أوصى مؤتمر »اتجاهات وفرص التعاون المصرفي العربي 1998« ب»دعوة الدول العربية الى الإفادة من دروس الأزمة الاقتصادية الآسيوية والعمل على تحصين أجهزتها المالية وتطوير أسواقها ودعم شفافية المعلومات الاقتصادية والرقابة على المصارف وتبني معايير الحذر في عملية الانفتاح العالمي وبناء الانسان وطاقاته الانتاجة«. كان مؤتمر »اتجاهات وفرص التعاون المصرفي العربي« اختتم أعماله امس في فندق كورال بيتش بإقرار التوصيات والمقررات التي أذاعها نائب رئيس اتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه بصفته رئيسا للمؤتمر. وهنا أهم التوصيات والمقررات: 1 العولمة الاقتصادية تشكل في آن فرصة وتحديا، إذ ينبغي على الدول والمصارف العربية الاستفادة من عملية انفتاح الاسواق الاقتصادية والمالية، لكن لا بد من ان تكون المواكبة حذرة ومدروسة لتجنب المخاطر التي ترافق عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي. 2 على الدول العربية الاستفادة من دروس الأزمة الآسيوية والعمل على تحصين اجهزتها المالية وتطوير اسواقها المالية ودعم شفافية المعلومات الاقتصادية والمالية وتقوية عمليات الرقابة على المصارف وتبنّي معايير الحذر في عملية الانفتاح على العالم الخارجي. 3 ان الاستفادة العربية من تحولات العصر الراهن تستوجب توفير مستلزمات اساسية لكي لا ينقلب الدخول فيها من نعمة الى نقمة، ولا سيما الدول العربية التي لا تزال تخطو في طريق النمو والتقدم. فالمواكبة الصحيحة لعولمة الاقتصاد العالمي في المجال العربي تحتاج الى: أولاً بناء المؤسسات وتطويرها، وثانيا بناء الانسان وتعزيز قدراته ومهاراته وطاقاته الانتاجية، وثالثا تعاون وتضامن بين دولنا العربية بحيث تقبل الدول الأكثر تقدما منها بمساعدة الدول الأقل تقدما على النهوض والتقدم، وهي لها في ذلك مصلحة أكيدة. 4 إن الدول العربية مدعوة للتعويض جزئيا عن فقدان المزايا التجارية التنافسية المحدودة على المستوى العالمي. ولعل ظهور منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ مطلع العام 1998 يعتبر مرحلة أولية للتكامل الاقليمي، وربما تمثل خيارا موازيا للشراكة الاوروبية الموجهة للدول العربية المتوسطية فقط. 5 إن الصناعة العربية احد أكثر الجوانب قبولا للتحدي والتأثر بالتغيرات الدولية، كما ان من الطبيعي والضروري ان تتغير وتتكيف استراتيجية التنمية في القطاع المالي العربي بما يضمن التفاعل مع الأحداث والمتطلبات العالمية بسرعة وكفاءة. وهذا يتطلب، بالدرجة الأولى، التحرير الكامل للنظام المصرفي العربي وعصرنته وانفتاحه بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، وبما يسهل الاستفادة من الموارد المتنقلة بين الاسواق العالمية. لكن ذلك يجب ان يتم دوماً ضمن معايير السلامة المصرفية المعروفة عالمياً. 6 يجب ان يشكل التعاون بين المصارف العربية، في خضم هذه التغيرات والتحولات، مركز الثقل في استراتيجية التنمية المالية العربية، خاصة بعدما قطعت معظم مصارفنا العربية شوطا بعيدا في إعادة هيكلة بنيانها المؤسسي والخدماتي والتقني والاداري والبشري والمالي، وتمكنت من الاندماج بفاعلية اكبر في خدمة اقتصاداتها الوطنية، كما استطاعت اختراق أسواق التمويل الدولية بطرحها إصدارات مالية دولية استقطبت اهتمام المجتمع المالي والاستثماري العالمي. 7 إن عمليات الاصلاح والاعمار والتنمية في المنطقة العربية بحاجة الى تمويلات ضخمة بالمقاييس العالمية، من هنا ضرورة عمل المصارف باتجاه زيادة نطاق استثماراتها وتمويلاتها للقطاعات والمشروعات الاقتصادية والبنية التحتية في المنطقة العربية، ويشكل التعاون بين المصارف العربية وضمن الدولة العربية الواحدة، او عبر الحدود ضمن المنطقة العربية، مجالا رحبا وأساسيا للمساهمة في زيادة الدور التنموي لهذه المصارف في الاقتصاد العربي. 8 إن الدخول المتنامي للمصارف العربية الى أسواق التمويل الدولي يعتبر تطويرا هاما وضروريا في توسيع نطاق التمويل للاقتصادات العربية، وإن تواصل ذلك يتطلب تقوية المصارف العربية لعناصر قوتها المالية وحسن الحكم (Good Governance) وتبنّي معايير الشفافية المالية الدولية وتنمية إمكانات الادارة واعتماد المعايير الدولية للأمان المالي والأداء الجيد. 13 على السلطات الرقابية في المنطقة العربية اعتماد وتطوير شبكات أمان وأنظمة إنذار مبكر من أجل اكتشاف الأزمات المصرفية المحتملة قبل وقوعها واتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية والاحترازية لضمان مسيرة عمل مصرفي سليمة وبعيدة عن المخاطر والازمات. 14 المصارف العربية مدعوة للعمل على زيادة مستوى الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية وتطبيق الانظمة والبرامج العصرية لتكون أقدر على مواجهة المنافسة في الاسواق الداخلية والخارجية، وكذلك لتخفيض كلفة العمليات وتحسين وتعزيز إمكاناتها وقدراتها التنافسية. 15 إن المصارف العربية التي لم تتمكن بعد من مواكبة مشكلة العام 2000 التقنية ان تسارع الى تبنّي التدابير واعتماد الانظمة التي تكفل التحوط ضد مخاطر هذه المشكلة التي ستبدأ بانتهاء العام القادم، حفاظاً على مصالحها وضماناً لمسيرة نموها وتأكيدا لصورتها وبريقها. 16 تعتبر السياحة العربية مجالا حيويا لتنمية الاقتصادات العربية وصناعة تصدير في المنطقة العربية. من هنا أهمية سعي المصارف العربية الى ابتكار وتوفير الانظمة العصرية لتمويلها ولا سيما بأسلوب B.O.T.، كما ان انشاء شركة قابضة للسياحة العربية البينية يعتبر مشروعا آخر أساسيا في عملية التكامل الاقتصادي العربي، وللمصارف العربية دور قيادي في إطلاق هذه الشركة وضمان تواصل مسيرتها ونجاحها سواء من خلال مساهماتها او تمويلاتها، بهدف دعم القطاع السياحي في المنطقة العربية وزيادة حصة السياحة العربية من إجمال السياحة العالمية وتوسيع نطاق السياحة البينية العربية من اجمالي السياحة الدولية.