ولد الدكتور سليم الحص في بيروت، (منطقة زقاق البلاط) في 30 كانون الأول من عام 1929. وهو اصغر أشقائه الاربعة: ثلاث بنات وصبي (توفي عام 1972). والده: احمد الحص، كان صيدليا، توفي بعد ولادة سليم بسبعة اشهر. والدته: وداد الحص، توفيت عام 1972. تزوّج في 24 آذار من العام 1957 من ليلى فرعون من دير القمر (كاثوليكية)، كانت زميلته في العمل اثناء عمله في غرفة التجارة والصناعة، بعد الزواج ساعدته في تكملة تحصيله العلمي، حيث نال »الماجستير« والدكتوراه بعد الزواج، وقد توفيت زوجته في 13/5/1990. لهما ابنة وحيدة اسمها وداد ولدت في الولايات المتحدة الاميركية ودرست الكيمياء في الجامعة الاميركية في بيروت. جاهدت والدته وشقيقته وأسرة والدته في سبيل تحصيله العلمي. درس قسما من المرحلة الابتدائية في مدرسة المقاصد (الحرش)، انتقل بعدها الى مدرسة ال»اي سي«. عيّنه استاذه الشيخ سعيد حمادة استاذا مساعدا ليعلم صفوف البكالوريوس في العلوم التجارية بعد نيله لهذه الشهادة مباشرة واثناء تحضيره للماجستير في العلوم التجارية التي نالها بعد زواجه عام 1957. منحته مؤسسة »روكفلر« قرضا لتحضير الدكتوراه في الولايات المتحدة الاميركية (ولاية انديانا)، وكان ذلك بمسعى من استاذه سعيد حمادة الذي يعتبره بمثابة والده. نال الدكتوراه في العلوم التجارية في غضون سنتين عام 1961. بدأ حياته العالمية محاسبا في شركة »التابلاين« في بيروت عامي 1952 و1954، ومن ثم انتقل الى غرفة التجارة حيث عمل موظفا حتى عام 1955. عام 1955، ترك عمله في غرفة التجارة ليتفرغ للتدريس في الجامعة الاميركية. وبعد نيله »الدكتوراه« عام 1961 عمل ايضا بالتدريس في الجامعة الاميركية، في بيروت لثلاث سنوات، وعين رئيسا »لدائرة العلوم التجارية« في الجامعة عينها. سافر الى الكويت بين عامي 1964 و1966، فعمل مستشارا مالياً للصندوق الكويتي للتنمية العربية سنتين متواصلتين، ومن عمله في الكويت ادخر مبلغا من المال مكّنه من شراء أرض في الدوحة وبناء منزله الزوجي عليها. عام 1967، عاد الى التدريس في الجامعة الاميركية، وفي نفس العام عين رئيساً لاول لجنة مراقبة على المصارف في القطاع العام بعد ازمة »انترا« (15/10/1966)، فأقسم اليمين القانونية يوم النكسة في 5 حزيران 1967، حيث تعرف يومها الى الياس سركيس وكان يشغل آنذاك منصب المدير العام في القصر الجمهوري في عهد الرئيس شارل الحلو. بعدها مباشرة عين سركيس حاكما لمصرف لبنان فتعاون والحص على اعادة الانتظام للجهاز المصرفي. نيسان 1973، عين مديراً عاماً، ورئيس مجلس ادارة »للمصرف الوطني للانماء الصناعي والسياحي«. وكان قد ساهم في وضع قانونه وتنظيمه، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1976، ومنه انتقل الى رئاسة الحكومة. ايار 1976، اصبح الحص احد مستشاري الرئيس سركيس الرئيسيين. وقام بإعداد ملف، سُمّي »ملف الحص«، جمع فيه الخسائر والاضرار التي احدثتها ال19 شهرا من الحرب، وذلك لمختلف قطاعات الاقتصاد اللبناني. واعتمد عليه كمستند اساسي عند تسلّمه رئاسة الحكومة. حكومته الاولى (1976 1978): في كانون الاول 1976، وبعد ان عجز الرئيس سركيس عن تشكيل حكومة سياسية، كلّف الحص تشكيل أول حكومة في عهده وفي 9 كانون الاول 1976. تشكّلت الحكومة من ثمانية وزراء. حكومته الثانية (19791978): الاستقالة الأولى للحكومة قدمها الحص في 19 نيسان 1978، وفي 28 من الشهر نفسه أعيد تكليفه تشكيل حكومة جديدة، وفي 15 أيار أي بعد 27 يوماً من تقديم الاستقالة، أعلن عن »تعويم« »الحكومة الحصية« بنفس الأعضاء. 16 أيار 1979، قدم استقالة حكومته »المعومة« وبذلك تكون الحكومة الحصّية قد استمرت في الحكم مدة سنتين و159 يوماً، بشكل متواصل. حكومته الثالثة (19801979): في 16 تموز 1979، شكل حكومته الثالثة من 12 وزيراً، وقبل المثول امام المجلس النيابي استقال شارل الحلو كوزير للدولة. واستمرت هذه الحكومة حتى اواسط حزيران 1980، حين قدم استقالته النهائية والتي قبلت في 7 تموز 1980. وبعد استقالته من رئاسة الحكومة عام 1980، عاد الى التدريس في الجامعة الأميركية في بيروت، وساهم بعدة كتابات وندوات ومحاضرات. عين وزيراً للتربية والعمل والشؤون الاجتماعية في حكومة »الاتحاد الوطني« برئاسة رشيد كرامي التي تشكلت في 30/4/1984، عقب مؤتمر »الحوار الوطني« في لوزان (12/4/1984). نجا من محاولة اغتيال في 5/9/1984 (صبيحة عيد الاضحى) عند توجهه الى منزل المفتي حسن خالد في الروشة، وجرت المحاولة بواسطة سيارة مفخخة فجرت لاسلكياً، اسفرت عن اصابته برضوض طفيفة، في حين قتل أربعة اشخاص وجرح 28 آخرون، وقال على اثر المحاولة الآثمة: »مسلكي هو هو وسلاحي الكلمة والموقف، واتهامنا إسرائيل لا يبرئ عملاءها بيننا«. استقال من حكومة »الاتحاد الوطني« في 26/1/1985، ومن ثم عاد عنها. واستقال ثانية في 17/4/1985 مع الرئيس كرامي بسبب احداث بيروت الغربية، ومن ثم عادا عن استقالتيهما. وأعلن أكثر من مرة عن رغبته في الاستقالة من الحكومة لتفاقم الاوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية ولقصور المعالجات. شباط 1985، أعلن الوزيران نبيه بري ووليد جنبلاط مقاطعتهما حضور اجتماعات مجلس الوزراء لحين إلغاء المراسيم الاشتراعية المعترض عليها من قبلهما، مما استدعى اجراء محادثات جديدة في بكفيا بحضور نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام (9/12/1985). شارك في خلوات بكفيا (عام 1984) وإلغاء مراسيم حكومة شفيق الوزان، وفي اجتماعات الهيئة الحكومية (عام 1986)، واجتماعات الحكومة كهيئة للحوار الوطني (سباق الخيل، عام 1986)، وفي اللقاء الوزاري في قصر منصور بحضور رئيس المجلس النيابي حسين الحسيني (23/4/1987). التزم مقاطعة الحكم بعد انقلاب الجميل جعجع على »الاتفاق الثلاثي« في 15/1/1986. شباط 1987، أعلن عن رغبته في الاستقالة بعد احداث بيروت الغربية (اشتباكات »»أمل« الحزب التقدمي). على أثر اغتيال الرئيس رشيد كرامي في 1/6/1987، أصدر الرئيس أمين الجميل مرسوماً كلف الرئيس الحص بموجبه رئاسة الحكومة بالوكالة. 25 تشرين الثاني 1989، شكل حكومة »الوفاق الوطني« وأسندت اليه أيضاً حقيبة وزارة الخارجية والمغتربين. وهذه الحكومة هي الأولى في عهد الرئيس الياس الهراوي الذي انتخب رئيساً للجمهورية بعد اغتيال الرئيس رينيه معوض في 22 تشرين الثاني 1989. وكان الرئيس الراحل معوض قد كلف الرئيس الحص بتشكيل الحكومة الأولى في عهده الذي لم يستمر أكثر من 18 يوماً. انتخب نائباً عن محافظة بيروت في 30/8/1992، على رأس لائحة »الانقاذ والتغيير« ونال 30990 صوتاً. وأعيد انتخابه نائباً في دورة 1996 ونال 64259 صوتاً.