As Safir Logo
المصدر:

رحيل حسين الحلاق

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-12-10 رقم العدد:8171

فقدت الساحة العربية امس واحداً من مناضليها وركناً من أركان العمل الوحدوي على امتداد الوطن الكبير. بهدوء رحل حسين الحلاق، ابو علي، صاحب الملامح السمراء والابتسامة الدائمة، وكأنه تعب من الانتظار حتى يتحقق ولو جزء بسيط من أحلامه التي تنقلت معه ما بين فلسطين ولبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها من الأقطار العربية. في سوريا بدأت رحلته، مناضلاً في صفوف الرعيل لأول لحزب البعث العربي الاشتراكي في الخمسينيات، متميزا بنزعته الوحدوية التي سرعان ما أصيبت بانتكاسة الانفصال الذي حطم خطوة الحلم العربي الأولى بين مصر وسوريا. بعد الانفصال لجأ الى مصر حيث أسس ومجموعة من رفاقه »حركة الوحدويين الاشتراكيين« التي رعاها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وعقد مع قيادتها لقاءات مناقشة طويلة. في مصر الستينيات، نشط »أبو علي« في صفوف اللاجئين الوحدويين الهاربين من قطريتهم وكأنه وجد نفسه هناك، فأقام علاقات وثيقة مع كثير من رجالات السياسة والثقافة والفكر الوحدوي. وفي القاهرة تجددت صداقات حسين الحلاق مع المناضلين الوحدويين العرب ممن كان قد أسس معهم »اتحاد الطلبة العرب« في لندن أواخر الخمسينيات، ومع أولئك الذين تعرّف إليهم في العراق. وكان أبو علي قد ذهب الى العراق بعد ثورة العام 1958، موفداً من حزب »البعث« وشارك هناك في التحضير للثورة ضد نظام عبد الكريم قاسم حيث اعتُقل في الموصل وسُجن. في أوائل السبعينيات انتقل حسين الحلاق الى لبنان، وفيه نسج علاقات متينة مع المناضلين والإعلاميين ورجال الفكر والسياسة، وأسس في بيروت »دار الكلمة للنشر« التي أصدرت مئات الكتب. عايش حسين الحلاق فترة الاجتياح الاسرائيلي ولم يفارق بيروت حتى بعد سقوطها، وفي العام 1983 انتقل الى قبرص ناشرا ومتابعا نضاله، ومنها انتقل قبل سنوات الى لندن حيث استقر وتزوج من السيدة ليلى فانوس. يوم امس، وإثر أزمة قلبية، فارق حسين الحلاق الحياة، في المدينة التي أحبها وعاش فيها ردحاً من حياته، دمشق، وكان يزورها للاطمئنان الى صحة والده المريض. حسين الحلاق، سيبقى ذكرى جميلة في قلوب أصدقائه، وحافزاً من أجل تحقيق الحلم العربي الأوحد. * يُنقل جثمان حسين الحلاق صباح اليوم من مستشفى ابن النفيس، الى السلمية ليوارى الثرى.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة