As Safir Logo
المصدر:

السفير تحاور الهيئات والمعنيين حول اولويات هموم العهد المالية والاقتصادية(1) القصار:حجم القطاع العام في الاقتصاد لا يتناسب ومساهمته في النمو حبيقة ترشيد الانفاق بدراسته تفصيلا والايرادات الحالية لا تؤمن توازنا(صور)

المؤلف: الحاج عدنان التاريخ: 1998-11-10 رقم العدد:8146

كتب عدنان الحاج: يجمع الخبراء والمتابعون للظروف الاقتصادية والمالية في البلاد على بعض العناوين الاساسية التي تشكل اولويات المرحلة المقبلة من العهد الجديد وأبرزها الهم المالي بشقيه (عجز الموازنة والدين العام). لكن اكثر العناوين يحتاج لتوصيف اكثر دقة وقرارات، ربما تكون اصعب بكثير مما يتصوّره البعض، باعتبار ان الحكومات المتعاقبة كانت تدير »زمن الوفرة« في حين ستكون مهمة الحكومة الاولى في العهد الجديد ادارة »زمن الندرة« والتقشّف مع ما يتبع ذلك من تقليص النفقات وزيادة الايرادات (طبعا عن طريق ضرائب ورسوم جديدة ليس بالضرورة ان يتحمّلها أصحاب المداخيل المتدنية وحدهم هذه المرة). ويلتقي بعض رؤساء الهيئات الاقتصادية مع توجهات بعض الخبراء حول قضية اساسية في بداية المعالجة للازمة الاقتصادية والمالية في البلاد انطلاقا من »تخصيص« بعض المؤسسات العامة والقطاعات الخدماتية، والعمل على زيادة إشراك القطاع الخاص في البنى التحتية ومشاريعها مع ايجاد تشريعات ترعى ادارة واستثمار هذا التوجّه وهذه نظرية أساسية لدى العديد من الهيئات الاقتصادية اللبنانية. ويلتقي بعض الخبراء مع بعض الهيئات الاقتصادية ايضا في موضوع التركيز على خفض الفوائد على الليرة اللبنانية وزيادة التسليفات بالليرة الامر الذي سيقود الى تخفيض الفوائد على الدولار ويخفّض كلفة المديونية العامة التي تستحوذ حاليا على حوالى 3200 مليار ليرة حسب تقديرات العام 1998 اي ما يوازي 42 في المئة من اجمالي النفقات. وهذه نسبة مرتفعة في موازنة يذهب حوالى 2،37 في المئة من نفقاتها الى الرواتب والاجور. وانطلاقا من نظرية التخصيص يجمع المعنيون على ضرورة تحديد دور القطاع العام وبالتالي تحديد حجم القطاع العام الاداري قياسا الى المهام المطلوبة لتلبية احتياجات والحاجات المؤمنة فعلا. بمعنى تحديد التوصيف الوظيفي للنفقات الادارية في الموازنة التي ترهق بند النفقات. وطبيعي ان تؤدي هذه المقولة الى المطالبة بإصلاح اداري فعلي. وصولا الى تسهيل المعاملات والحد من كلفتها الراهنة على الوطن والمواطن. »السفير« حملت مجموعة اسئلة الى بعض رموز الهيئات الاقتصادية وبعض الخبراء تتعلق بالاوضاع الاقتصادية والمالية توصلاً الى استشراف بعض ملامح الحلول للمشكلات والأولويات ومن عناوين الاسئلة: 1 التصور لتفعيل الحركة الاقتصادية دور الدولة؟ 2 عجز الموازنة والمديونية العامة والوسائل المتاحة لتقليص الاول وتخفيف الثاني؟ 3 أبرز العناوين التي تواجه العهد الجديد في المشكلات المطروحة. 4 الازمة الاجتماعية وحوار أطراف الانتاج ودور القطاع الخاص في تحريك العجلة الاقتصادية؟ رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في لبنان عدنان القصار اعتبر ان »اهم العناوين التي تواجه العهد الجديد هي ضرورة معالجة ظاهرة الركود الاقتصادي التي تعاني منها مختلف القطاعات »وإيلاء هذه الظاهرة العناية المناسبة بعزل مسبباتها الداخلية عن الخارجية«. مشيرا الى ضرورة احكام السيطرة على نمو عجز الموازنة والدين العام. واعتبر ان تثبيت الدين وتقليص العجز في المرحلة الجديدة تعطي اشارات مقنعة وثابتة على جدية الدولة في التعاطي مع الشؤون ذات المردود على المالية. وشدّد القصار على اهمية متابعة الدولة لعملية تطوير البنية التحتية المالية والمصرفية لترسيخ دور لبنان كمركز مالي صاعد ومنافس في المنطقة. ولفت القصار الى قضىة يعتبرها اساسية في تفعيل الاقتصاد الوطني وهي الاهتمام بالقطاعات الانتاجية وايجاد الاسواق اضافة الى رعاية القطاع السياحي. ويركز القصار على ان الهيئات الاقتصادية تملك رؤية القطاع الخاص لتطوير وضعية ودور الاقتصاد الوطني عن »طريق بلورة فرص الاعمال المشتركة بين القطاعين العام والخاص وتعريف القطاع الخاص العالمي على فرص الاستثمار من خلال تحسين بيئة التشريعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والمالية«. من جهته اعتبر الدكتور لويس حبيقة الامين العام لغرفة التجارة الدولية ان الهم المالي هو رأس المشكلات التي تواجه العهد الجديد وان الامر يحتاج لمعالجة عجز الموازنة وتفعيل القطاعات الانتاجية وتنمية الاقتصاد المناطقي. ورأى حبيقة ان دور الدولة هو في خلق المناخ الاقتصادي العام المناسب لعمل القطاع الخاص، وبالتالي ضمان الاستقرار الاقتصادي، بخفض التضخم، والبطالة وايجاد التشريعات الحامية لصغار المستثمرين والمستهلكين. واكد ان تخفيف الدين العام يتم بتخصيص بعض المؤسسات العامة والخدمات كالهاتف والمطار والكهرباء والمرافئ، مشيرا الى ان ايرادات الدولة الحالية قياسا الى الناتج المحلي وبالتالي قياسا الى النفقات لا يمكن ان تؤمن التوازن في الموازنة العامة. واعتبر ان الازمة الاجتماعية قائمة والحوار بين اطراف الانتاج بحكم المفقود وان على الدولة في العهد الجديد ان تعيد النظر في مشروع الاعمار وان تعطي افضلية اكبر للمشكلات الاجتماعية من سكن وتعليم وصحة وتغذية وغيرها. واشار حبيقة الى ان صندوق الضمان الاجتماعي لا يقوم بالدور المطلوب منه لجهة تحسين التقديمات وتسهيل الخدمات لأصحاب العلاقة ومن ثم استغلال موارده المالية بما يضمن رفع مستوى التقديمات. القصّار رد القصار على اسئلة »السفير« فكان الحوار الآتي: دور الغرف { لغرف التجارة والصناعة وجهة نظر في سبل تفعيل الحركة الاقتصادية، وبالتالي دور الدولة في الاقتصاد. كيف ترون هذا الدور؟ إن وجهة نظرنا بالنسبة لدور الدولة في الاقتصاد تتمثل في ضرورة إتاحة المجال بدرجة أكبر أمام القطاع الخاص ليستفيد من الموارد المتاحة والمساهمة في زيادة مستوى النشاط الاقتصادي ودورة النمو العام في القطاعات الاقتصادية. وبرأينا، فإن حجم القطاع العام في الاقتصاد اللبناني بات لا يتناسب اطلاقاً مع مساهمته الاقتصادية ومساهمته في عملية النمو، بل إنه أضحى يستأثر بحصة الأسد من موارد البلد المالية والاقتصادية، في الوقت الذي لا يضيف كثيراً الى زيادة الناتج المحلي الاجمالي وتحريك عجلة الاقتصاد. طبعاً، إن كلامنا هذا لا يعني تهميش دور القطاع العام في الاقتصاد، بل تفعيل هذا الدور لتحسين كفاءة استغلال وتوزيع الموارد المتاحة في الاقتصاد الوطني، والعمل على تحسين مناخ التشريعات الاقتصادية والمالية والاستثمارية لتطوير البيئة الاقتصادية وجعلها أكثر مؤاتية لعمل القطاع الخاص. الموازنة والدَين العام { رفعتم شعاراً حول ضررورة معالجة عجز الموازنة وتقليص حجم الدين العام. ما هي الوسائل المتاحة لذلك في رأيكم؟ وكيف يمكن معالجة مشكلة العجز والدين معاً؟ وهل تعتبرون أن نسبة الايرادات الحالية تستطيع أن تؤمن توازن الموازنة؟ من الواضح ان سياسة التصحيح المالي التي تبنتها الحكومة منذ مطلع العام الحالي قد ساهمت الى حد كبير في تحقيق فوائض أولية في الموازنة العامة للدولة نتيجة ضبط الانفاق العام من جهة وزيادة الايرادات العامة من جهة ثانية، بحيث زادت الايرادات على النفقات خلال الفترة المنصرمة من العام 1998 وهو ما يبشر بامكانية بدء عملية السيطرة على العجز المالي للدولة، خاصة إذا تواصلت توجهات وجهود الحكومة في هذا الاتجاه. لكن من الواضح أيضاً أن الوضعية النهائية للموازنة العامة لا تزال في حالة عجز، بفعل كبر حجم الفوائد على الدين العام، الأمر الذي يعني أن عملية استعادة التوازن الى المالية العامة للدولة باتت تتوقف على مواصلة سياسة الانضباط المالي لتقليص العجز مع ما يترتب على ذلك من ضبط نمو المديونية وبالتالي خدمتها. إن زيادة الايرادات العامة للمساهمة في تحقيق ذلك تتوقف بداية على ضبط الهدر في جانبي الايرادات والنفقات العامة، وضبط اوضاع الإدارة وتفعيلها وإجراء إصلاح إداري حقيقي وشامل بعيداً عن التأثيرات السياسية. مشكلة الركود الإقتصادي { ما هي أهم العناوين المالية والاقتصادية التي تواجه العهد الجديد؟ ومن أين يفترض أن تبدأ المعالجة في رأيكم؟ نود التأكيد على أهمية وضرورة معالجة ظاهرة الركود الاقتصادي التي تعاني منها مختلف القطاعات الاقتصادية، وايلاء هذه الظاهرة العناية المناسبة، وذلك بعزل مسبباتها الداخلية عن الخارجية، وبالتالي العمل على معالجة المسببات الداخلية من خلال تدابير وإجراءات كنّا قد اعلنّا عنها في أكثر من مناسبة، وتحديداً خلال أعمال الخلوة الاقتصادية في العام الماضي. كما يتطلب الأمر التخفيف قدر الامكان من خطر المسببات الخارجية المتمثلة في قسم كبير منها في تعثر مفاوضات السلام العادل والشامل في المنطقة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان وبقاعه الغربي، وفي القسم الآخر تتمثل في شمول هذه الظاهرة بلداناً عدة في العالمين الصناعي والنامي وتأثيراتها المتناثرة خاصة في ظل الأزمات التي تعصف بدول جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية وروسيا. ونعول أهمية بالغة على ضرورة مواصلة السياسة النقدية الواعية والحكيمة المتبعة، بتوجيهاتها وأدواتها الراهنة، والتي أدت الى استقرار أسواق النقد والمال وغياب المضاربات على العملات وتعزيز سعر صرف الليرة اللبنانية وتنمية احتياجات العملات الاجنبية لدى المصرف المركزي التي تشكل ضمانة كافية لمواجهة أية احتمالات. كما لا بدّ من مواصلة الجهود على خط احكام السيطرة على نمو العجز والدين الحكوميين. إذ نعتبر ذلك أولوية أساسية في سياسة الدولة الاقتصادية خلال المرحلة القادمة، لأن من شأنها ان يتأتى عنها إشارات مقنعة وثابتة على جدية الدولة في التعاطي مع المسائل التي لها مردود مباشر أو غير مباشر على المالية العامة والاقتصاد الوطني عموماً وزيادة ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين في لبنان، مما يحرّك ويزيد الاستثمارات الأجنبية في البلد وبالتالي إطلاق مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المحفز والمؤثر. هذا ونشدد على أهمية وضرورة متابعة الدولة لعملية تطوير البنية المالية والمصرفية، التحتية منها والفوقية، للاقتصاد اللبناني، الأمر الذي من شأنه ترسيخ دور لبنان كمركز مالي صاعد ومنافس في المنطقة وعلى صعيد العالم، وهذا ضروري جداً لتعزيز مركز لبنان على الخارطة الاقتصادية العالمية والاقليمية. كما ونؤكد على أهمية زيادة نطاق الاهتمام بقطاعات الانتاج ورعاية القطاع السياحي وتوسيع فرص التصدير الوطني وتوفير كل العناصر الداعمة لتدفق الرساميل الخارجية الى لبنان. وندعو الى زيادة الاهتمام بنشاط المؤتمرات والندوات والمعارض واللقاءات المحلية والعربية والدولية على أرض لبنان. دور الهيئات الإقتصادية { الهيئات الاقتصادية اللبنانية لها دورها في تحريك العجلة الاقتصادية. هل تقوم بهذا الدور؟ وما هو المطلوب لتفعيل أداء القطاع الخاص؟ إننا كهيئات اقتصادية كنا ولا نزال نعمل ضمن استراتيجية ورؤية واضحة لتطوير وضعية ودور القطاع الخاص بمجالاته الاقتصادية المتنوعة، وتقوم هذه الاستراتيجية وهذه الرؤية على عدة ركائز يتقدمها العمل باتجاه تعزيز دور القطاعات الاقتصادية في الاقتصاد الوطني من خلال المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية التي تهم البلد والتعاون مع الحكومة لتنفيذها بما يضمن توسع ونمو هذه القطاعات وبالتالي دفع عملية النمو الاقتصادي العام. كما أننا نعمل باتجاه تعزيز مكانة القطاع الخاص اللبناني على الساحة الدولية، وبلورة فرص الاعمال المشتركة بين القطاعين الخاصين اللبناني والدولي، وتعريف مجتمع الاستثمار الدولي بالفرص الاستثمارية والاقتصادية المتاحة في بلدنا وتبيان أهمية ودور القطاع الخاص اللبناني في الاقتصاد الوطني وامكاناته وقدراته في عقد الصفقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية ذات الجدوى. وبرأينا، فإن زيادة دور القطاع الخاص اللبناني على النحو الذي يتطلع اليه الجميع يتوقف بالدرجة الأولى على تحسين مناخ الاعمال في لبنان من خلال تحسين بيئة التشريعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والمالية، وإتاحة قدر أكبر من الموارد المالية لتغذية عملية توسعه ونموه وتطوّره، وبلورة فرص استثمار مجزية أمامه للدخول فيها خاصة في اطار عملية تخصيص البنية التحتية بأساليب متنوعة مثل (B.O.T) وغيرها وأيضاً في مشروعات اقتصادية أخرى، مع توفير السلطات كافة الحوافز والتشجيعات لدخول القطاع الخاص الى انشطة ومجالات اقتصادية، منتجة وخدماتية، ذات أهمية بالنسبة للنمو. الإستثمارات { حركة الاستثمارات الداخلية والخارجية تعاني من ظاهرة الجمود. ما هي الوسائل اللازمة لتحريك العجلة؟ إن جمود حركة الاستثمارات الداخلية والخارجية في الاقتصاد اللبناني ترتبط، برأينا، بمجموعة من العوامل، الداخلية منها والخارجية. فهناك أولاً، الاوضاع والظروف غير المواتية المصاحبة لعملية تعثر مفاوضات السلام في المنطقة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، في جنوبه وبقاعه الغربي. هذا، الى جانب ما يشهده العالم من اضطرابات وتقلبات اقتصادية ومالية خطيرة نتيجة الأزمات الحاصلة في عدد من الدول الناشئة، في جنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية وروسيا. ومواجهة هذه الاوضاع والظروف تكون بتحصين البيئة الاقتصادية اللبنانية ما أمكن من هذه المؤثرات الاقليمية التي تضفي مناخاً رمادياً على الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط عموماً. وعلى الصعيد الداخلي، فإن تحسين مناخ الاستثمار العام في البلد يتطلب تواصل عملية ارسال اشارات مقنعة وعالية الى الاسواق مفادها ان الدولة ماضية في سياسة التصحيح المالي وضبط الهدر العام وتحسين بيئة الاعمال ودعم القطاع الخاص وتخفيض اسعار الفائدة ومعالجة الملفات الاقتصادية والمالية وغيرها من النواحي التي تساهم في تحسين نظرة المستثمرين الداخليين والخارجيين الى الاقتصاد الوطني ومستقبل نموه، مما يحفز ويؤثر في تدفق الاستثمارات الداخلية والخارجية الى قطاعات الاقتصاد ويساهم في تخفيف وطأة الجمود الراهن في العجلة الاقتصادية. الأزمة الإجتماعية { الأزمة الاجتماعية في شكل عام ما تزال من دون علاج. أين هو الحوار بين أطراف الانتاج الثلاثة وهل لكم تحديد الاسباب؟ نحن بالطبع نعترف بوجود أزمة اجتماعية في لبنان. لكننا نحرص على دوام التواصل والحوار بين أطراف الانتاج الثلاثة، اصحاب العمل والعمال والدولة، من أجل ايجاد حلول سريعة للمشكلة المتنامية. وإننا ندرك تماماً بأن الأزمة الاجتماعية الراهنة مردها بالدرجة الأولى الى تباطؤ معدل النمو الاقتصادي والركود الحاصل في عدد من قطاعات الاقتصاد الوطني، مما يعرقل عجلة الانتاج والاقتصاد على النحو المنشود. إن تحقيق المزيد من المنجزات الاقتصادية ووضع لبنان من جديد على طريق النمو المرتفع والسريع وتحريك عجلة الاقتصاد بزيادة مستويات الاستثمار الداخلي والخارجي لهي كفيلة بتطويق المعضلة الاقتصادية الراهنة ومن ثم تحسين مستوى المعيشة العام في البلد. من هنا، تركيزنا على المحور الاقتصادي لايجاد الحلول الناجعة للمشكلة الاجتماعية. ونحن نتعاون في هذا الاطار مع الدولة وقطاع العمال والمواطنين ونتوسم خيرا مع العهد الجديد الذي سندعمه ونوفر له كل مقومات المؤازرة لتطويق المشكلات الاقتصادية ودرس الملفات الاجتماعية ووضع العلاجات المناسبة لها. صندوق الضمان { هل تعتبرون صندوق الضمان الاجتماعي يقوم بالدور المطلوب منه؟ ماذا تطلب قطاعات أصحاب الأعمال من هذا الصندوق ليخفف العبء الاجتماعي وماذا تفعل من أجل ذلك؟ إننا كأصحاب أعمال نقول بأن صندوق الضمان الاجتماعي يؤدي خدمات للعاملين في القطاعات الاقتصادية، لكنها ليست كافية. ففي إطار هذا الضمان الاجتماعي، لا يوجد برنامج مناسب للتقاعد، بل كل ما هو موجود برنامج نهاية الخدمة. كما أن برنامج الشيخوخة لا زال تحت الدراسة ولم يخرج الى حيز الوجود حتى اليوم. نحن نرى المستقبل في ضرورة قيام صناديق التعاضد (Pension Funds) التي يوجد البعض منها لكنه لا يعمل وفق المفهوم والمعايير العصرية. ونحاول ما في جهدنا مع الدولة لانتاج برنامج واسع النطاق والخدمات في مجال تأمين الحماية الاجتماعية الكاملة للعاملين في المؤسسات الاقتصادية على تنوعها، كما يتزايد اهتمامنا هذه الأيام بصناديق التعاضد التي برأينا تشكل الإطار العصري والمناسب لتأمين هذه الحماية الاجتماعية. وقد عملنا هذا العام على تنظيم ندوة في غرفة بيروت حيث خصصت لبحث التجربة التشيلية في صناديق التعاضد الفريدة من نوعها على المستوى العالمي والوقوف على دروسها وأهميتها للبنان، بغية توظيف التعاون القائم بين الهيئات الاقتصادية والدولية في مجال الحماية الاجتماعية من أجل تحديث وعصرنة نظام الضمان الاجتماعي القائم والارتقاء بمستواه الى مصاف الدول المعروفة بأنظمتها المتطورة لتأمين الحماية الاجتماعية للعمال والموظفين. حبيقة من جهته حبيقة رد على الاسئلة حول الأوضاع المالية والاقتصادية فكانت الاجابات الآتية: { ما هو تصوركم لتفعيل الحركة الاقتصادية وبالتالي دور الدولة في الاقتصاد، وكيف ترون هذا الدور؟ دور الدولة هو في خلق المناخ الاقتصادي العام المناسب لعمل القطاع الخاص. بالتحديد دور الدولة هو ضمان الاستقرار الاقتصادي اي تضخم منخفض، بطالة منخفضة، قوانين تشجع على المنافسة وتحمي صغار المستهلكين والمستثمرين ومؤسسات قوية في القطاعات المالية والنقدية والقضائية تحفظ حقوق الجميع. ولتفعيل الحركة الاقتصادية يجب الاستمرار في تخفيض الفوائد تشجيعا للاستثمار وتطوير القطاعات الانتاجية وتفعيلها يبقى الهم الرئيسي للحكومات المستقبلية. وهذا يتطلب تشجيع البحث العلمي وتطوير الارشاد وتفعيل دور الجامعات الموجودة في لبنان. معالجة العجز { هناك شعار حول ضرورة معالجة عجز الموازنة وتقليص حجم الدَين العام. ما هي الوسائل المتاحة لذلك في رأيكم؟ وكيف يمكن معالجة مشكلة العجز والدَين معا؟ لتخفيض عجز الموازنة يجب ترشيد الانفاق عبر دراسته بالتفصيل وعمل كل ما يلزم لتقليصه. كما يجب زيادة المدخول العام عبر تعديل النظام الضرائبي على الدخل اي تحويله الى تصاعدي من عشرة الى خمسة وعشرين بالمئة، بالاضافة الى وضع ضرائب تخصيصية تمول مشاريع البنى التحتية. ولتخفيض الدَين العام يجب خصخصة بعض المؤسسات والخدمات كالهاتف والمطار والمرافئ والكهرباء وغيرها... ما يسمح بتقليل خدمة هذا الدين وبالتالي تخفيف الضغط على الموازنة. هذه امور لا يمكن ان تتم على الوجه الافضل اذا لم تقم الدولة بالاصلاح الاداري القوي والصحيح والشجاع وبأسرع وقت. أبرز العناوين { ما هي أهم العناوين المالية والاقتصادية التي تواجه العهد الجديد ومن أين يفترض ان تبدأ المعالجة في رأيكم؟ أهم العناوين المالية هي تخفيض قيمة الدين العام وعجز الموازنة. اما العناوين الاقتصادية فهي تفعيل انتاجية القطاعات وتنمية الاقتصاد المناطقي اي كل لبنان وليس بيروت فقط. يمكن ان تتم هذه المشاريع بشكل متواز أي بنفس الوقت. دور الهيئات { الهيئات الاقتصادية اللبنانية لها دورها في تحريك العجلة الاقتصادية، هل تقوم بهذا الدور، وما هو المطلوب لتفعيل أداء القطاع الخاص؟ القطاع الخاص يعمل كل ما يستطيع لتحريك العجلة الاقتصادية وقد برهن طوال سنوات الحرب وما بعدها عن شجاعة كبيرة في القيام بأفضل الاستثمارات وأخطرها احيانا. ولكي يتشجع القطاع الخاص الموجود في لبنان او في خارجه على الاستثمار عندنا يجب على الدولة ان تقوم بواجبها من ناحية الاصلاح الاداري أي إلغاء الفساد والرشوة والابتزاز وتسهيل كافة المعاملات التجارية والمالية والادارية التي على الشركات والمستثمرين القيام بها في لبنان. ولا بد للقطاع الخاص من ان ينمو في ظل اجواء جديدة توصف بالاستقرارين السياسي والاجتماعي. الإستثمارات الخارجية { حركة الاستثمارات الداخلية والخارجية تعاني من ظاهرة الجمود، ما هي الوسائل اللازمة لتحريك العجلة؟ ما يجب عمله هو الاستمرار في تخفيض الفوائد والقيام بالاصلاحات الادارية التي ذكرنا. ويجب على الدولة ان تقدم للمستثرين المحتملين فرص استثمارية واضحة ومربحة وتسهل لهم عمليات التنفيذ التي هي عسيرة جدا حتى اليوم. ولا شك ان الاستثمار لن يأتي الى لبنان بالاحجام التي نحلم بها اذا لم تستقر الاوضاع المختلفة ليس فقط في الداخل بل ايضا على الحدود الجنوبية وفي منطقة الشرق الاوسط عموما. الوضع المعيشي { الأزمة الاجتماعية في شكل عام ما تزال من دون علاج أين هو الحوار بين أطراف الانتاج الثلاثة؟ الحوار شبه مفقود بين أطراف الانتاج وأرى ان عامل الثقة ليس موجودا. لذلك من الضروري ان يعود الحوار الى الواجهة تجنبا لازمات اجتماعية يمكن ان تأتي. ولا بد للدولة اللبنانية مع العهد الجديد ان تعيد النظر في مشروع الاعمار اي أن تعطي افضلية اكبر للمشاكل الاجتماعية من سكن وتعليم وصحة وتغذية وغيرها... الضمان { هل تعتبرون صندوق الضمان الاجتماعي يقوم بالدور المطلوب منه. ماذا تطلب قطاعات اصحاب الاعمال من هذا الصندوق ليخفف العبء الاجتماعي، وماذا تفعل من أجل ذلك؟ صندوق الضمان الاجتماعي لا يقوم بالدور المطلوب منه إذ يجب تفعيل إدارته وتسهيل المعاملات احتراما للمواطن ووفاء للمهمة التي خلق من اجلها. يجب عليه ان يستغل أفضل الموارد التي بحوزته حتى ولو اضطرت الدولة الى تعديل بعض القوانين التي تسمح له بالاستثمار تماما كما هو الحال في الدول الاوروبية والاميركية. والتجربة التشيلية المخصخصة للصندوق تعتبر ناجحة جدا ويجب دراستها في لبنان لاخذ العبر وربما القيام بنفس العملية. الإيرادات لا تؤمن توازنا { هل تعتبرون ان نسبة الايرادات الحالية تستطيع ان تؤمن توازن الموازنة وكيف ترون ذلك؟ لا اعتقد ان الايرادات الحالية يمكن ان تؤمن توازن الموازنة. لذلك يجب تحسين الجباية وتعديل النظام الضرائبي كما ذكرنا سابقا. ولكن يجب البدء دائما بدراسة الإنفاق اي ترشيده قبل المباشرة بالتعديلات الضرائبية المقترحة التي يمكن ان تذهب ادراج الرياح، اي ان تهدر، اذا لم نعالج هيكلية ونظام وواقع الانفاق في لبنان. ايجاد التوازن في الموازنة يتطلب إذا قرارات كبيرة وشجاعة ترشد كل الانفاق مع اصلاح اداري كبير وتعديل ضرائبي واقعي وعادل لا يظلم الفقير ويساعد في نفس الوقت على الاستثمار في القطاعات الانتاجية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة