As Safir Logo
المصدر:

مهرجان الاغنية السورية الخامس في حلب مواهب شابة ومعرض وبلاي باك(صور)

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 1998-12-16 رقم العدد:8176

حلب عناية جابر شهدت حلب مطلع الاسبوع، الاثنين 14/12/98 بدء فعاليات »مهرجان الاغنية السورية الخامس«، تظاهرة فنية دأبت وزارة الاعلام ومحافظة حلب اقامتها للعام الخامس على التوالي، متوخية تقديم المواهب الغنائية السورية الشابة الى الجمهور السوري عموما، الذي عُرف بفرادته في السماع وعراقته على صعيد الموسيقى والأغنية. شكلت مشاركة عدد من الفنانين المخضرمين، منى واصف، رشيد عساف وسواهما ما يشبه السند او الرافعة، التي أعطت هذه التظاهرة الفنية بعدها الأعمق، وأغرت الجمهور الحلبي الذي لا يحتاج أصلا الى تحريض على المواكبة والاطلالة على كل ما هو فني على تكثيف الحضور والمعاضدة. والميزة الأبرز في هذا المهرجان، هو النشاط الثقافي الموازي لفعالياته، والمنطلق من ان الغناء ليس مجرد صوت وآلة موسيقية مرافقة، بل ثقافة تمتد جذورها وتتأصل في حلب لتشكل وحدة متناغمة تُدرك كافة الأشكال الإبداعية. لذلك أتت النشاطات المكملة جزءا حيويا لا ينفصل عن عنوان المهرجان كالمعرض التشكيلي والندوات الموسيقية. مدير المهرجان الفنان دريد لحام رأى ان الكلمة عماد أساسي في صناعة الأغنية ولا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا ان هبوط الكلمة المغناة هو من الأسباب الرئيسية لهبوط الاغنية العربية لذلك سيكون تكريم شعراء الاغنية في هذه الدورة جزء أساسي لتكريم الاغنية. كما سيتم الكشف عن ألحان سورية بأصوات عربية غير سورية، وهي تجربة جديدة وإضاءة جديدة على المغيب من ألحاننا والمنسي من مبدعينا. تكريم فهد بلان تكريم الفنان الراحل فهد بلان أتى خاصا في أحد أوجهه اذ أدت أغانيه أصوات سورية نسائية، الغرض منها إلغاء المقارنة بين الأصوات الرجالية وصوت الراحل، وللإضاءة على جماليات صوته وألحانه في انطلاقته في الوطن العربي. كذلك خصصت ليلة لتكريم الفنان السوري الكبير، الذي يُشكل الغناء بعض موهبته وهو الفنان رفيق السبيعي. وجاء لافتا تكريم الفنان في حياته، الامر المستبعد راهنا في الدول العربية. بالاضافة الى ذلك، ثمة تجربة جديدة اخرى، وهي تقديم عملين بانوراميين أولهما عربي ضمن توليف غنائي لعدد من الدول العربية، وآخر محلي عبارة عن مختارات جزراوية. في المجال الثقافي والذي كما ذكرنا أعتبر نشاطا أساسيا موازيا للفعاليات الفنية جلنا في أنحاء معرض فني تحت عنوان (من ذاكرة المهرجان) شكّل هدفا محوريا لإغناء التراث العربي عبر هذا المعرض الموثّق تحت عنوانه (الغناء والموسيقى في التشكيل العربي المعاصر) الذي أشرف على إعداده ومن مجموعته التشكيلية الخاصة الناقد صلاح الدين محمد. المعرض أتى ذاكرة وذكريات ويوميات للمهرجان في أعوامه الخمسة. فالذاكرة كما صرّح صلاح الدين محمد »للسفير« ضرورة لا يمليها النجاح بالضرورة، بل هي كشف حساب ان صح التعبير، ومعرض تقييم للمتابع الذي فاتته متابعة. وهو حالة استقرائية لمن يود التعرف على سلم إرتقاء المهرجان في دوراته المختلفة. يضم المعرض عرضا تلفزيونيا لليالي الفنية الغنائية السابقة، كما أغنيات المطربين والمطربات واللوحات الراقصة والأفلام الوثائقية كمحاولة اولى في التلفزة العربية على صعيد المهرجانات. كما يضم كتبا جديدة من مقتنيات ادارة المهرجان، تتعلق بالموسيقى وأبحاثها المنسية في الكتب والموسوعات العربية. في معرض »الغناء والموسيقى في التشكيل العربي المعاصر« لم تنحصر اللوحات المعروضة في حدود الجغرافيا المعهودة في اهتمامها (كمصر وسوريا والعراق وتونس) بل استقطبت دولا حديثة العهد بالفن التشكيلي كالسعودية ودول الخليج بإماراتها وسلطناتها وكان العود والناي في اللوحات هما الاكثر استقطابا واستئثارا بالتشكيل العربي (أحمد صبري). بدا عطاء الفنانين المصريين، الأبرز في المعرض، يليه العراق في مرتبة متقدمة ايضا (ضياء العزاوي وجبر علوان ومحمد عارف) الى المغرب والجزائر وتونس وسواها من البلدان العربية. كما ضم المعرض أعمالا لفنانين لبنانيين (وجيه نحله، وهيب بتديني، لولو بعاصيري، منى صحناوي). المكرمون من شعراء الاغنية السورية كانوا: احمد قنوع، رفعت العاقل، شاكر بريخان عبد الغني الشيخ، عمر حلبي، محمد الزرزوري، فوزي المغربي. ندوات الندوات الثقافية الموازية للمهرجان بحثت في علاقة الموسيقى بالعلوم وأهمية علاقة الموسيقى بالطب النفسي والطب البشري كما عرضت الى تعليم الموسيقى للمعوقين اضافة الى علاقة الموسيقى بالحاسوب واستخدام التقنية الحديثة للحاسوب في الموسيقى العربية. هدف الندوات هو الوقوف بشكل علمي وموضوعي على السمات الحقيقية التي تقوم عليها المضامين الجامعة للموسيقى والنفس البشرية. ليلة الافتتاح ليلة الاثنين 14/12/98 كانت الافتتاح وسط جمهور حاشد وحضور سياسي مكثف في قاعة الاسد الرياضية في حلب، تمثلت ب(معاون وزير حلب) أديب غنيم ومصطفى الميرو (محافظ حلب) ومحمد صافي أبو دان (أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي) و(مدير عام التلفزيون) عادل اليازجي، وحشد من الفنانين الموسيقيين وشعراء الاغنية والمطربين. كلمة لمدير المهرجان دريد لحام شدد فيها على ان التجريب ليس عيبا في الأعمال الابداعية، بل هو مطلب اساسي يقود الى الابتكار ويحتاج الى الشجاعة التي من دونها لن نقدّم الجديد ونتجاوز أنفسنا. كلمات مشجعة ومرحبة للمسؤولين، في عاصمة سيف الدولة حلب، التي شهدت أروع قصائد المتنبي وحمل إليها أبو الفرج الأصفهاني كتاب »الأغاني«. الديكور المسرحي لسعد القاسم لقي اهتماما غير عادي، من تلبيته عدة متطلبات في وقت واحد. أولها تهيئة المكان غير المخصص أصلا لعروض من هذا النوع، وابتكار الحلول الجمالية لخشبة المسرح الواسعة. وهو استوحى تصميم من وحي المهندس سعيد النابلسي يعتمد فكرة المزاوجة بين التراث والمعاصرة وقامت الاضاءة باستكمال جمال المشهدية المسرحية حيث استخدمت للمرة الثانية تقنيات الليزر. المواهب الشابة المشاركة بدت وكأنها في سباق للخيل وان برزت فيها بعض الاصوات الواعدة كصوت ميراي مصطفى التي غنت »يا ساحر العينين« من تأليف عبد الجليل وهبه وألحان عبد الفتاح سكر (توزيع جديد). »عطروا الجباه« نشيد أدته جوقة الفرح للفنان اللبناني إيلي شويري. كذلك لفتت الصبية عتاب العيس في »يا ساكنين قبالنا« الكلمات لعمر الحلبي واللحن لعبد الفتاح سكر. ثمة أمر مستغرب هو الغناء عبر »البلاي باك« الذي اعتمد في المهرجان، والذي أدى الى إرباكات على صعيد انقطاع الكهرباء وأرخى جوا من عدم المصداقية في الغناء والسماع على السواء، رغم جوقة »الكورال« المصاحبة عبر »التمتمة«، التي تعطي إحساسا شاملا بخداع ما، وسط احتفال موسيقي غنائي بذلت لأجله الجهود، لتأتي عملية البلاي باك وتفتح فيه ثغرة واسعة. نعوّل على الليلة الحلبية الحرة التي ستكون مفتوحة على الأصوات القديمة المعتقة لفنانين كبار نهلوا من موسيقاهم وتراثهم العربيين وأضافوا عليه أريحيتهم الغنائية الخاصة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة