As Safir Logo
المصدر:

اعتقلوا علي الحاج في مقر التلفزيون الجزائري والسلطة تعرض عليه اخبارا كاذبة يغتالون موظفيه فهل هو حقا محطة الشيطان؟(صور)

المؤلف: عبيدو محمد التاريخ: 1998-12-11 رقم العدد:8172

عرفت الجزائر، في السنوات الست الأخيرة، موجة كبيرة من الاغتيالات في جو مشحون بالعنف والمواجهات، التي عصفت بحياة عشرات الآلاف من المواطنين. هذه الاغتيالات طالت الصحافيين والمثقفين وأعوان الأمن والأساتذة والأطباء ورجال المسرح والفن، وتعددت طرق الاغتيال ووسائله من شخص الى آخر، من السلاح الأبيض التقليدي الى الأوتوماتيكي الى استعمال السيارات المفخخة (تفجير شارع عميروش). برغم عدم توفر الأرقام الرسمية للاغتيالات في الجزائر، فإن عدد الصحافيين اللذين مسّهم الاغتيال في الفترة ما بين (1993 1998) يقدر بحوالى 57 صحافيا حسب آخر تقرير لجمعية »مراسلين بلا حدود« مما جعل الكثير من العاملين في المهنة نفسها يفضلون الهجرة على البقاء داخل الجزائر. وتشير التقديرات الى هجرة أكثر من 150 صحافيا، ونحو العشرات ممن طلقوا المهنة، وامتهنوا التجارة، والبقية دخلت »السرية« خوفا من رصاص القناصين، يعيشون حياة التشرد وإخفاء الهوية، حيث لا يجرؤ الصحافي على الكشف عن هويته ومهنته، وبالتالي فقد أبسط حق له وهو الحق في الحياة. وكان الصحافي الطاهر جاووت الذي شغل مدير تحرير أسبوعية (Ruptures) أول صحافي جزائري يُغتال بالرصاص يوم 2 أيار 1993، ومنذ ذلك الحين آلة الموت لم تتوقف، وقائمة الضحايا توسعت حيث طالت أسماء لامعة في عالم الكتابة الصحافية، وشملت سعيد مقبل (صحافي ومدير تحرير يومية »لوماتان«) المغتال في 3/12/1994، ولحسن بن سعد الله مدير مجلة الارشاد المغتال يوم 12/10/1994، وإسماعيل يفصح، الصحافي بالتلفزيون يوم 18/10/1993، وزين الدين عليو صالح الصحافي بجريدة »ليبرتيه« يوم 6/1/1995 وياسمين دريسي المصححة بصحيفة »لا سوار الجيري« التي اغتيلت في 14/4/1994، وأحد أعمدة الكتابة الصحافية محمد عبد الرحماني مدير جريدة »المجاهد« اليومية يوم 27 آذار 1995. حول هذا الموضوع الحساس والمهم، أنجزت الباحثة الجزائرية جازية سليماني دراسة وصفية تحليلية عنونتها ب»تأثير اغتيال صحافيي التلفزيون على مردوده الاعلامي« تناولت فيه اغتيال صحافيي التلفزيون منذ بداية مسلسل العنف، ومدى انعكاس الاغتيال على الأداء الاعلامي لمؤسسة التلفزيون، وعلى البرامج التي كان يقدمها الصحافيون، ومدى انعكاس الاغتيال على المردود الاعلامي لهذه المؤسسة. ووضعت في نهاية الدراسة لمحة عن صحافيي التلفزيون الذين اغتيلوا حسب تسلسل ترتيب اغتيالهم. قامت جازية سليماني بقراءة تحليلية لظاهرة الاغتيال واستقراء أثرها على النشاط الاعلامي مستقبلا في مؤسسة التلفزيون، كما تناولت تقويم المردود الاعلامي نتيجة اغتيال عدد من صحافيي التلفزيون وهجرة عدد آخر، كما قوّمت ردود فعل الصحافيين العاملين في هذه المؤسسة، إضافة الى متابعة نوعية البرامج التلفزيونية خلال فترة اغتيال كل صحافي لتبيان ما إذا حصل تغيير على الحصص والبرامج المتلفزة، أم لا، نتيجة الاغتيال. في حديثها عن التجربة السياسية في فترة ما قبل التعددية، تؤكد الباحثة ان أحداث العنف التي تعرفها الجزائر ليست ظاهرة حديثة في المجتمع الجزائري فقد تعرض الجزائريون... ومن الصعب استعراض الأسماء التي ذهبت ضحية العنف والارهاب أيام الاحتلال الفرنسي، إلا أن هناك الكثير من الأسماء لا تزال بعض الشكوك تحوم حول الأسلوب البشع الذي اعتمد في اغتيالهم. وقد أصيبت الثورة الجزائرية بعدوى أعمال العنف والاغتيالات حيث كان الخوف والحذر والشك تدفع الى التسرع في إطلاق الأحكام وتنفيذها. وتذكر أمثلة على كلامها، اغتيال عبان رمضان سنة 1957، واغتيال عميرة علاوة بالقاهرة عام 1959.. و»مذبحة ملوزة« سنة 1959. وبعد الاستقلال، سرعان ما بدأ الانشقاق الذي صحبته أعمال العنف والاغتيالات من جديد. الاغتيالات التي تمت منذ الاستقلال الى ما بعد التعددية وما بعد أحداث اكتوبر 1988 التي حملت اسم »خريف الغضب«. وأدى توقيف المسار الانتخابي الى اندلاع أحداث العنف في الجزائر، فمنذ 1992 بدأت مسلسلات الاغتيالات التي مست كل الفئات، وخاصة الصحافيين الذين وجدوا أنفسهم أمام محنة لم يعرف لها تاريخ الصحافة العالمية مثيلا، بدءاً من تهاطل التهديدات عبر بيانات الجماعات الدينية المسلحة التي تعهد فيها أمير الجماعات المسلحة جعفر الأفغاني »أن يحارب بالسيف كل من يحاربهم بالقلم« إضافة الى الاعتداء والاختطاف. هذه التهديدات بالاضافة الى أرقام الصحافيين الجزائريين المغتالين، وبذلك يكون قد انتزع منهم أدنى حق وهو »الحق في الحياة« وهم عزل بدون سلاح. اغتيل صحافيون ومصححون وسائقون وتقنيون ومصورون. لم يسلم أحد من العاملين في مجالات مهنة الصحافة، وتعددت الوسائل من السلاح الأبيض للطعن والذبح، كذبح مولود بارودي المصور ب(ANAF) وأحمد يسعد الصحافي بالتلفزيون، والطعن الشنيع الذي تعرض له الصحافي اسماعيل يفصح وهو صحافي بالتلفزيون أيضا، فضلا عن السلاح الناري والكاتم للصوت. مُثِّل بالضحايا أشد التمثيل، كما اعتُدي على المؤسسات الاعلامية مثلما حدث لمقر أسبوعية »ليبدو ليبري« الذي خلف قتيلين و13 جريحاً، دون استثناء الخسائر المادية، مما زرع الرعب والهلع في أوساط الصحافيين خاصة والمواطنين عامة حيث كان كل واحد من الصحافيين ينتظر دوره ليوضع اسمه على قائمة الموتى لأن آلة الموت لم تتوقف وقائمة الضحايا توسعت، وطالت أسماء لامعة في عالم الكتابة الصحافية والتلفزيون والراديو ووكالة الأنباء الجزائرية ممن كانوا هدفا سهلا للجماعات المسلحة. لو استطلعنا الأرقام لوجدنا ان عدد الصحافيين في الصحافة المكتوبة يشكل نسبة تقدَّر ب60$، ثم العاملين بالتلفزيون 27$ ثم وكالة الأنباء والاذاعة 6$. كما ان عدد الصحافيين الذين يكتبون باللغة الفرنسية يشكلون نسبة 42$، وباللغة العربية 58$. وعن الاتجاهات السياسية للصحافيين المغتالين فإن نسبة الصحافيين ذوي الاتجاه الإسلامي قليلة وتقدر ب06،6$، ولاحظت ان الصحافيين الذين لهم اتجاه يساري وليبرالي نسبتهم 93،93$، مما جعل الصحافيين يتهمون الاسلاميين بتنفيذ عمليات الاغتيال. انحياز التلفزيون الذي جاء بالتعددية الحزبية والاعلامية وسمح بدخول القنوات التلفزيونية والأجنبية عبر الهوائيات ليحطم ذلك الرباط الذي كانت تعمل وفقه مؤسسة التلفزيون فظهرت القناة الوطنية حينها بكل سلبياتها وإيجابياتها بالرغم من بلوغها 33 سنة من الخبرة إلا أنها خيبت آمال وطموح جماهيرها، حين بدأت مقارنات المشاهدين لها بالقنوات الأجنبية. وبعد أن انقضى عهد الحزب الواحد وبرزت الأحزاب المعارضة يبدو أن مؤسسة التلفزيون لم تستطع أن تفرق بين وظيفتها »كمؤسسة عمومية« تقدم خدمات للرأي العام وبين تحولها مؤسسة أو جهازا تابعا للسلطة، فاختلط عليها الأمر عما كانت عليه في السابق، مما جعل رؤساء الأحزاب يتهمونها بالانحياز الى السلطة لأنها القناة الوحيدة في الجزائر التي تبث برامجها للمشاهدين دون وجود قناة ثانية منافسة لها، وهذا ما جعلها في عراك دائم مع الأحزاب المعارضة، فعلى سبيل المثال في الإضراب العام الذي قام به أنصار حزب »الجبهة الإسلامية للإنقاذ« عام 1991 والذي دام ثلاثة أيام، صمم الناطق الرسمي للحزب على أن يعلن عن إنهاء الاضراب في التلفزة وبالضبط في نشرة الثامنة مباشرة، لكن المؤسسة رفضت فكرة البث المباشر وحددت توقيتا قبل ذلك، لكن الطرفين لم يتفقا. اتهم الرجل الثاني في الحزب (علي بلحاج) رجال الإعلام الذين يعملون في التلفزيون بالعمالة للنظام والحكم... ووضع الصحافيين في سلة واحدة لأن التلفزة مارست التعتيم على الإضراب. وصرح في إحدى تجمعاته قائلا لأنصاره: »لا تشتروا صحفهم انهم كذابون« ووصل الأمر الى الاعتداء الجسدي على بعض الصحافيين، وانطلقت هجوماتهم على التلفزة ونعتوها ب(CNN) إشارة للمحطة الأميركية الشهيرة التي غطت حرب الخليج. وفي 30/4/1991 ذهب علي بلحاج »ليرد« في التلفزة على اتهامات وُجهت له، فألقي القبض عليه داخل مؤسسة التلفزيون بحجة التآمر على أمن الدولة. ووقع بعض رؤساء الأحزاب ورجال الاعلام في حرب الكلام ووصلت في بعض الأحيان إلى القذف والشتم والاتهامات بالعمل لصالح السلطة واللاموضوعية. وتولد عن ذلك كراهية وبغض لمؤسسة التلفزيون والعاملين فيها ليصل بعد اندلاع أحداث العنف في الجزائر، عقب توقيف المسار الانتخابي، الى تهديد الصحافيين العاملين بمؤسسة التلفزيون ومطالبتهم بتقديم استقالتهم، وهذا عبر الرسائل والبيانات التي كانت تعلق في الشوارع وقد وضعت متفجرة في مؤسسة التلفزيون سنة 1993، ثم بدأت عمليات الاختطاف والاعتداء والقتل تنفذ فيهم، فتحولت هذه التهديدات الى أرقام من صحافيين اغتيلوا، وأصبح زملاؤهم في المهنة متخوفين وحذرين في تنقلاتهم بكاميراتهم أثناء العمل وخاصة في الأحياء الساخنة داخل العاصمة وخارجها. ونتيجة خوف الصحافيين من عملية الاغتيال هاجروا من مؤسسة التلفزيون ولجأوا الى مؤسسات إعلامية أجنبية استقبلتهم بحكم خبرتهم المهنية، واستقالة فئة أخرى خوفا على أمنهم وحياتهم وامتهانهم أعمالا أخرى. كل هذه الظروف أدت الى ضعف البرامج التلفزيونية المحلية، وضعف مستوى مقدمي النشرات الإخبارية، فأصبحت مؤسسة التلفزيون تعاني من سوء البرمجة مما جعل أغلبية المواطنين ينفرون منها ويتوجهون الى القنوات الأجنبية. 89$ من صحافيي التلفزيون لهم انتماءات سياسية و11$ ليس لهم انتماءات. وأغلب المغتالين تتراوح أعمارهم بين (30 40) سنة ويعود ذلك الى ما يتمتعون به من نشاط وحيوية. وتضرب الباحثة مثلاً عليهم الصحافية المغتالة رشيدة حمادي.. ونظرا للظروف المأساوية التي تعيشها الجزائر، ونظرا للعنف الذي عمّ معظم مناطق البلاد من عملية الاغتيال والتخريب وتشابك الأحداث وغموضها، لا نستطيع أن نحدد كل الجهات التي تبنّت اغتيال الصحافيين كلهم، لأن المصادر اختلفت حول الاغتيالات، بعض الصحف تصرح »بالجماعات الاسلامية المسلحة« وبعضها الآخر تصرح ب»جماعات مسلحة«، وتصرح مؤسسة التلفزيون »الارهابيون والمجرمون«، لكن ما بين السطور هو أكبر!؟ وبما أن للصحافيين انتماءات سياسية فهذا يجعل للاغتيال علاقة بالمناخ السياسي السائد في الجزائر. من يبقى من يرحل؟ قامت جازية سليماني بتصميم استبيان يتضمن أسئلة مفتوحة وأخرى مغلقة لاستجواب عينة من صحافيي التلفزيون، مختلفين في الجنس، ذكورا وإناثا، ومختلفين في الأعمال وحتى في خبرتهم داخل المؤسسة. تضمن الاستبيان سبعة محاور فيها أسئلة تتعلق بمفهوم الاغتيال وأسبابه وتأثيره على الصحافيين العاملين بالمؤسسة عند تلقيهم نبأ اغتيال زملائهم، وتقييمهم لعملية الاغتيال وأسئلة متعلقة بالانتاج الاعلامي في ظروف الاغتيالات وكيفية تأثير ذلك على عملية الانتاج، واستبدال البرامج التي كان يعدها الصحافيون المغتالون ببرامج أخرى، وإذا استبدلت هل هي في مستوى البرامج التي كانت تقدم أم لا؟ وهل يستطيع الصحافيون العاملون بالمؤسسات القيام بمثل أعمال زملائهم المغتالين؟ في تحليلها عينة الصحافيين المغتالين من التلفزيون والبالغ عددهم 9 وجدت الباحثة أن خبرتهم المهنية متباينة، بين 30 سنة و3 سنوات. كما لاحظت أن 77$ من الصحافيين المغتالين لهم مستويات جامعية و23$ لهم شهادات أدنى. ويظهر أن معظم صحافيي التلفزيون يكتبون باللغة العربية وقد يحسنون اللغة الفرنسية أيضا وخاصة منهم القدامى الذين درسوا باللغة الفرنسية في ظروف الاستعمار، كما ان ثمة صحافيا واحدا يقدم النشرات الاخبارية للصم والبكم. وزعت الباحثة 40 استمارة على مجموع الصحافيين العاملين بالتلفزيون والمقدرين ب60 صحافيا، وتلقت 36 ردا بنسبة 90$ وألغيت 10$ منها لعدم صلاحيتها بسبب نقص الإجابات. وانقسمت عينة بحثها الى 53$ ذكورا و47$ إناثا. وتبيّن استمارة الصحافيين أن أغلبيتهم شباب غير متزوجين بنسبة 86$. ويظهر ان خبرة الصحافيين بالتلفزيون فتية، فالذين لهم خبرة أقل من 5 سنوات يقدرون ب75$. عن تعريف الاغتيال لوحظ أن أغلبية الصحافيين يعرفون ظاهرة اغتيال زملائهم في المهنة بأنها عملية »إجرامية« بنسبة 55$، ثم تليها نسبة 14$ يعرّفون الاغتيال انه عملية »سياسية«، تليها أصغر نسبة وهي 5$ يعرّفون اغتيال الصحافيين، بمثابة »منع من الكتابة«. وعن سبب هذه الاغتيالات أجاب 61$ من مجموع المستجوبين أن لها علاقة بوقف المسار الانتخابي، و39$ فأجابوا بالنفي. ويظهر أن عينات من المجتمع استهدفت ولحق بها الضرر، وكانت أجوبة المستجوبين تؤكد أن قوات الأمن استهدفت بنسبة تقدر ب35$ ثم تليها فئة الصحافيين بنسبة 28$ وأخيرا المثقفون بنسبة 25$. وقد عزز هذا السؤال بإجابات أخرى، فمن جملة المستجوبين من قال إن كل شرائح المجتمع استهدفت حتى الأطفال الأبرياء والنساء والشيوخ دفعوا فاتورة غالية. وأجاب أحد المستجوبين ان الاغتيالات استهدفت كل من له علاقة بالدولة ويعمل في قطاع تابع لها، وأضاف آخر ان الشعب الجزائري جميعه مستهدف، وذكر آخر ان توقيف المسار الانتخابي كارثة على الجميع، وقال آخر ان الاغتيال مس كل الفئات التي تمثل واجهة السلطة. وأجاب 50$ من عينة الصحافيين المستجوبين بتقييم الاغتيالات على انها عملية »غامضة«، وأجاب 19$ ان دوافعه »سياسية« أما 31$ ففضلوا الإجابات المفتوحة. قال مستجوب ان الاغتيالات عمليات إجرامية لا يقبلها العقل ولا المنطق، وقال الثاني: انها »منع لحرية التعبير« وصرح الثالث بأن عمليات الاغتيال هذه »غامضة« تجمع بين الدوافع السياسية والانتقامية وهي أيضا »تصفية حسابات«. وأجاب مستجوب: اعتقد المجرمون ان اغتيال الصحافيين يحقق لهم ربحا إعلاميا وسياسيا، ويعد بمثابة دعاية للجماعات المسلحة، وأضاف مستجوب: ان الاغتيال هو عملية إجرامية مدنسة لكرامة الإنسان وجبانة للقضاء على الصحافة الجزائرية، وأضاف آخر انها عملية إجرامية وسببها سياسي. وقال آخرهم: الاغتيال يبقى اغتيالا رغم تعدد أوجهه أو أسبابه ويبقى مرفوضا دينا ودنيا. بعد الإجابات المتعلقة بالاغتيال ودوافعه وتقييم عينة صحافيي التلفزيون المستجوبين للاغتيال، وصلنا إلى الإجابات المتعلقة بالرقابة الممارسة على الصحافيين في التلفزيون، ورأى الصحافيين في إنتاج زملائهم المصادر والرقابة التي مورست على الصحافيين المغتالين. في ما يخص الرقابة أجابت عيّنة المستجوبين ان 75$ منهم يمارسون الرقابة الذاتية و25$ مورست عليهم رقابة. كما ان هناك نسبة قليلة من المستجوبين صودر إنتاجها بنسبة 14$ وأجاب 31$ بالنفي، بينما نسبة تقدر ب56$ امتنعت عن الإجابة. وعندما استجوبت الباحثة عينة الصحافيين عن الرقابة التي مورست على الصحافيين المغتالين أجابت نسبة 33$ ب(لا) وأجابت 8$ ب(نعم)، أما الأغلبية التي تقدر ب89$ فامتنعت عن الإجابة دون تبيان سبب امتناعها، وهو ما يترك الأمر موضع تساؤل!.. وعن رد الفعل عند سماع نبأ اغتيال زملائهم أجابت الأغلبية انها تتابع العمل بنسبة 86$ وهناك 14$ فضلوا الاجابة بالتفصيل، فكانت إجاباتهم كالآتي: يحدث لي إحباط. وأجاب ثانٍ: يجب مواصلة العمل لأنني سلكت طريق التحدي في مهنتي الصحافية. وصرح الثالث: أتوقف مؤقتا، أحيانا نظرا لسوء حالتي النفسية. وأجاب الرابع: أتأسف لما حصل وأواصل العمل بحذر شديد. وأجاب الخامس: أصبحت معتادا على مثل هذه الأنباء الأليمة، لكنهم جميعا لا يتوقفون عن العمل. وعن رد فعل الصحافيين عند سماع نبأ اغتيال زميل لهم أجاب 50$ انهم يشعرون »بالخوف«، و25$ يحدث لهم »ارتباك«، أما 25$ فقد فضلوا الإفصاح عن شعورهم بإجابات أخرى. فأحدهم أجاب انه يشعر بشيء يدفعه أكثر للعمل... شعورا منه بأنه الشيء الوحيد ووسيلته للانتقام، وأجاب الثاني انه يشعر بقوة غريبة على مواصلة العمل، لأن العمل هو إحدى صور المقاومة. وأجاب الثالث: انه يواصل العمل بكل شجاعة لكي يتصدى لمن أعلنوا الحرب على الصحافيين واعتبروا قلم الصحافي سلاحا يواجهونه بالرصاص، وجاءت إجابة ثلاثة متقاربة: يشعرون بالأسى والحزن والتحدي. في المحور الأخير المتعلق بالمردود الاعلامي لأثر الاغتيال على الانتاج الاعلامي، لوحظ ان 53$ من عينة الصحافيين المستجوبين فكروا في »الهجرة« و47$ رفضوا الهجرة. كما أن نسبة تقدر ب84$ فكروا في الهجرة داخل الوطن التي قد يكون أحد أشكالها التخلي عن مهنة الصحافي؟ أما 16$ ففضلوا الهجرة خارج الوطن. أما عن السؤال عما إذا كان بإمكان الباقين القيام بنفس العمل الذي كان يقوم به زملاؤهم فقد أجابوا بالموافقة، أما 28$ فرفضوا ذلك. وبرر 66$ قبولهم بأداء نفس أعمال زملائهم المغتالين انه: »تأدية وظيفية«، وأجاب 15$ انه »واجب وطني« وهي أقل نسبة، أما 16$ فبرروا ذلك بأنه موقف أخلاقي. وعن تأثير الاغتيال على عملية الانتاج التلفزيوني، أجابت 69$ من عينة البحث بنعم وأجابت 31$ ب(لا). وأجاب 81$ ان البرامج التي كان يقدمها الصحافيون المغتالون أحسن في المستوى من الحصص التي استبدلت، وحدد المستجوبون كل من منظوره أسباب التدني، فقد أرجع البعض ذلك الى ضعف في الشكل والمضمون بنسبة 47$ وأجاب 25$ ان هذا التدني في مستوى البرامج راجع الى ضعف في المضمون فقط ورد 3$ الى الظروف الاستثنائية. والنتيجة ان الارتباك الذي حصل نتيجة اغتيال صحافيي التلفزيون أصاب بقدر أو بآخر إدارة التلفزيون، حيث يلاحظ ظهور برامج واختفاؤها دون تفسير سبب الظهور أو الاختفاء، وهذا يعني هيمنة الارتجالية على إدارة التلفزيون وانعدام التخطيط المسبق، وهذا يتنافى مع عمل مؤسسة مستقرة، كما يلاحظ ظهور الوجوه الجديدة التي يبدو من خلال مرافقة البرامج التي يقدمونها انها دون خبرات سابقة، فتجد البرنامج الواحد قد جرى فيه تبديل بين عرض وآخر بما في ذلك تبديل المنشطين. نموذج (برنامج توب نغم). رغم زيادة ساعات البث في المرحلة موضع البحث بمعدل 30$ عن المرحلة السابقة. نلاحظ بالنسبة لساعات العمل المعدة وطنيا غلبت البرامج الترفيهية على البرامج الجادة، بالرغم مما يسجل من إيجابيات في زيادة ساعات البث للأطفال. أما البرامج الموجهة للشبيبة وهي برامج حديثة فلا تلبي اهتمامات الشباب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة