أصدر الشاعر العراقي سركون بولص مجموعته الشعرية الخامسة »إذا كنت نائما في سفينة نوح«، وكان قبل سنتين قد أصدر »حامل الفانوس في ليل الذئاب«(*). وحسنا فعل إذ ضمّن المجموعة الخامسة نحو 30 قصيدة قديمة تعود الى الفترة الممتدة من 1969 الى 1982، بينها قصائده الطويلة »إرشا (في الطريق الى الجمرة) دات«، و»دليل الى مدينة محاصرة«، و»حانة الكلب«. وهذه القصائد ترتدي أهمية بالغة سواء في مسار تجربة بولص الشخصية، أو أقدار تجربة الشعراء العراقيين الستينيين (فاضل العزاوي، عبد الرحمن طهمازي، صلاح فائق بصفة خاصة)، أو التاريخ المتقطع القلق لقصيدة النثر العربية إجمالا. وفي تعقيب على هذه القصائد يقول بولص انها كانت »نتاج مرحلة واحدة تقريبا بدت لي فيها جميع منافذ الكتابة العربية، لأول وهلة، مسدودة في وجه التجربة الجديدة التي كانت تكتسحني آنذاك والتي توقفت عن الكتابة، زمنا، لأنْغَمر فيها بكامل جسدي ومخيلتي وأمضي بها إلى النهاية«. وسركون بولص يبلغ اليوم الرابعة والخمسين، وهو شاعر مقل تماما بالقياس الى عدد المجموعات التي أصدرها حتى الآن، خصوصا أن مجموعته الأولى لم تصدر إلا سنة 1985 (أي حين تجاوز سن الأربعين)، غير ان الحجم الكمي لنتاجه الشعري لا يتناسب البتة مع حجم التأثير الكيفي الكبير الذي مارسه منذ مطلع السبعينيات على الجيل التالي من الشعراء العرب، وشعراء قصيدة النثر العربية على نحو أخص، وهو الجيل الذي يصنع القسط الأعظم من ملامح المشهد الشعري العربي الراهن. والحديث عن شعر سركون بولص سانحة دائمة لممارسة بعض »الانضباط« التحليلي في تمييز مصطلح »الشعر الحر« عن مصطلح »قصيدة النثر«. ولقد بات من المعروف اليوم أن مناخات التجديد الخمسينية، التي كانت غائمة مضطربة بقدر تلهفها لإحراز قفزات دراماتيكية، سمحت لنازك الملائكة باستسهال إطلاق تسمية »الشعر الحر« على القصيدة التي تحررت من عمود الخليل بن أحمد ولكنها ظلت ملزمة وملتزمة ب»عمود« تفعيلي ليس أقل نسقية، وبنظام في التقفية ليس أقل جموداً إذا لم يكن أقل ديناميكية في رتابة توزيعه. أكثر من ذلك، وجدت الملائكة أن هذا النظام العروضي الجديد لن يكون مرتاحاً إلا في البحور التي تقوم على تفعيلة متماثلة (الكامل، الرمل، الهزج، الرجز، المتقارب، والوافر)، الأمر الذي عنى استبعاد البحور الأخرى! كذلك كنت تلك المناخات قد سمحت لأدونيس وأنسي الحاج باستسهال مماثل في إطلاق تسمية »قصيدة النثر« على النماذج المبكرة من كتابة شعرية تحررت من العمود والتفعيلة والقافية، ولكنها ظلت ملزمة وملتزمة ب»عمود« مستتر إذا جاز القول، كان طباعيا صرفا في الجوهر لأنه في الواقع كان يكرس التقطيع الى »أسطر شعرية« ليس استنادا الى هندسة إيقاعية ما، أو بوحي من بنية موسيقية معينة تستهدف ضبط الوقف والاغلاق بين سطر وسطر، أو التعليق والربط بين وحدة تعبيرية وأخرى، أو تنظيم عمارة مدروسة بين علامات الوقف إذا توفرت. (وأسارع هنا الى تسجيل واقعة أسلوبية ذات مغزى خاص في هذا الصدد، هي أن سركون بولص يندر أن يلجأ الى استخدام الفاصلة في إغلاق السطر، حتى أن في وسع دارس شعره أن يحصي، على أصابع اليدين، عدد المرات التي استخدم فيها الفاصلة عند قطع السطر الشعري والانتقال الى سواه). همّ تطوير مقترحات إيقاعية نابعة من شعريات النثر ذاته، بوصفه الوسيط الخطابي في الكتابة الشعرية، تباطأ منذ البدء، أو انحصر الاجتهاد حوله في محاولات التنظير له: نقاش البنية »الكمية« في العروض العربي (بالمقارنة مع البنية »النبرية« في الشعر الأنغلو ساكسوني، والبنية »المقطعية« في الشعر الفرنسي)، وتوسل آفاق إيقاعية جديدة بوسيلة مصالحة نظام التفعيلة ونظام النبر (جهود محمد النويهي التي كانت تستكمل ريادة محمد مندور لهذا النقاش)؛ والحديث عن »موسيقى، لكنها ليست موسيقى الخضوع للإيقاعات القديمة المقننة، بل هي موسيقى الاستجابة لإيقاع تجربتنا المتموجة وحياتنا الجديدة (...) إيقاع الجملة، وعلائق الأصوات والمعاني والصور وطاقة الكلام الإيحائية، والذيول التي تجرها الإيحاءات وراءها من الأصداء المتكونة« (سارة برنار/ أدونيس)؛ والمحاولات اللاحقة للاستعاضة عن مصطلحات تقنية صرفة، مثل السبب والوتد والتفعيلة والبحر، بمصطلحات وصفية إنشائية مثل النواة الايقاعية والوحدة الايقاعية والتشكل الايقاعي (كمال أبو ديب). محاولا التنظير إذاً، ولكن ليس اقتراح تطبيقات إيقاعية في القصائد ذاتها، إلا في حالات محدودة قليلة أبرزها مجموعة أنسي الحاج الأولى »لن« حيث تميل معظم القصائد الى استخدام المقطع المرسل السطور. ومن المشروع القول ان إيضاح الهوية/ الهويات الايقاعية لقصيدة النثر العربية الخمسينية والستينية كان سيتخذ وجهة مختلفة، أكثر حيوية وسجالا وتحريضا على تربية الذائقة، لو أن أنسي الحاج على سبيل المثال وضع هذا الهمّ في رأس أولوياته، أو على قدم المساواة مع الأولوية التي محضها لتثوير اللغة الشعرية، والخيارات الأسلوبية، والموضوعات، ولعل الأمر كان سيختلف جوهريا لو ان الذائقة العربية (أسيرة الأُذن آنذاك، الحائرة في الآن ذاته بين قرون من هيمنة النظام الإيقاعي المتماثل الواحد، وسنوات وجيزة من التهديم المباغت لذلك النظام) وُضعت أمام تحدي التعامل مع مقترحات إيقاعية كانت ثورية وناضجة وآسرة في آن معا، من النوع التالي الذي وفرته قصيدة أنسي الحاج »الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع«: وبقيتْ في الأسر التي تحت قدميها الأرض مأمونة بقيتْ في الأسر وجهها ينتظر كالبحيرة المسحورة أن يتعب الوقت أن يعبر الوقت صخور الوحشية ويتقدّم نحوها قائلاً: »السلام عليكِ أنا الصدى إلى الصوت أنا القطيع إلى الراعية«. بقيتْ في الأسر منذ الخليقة وجهها ينتظر كالبحيرة المسحورة أن يجيء أن يجيء أن يجيء وقتُها في حبيبتي. كأن الاشتغال على مقترحات إيقاعية متماسكة مثل هذه لاح، في أعين الرواد الكبار أولئك، بمثابة تذكرة حتمية بما تثور عليه قصيدة النثر (العروض والأوزان والقوافي)، أو كأن إرسال النص في سطور تامة (الأمر الذي يُعد، بين خصائص شكلية أخرى، علامة فارقة في قصيدة النثر الأوروبية إجمالا) كان، في المقابل، تذكرة بالنثر أكثر من الشعر، أو كأن التحكم في هندسة النثر إيقاعيا كان رياضة شاقة قاسية، اقتضت حكمة التأسيس تفاديها من أجل التفرغ إلى اعتبارات أخرى أكثر إعلانا عن الثورة، أو التخفيف من نماذجها ما أمكن، أو تأجيلها. .. الى حين فقط، في الواقع، ذلك لأن امتياز سركون بولص (وعباس بيضون، في قصيدته الطويلة »صور« بصفة خاصة جديرة بالتسمية الفورية) كان الاشتغال على تلك الهندسة الشاقة بالذات، بعد أن تكفلت نماذج محمد الماغوط وأنسي الحاج وأدونيس ويوسف الخال وتوفيق صايغ وألبير أديب وتيريز عواد وثريا ملحس بتمهيد جماليات المساحات الأولى من أرض وعرة كُتب على قصيدة النثر العربية أن تواصل السير فيها، ليس دونما انهماك ذائب في معاركة تضاريسها وشق دروبها. وبهذا المعنى فإن من الإنصاف البسيط ضم بولص وعباس بيضون الى صف ريادة قصيدة النثر العربية، بل منحهما فضيلة متابعة شق واحد من أكثر دروب هذا الشكل وعورة وصعوبة، أي ردم الهوة الفاغرة (ولكن الزائفة في الواقع) بين المصطلحيْن المراوغَيْن: »الشعر الحر« و»قصيدة النثر«. وإذا كانت القصيدة الجيدة هي تلك التي تستحث الشعر وحده وليس أي جنس أدبي سواه (بصرف النظر تماما عما إذا كانت تعتمد أي وزن أو تتحرر من أي وزن)، فإن تلك القصيدة الجيدة إياها لا يمكن أن تكون متحررة من نظام إيقاعي ما، أو من ذلك النظام الايقاعي المحدد الذي اختطه الشاعر هنا في هذه القصيدة، وقد يختط سواه في قصائد جيدة أخرى، ما من شعر عظيم دونما عمارة إيقاعية رفيعة تحمل قسطا وافرا من أعباء الإعراب عن عظمة النص الشعري، وما من شاعر جيد يعطي نفسه حق نبذ هذه الأعراف الإيقاعية أو تلك، لا لشيء إلا لكي يتحرر من واجب اجتراح واقتراح عماراته الايقاعية الخاصة، وربما لكي ينبذ كل إيقاع. وأولى عتبات سركون بولص في هدم الهوة الكاذبة بين »الشعر الحر« و»قصيدة النثر«، أي بين الشعر وأشباهه بعبارة أخرى، هي دأبه العتيق العنيد في البحث عن عشرات الحلول الفنية الكفيلة باستيلاد عمارات إيقاعية رفيعة، متغايرة على نحو مرن، وعن طريق استغلال عشرات الديناميات الناجمة عن تطويع العناصر الطباعية والصرفية والصوتية والشعورية، هذه التي ينبغي أن يجترحها الشاعر عن سابق قصد وتصميم إذا لم تكن القصيدة نفسها هي التي تستحث عليها في المستوى الأبكر من علاقة الشاعر بالقصيدة المشروع. خذوا، على سبيل المثال، هذا المقطع من قصيدة »غناء على إيقاع الطبلة والسيتار لنصرت علي خان«، في مجموعة بولص الرابعة: إذا كان حزنك مزدوجاً هكذا إذا كان حزنك مزدوجاً، قل لي إذاً قل لي قل لي أيهما أقوى الحزنُ الذي يرفرف مذبوحاً على ضربة السيتار ولا يموت، أم ذلك الحزن الإضافي، ذلك الحزن الإضافي، ذلك الدرويش الذي يقبع على ضفة الكنج بانتظار النيرفانا ذلك الضيف الذي جاء بلا سيفٍ إلى بيتي لكنه مضى حاملاً رأسي؟ وكيف لي أن أنام هذه الليلة أيا نصرت علي خان؟ حيث في وسع المرء أن يراهن على وصول عمارة إيقاعية رفيعة الى قارئ الشعر المتوسط، بما في ذلك القارئ المتعطش الى الوزن وحده، أو ذاك الذي يقيس موسيقى الشعر وسلم الصولفيج نصب عينيه، أو ذاك القارئ الثالث الذي يشنّف الأذن أولاً (وفي المناسبة: ليس في أي من »عادات« القراءة هذه ما يعيب القراء أولئك، وإلا فكيف يصار أصلا الى الحديث عن اختلاف شرائح القراءة وتعدد استجابات القارئ). وليس التوزيع المترادف لعبارات »إذا كان حزنك« و»قل لي« و»ذلك الحزن« هو أبرز عناصر هذه العمارة الإيقاعية، على الرغم من براعة بولص في ضبط هذا التوزيع. غير انه شبكة ممتازة أولى لاستدراج القارئ المتوسط على دفعات: إثارة فضوله، إلزامه بالركون إلى منطقة وسيطة بين القراءة الصامتة والقراءة الجهرية، استثارة ذاكرته الايقاعية، استنفار أوالياتها الراسخة المطمئنة، استفزاز أعرافها دونما انخراط في مجابهة تناحرية، و.. اقتياد القارئ الى »مصالحة« من نوع ما بين ذاكرته الايقاعية وهذا الاقتراح الإيقاعي الذي لا يتحدر منها، ولكنه في الآن ليس غريبا عنها. مراحل الاستدراج هذه تنطوي، بالطبع، على عناصر أخرى أكثر خفاءً وسرية (لأنها هكذا ينبغي أن تظل في الواقع)، تسهم بطريقتها في إغناء العمارة الإيقاعية الأم، كما يحدث حين يستبطن القارئ ما يشبه التقفية الداخلية المكتومة في الكلمات المتكررة (حزنك، قل لي، الحزن، الإضافي)، أو حتى في العلاقة الصوتية الطباقية بين »ضيف« و»سيف«، إذا وضعنا جانبا ما يضيفه السطر الأخير من إسهام استعاري في اختتام عمارة الإيقاع عند وقفة مباغتة. مثال آخر هو قصيدة »الى امرئ القيس في طريقه الى الجحيم«، من المجموعة الرابعة أيضا. وإذا جازت، ذات يوم، فرصة تسمية أفضل عشر قصائد كُتبت في العربية خلال عقد التسعينيات، فإن هذه القصيدة ينبغي أن تكون بينها. أكثر من ذلك، لا يجد كاتب هذه السطور أي حرج في وضع هذه القصيدة ضمن لائحة أفضل 50 قصيدة عربية كُتبت على امتداد القرن العشرين بأسره. ولعلنا، أخيرا، بحاجة الى هذا النوع بالذات من القصائد، إذا كنا سنشتغل على تربية ذائقة الأجيال العربية الشابة عن طريق ضرب النصوص الشعرية ذاتها أمثلة، بدل ما فعلناه ونفعله من حروب التنظير وتبدل الاتهامات حول تحميل المسؤولية للشاعر أو الناقد أو القارئ. بمثل هذه القصيدة نستطيع إقناع التلميذ والطالب الجامعي، قبل القارئ المتوسط أو المثقف أو النخبوي، بأن يعايش ويعيش ويألف جماليات الشعر الخالص في قصيدة »الى امرئ القيس في طريقه الى الجحيم«، دونما حاجة الى السؤال والتساؤل حول الوزن واللاوزن، حول الإيقاع المسموع أو »الإيقاع الداخلي«، حول القصيدة أو »قصيدة النثر«، وأخيرا والأهم قطعا حول الشعر والنثر. وبمثل هذه القصيدة نستطيع، مرة والى الأبد، ردم الهوة بين قراءة للشعر تبدأ من معطيات القصيدة ذاتها وبوحي مما تنجزه من جماليات متعددة (روحية وشعورية وذهنية وتربوية وفنية)، وبين قراءة تبدأ مما ليس في القصيدة، مما هو قبلها أو فوقها أو دونها. وفي هذه القصيدة الفاتنة يقول بولص: أصغي لكي أسمع الصحراء تغنّي وليس صهيل أمريكا المتعالي كألف حصان جريح من حولي، إلى عصر آخر سفّته يدٌ قويةٌ من الرمل في ذلك الفم الفاغر للزمن حيث الأطلالُ دائماً بانتظار المناسبات بسقْط اللوى، بين الدَّخُول فحَوْمَلِ. إنها دائماً هناك. وندرك أن ما يتدفق نحو أغوارنا من سيول شعورية ولغوية ومجازية وإيقاعية لا تليق به سوى تسمية الشعر الرفيع، ذلك الذي يحفز أفضل ما في ذاكرتنا الشعرية لأنه أساساً يذكّرنا بأن هذه اللغة البديعة الثرة والحارة هي ذاتها التي أتاحت لامرئ القيس أن يقول ما قاله عن الصحراء والأطلال وسقط اللوى والدخول وحومل، وتتيح لسركون بولص أن يستعيد عناصر جده الشعري في ذاته هو، الآن، حيث الأطلال »دائماً هناك«. وفي مقطع لاحق يتابع بولص: »ضيّعني أبي صغيراً« أجل ضيّعني ولن أستريح »اليوم خمرٌ، وغداً أمر« تقول الريح ولي خمر وجمر ومعلّقة قد أهزِمُ بها جنيّاً يزورني في مثل هذه الساعة في مثل هذه الساعة دوماً كأننا على موعدٍ لا يقبل التأخير محمّلاً بكلّ ضغائني ليعلّمني أسرار السواد في سراديب سويدائي وهذا الغسق اللعين، المتكاثف ظلاً فظلاً ليعلم أنني أحلم في آخر قطرة ترشح من سَدولهِ بأنواع الهموم، بأنواع الهموم! ويحقق قفزة جديدة بارعة في اقتراح عمارة إيقاعية تتحدى تداعيات العمارة الأخرى، التي رسختها المعلقة في ذاكرة الذائقة (بل في أشد حصونها مناعة)، لا لكي تمارس خيلاء التحدي والخروج المجاني المتعالي، بل لكي تطرح مقترحات الشاعر الحفيد على القراء أحفاد أمرئ القيس، الآن إذ يخطون حثيثا الى اختتام القرن العشرين، وفي آذانهم وقر من موسيقى ال»بوب« وال»روك« وال»ريغا« وال»فَنْك«، أكثر بكثير من موسيقى الخليل بن أحمد، أو الموشحات الأندلسية، أو المقامات البغدادية، أو القدود الحلبية، أو حتى موسيقى الرحابنة! والسطور السابقة اختارت التركيز على موضوعة واحدة في تجربة سركون بولص الشعرية، هي انكبابه على ردم الهوة بين الشعر الحر وقصيدة النثر من خلال اشتغاله على هاجس دائب هو اقتراح عمارات إيقاعية تجسر تلك الهوة أولاً، وتستدرج القارئ الى تمارين تربوية حول أفضل طرائق وعي النص الشعري الجديد ثانيا، قبل أن تضعه أمام ضرورات ترقية الذائقة وحوافز التذوق. وغني عن القول، بالتالي، إن تجربة بولص لا تقتصر على هذا الجانب أساسا، وإن كان كاتب هذه السطور يرى أنها الجانب الأهم والأخطر. (*) صدرت المجموعتان عن »منشورات الجمل« في كولونيا (ألمانيا) وبيروت. مجموعات بولص السابقة هي: »الوصول الى مدينة أين«، منشورات سارق النار، أثينا 1985. »الحياة قرب الأكروبول«، دار توبقال، الدار البيضاء 1988. »الأول والتالي«، دار الجمل، كولونيا 1992.