين فيها بالوصف الحقيقي المبين أعلاه. وبما انه وفيما خصّ تمتع أفراد الجهة المستدعية بالصفة والمصلحة فإنه يستفاد من التدقيق في المراجعات الموحّدة ان شركة المياه المعدنية اللبنانية تؤسس مصلحتها في الادعاء على تعرض مصادر المياه للضرر من جراء الترخيص بالعقد أما بلدية حمانا فترى مصلحتها في المجاورة والأمر نفسه بالنسبة لبقية افراد الجهة المستدعية المنتمين الى قرية كفرسلوان او بلدتي حمانا وفالوغا المجاورتين للعقار المشمول بالنزاع. وبما ان كافة افراد الجهة المستدعية يدلون بأن الاعمال المرخّص بإجرائها في العقد لاسيما حفر الآبار الارتوازية وتسوية الارض من شأنها تعريض مصادر المياه التي يستفيدون منها للضرر. وبما انه ما تجدر الاشارة اليه في هذا الصدد ان مراجعة الابطال تستهدف النفع العام لأنها ترمي الى الحفاظ على الشرعية. Chapus D.C.A. 7ڈme ژdition No 152. (...). وبما انه ينبني على ما تقدم انه وان كانت مراجعة الإبطال مقيدة باشتراط المصلحة الشخصية لدى مستدعيها فيبقى ان تقدير هذا الشرط، فقها واجتهادا، يتم بصورة متحررة تأخذ بالمفهوم الواسع لشخصية المصلحة وهذا المعنى وان لم يجعل هذه الدعوى، دعوى شعبية، متاحة امام الجميع فإنه يقارب ويلامس هذه الدعوى من نواحٍ عدة يصح عندها التساؤل عن الحدود الفاصلة بين مراجعة الإبطال والمراجعة الشعبية. Op. Cit. No 325 (...). وبما ان المصلحة كشرط لقبول المراجعة تقدر انطلاقا من افتراض صحة الوقائع المؤسس عليها الطلب. وفي ضوء المصلحة بهذا الطلب يعود للمدعي ان يدلي بكافة الوسائل المفيدة بقطع النظر عن مصلحته في هذه الدفوع. Chapus. Op. cit. No 465 Page 493 (...). وبما أنه ينبغي التمييز بين المصلحة بالمفهوم آنف الذكر كشرط لبقول المراجعة وبين ثبوت الضرر للحكم في أساس الموضوع المطلوب. Op. Cit. No 365 (...). وبما أنه ما يؤكد المنحى آنف الذكر في تقدير شخصية المصلحة ان الفقه والاجتهاد يسلك الاتجاه ذاته في تقدير شرط »المباشرة« في المصلحة intژrگt direct فيصفها »بالكفاية« في المباشرة Suffisament directe او بنفي الغلو في عدم المباشرة nixagژrژment indirecte. Op. cit. No 775. وبما انه وفي ضوء ما تقدم يقتضي اعتبار افراد الجهة المستدعية ذوي مصلحة في الطعن بالقرارين موضوع المراجعة وان مصلحة كل منهم تتصف بما يكفي من الشخصية والمباشرة باعتبارهم من السكان المجاورين للمشروع المدعى احداثه لتغييرات مؤثرة في مصالحهم وليس ثمة ما يمنع في الظروف المماثلة من اعتبار الساكن المجاور متمتعا بمصلحة كافية لمراجعة الابطال. Op. cit. No 475 Page 304 (...). وبما أنه واستنادا الى كل ما تقدم يكون دفع الصفة والمصلحة مردودا برمته. 3 في بقية المقتضيات الشكلية بما أن بلدية كفرسلوان تطلب رد المراجعات شكلا لتقديمها بعد انقضاء اكثر من شهرين على قيام الجهة المستدعية بتقديم مراجعات ادارية بشأن القرارين المطعون فيهما. ويقتضي اعتبارها مبلغة هذين القرارين بتاريخ تقديم المراجعات الادارية ولم توجّه طعنا ضد قرارات الرفض الضمني التي اقترنت بها. وبما ان المادة 71 نصت على انقطاع مهلة المراجعة القضائية بتقديم مراجعة ادارية وأوضحت هذه المادة انه في هذه الحال تبتدئ المهلة من تاريخ تبلغ القرار الصريح او من تاريخ القرار الضمني. وبما انه يستفاد من النص آنف الذكر ان المهلة تنقطع بالمراجعة وتقف لتعود الى السريان مجددا وبمهلة جديدة اعتبارا من صدور القرار الصريح او الضمني. وبما ان المراجعات مقدمة خلال مهلة الشهرين بعد الانقطاع بالمراجعة والوقف ريثما يعتبر صادرا قرار الرفض الضمني فتكون هذه المراجعات واردة ضمن المهلة فضلا عن استيفائها بقية شروطها الشكلية الامر الذي يجعلها مقبولة شكلا. ب في الأساس بما ان الجهة المستدعية تطلب ابطال القرارين موضوع الطعن الحالي. وبما ان الجهة المستدعى ضدها والاشخاص الثالثين يطلبون رد هذه المراجعات كونها تمثل طعنا بالعقد يرمي الى ابطاله واستطرادا فإن البحث في عيوب العقد يشكّل مسألة مستأخرة يقتضي عرضها على القضاء العدلي لان العقد موضوع النزاع هو عقد مدني. وبما انه يتبين من استعراض اسباب الطعن المثارة في المراجعات الراهنة ان منها ما يتعلق بمشروعية القرارين مباشرة ومنها ما يرتكز الى عدم مشروعية العقد المصدّق بالقرارين. وبما ان ما تجدر الاشارة اليه بادئ بدء ان الطعن ينصبّ على القرارين وليس على العقد بصورة مباشرة وبالتالي فإن الادلاء بعيوب تشوب العقد تشكل بنظر الجهة المستدعية اسبابا غير مباشرة لابطال القرارين موضوع الطعن. وبما انه يقتضي توصلا للفصل بالنزاع في ضوء المسائل المثارة من قبل الفريقين بحث المسائل التالية: اسباب الطعن بالقرار المنفصل. وصف العقد. وجود مسألة مستأخرة ام لا؟ وما يستتبع ذلك. وبما ان القرارين المطعون فيهما هما قراران منفصلان عن العقد كما جرى بيانه سابقا في متن هذا القرار وهما يقبلان بصفتهما تلك الطعن بمراجعة إبطال. وبما أن القرار المنفصل عن العقد يعتبر باطلا لعيوب تشوبه مباشرة في شكله وأساسه ولعيوب تعتوره بصورة غير مباشرة كما في حال التصديق على عقد غير مشروع. Andrژ de Laubadڈre. cont. adm. T2 P.7401 (...). وبما أن الجهة المستدعية تدلي من جملة ما تدلي بعدم مشروعية العقد لانه جاء مخالفا لأحكام القانون المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان وذلك على التفصيل التالي: ان العقد اكسب شركة جبلنا حقوقا عينية عقارية او حق ايجار لفترة تتجاوز العشر سنوات. ان 99$ من اسهم شركة جبلنا تعود الى شركة اعالي هولدنغ. ان نظام شركة اعالي هولدنغ ينص على امكانية تحويل اسهمها الإسمية الى اسهم لحامله فضلا عن انه لا ينص على حظر التفرغ عن الأسهم الاسمية الى غير اللبنانيين. الأمر الذي يفضي الى اعتبار هذه الشركة أجنبية بنظر قانون تملّك الأجانب. ان عدم الترخيص المسبق يجعل العقد باطلا منعدم الوجود. ان تصحيح نظام الشركة بعد توقيع العقد وتصديقه لا يصحّح العقد وقراري التصديق اللذين يبقيان باطلين. وبما ان الجهة المستدعية توضح ان صفة العقد المدنية ليس من شأنها ان تجعل المسائل المثارة مسائل مستأخرة تدخل في اختصاص القضاء العدلي. لأن هذه المسائل واضحة غير ملتبسة ولا تثير نزاعا جدياً. وبما ان المستدعى ضدها والمقرر إدخالهما يدلون بعدم صلاحية المجلس لتقدير قانونية العقد وبأن شركة جبلنا لم تأت عملا مخالفا لهذا القانون. لأن العقد لا يمنحها اي حق عيني. لأن الفترة الطويلة للعقد لا تفسّر الا على اساس لزومها لتحقيق المشروع واستهلاك كلفة الانشاءات واشتراط موافقة البلدية على كل عمل ينفي الإجارة الحكرية. لأن العقد هو من نوع B.O.T. يرمي الى استثمار العقار بإنشاء مشروع سياحي رياضي. وعدم قيام المشترع اللبناني بتنظيم هذا العقد باسمه. لا ينفي قانونية إنشائه وفقا لمبدأ حرية التعاقد المكرّس في قانون الموجبات والعقود. وبما ان الصفة المدنية للعقد، والتي توافق عليها طرفا النزاع، مستفادة من حيث المبدأ من كون العقد جارٍ على ملك خاص للبلدية بالاضافة الى الاعتبارات التالية التي تؤيد هذه الصفة: إن الاشغال موضوع العقد لا تنفّذ لحساب شخص عام وتحقيقا لنفع عام كما انها لا تنفذ من قبل شخص عام لمرفق عام. ان الشركة المتعاقدة لا تساهم في تنفيذ مرفق عام. ان تنفيذ العقد بحد ذاته لا يعتبر طريقة لتنفيذ مرفق عام او شكلا من اشكاله ولا يعتمد وسائله. إن العقد جاء خلوا من اي حكم غير مألوف في حقل القانون الخاص. وبما ان اتصاف العقد بالصفة المدنية لا يحتم بالضرورة وبصورة آلية اعتبار المسائل المثارة بشأنه امام القضاء الاداري مسائل مستأخرة تستوجب الاحالة الى القضاء العدلي للنظر فيها كمرجع مختص أصلاً. وبما انه من شروط المسألة المستأخرة امام قضاء ما ان تثير هذه المسألة صعوبة جدية متأتية من عدم وضوحها وغموضها بحيث يفترض جلاؤها بحثا معمقا من قبل مرجعها الطبيعي المختص أصلا بنظرها. زUne diffcultژ rژelle...., de nature a faire n‰tre un doute dans un esprit ژlairژس La ferriڈre traitژ 2ڈme ژdit. Tom 1 P. 944. وبما ان المسألة لا تستدعي جهدا ذهنيا وتقديرا استنسابيا لحلها حيث تبدو واضحة دون تردد. هذه المسألة لا تعدو ان تكون مسألة أوليةquestion prژalable ينظر فيها القاضي المعروض عليه النزاع عملا بمبدأ قاضي الأصل هو قاضي الدفع. وبما ان المسائل المثارة بشأن العقد تستدعي الاجابة على الأسئلة التالية: ما هي جنسية الشركة؟ ماهية العقد؟ وهل يتطلب بالتالي ترخيصاً. ما هي النتائج المترتبة على اجراء العقد دون ترخيص؟ هل ان التصحيح ممكن. وبما ان نظام شركة اعالي هولدنغ ينص على امكانية تحويل بعض الأسهم الاسمية الى اسهم لحامله وغفل النص على حظر التنازل عن الأسهم الاسمية الى أشخاص غير لبنانيين طبيعيين او معنويين. وبما ان المادة الثانية من قانون اكتساب غير اللبنانيين المنفّذ بالمرسوم 11614 تاريخ 4/1/69 وتعديلاته تنص على انه، »لأجل تطبيق هذا القانون تعد بحكم الاشخاص المعنويين غير اللبنانيين. الشركات المغفلة وشركرات التوصية المساهمة التي لا تكون جميع اسهمها أسهماً اسمية يملكها اشخاص طبيعيون لبنانيون او شركات لبنانية صرف يحظر نظامها التفرع عن تلك الاسهم الى غير الاشخاص الطبيعيين اللبنانيين او الى الشركات اللبنانية الصرف. وبما انه يستفاد من احكام العقد ان البلدية تولي شركة جبلنا حق استثمار عقارها رقم 2387 (المادة 2 من العقد) لقاء بدل سنوي تحدده المادة العاشرة من العقد ولمدة اربعين سنة (المادة 9 من العقد). وبما ان المادة 533 موجبات تنص على ان »ايجار الاشياء عقد يلتزم به المرء ان يولي شخصا آخر الانتفاع بشيء ثابت او منقول او بحق ما ولمدة معينة مقابل بدل يلتزم هذا الشخص أداءه اليه. وبما ان تضافر العناصر الثلاثة في عقد ما وهي الانتفاع بالشيء لمدة معينة ولقاء بدل تضفي على هذا العقد وصف الايجار. وبما انه لا يعدّل من هذا التوصيف ان يكون البدل محددا بالنقد بالاضافة الى تقديمات عينية كما هو الحال عند اقامة انشاءات تعود في نهاية العقد الى المؤجر، كما لا يعدّل منه تنوع صيغه واشكاله. وبما انه يبدو واضحا ودونما حاجة لتدقيق في الوقائع والنصوص سالفة الذكر. إن النص في نظام شركة »أعالي هولدنغ« على امكانية تحويل الاسهم الاسمية الى اشخاص غير لبنانيين مثل هذا الواقع الواضح يجعل من شركة »اعالي هولدنغ« شركة اجنبية ينعكس على جنسية شركة جبلنا بحيث تصبح اجنبية بنظر قانون تملّك الاجانب موضوع البحث. إن العقد الموقّع بين شركة جبلنا وبلدية كفرسلوان هو في اكثر تبسيط له عقد ايجار عادي بقطع النظر عن الجدل الدائر بين الفرقاء حول ما اذا كان يشكل اجارة حكرية عينية ام لا. إن عقد الايجار العادي الموقع لمدة تزيد على العشر سنوات يستلزم ترخيصا سندا للمادة الرابعة من قانون تملك الاجانب التي تنص على »ان حق الانتفاح وحق الايجار العادي الذي تزيد مدة كل منهما على العشر سنوات وحق الايجار المنصوص عليه بالقرار رقم 12 الصادر في 16/1/34 الذي تزيد مدته على عشرين سنة لا يصح اكتسابه قبل الحصول على ترخيص. إن العقد موضوع البحث لم يرخّص بإجرائه. إن المادة 16 من قانون تملّك الاجانب تنص بوضوح على انه »يُعدّ باطلا بطلانا مطلقا وبحكم غير الموجود كل عقد او عمل يجري خلافا لأحكام هذا القانون...«. وبما ان ما تدلي به الشركة المعاقدة، شركة جبلنا، من انها صححت وضعها بعد توقيع العقد بأن ضمنت نظامها النص اللازم للحفاظ على الجنسية اللبنانية للشركة بنظر قانون تملّك الاجانب ان ما تدلي به في هذا الصدد لا يقع في موقعه القانوني. لأن تصحيح العقد الباطل بطلانا مطلقا لا سيما المعتبر عديم الوجود امر غير جائز لاستحالة احياء المنعدم اصلا. وان ما يمكن هو التعاقد مجددا لإنشاء الالتزامات نفسها ضمن حدود القانون. ولكنه عقد جديد لا مفعول رجعي له. لأنه وعلى سبيل الاستطراد لا يمكن تصحيح العمل الاداري المشوب بعيب يتعلق بالمشروعية الخارجية كأن تستكمل لاحقا شكلية او اجراء ذاك ان الباطل لهذا السبب يبقى باطلا وما يمكن فعله هو اتخاذ قرار جديد يتلافى العيب السابق. وبما انه ينبغي على كل ما تقدم القول: بأن المسائل المثارة آنفا بصدد مشروعية العقد لا تشكل مسائل متسأخرة. بأن القضاء الاداري، صالح للنظر في هذه المسائل كمسائل أولية. بأن العقد يستلزم ترخيصا مسبقاً. بأن عدم الاستحصال على ترخيص مسبق لإنشاء العقد موضوع البحث يجعله عقدا غير مشروع. بأن عدم مشروعية العقد تنسحب على القرارين المطعون فيهما. وبما انه يقتضي تقرير إبطال القرارين المطعون فيهما. وبما انه لم يعد من فائدة لبحث سائر ما أدلى به لا سيما الطلبات المقدمة بعد ختام المحاكمة من افراد الجهة المستدعية الامر الذي يستدعي تقرير ردها. ثانيا في المراجعة رقم 7501 الرامية الى إبطال قرار محافظ جبل لبنان رقم 587 تاريخ 19/9/97. بما ان الجهة المستدعية تطلب إبطال القرار المبيّن أعلاه. بما ان المستدعى ضدها تدلي بوجوب رد هذا الطلب. وبما ان المراجعة مقدّمة ضمن المهلة ومستوفية باقي شروطها فهي مقبولة شكلاً. وبما ان قراري التصديق على العقد المطعون فيه قد أُبطلا كما هو واضح أعلاه. وبما ان إبطال قراري التصديق يحتم بالتبعية إبطال القرار رقم 587 آنف الذكر للأسباب نفسها التي بُني عليها إبطال القرارين. وبما انه لم يعد من فائدة لبحث سائر ما أُدلي به في اطار هذه المراجعة. لذلك يقرر بالإجماع أولا في الشكل: قبول كافة المراجعات الموحّدة في اطار هذه المراجعة. ثانيا في الأساس: 1 إبطال قراري محافظ جبل لبنان التاليين. أ القرار رقم 28/95 تاريخ 31/10/95. ب القرار رقم 587 تاريخ 19/9/97. 2 إبطال القرار الصادر عن وزير الشؤون البلدية والقروية تحت رقم 5321/د تاريخ 18/11/95. 3 رد سائر الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة. 4 تضمين الجهة المستدعى ضدها النفقات القضائية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة