As Safir Logo
المصدر:

الشعر اللبناني جيال وطريقة ورؤى خاصة

"مدرسة بيروت والقصيدة اللبنانية" / الخيانة العادية

المؤلف: بيضون عباس التاريخ: 1998-11-13 رقم العدد:8149

انعقدت يوم أمس الخميس 12 الجاري ندوة في معهد العالم العربي في باريس ضمت الشعراء: محمد علي شمس الدين، أنطوان ابو زيد، عبده وازن، عقل العويط، بالاضافة الى الزميلين عباس بيضون وبسام حجار. والندوة التي تدور في سياق الايام اللبنانية التي يحييها المعهد على مدى اشهر طويلة، تهتم بالدرجة الاولى بجيل الثمانينيات الشعري، الجيل الذي تكون في الحرب اللبنانية، وعليه فإن علاقات الاجيال الشعرية في لبنان موضوع مطروح وحضور شعراء لا يمتنون الى هذا الجيل هو في هذا الاطار. هنا كلمات ثلاث من الشعراء: أنطوان أبو زيد وبسام حجار وعباس بيضون. لا يصلح الشعر مؤرِّخاً كما لا يصلح مزارعا. لا يرمي الشعر البذرة في انتظار الخصب ولا يعرف الفصول. انه يتوقع ان تولد الثمرة متكاملة من دون بذرة ولا فصول. لا يسير الشعر في خط معاكس للزمن، لكنه لا يتبع التسلسل الزمني الذي لا يسبق فيه الخريف الشتاء ولا يسبق الصيف الخريف. فالقصيدة ليست دورة ولا سلسلة. لا نعرف إذا كانت تبدأ حقاً من الأول أو تنتصف في الوسط أو تنتهي حقاً بالخاتمة. قد تكون البداية من أي لحظة ليست عند ذلك سوى رسم ابتداء، كما قد تكون النهاية في أي لحظة ليست عند ذلك سوى رسم انتهاء، ثم إن من العبث أن السابق أول واللاحق ثانٍ في معاني الأبيات والعبارات، أو نحسب اننا نتدرج في المعنى من سطر إلى سطر. قيل إن فكرة الإسلام عن الزمن لدى الغزالي لا تستبعد أن تكون البارحة بعد غد، والشعر غالبا لا يعرف الزمن على نحو آخر. البارحة بعد غد واليوم قبل أمس أمران لا يستبعدان من القصيدة، وحتى حين نتعمد القصيدة أن تكون حكاية وأن تتبع ترتيبا زمنيا، نفهم ان القصيدة لا تتبع الترتيب الزمني إلا على نحو مضلل، وأن هذا الترتيب ليس ملزما ولا يستبعد ترتيبا آخر. الزمن بهذا المعنى ليس هيكل القصيدة الفقري ولا مادتها. إن الصفر والعدم عنصران فعليان في القصيدة. والقصيدة على هذا هي المعنى الذي يدب في الصوت دبيب الوجود في العدم والحياة في الجماد. إنها الكلام المبذول الذي تم وتجوهر فجأة ومن غير استعداد واضح وعلى غير توقع ولا إشعار. الكلام الذي يغدو فجأة ومن دون سبب أو تهيؤ زمناً محضاً. الكلام المتعثر الزائل الذي يشير فجأة الى أصول كبيرة والى المعنى والحق والى الزمن نفسه. كان ريتسوس يجد العدم في ثقب جيب وسقوط زر، ولا يصح ذلك إلا إذ كانت النوافذ مفتوحة بين المرئي واللامرئي، وان كلمة أي كلمة تقوم بالسر، وتحول الماء الى خمر والمقدس الى زر. وهذا بالتأكيد بلا شروط ولا تهيئة وبلا اختيار أو قصد. أياً كان النحو الذي يتم عليه ذلك فالشعر يفترض دائما هذه النعمة ويصنعها: منح الكلمة سر الكائن، تحويلها الى فعل يومي للمطلق، والى وجود فقري، والى معنى تام ومغلق، والى إشارة للعدم والأصول الكبرى، لنقل إن الشعر هو تقريبا هذه النعمة. انه الكلمة التي ننساها، مع الشعور بأنها كانت في سرنا ولم نحفظها، أو اننا هممنا بصوت يوازيها في لغة انحدرنا منها ونسيناها كما نسينا الغابة/ الأم. »ذكريات« الشعر أيضا لا تنخط في زمن واضح. انها ذكريات لم تقع أو وقعت على هيئة أصوات في لغة تكاد توجد، فمن يقطع بأن ذكريات الشعر هي حقاً قبله ولماذا لا تكون بعده. لا يهم أن يكون الماضي في الشعر قبل أو بعد، فالماضي يحضر حين يحضر كقطب وكزمن حر.. يحضر لحظة كسوف تستدعي الأشياء جميعها ومن بينها أشياء المستقبل والحاضر، فالماضي في الشعر مقام أكثر منه زمنا، والحاضر والمستقبل مثله مقامان أيضا، ولا عبرة هنا بتواريخ الأشياء أو ترتيبها. الحنين أيضا مقام، انه قوة استحضار لهذه اللغة التي لم تقع. لتلك الأصول التي لم تكن، لذلك العدم الذي يحتاج إلى لمسة الحياة. II لا يصلح الشعر مؤرخا ولا نوكل إليه بالطبع أن يكون قاضيا للأجيال، نحتاج الى تاريخ للأساليب لم يكتب ومن الصعب أن يكتب لنفكر في أجيال الشعر. تاريخ الأدب ليس أدبا وتاريخ الشعر ليس شعرا. انه حقل تعذيب للشعر لإجباره على أن يكون ما خاله دائما من خدمه وحاشيته. أن يكون تعريفا ومعايير وظروفا وتسلسلا. لا يتوجه الشعر بسهولة الى التاريخ، لقد تجاوز نفسه دائما وليس من السهل رده الى مبدأه، بل هو في سيره لم يعد مبدأ على الاطلاق. غدا أكثر فأكثر عصياً على التعريف والانضباط في طريقة أو نوع: الوزن أو القافية أو الايقاع أو الصورة أو حتى الغناء والشكل. إنه يعمل خفية في أي طريقة ومادة وأسلوب، ومن يصنعه ينسى تواً كيف قدر على ذلك، ولا يدري، حتى في ساعة النظم، كيف تتدفق تلك الخبرات في ساعة غير مسماة وغير موعودة، ليست هذه بالتأكيد من الذاكرة أو الذهن أو المخيلة أو الإرادة كلياً، فهي أشبه باستعداد موروث وبالغ القدم ومجهول حتى من صاحبه، قد يكون الشامان أو الساحر هما نموذجها القبلي الأول. لا يتوجه الشعر بسهولة الى التاريخ، بل يجر إليه جراً ويظل متأخرا عنه. الأرجح ان الخرافة التي تناسب الشعر هي خرافة الما قبل، ما قبل التاريخ وربما ما قبل اللغة. فالشعر حيث يُتوهم ان الأسماء والأشياء متحدة، وحيث يتوهم ان الكلمات أسرار وقوى وأفعال، وحيث الأصوات، أصوات الطبول والحيوانات والأشياء أيضا، تحمل ما قبل المعنى وما قبل الكلمات في سرها. زمن الشعر ليس التسلسل والمدى، انه الإيقاع الخالق، خالق المعاني والكلمات والصور، أي انه لحظة الما قبل التي لا ينتهي مداها، والتي تتحرك في اختراق للزمن، وتضم اللحظة الأولى، لحظة البداية، الى الحاضر. III مضى أقل من خمسين عاماً على ما دُعي القصيدة العربية الحديثة، التي بدا لبنان وطناً طبيعياً لها، وصنعها على أرضه من ولدوا فيه ومن لم يولدوا. يمكننا أن نتكلم عن حواضر أخرى لهذه القصيدة: العراق أولاً ومصر وسوريا، لكننا قلما لا نجد لشاعر عربي فترة لبنانية. ففي بيروت التي باتت دار هجرة للقصيدة الحديثة، أمكن لهذه القصيدة أن تسود الشعر العربي وأن تتجاوز حواضرها الأولى. ثمة حقبة لبنانية في القصيدة العراقية والفلسطينية والسورية والمصرية، بيروت غدت بهذا المعنى مختبراً للقصيدة العربية أو القصائد العربية، فهذه جميعها وجدت هنا فرصة لتتبلور وتتجاوز الى طور ثانٍ في نموها، جميعها تلاقت هنا وتفاعلت واختلفت أيضاً. في وسعنا القول ان بيروت أو مدرسة بيروت، كما نقول مدرسة باريس، هي جماع ذلك كله. إنها بالاضافة الى الأثر اللبناني الصرف نوع من مرحلة ثانية، مرحلة ترسيخ وبلورة في شتى القصائد العربية، ولنقل انها مناخ اختباري بالدرجة الأولى. فهنا حيث العالم الحديث أقرب وعلى المقلب الآخر للمتوسط، حيث الدَيْن للتراث الإسلامي أقل إلزاما، والانخراط فيه أقل نبوية واتباعا، حيث مراس اللغة قطع شوطاً في الجرأة والمراوغة والنحت واللعب، هنا أمكن لتجارب عديدة وخاصة أن تجد دفعا داخليا ومنظورا راديكاليا. قد لا يكون مهماً وبلا معنى ان نتحدث هنا عن أثر مباشر، فالشعراء اللبنانيون نشأوا أيضاً كضيوفهم وسط هذا التفاعل، وعلى مفترق ذلك كله، فكان إرثهم بسببه أوسع وأقل محلية، بل كان عربيا وعالميا بقدر ما هو محلي. نشأت هنا قصيدة عربية كوسموبوليتية، إذا انتقلنا للكلام عن قصيدة صرف لبنانية. أما فرز اللبناني من العربي من العالمي في هذه القصيدة اللبنانية التي لم تكن سوى تيار في مدرسة بيروت، الفرز شائك وعسير، فالقصيدة اللبنانية في سعادتها بعربيتها وكوسموبولينيتها وتطلعها العالمي ضاعت في هذه الأمداء الواسعة فلم تتعذب كثيرا بهويتها، أو أن هذه الهوية المتعددة أغنت عن ذلك الهوس الطقسي بإيجاد صلة شُعَيْرية بالأصل الذي شغل تجارب أدبية وفنية كثيرة في العالم العربي. أغنى التعدد عن هوس التفرد والتواصل الواحدي مع الماضي. تساوي المصدر العربي والمحلي والعالمي الى حد يضيع حظوظ الوراثة ويملأها بالانقطاعات، وكان من الصعب بالطبع في هذا المجال إيجاد سلالات صافية: بذر أبو شبكة هنا وحصد في العراق، ورؤية خليل حاوي عروبوية في زيها التوراتي فهي توازي بين التدهور الحضاري والبعد عن الأصل، ورؤية أدونيس لبنانوية في إصرارها على الولادة من الذات، وكذلك رؤية أنسي الحاج القائمة على مثال متوتر لبطولة مضادة. أما عالم أبو شقرا الذي بلا سابق فهو جماع محلية دارجة الى كوسموبوليتية سعيدة. لم يكن الطور الثاني أكثر تواصلاً مع سابقه، فإذا كان لأدونيس والحاج وأبو شقرا علامات أولى في شعر هذا لطور، فإن علامات أولى غيرها من السياب وسعدي والماغوط ودرويش فعلت بالتأكيد، والمصدر العالمي موازٍ الى حد لا نعرف معه أين كانت البداية. لم يعد المدى الكوسموبوليتي مع الزمن كافياً. جعلت الحرب الهوية قلقا فعليا، لكن البحث جرى على نحو معاكس. ليست الآصرة التاريخية هي التي بدت معرضة للضياع بل الحاضر، وبدلاً من الشعيرة التاريخية بدأ انشغال بكل ما هو آني وموضعي: السيرة الشخصية، اليوميات، الحياة المباشرة، الأمكنة المدن. كان هذا بالطبع شاغلا لا يشبع، إذ يغدو العمل أشبه بتوثيق هوسي لحياة يتعذر إحصاؤها. هكذا فعلت لا الأشعار فحسب، بل الروايات وربما الأبحاث والدراسات أيضا. أما الشعر فكان عليه أن يخرج وبتفاوت من القصيدة الشاملة التي هي فلسفة ولغة متكاملتان، ان يخرج من التشخيص البطولي الذي جعل الشعر إعلاءً لأنا تولد من نفسها، أو تدمر العالم في نفسها، وفي كل الأحوال تحوي العالم والأصل. من المونولوغات الداخلية المغلقة. من المجانية المفرطة واللعب الكلامي، من التغني والتمدح والفصاحة والغناء العاليين. من الدعوة، كل دعوة، لا دعوات السياسة وحدها ولكن أيضاً دعوات الحداثة والتدمير والثورة.. الخ.. من الاستبدالية التي تجعل الشعر خطابا ثقافيا كاملا، من التعالي على الخارج والحياة المباشرة. تناول الطور الثاني في جانب منه زمن الشعر، وحوّله من زمن فلكي الى لحظات جزئية ومحدودة، لم يعد الشاعر سيد اللغة، بات أكثر فأكثر وسيطها، إن لم يكن أسيرها. وربما أمكن تحويل القصيدة من زمن محض الى أمكنة شتى، فالشعر هنا لا يوجد بالضرورة بمقدار ما يقسم ويجزئ. الذات أيضا لم تعد أنا متكاملة مشخصة وداخلا مغلقا مسرحيا أو ملحميا. لا بطوليتها ولا دعويتها ولا سموها الرؤيوي، كل ذلك لم يمنع الذات من أن تتجزأ هي الأخرى وأن تنقسم حيال الخارج الذي غزاها واخترقها. لم تكن هذه بالطبع وجهة واحدة، لكنها وجهات وأمزجة. وقصيدة الطور الثاني (السبعينيات والثمانينيات معاً) لم تجتمع بالطبع على هذا البيان أو أي بيان، لكنها وُجدت بدرجات متفاوتة فيه وحوله وعكسه. انفصلت قصيدة الطور الثاني بهدوء وتدرج ودون دعوى نقدية موازية عن قصيدة الرواد، انفصلت ولم تنفصل، فهناك درجات شتى من الاتصال والانفصال. مع شعراء الثمانينيات سادت قصيدة النثر، وهؤلاء بدوا أحيانا أكثر تجزيئا وموضعية وأقل ملحمية. وإذا كان بقي لشعراء الطور الثاني ذاكرة متسلسلة وسلالات شعرية وإن مهجنة فقد انفجر هذا مع شعراء التسعينيات. تمزق النص نفسه فبتنا أمام شظايا منه، لحظات متكررة غالباً كأنها تبحث عن نص، ولغة بلا ذاكرة ولا سابق واضح، ونبش في سيرة عامة وحياة شخصية ولا شخصية في آن. IV هل من قصيدة لبنانية حديثة. لست بعيدا بما يكفي لأراها، أشعر أحيانا بأن الخيانة العادية هنا والبحث عن بدايات خاصة، والانقطاعات بالتالي، طابع هذه القصيدة. فإذا أضفنا الى ذلك قصر السلالات الأسلوبية وتعدد المصادر والاستلهامات الشاسع، بدا لنا ان هذه القصيدة أميل الى الانتشار والتنوع منها للتجذر. إن حساسيتها السريعة تجاه الأثر الأجنبي تجعلها أكثر تشربا للمحيط الشعري العالمي، في ذلك كوسموبوليتية هذه القصيدة التي تؤثر على التوطن، السياحة التجديدية. ليس غريباً أن تصدر عن لبنان دعاوى تدمير اللغة أو تثوير اللغة. فكون البيئة الأولى للثقافة الجديدة في لبنان غير مسلمة حررها من عبادة اللغة وتقديسها. لذا كان الشعر في لبنان أجرأ على اللغة، جرأة تحولت في ما بعد أحيانا الى موضوع الشعر الأساسي. الاجتراح من اللغة واللعب فيها وعليها والتحويل المجازي البعيد وليّ العبارة العربية والتحرر من الفصاحة القرآنية، كل ذلك جعل من الشعر عملاً لغوياً بالغ التركيب والتكثيف والأسلبة والتحويل المجازي واللعب المجاني وتحدي العبارة العربية حتى إخراجها عن طبعها. شعر كهذا غالباً ما يغدو أقل ما يكون مباشرة وتذكيراً بالأصل. الكتابة الشعرية على هذا النحو هي دائما كتابة ثانية وثالثة، والإغراب قد يغدو عمود الشعر. الأرجح ان القصيدة هكذا تصير موضوعا مركبا. ان موضوعها في نفسها أولا. وعلى هذا ينزع الشعر الى تغييم الموضوع، إلى قدر من التجريد واستقلال بالنص وانغلاق عليه. هذه قصيدة مركبة إذاً، تدنيس لغة والهزء من الفصاحة والجملة الدرامية شبه المنطوقة والمعاكسة عن قصد للعبارة الأدبية. كل ذلك لم يمنع الشعر من أن يستوي صعيدا خاصا يتجنب المباشرة والسرد والنثريات والعاديات والتفاصيل والوقائع والأشياء. تلك هي مفارقة القصيدة اللبنانية، لكنها أبقت الشعر صعيدا مستقلا مغلقا متعاليا، فكأنها تعطي بيد وتأخذ بيد. تنبذ الأدب وتعود إليه، تنفتح للشعر المضاد وتنغلق على القصيدة. تبدأ كتعبير مشوّش ومختلط وتنتهي كشعر محض. هي على هذا قصيدة ديموقراطية ومترفعة في آن معاً. قصيدة تنتهك اللغة لكنها تتنزه عن السياسة والمباشرة والأشياء والخارج إذا جاز التعبير، فتعود الى الغناء الشعري من الباب الذي كسرته. هذه المفارقة مدار شعر االطور الثاني (السبعينيات والثمانينيات) أو بعض شعر الطور الثاني. فالنفاذ من تدنيس اللغة الى كسر القصيدة والصعيد الشعري المغلق يعني الدخول في فضاء آخر، فضاء النوافل والعاديات، والمشاهد الخارجية، فضاء قاموس مشاع ولغة غير متوترة سلفا، بريئة نسبيا من محمول إيديولوجي وانفعالي مسبق، لغة ليست رهن غنائية ودرامية عاليتين. فضاء يتجنب البيان الشامل نحو تجزيء أكبر، ويتجنب الهياج واللعب نحو إعادة اعتبار للدقة والتعبير، يتجنب التشخيص والبطولة المضادة مؤثرا الأنا الوسيطة والمبعثرة، يتجنب الإغراب والتضاد المسيطرين في سبيل المتباين والمتشابه والتجربة المباشرة، يتجنب التغني والتهويل في سبيل الإضمار والخفوت والإيعاز البعيد. هذا الطور لم يملك دعاوى استراتيجية لتخريب اللغة والولادة من الذات، بحث عن فسحات أكثر تحديدا وإشكالية، فسحات سير وأمكنة وتساؤل واحتجاج عيني. قصيدة الطور الثاني، كما قصيدة الطور الأول، تنمو داخل مسار يشمل الشعر العربي كله. ما ينمو هنا يوازي (ولو في مطرح آخر) ما ينمو هناك. ثمة تطلب أو تطلبات وردود مشتركة، ففي المطرح اللبناني أو سواه يولد الشعر بزخم وتطلب ثقافة كاملة، ومهما تكن البداية فإن السؤال المؤثر يغدو وجداناً عاماً.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة