صور ثناء عطوي لم تشهد قرى وبلدات قضاء مرجعيون انتخابات بلدية واختيارية على اعتبار ان معظمها يقع تحت الاحتلال باستثناء أربع قرى محررة هي قبريخا وتولين والصوانة ومجدل سلم. وبما ان قبريخا هي القرية الوحيدة التي حظيت ببلدية العام 1963، فقد كان من الطبيعي ان تتجدد فيها الانتخابات العام 1998 بمشاركة قلة من المقترعين أوصلوا المجلس البلدي الحالي المؤلف من 12 عضواً. تهدد قبريخا ثلاثةُ مواقع للاحتلال الاسرائيلي هي الطيبة ومحيبيب والقنطرة التي تكيل القذائف للبلدة على مدار الساعة، وتحرم الأهالي من زراعة وحصاد 30 في المئة من الاراضي الزراعية. وهو ما فرض هجرة قسرية انخفض معها عدد السكان من ستة آلاف الى 300 نسمة معظمهم من العجائز الذين يمارسون فعل الصمود بشيبهم وسنيّهم المرة. تنطلق البلدية الحالية من خصوصية واحتياجات القرية وهاجسها الاساسي الذي يتركز على دعم القطاع الزراعي لا سيما موسما التبغ والزيتون اللذان يشكلان مصدرا ماديا رئيسيا للسكان وحافزا نفسيا ومعنويا للصمود، الا ان محدودية الامكانات والمديونية المتراكمة التي ورثتها البلدية، تقفان عائقا امام التمادي في التفكير بمشاريع حيوية جاذبة للعيش والاستثمار معاً. توفي رئيس البلدية السابق الحاج خليل الزين العام 1990 بعد 27 عاما من العمل، انطلق في بدايتها مع 12 عضوا بقي منهم على قيد الحياة مع انتخابات العام 1998 عضو واحد تدين له البلدية بتسعة ملايين ليرة قيمة مستحقات سنتين في الخدمة، فيما يرزح صندوق البلدية تحت وطأة دين إضافي لأحد المتعهدين الذي أنجز مشروعا بكلفة ثلاثة ملايين ليرة. رئيس بلدية قبريخا الدكتور زيد أحمد حجازي أكد حاجة قبريخا الى »عملية انمائية شاملة لدعم مقومات الصمود، لا سيما ان البلدة تقع على تماس مع الشريط الحدودي«، وشدد على أولوية تدعيم البنى التحتية كتأهيل الطرق الرئيسية والفرعية الضيقة التي تشكل عائقا امام حركة وتنقلات السكان اثناء عمليات القصف وضرورة تعبيدها بعد مضي أكثر من 35 سنة على آخر محاولة تزفيت، علاوة على شق طرقات زراعية تمكّن المزارعين من الوصول الى اراضيهم وتربط شرايين القرية بعضها بالبعض الآخر. وقال حجازي ان »انتاجية البلدة الضئىلة تنعكس مداخيل شحيحة واستثمارات نادرة الا في مشاريع محلية ضيقة«، لافتا الى غياب الدعم من قبل المغتربين الذين تتجاوز نسبتهم 80 في المئة من أبناء البلدة. وأوضح ان »البلدية لا تملك عقارات ولا شاحنة لنقل النفايات، ولا حتى تجهيزات او مقرا. وقد تم استئجار منزل قديم حوّلناه الى مركز بلدي مؤقت، في حين تمكّنّا من تفعيل الجباية بنسبة 50 في المئة حيث دفعت 150 عائلة المتوجبات المالية من أصل 238 عائلة تعيش في البلدة، فيما وعد الباقون بإيفاء ديونهم الى البلدية بعد تسليم مواسم التبغ«. وشكر حجازي جمعية »نور« للرعاية الصحية والاجتماعية التي ساهمت في حملة نظافة عامة للبلدة كما ساهمت بتفعيل المستوصف. وناشد وزير البلديات بالوكالة باسم السبع »الافراج عن المستحقات لبلديات القرى الحدودية كما هو الحال مع بلديات جبل لبنان التي لم يبق لها قرش واحد في ذمة الوزارة«. نائب الرئيس مصطفى الزين ركز على الجهد الذي تبذله الوزارة »لربط مَن تبقى من السكان بأرضهم وهو أمر نعجز عن القيام به بمفردنا بل نحتاج الى رفد الجهات الرسمية التي يجب ان تبادر الى خطوات عملية على كافة المستويات الانمائية والعمرانية والمالية على اعتبار اننا نشكل السند والخط الدفاعي الأول في مواجهة محاولات اقتلاعنا وإضعاف مناعتنا«. وطالب الزين بوضع برنامج زراعي لترشيد وتوجيه مزارعي التبغ والإبقاء على رخصهم بدلا من تهديدهم كل لحظة بسحبها بل التفكير بجدية بزيادة عدد هذه الرخص للصامدين في بلداتهم والراغبين في العمل الزراعي. وناشد المعنيين التعويض على عشرات المزارعين الذين التهمت الحرائق أراضيهم نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية على البلدة. واشار الى خطوة اساسية قام بها الأعضاء لمساعدة الاهالي وهي »دفع رسوم التلاميذ من حساب الاعضاء الخاص، كذلك تقدمنا بطلب رسمي لتأمين الانارة للبلدة وتشجيرها مما يضفي جمالية وحيوية على الأمكنة«. عضو المجلس ديب ملحم اعتبر ان عائدات البلدية التي تبلغ خمسة ملايين ليرة سنويا تبقى »دون حجم الأحلام وتوقعات الناس«، ورأى ان »حاجات القرى تختلف باختلاف مواقعها، فالملاجئ القوية والمحصنة هي مطلب يتقدم على ما عداه«. وقال »صحيح ان البلدية فعّلت الجباية وحثت الاهالي على تسوية مخالفات البناء ومعالجة ملف المشاعات، الا ان ذلك وحده لا يكفي نتيجة تراجع عدد السكان وتردي أوضاعهم المعيشية، وبالتالي فإن دور البلدية هو رفع الحمل عن المواطن وليس تكليفه بالأعباء والجبايات والضرائب التي يدفعها أصلا من دمه وحياته وأعصابه«.