نشرت مجلة »أبواب« اللبنانية (دار الساقي) في عدد شتاء 1998 مقالا للأستاذ جورج طرابيشي ص(116 127) بعنوان: (ياسين الحافظ بعد انفجار الماركسية) وهو دراسة نقدية لكتاب (ياسين الحافظ نقد حداثة التأخر) د. عبد الرزاق عيد، دار الصداقة حلب 1996. كتب الاستاذ الناقد جورج طرابيشي مقدمة يشيد بها بالمفكر ياسين الحافظ مبديا دوره في تثقيفه (فلو كان لي ان أحاكي سلامة موسى وأكتب بدوري (تربية جورج طرابيشي) لكان علي أن أقر بأن مربي الكبير كان ياسين الحافظ مربيّ السياسي حصرا او مربيّ الايديولوجي بتعبير أدق، فعن طريق التماس الشخصي والقرائي مع ياسين نجز في الستينيات تطوري نحو الماركسية، الماركسية، كشبكة مفهومية لقراءة الواقع. الماركسية كما كان يحلو لياسين ان يقول، ك(وعي مطابق). ويضيف الاستاذ طرابيشي: ان علاقته مع ياسين كانت مشحونة بكل توتر العلاقة التي يمكن ان تجمع بين (معلم وتلميذ) لكن (معلميته) كانت »تتعالى على كسور منيع لذا كان يغلي فيّ هوى التمرد«. يقر هنا طرابيشي كما أقر في الأسطر الاولى ب(تفوق ياسين النظري الساحق، وبعلميته التي لا تضاهى في مداورة المفاهيم وفي تصعيدها الى مستوى علمي آسر)، لكن ياسين حرص ان يبقي العلاقة بيننا نقدية، من طبيعة وجدانية. يقول طرابيشي ان مساره الفكري (شهد تقلبات لا مراء فيها) لكن حاجته الى التمرد على الأب، كانت على الدوام (أقوى من حاجتي الى الانضواء تحت لواء أب حام) لذا كانت علاقته مع آبائه الرمزيين كعلاقة العربي بصنمه الذي من تمر. هذا هو المدخل الذي قدمه جورج لقراءة كتاب الدكتور عبد الرزاق عيد (ياسين الحافظ نقد حداثة التأخر). انه يعترف بأن هذا التقديم (قد يبدو في غير محله، بل حتى مستهجنا)، لأنه (عاجز عن قراءة موضوعية خالصة لفكر ياسين، ولأية قراءة لفكر ياسين)، ويشيد بالمستوى الرفيع من الموضوعية الذي أراده عبد الرزاق عيد لقراءة ياسين الحافظ. لست هنا بمعرض نقد ما كتبه جورج طرابيشي على كتاب الدكتور عيد، حيث يرى فيما كتبه عيد، هو عبارة عن »قصيدة حب لياسين الحافظ، ولكنها غريبة في نوعها«، ويستند نقد طرابيشي الى ما كتبه عيد انه عجز ان »يتخذ موقفا نقديا من ياسين الحافظ ونتاجه الفكري«. فهمت كقارئ لكتابي الدكتور عبد الرزاق عيد (حداثة التأخر) و(أزمة التنوير)، ان الدكتور يعتقد بعدما وصلت حال الأمة العربية، حسب عبارة المؤتمر القومي العربي، الى ما وصلت اليه من ضعف وعجز وتشتت، ان فكر ونتاج المفكر ياسين يمكن ان يشكل أساسا لمشروع نهضة عربية، تنقل الامة العربية الى وضع أفضل، وضع تستطيع فيه وقف انهياراتها، وتأخذ المبادرة لتبدأ مشروع نهضة جديد، لذا رأى عيد الصلة بين رواد النهضة من محمد عبده والطهطاوي وطه حسين الى ياسين الحافظ. أرغب في عرض بعض الملاحظات على ما كتبه الأستاذ الناقد جورج طرابيشي: لا أعتقد ان هناك ماركسية لأخ أصغر، ماركسية عيد، او ماركسية لأخ أكبر، ماركسية ياسين، حتى ماركس صرح لإنجلز: انه ليس ماركسيا. لا أعتقد ايضا بوجود أب مؤمثل من ماركس الى لينين الى الحافظ، ولا نشارك طرابيشي الرأي ان الماركسية توفيت بعد وفاة ياسين بعقدين، ونقول ضد ما ذهب اليه الطرابيشي: لو قيض لياسين ان يعيش الى هذه اللحظة، كان سيبقى متمسكا بجهاز مفاهيمه الذي يمحضه مؤلف »نقد حداثة التأخر« تمام انتمائه حسب عبارة طرابيشي، لسبب بسيط، ان المرحوم ياسين الحافظ الذي توفي في بيروت 28/10/1978، كان ماركسيا نقديا، مع صديقه ورفيقه ومشاجره المرحوم الياس مرقص، الذي توفي في اللاذقية /1991/، كانا من أكبر نقاد الستالينية والشيوعية العربية المسفيتة، لقد قرأوا واقع الاتحاد السوفياتي وما آلت اليه التجربة الاشتراكية في منظومة الدول التي تبنتها، وكان ضد الدولة الشمولية ودكتاتورية الأمين العام، وهما على الأقل لم يتبنيا الماركسية لأن السوفيات في روسيا تبنوها، لذا ستسقط منظومتهما الفكرية مع سقوطها هناك. لقد قرأ ياسين مصادر الماركسية الأوروبية، قرأ الواقع العربي بفواته وتأخره التاريخي، ودرس الهيمنة الامبريالية عليه وما يتعرض له الوطن العربي من نهب من الداخل ومن الخارج، ومفاعيل التجزئة وقضية فلسطين وقيام دولة اسرائيل فوق التراب والحق العربي، من هنا كان اختياره للماركسية، الماركسية النقدية اذا صح التعبير، لذا رأى الدكتور عبد الرزاق عيد راهنية ياسين الحافظ، وراهنية الثورة القومية الديموقراطية التي رفع لواءها ياسين. اننا نستغرب ان يتقول شخص على الأموات، وان يدعي انهم سيتخلون عن منظوماتهم الفكرية، وهنا هي الماركسية بعد سقوطها، كما يدعي ويعلن موتها، مع ان بريجنسكي مستشار الامن القومي الاميركي الأسبق، الذي توقع قبل عقدين سقوط الاتحاد السوفياتي في الربع الاول من القرن /21/ في كتاب (الإخفاق الكبير)، لم يتأول على الماركسية مدعيا سقوطها كما يقول طرابيشي. ما بقي التأخر التاريخي العربي، ما بقيت الهيمنة والنهب الامبرياليين، ما بقيت التجزئة العربية، ما بقي هذا التحالف الامبريالي الذي بلغ ذروته بتحالفه مع الصهيونية واسرائيل وتوحشهما كما يقول المفكر الفرنسي روجيه غارودي، ما بقي الاستغلال والاستلاب والظلم الاجتماعي داخل كل دولة عربية... ستبقى الماركسية راهنة، وسيبقى علمها الاقتصادي، علما مطلوبا لدراسة النظام الرأسمالي، وسيبقى منهجها المادي الجدلي منهجا لدراسة الواقع. نقول هذا برغم مزاعم فوكوياما ونهاية التاريخ، وبرغم مزاعم دعاة سقوط الايديولوجيات وبرغم مزاعم الاستاذ الناقد جورج طرابيشي، لا لشيء الا لأن الواقع العالمي والعربي يستدعي الماركسية وحركات التحرر، والنضال المطلبي. وأذكر هنا عبارة للمفكر العربي الكبير الياس مرقص في كتابه (نقد العقلانية العربية دار الحصاد 1997 دمشق): (احتار جورج طرابيشي على أي شيء يرتكز). هل مثلت ماركسية ياسين الحافظ في حينه واحدا من أرقى أشكال الممارسة الفكرية في المجال الايديولوجي العربي؟... يجيب جورج: نعم مثلت، لكنه يعترض، لكنها كانت (محاولة للسيطرة لا على عالم الواقع بل على الخطاب)، ويتابع طرابيشي (فوفاة ياسين المبكرة قد أنقذت منظومته، او (مصفوفته) الفكرية)، وهنا (من دون ان نجزم بأنه سيتخلى عن ماركسيته او حتى ان »يخونها«). ويتهم طرابيشي الدكتور عيد، انه يقرأ ياسين (اتصاليا)، وهو يقرأه (انفصاليا). لان منظومة ياسين أي الماركسية المرجعية (انفجرت) كما يدعي جورج طرابيشي، لسنا ايضا في صدد الرد على ادعائه بسقوط الماركسية ولا على الماركسية ماتت وتوفيت، فهذا جاك دريدا يكتب بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار اشتراكيته: في (أطياف او أشباح ماركس): ان الماركسية راهنة، وانتهى الى ما وصل اليه الدكتور عيد (ان الماركسية الخلاصة الأرقى لتطور العقلانية)، وهذا ما قال به واشتغل عليه وبه الياس مرقص وياسين الحافظ وعبد الله العروي ومهدي عامل ومحمود أمين العالم وسمير أمين وغيرهم. يعرّف الدكتور عيد العقلانية: انها (إنتاج وعي عقلاني مطابق للواقع)، لكن طرابيشي لا يستطيع توصيف ياسين الحافظ بأنه ماركسي الا اذا أضاف حالا انه كان ماركسيا هرطوقيا أكثر منه ماركسيا أورثوذكسيا، وندعي نحن ان الياس وياسين الحافظ والعروي والأمين ماركسيون نقديون، وليسوا هراطقة. انهم ماركسيون بدون أي صفة. ان ياسين الحافظ كره الماركسية المسفيتة، الايمانوية، التبريرية، الدوغمائية، الادعاء أنه مال الى الماركسية الصينية هو محض ادعاء من جورج طرابيشي. قضى ياسين نحبه وهو (مال) كل الميل الى واقع الامة العربية وشعبه وقواه الحية، لذا كان همه وشغله في عمارة المجتمع العربي. والأغرب ان يتهم طرابيشي ياسين زورا ان ماركسيته (بمعولها الصغير) أسهمت في التمهيد للزلزال الكبير الذي ضرب قارة الماركسية عام 1990، وكتب طرابيشي (عندما يؤول الديناصور الى انقراض تنقرض معه لا محالة جميع الطفيليات التي تعتاش على جلده). لقد عاصر جورج طرابيشي ياسين الحافظ، بل كان تلميذا له كما أقر في البداية، ويعلم عن الرجل الشيء الكثير، فياسين تعرض لامتحان الارهاب والإغراء، وذاق مرارة الحاجة وآلام السجن ومأساة الملاحقة، شهد فيه الاموات والاحياء، وقالوا انه كتب برامج سياسية لعدد من القوى والفصائل السياسية خلال ممارسته السياسية والنضالية، في الحزب الشيوعي، في حزب البعث، في البعث اليساري، في حزب العمال الثوري العربي، وفي غيرها، ودفع واقفا صامدا باختياره ثمن انتمائه وخياراته. بعد هذا المسار وهذه المسيرة الطويلة، هل كان ياسين هرطوقا؟ ومتى نظر الى المعسكر الاشتراكي والى الاتحاد السوفياتي كديناصور، على الرغم من دعوته الى التحالف الاستراتيجي معه من أجل مصلحة أمته العربية؟.. تكوين ياسين الحافظ وتجربته النضالية والغنية، كلها تمنعه (ان يأكل على كل معلف)، ولم (يشهد تقلبات لأمراء فيها)، لذا لم يكن هرطوقا، ولم يكن طفيليا، لم يعتش يوما على جلد الآخرين، ولم يبدل جلده، بل حكمت حياته صيرورة تطور وعي. ان الامة العربية أيها الاستاذ وهي ما عليه، بحاجة الى فكر نقدي، بحاجة الى كل القوى والطاقات في كل التيارات الفكرية/ السياسية العربية من قومية واشتراكية وإسلامية، لكن طرابيشي بكتابته هذه يعلن التوبة، بل يتبرأ من تاريخه، ويتنكر له، وقد كان رفيقا لياسين الحافظ كما كان تلميذا له، وتعرض هو الآخر لمحنة الاعتقال في منتصف الستينيات، وكأني بتوبته وتبرأته وبتنكره لتاريخه، يريد مقعدا في قطار العولمة وموقعا بين دعاتها القائلين بنهاية التاريخ وسقوط الايديولوجيات. لا نعتقد ان ياسين الحافظ بكى او سيبكي أيديولوجيته المهزومة، وتفكيره بالانتحار عقب هزيمة حزيران /1967/ لأن الهزيمة كبيرة، لا سيما عندما تكون لأمة كبيرة كالأمة العربية، أمام دويلة كإسرائيل لا يتعدى سكانها الزيادة السكانية السنوية لمصر وحدها، وقد حمّل ياسين نفسه جزءا من مسؤولية تلك الهزيمة، كسياسي وكثوري وكمثقف وكعربي، لذا فكر بالانتحار. ننقل ما كتبه الاستاذ الناقد جورج طرابيشي بدون تعليق: (فهل على الحي ان يحاكم الميت، وان ينهش، كالضبع، لحمه، ولكن الضبع لا يثبت في هذا الحال سوى نتنه) ص121/111.. الماركسية لم تغرق، الماركسية لا تزال نظرية أحزاب شيوعية ويسارية وأيديولوجية دول كالصين، الماركسية لا تزال تعاصرنا ونعاصرها، كما كتب الدكتور عيد، ماركسية نقدية، ويجب ان تكون نقدية وإلا أصبحت أيديولوجيا بالمعنى السلبي لهذا المصطلح، ماركسية الياس مرقص وياسين الحافظ والعروي والعالم وأمين وغيرهم، فمن أخذ الماركسية كعلم كمنهج فإنه لن يصطدم بسقوط تجاربها الفاشلة، أما من تبناها، من حملها على ظهره كأيديولوجيا ودوغما، ستصبح بنظره مفوتة تاريخيا، وسيصاب بهلوسة سقوطها بسقوط المنظومة الاشتراكية او الأصح قسم منها. يتهم طرابيشي ياسين في ص/122/ بالاستيهام الرغبي (في بنية وعيه (ياسين الحافظ) النظري يحضر الغرب كغربيين، غرب عقلاني، ديموقراطي، تنويري، علماني، دنيوي، بروميثيوسي، ذي وعي وحس تاريخي، ومن ثم ماركسي، لينيني، تاريخاني. انه الغرب الذي بزغ في عصر النهضة وتابع نموه وتطوره في عصر الأنوار والثورة الفرنسية والمجتمع الصناعي والحركة الاشتراكية، الغرب الثاني هو غرب الرأسمالية والاستعمار، الذي وظف كل مكتسباته التاريخية للاحتلال والاستتباع... والذي استفاد من تفوقه الاقتصادي والتقني والسياسي والثقافي والاجتماعي لعولمة العالم في خدمة مصالحه). ان طرابيشي يسمي هذه الرؤية الصاحية للغرب. غرب الحضارة التي نحتاج وغرب الاستعمار الذي يجب مقاومته ب(»الاستيعاء« الفصامي للغرب الذي لا يطابق أي واقع تاريخي) لماذا هذا الموقف يا أستاذ طرابيشي من معلمك وأستاذك الحافظ؟ أجاب طرابيشي عن هذا السؤال بنفسه: (ان يكن من همجية في التاريخ الحديث فهي انما محاولة الخروج على الرأسمالية بوصفها التشكيلة التاريخية الأكثر تقدما التي عرفتها البشرية حتى الآن). ثم تابع الإجابة: (فالرأسمالية لنقل ذلك بملء الفم هي التشكيلة التاريخية غير القابلة للتجاوز لعصرنا... لكن ما يبقى أشد بشاعة من جميع بشاعات الرأسمالية هو البقاء خارجها بقوة العطالة التاريخية في المجتمعات المتأخرة...). وهنا مربط الفرس، وهنا المطابقة بين طرابيشي وفوكو ياما، وبدورنا نسأله: هل متاح أمام المجتمعات المتأخرة فرصة الدخول الى عالم الرأسمالية بظل التبعية والنهب الامبرياليين، والتخريب لبناها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أثناء العهد الانتربولي؟... أمام هذا الشكل من الرأسمالية المتوحشة العابرة القوميات، الذي تقوده وتتزعمه الولايات المتحدة بما يسمى العولمة، وغدا منظمة التجارة العالمية، ومسألة ديون الجنوب وفوائدها وخدمتها لصالح الشمال، والتطور غير المتكافئ والمركز والأطراف كما ينظّر المفكر الماركسي العربي سمير أمين... ولا نعرف ماذا يسمي الأستاذ طرابيشي نضال الطبقة العاملة في الغرب، ونضال النقابات المهنية ومنظمات الخضر وحماية البيئة، ومقاومة شعوب العالم من أجل تحررها وتقدمها ونضال الفئات الاجتماعية المسحوقة؟ كل هذا ألا يشكك بمزاعم الاستاذ طرابيشي: ان الرأسمالية بوصفها التشكيلة التاريخية الأكثر تقدما؟ .... وبالتالي يجعل الماركسية كعلم وكمنهج راهنة. في ص/123/ يكتب طرابيشي (ياسين الحافظ، الذي مات قبل ان يموت الوهم الكبير)، وقد سماه بريجينسكي قبله (الإخفاق الكبير). بداية نعترف بدورنا بأن الاشتراكية التي كانت محققة في الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، تضمنت حدا كبيرا من الهمجية والقهر للشعوب وللطبقة العاملة بالذات حيث طبقت، وانها لم تستطع تجاوز الرأسمالية لا سيما على صعيد الديموقراطية السياسية وحرية الفرد المواطن، الانسان. لكنها راكمت منجزات وحققت مجتمعا أقل ما يقال عنه ان فوارقه الطبقية كانت بسيطة، وبعد سقوط تلك التجارب خسرت الشعوب هناك تلك المنجزات ولم تكسب شيئا، الا الفقر والبطالة والتمزق والتهميش والضياع، وذهبت أدراج الرياح كل وعود الغرب والرأسمالية بدعمها لها لتلحق بها مستوى وحضارة وديموقراطية. ونعتقد ايضا ان نقد الماركسية والاشتراكية للنظام الرأسمالي ما زال صحيحا، وان كان هذا النقد بحاجة الى متابعة وتطوير ليواكب (الرأسمالية تطور نفسها)، وان الرأسمالية الاميركية بظل (النظام الدولي او العالمي الجديد، والشرعية الدولية والعولمة) هذه الرأسمالية المتوحشة أظهرت وستظهر مع (منظمة التجارة العالمية الغات سابقا) من التوحش والهمجية ما فاقت كل ما شهدته البشرية في تاريخها، بدءا بتدمير العراق واستمرار حصاره وحصار ليبيا واستمرار حصارها لكوبا منذ بداية الستينيات، وليس آخرها تدمير مصنع الأدوية في السودان، واستمرار دعمها اللامحدود السياسي والعسكري والاقتصادي لإسرائيل وتدخلها الاقتصادي المدمر للبلدان الفقيرة، وان هذه الهمجية الرأسمالية الاميركية أكثر ما تجلت في الوطن العربي، لكن عين طرابيشي الحولاء لا ترى هذه الهمجية.!! ونستدرك لنقول: راهنية الماركسية لا تعني بتاتا وبأي حال أننا كعرب أمام مهام الثورة الاشتراكية، لأننا حسب ياسين الحافظ، لم ننجز بعد مهام مقدماتها الثورة القومية الديموقراطية. يعود الاستاذ جورج طرابيشي الى مقطع لياسين الحافظ يقول فيه: (من الممكن للاشتراكي، فقط الاشتراكي الذي أنجز بلده ثورة ديموقراطية بورجوازية، ان ينتقد الديموقراطية البرجوازية، ان يدعو الى تجاوزها). ختاما: نحزن كل الحزن لمصير كاتب وناقد ومفكر كجورج طرابيشي، اذ انتهى الى ما آل اليه، وقد كنا ننتظر فيه كمفكر ورسول لنا في الغرب ان يلعب دورا آخر. حمص ص.ب: 2609.