As Safir Logo
المصدر:

واشنطن لا تحشد وانقرة تجمع البرزاني والطالباني القاهرة العراقيون بحاجة لضوء في نهاية النفق(صورة)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-11-05 رقم العدد:8142

راوحت الأزمة العراقية مكانها في وقت يستكمل فيه وزير الدفاع الأميركي وليام كوهين جولة خليجية، لا يبدو انه حصل خلالها على تأييد للعمل عسكريا ضد العراق، فيما تعززت المعارضة العربية للضربة المحتملة بعد موقف الرياض أمس الأول، بإعلان مصر امس رفضها الخيار العسكري في التعامل مع الأزمة، باعتبار انه ليس هناك ما يبرره، وان العراقيين بحاجة الى »ضوء في نهاية النفق المظلم« للعقوبات الدولية. وظلت بغداد على موقفها الرافض للتعاون مع مفتشي اللجنة الدولية لنزع الأسلحة العراقية »اونيسكوم« على الرغم من استمرار التهديدات الأميركية والبريطانية التي ساندها موقف وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي، في حين بدا ان الأزمة، بخلاف الأزمات السابقة، لم تشهد حتى الآن تحركا أميركيا سريعا لحشد المزيد من القوات استعدادا للعدوان على العراق، وهو ما ترافق مع وصول زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البرزاني الى انقرة التي قد يصلها السبت المقبل زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني. وإذ أعربت تركيا عن قلقها ازاء الأزمة العراقية الحالية، فإنها أشارت الى انها ستفعل كل ما بوسعها لمنع قيام مقاتلي حزب العمال الكردستاني من تعزيز مواقعهم في شمالي العراق، المنطقة الخارجة عن سلطة بغداد. وقال وزير الخارجية المصرية عمرو موسى ان هناك »اتصالات مصرية عراقية بخصوص الأزمة«، مضيفا ان الرئيس المصري حسني مبارك الذي يستقبل كوهين في شرم الشيخ اليوم، بعث برسالة الى الرئيس العراقي صدام حسين. وأشار موسى الى ان مصر تتابع تطورات الأزمة »بقلق عميق« وهي معنية بالمعاناة التي لقيها العراقيون منذ فرض العقوبات الدولية عليهم العام 1990، وترى انه يجب أن تنتهي، مؤكدا انه »من حق العراق ان يرى الضوء في نهاية النفق المظلم«. وأوضح موسى الذي أجرى اتصالا بنظيره الروسي ايغور ايفانوف حول الأزمة، ان رسالة مبارك »تتعلق بالأزمة القائمة وجهود مصر للتوصل الى تسوية سلمية«. وكان موسى التقى المندوب العراقي لدى الجامعة العربية نبيل نجم، وتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره العراقي محمد سعيد الصحاف. وفي الوقت نفسه، أكد مستشار الرئيس المصري للشؤون السياسية أسامة الباز على ضرورة بذل كافة الجهود للحيلولة دون تطور الأمر الى حد قيام القوات الغربية بتوجيه ضربة عسكرية الى العراق، مما يعني تحميل الشعب العراقي مزيدا من المعاناة. وقال ان مصر وقفت ضد قرار الولايات المتحدة القاضي بضرب العراق في أزمة شباط الماضي الذي اضطرت واشنطن الى التراجع عنه أمام معارضة دولية قوية. كما حذر الباز الولايات المتحدة من القيام بعمل عسكري ضد العراق، معتبرا »ان تصرفا كهذا ستكون له نتائج سلبية من دون ان يكون له ما يبرره، خصوصا في ظل عدم وجود أية أسلحة نووية في العراق«. وكان كوهين غادر السعودية، بإعلان مسؤول سعودي ان الملك فهد يرفض تحويل أراضي المملكة نقطة انطلاق لعمليات عسكرية ضد العراق. كما صدر إعلان حذر من وزارة الدفاع الأميركية يشير الى ان كوهين غادر، بعد لقاء فهد وولي العهد الأمير عبد الله، وهو على »ثقة بأن الولايات المتحدة ستلقى المساندة التي تحتاج اليها لاتخاذ الاجراء المناسب لدعم الأمم المتحدة«. وقال المتحدث باسم البنتاغون كينيث بيكون ان »الأمير عبد الله أشاد بالقيادة الأميركية لمساعدتها الأمم المتحدة في احتواء العراق«، أضاف ان الملك فهد »تعهد ان المملكة ستواصل دعم الجهود الأميركية للمحافظة على الاستقرار والأمن في المنطقة«. الا ان موقفا واضحا لجهة تقديم تسهيلات للعدوان الأميركي المحتمل، لم يصدر خلال جولة كوهين الخليجية التي شملت حتى الآن السعودية والكويت والبحرين وقطر. فيما وصفت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت الساعات الثماني والأربعين الماضية بأنها جولة »بلا توقف« من الاتصالات بين واشنطن والعواصم الأخرى. وكان كوهين زار الكويت حيث قال دبلوماسي ان »موقف الكويت هو ان هذه قضية بين مجلس الأمن والعراق ولكن هذا لا يعني انها لن تساند خطوات واشنطن«، كما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية ان الكويت ليست طرفا في الازمة وهي تسعى الى السلام. وقد التقى كوهين امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح، وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح، ووزير الدفاع الشيخ سالم الصباح. والتقى لاحقا في المنامة، مقر الاسطول الخامس الاميركي، ولي العهد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ورئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. ثم زار قطر حيث استقبله الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبحث مع وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم آل ثاني تطورات الازمة والوضع في الخليج. وقد تسلم وزير الخارجية القطرية في وقت سابق رسالة من مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك تطرقت الى الأزمة المفتوحة بين العراق والأمم المتحدة. تزامن ذلك مع اعلان متحدث عسكري باسم البنتاغون ان قوة اميركية من 21 سفينة حربية و174 طائرة ترابط الآن في منطقة الخليج، كافية لأي عمل عسكري ضد العراق، وانه لا خطط لدى واشنطن حاليا لإرسال قوات اضافية، كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جيمس روبن انه لا ضرورة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن يفوّض القيام بعمل عسكري ضد العراقيين. البرزاني الى ذلك، قال البرزاني في أنقرة ان خصمه الطالباني سيصل الى تركيا خلال ايام »لتبادل وجهات النظر بخصوص التطورات السياسية في المنطقة، اضافة الى العلاقات الثنائية، واتفاق واشنطن« بين الحزبين الكرديين في شمالي العراق. وقال البرزاني »ان مسؤولين اميركيين وبريطانيين سينضمون الى محادثات انقرة، التي ستتناول أيضاً جهود السلام التركية«، فيما أشارت وكالة انباء الاناضول إلى ان الطالباني قد يصل السبت الى انقرة. أما رئيس الحكومة التركية مسعود يلماظ فقد قال بعد استقباله البرزاني ان »تركيا الدولة الاكثر تأثرا بالتطورات في شمالي العراق، لقد كانت زلة سياسية ألا يتم إشراك تركيا في اتفاق« واشنطن، مضيفا ان مسؤولي الحزبين الكرديين، بالاضافة الى المسؤولين الاميركيين والبريطانيين والاتراك، سيعلنون موقفا في الايام المقبلة حول هذه المسألة. وقال يلماظ انه اتفق مع البرزاني على ضرورة استمرار تعاونهما ضد حزب العمال الكردستاني. اضاف: »اننا لن نسمح أبداً لحزب العمال الكردستاني بتعزيز قوته في شمالي العراق«. وبعد لقائه البرزاني، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد »اتفقنا على ان مقاومة حكومة بغداد بشأن موضوع اسلحة الدمار الشامل مثيرة للقلق وخطيرة«، الا انه طالب برفع العقوبات عن العراق لأنها تلحق ضرراً بالاطفال العراقيين وتركيا وأكراد شمالي العراق. رد عراقي وفي هذه الاثناء، رد متحدث عراقي على تصريحات كوك التي أثار فيها مخاطر الآلة العسكرية العراقية على الدول الخليجية. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن متحدث باسم وزارة الثقافة والاعلام قوله »حديث الوزير البريطاني الذي انطوى على الكثير مما يفتقر الى اللياقة والتهذيب يعبّر عن الخيبة التي تشعر بها الحكومتان الاميركية والبريطانية لفشل المخطط الاستعماري الذي نفذتاه ضد العراق منذ اكثر من ثماني سنوات وعبّرتا عنه بأساليب الحصار والحرب المباشرة«. وقال المتحدث العراقي ان قرار العراق جاء »للتعبير عن سخطه على سياسة التجسس والكذب والتزوير والتسويف والمماطلة التي تتبعها تلك اللجنة ورئيسها ريتشارد بتلر تنفيذاً لسياسة اميركا المعادية لشعب العراق وقيادته الوطنية«. وأضاف انه »ليس للعراق اية مطامع اقليمية وان علاقاته طبيعية وجيدة مع جميع جيرانه واعتيادية مع مختلف دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني ونظام آل صباح (في الكويت) اللذين يسعيان سعياً محموماً للإساءة للعراق كياناً ودولة وشعباً ونظاماً وطنياً«. وقد نظم نحو ستة آلاف عربي من المقيمين في العراق تظاهرة في بغداد تأييداً لقرار وقف التعاون مع المفتشين، ونددوا بالولايات المتحدة والعقوبات كما طالبوا »برحيل القوات الاجنبية من الاراضي العربية«. فيدرين: إبهام كبير وفيما يغادر رئيس شعبة رعاية المصالح الفرنسية في بغداد ايف اوبان دو لا ميسوزيير اليوم بعد ان استدعته باريس، قال وزير الخارجية الفرنسية اوبير فيدرين انه »ليس هناك بلد يفهم ما يريده قادة بغداد« من قطع العلاقات مع مفتشي الأمم المتحدة. ورأى فيدرين ان هذا الإبهام كبير لأن القطيعة التي اعلنتها بغداد تأتي »في وقت تبنّى فيه مجلس الامن موقفاً أكثر انفتاحاً« ازاء العراق. لكنه اعترف بأن »الشعب العراقي يعاني كثيراً من هذا الوضع«. تهديد بريطاني وفي فيينا، أعلن وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون باسم نظرائه الاوروبيين ان »على بغداد احترام قرارات الأمم المتحدة، وإلا فإن صدام حسين سيدفع الثمن«، و»سيلقى أقسى العواقب«. وقال روبرتسون في مؤتمر صحافي »لقد اثرت مسألة العراق وقد شاركني مجمل الوزراء الخمسة عشر الرأي نفسه، بصوت واحد ورسالة واحدة«. زيوغانوف وفي موسكو، قال زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف ان الأميركيين يتصرفون مثل رامبو، وندّد بالتهديدات العسكرية ضد العراق، وشكك بنشاطات مفتشي بتلر قائلا انها قد لا تكون »تتوخى أهدافاً تفتيشية بحتة«، وانها تواصل نشاطاتها التجسسية. أضاف ان الاميركيين يريدون ان يفرضوا إرادتهم على العالم مثل رامبو، لكن الأمور في الحياة لا تجري كالأفلام. وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمود محمدي ان »المفاوضات والوسائل السلمية والسياسية، هي الأكثر ملاءمة لتسوية هذه الأزمة«. وأوضح محمدي ان »اللجوء الى القوة سيسبب زيادة في التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة«. وفي باريس، اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير خلال محادثات هاتفية، ان موقف العراق »غير مقبول«، وأكد شيراك من جديد ان على »بغداد ان تستأنف تعاونها مع الأمم المتحدة«. وأفادت المتحدثة باسم القصر الرئاسي الفرنسي كاترين كولونا ان شيراك اعلن خلال هذه المحادثات التي خصصت لتقييم الموقف ان العراق اقترف »خطأً« بوقفه التعاون مع الأمم المتحدة. (رويترز، أ ف ب، أ ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة