As Safir Logo
المصدر:

تشميل ما بعد الحداثة: الفلسفة الصنعة، الالة المفكرة، المعلوماتية، اذكاء الصنعي ( راجعه محمد علي شمس الدين)

المؤلف: ادهم سامي التاريخ: 1998-10-30 رقم العدد:8137

تُرى.. لو وقفت أمام شجرة، وسألتها: هل تذكرينني؟ أتنطق الشجرة؟ أتذكر؟ ولو تكلمت كما فعل غيفيك عن »صمت الحجر«، أيكون للحجر كلام وصمت؟ وهل تُعْولُ الرياح ويخاطبك الجبل، حقا، أم أنك أنتَ، واقفا أمام لشجرة، تذكِّرها وتنطِقُها، وأنتَ أيضا (الكائن البشري) تمنح للحجر الصمت والكلام، وللرياح العويل وللجبل الخطاب..؟ إن الذي لا ريب فيه، حتى اليوم، أنه لا وعي لأي من الكائنات، ما خلا الإنسان. فالجبال الكبيرة والمجرات والبحار والأنهار، فضلا عن الحجارة، لا ذاكرة لها ولا تعقل ولا اختيار. فإذا ارتقينا قليلا في سلم الكائنات الى النباتات والأشجار، لوجدنا أنها تقف بدورها عند عتبات الوعي والإدراك والإرادة، وعند هذه العتبات أيضا يقف الحيوان في أرقى مراتبه البيولوجية... فالمشكلة الجوهرية التي كانت ولا تزال تشغل بال البشرية على امتداد أطوارها، من الفلسفات القديمة الى الفلسفات المعاصرة وأفكار ما بعد الحداثة، هي: كيف تخرج الحياة من الجماد أولاً؟ وكيف تخرج الفكرة من المادة ثانيا؟.. بل كيف يتولّد الفكر والوعي البشري (وهو معنى مجرد) من مجمل معطياته المحسوسة والمادية والبيولوجية في أحسن حالاتها؟ هذا هو السؤال/ المعضلة، الذي لا يني يردده، ويقلّبه على وجوهه، عشرات المرات، الدكتور سامي أدهم في كتابه الجديد »تشميل ما بعد الحداثة/ الفلسفة الصُنعة/ الآلة المفكرة/ المعلوماتية/ الذكاء الصنعي«، ولا ينتهي فيه الى جواب أو قناعة، على الرغم من حماسته الكبيرة في تصدير الكتاب وفصوله الأولى، لمفردات الفلسفة الصنعة، والكمبيوتر، والآلة المفكرة، المفصولة عن الإنسان وأنظمته القديمة، المتجاوزة له، الآخذة لها ما يشبه الحيز المستقل، والتي تُلغي، كما يرى المؤلف، بل تدمر التراث برمته، وجملة الأديان والفلسفات والأشعار، خاصة منها تلك القائمة على »ممكن أنطولوجي لاهوتي رجعي« (ص 9 من التصدير)، وتصل به حماسته لما يسميه »دين العلم«، الى شكل من أشكال الخطاب الانفعالي البعيد عن الهدوء العقلي أو العلمي (وهو سمة الكتاب بشكل عام)، والى مصادرات خطيرة يحشدها في التصدير، لنراه في ما بعد، ومن خلال البحث العميق والأسئلة المحرجة الواردة في تفاصيل الفصول، يتراجع عنها من دون إعلان عن هذا التراجع، فترى (ضمنا) انه لا بد له من شعر ما، أو دين ما، يساعدان في الإجابة عن أسئلة يدور فيها المؤلف دورانا حائرا ومقلقا، ولم تستطع لا الفلسفة الصنعة ولا الآلة المفكرة أو الكمبيوتر ولا الروبوت ولا الذكاء الصنعي أن تجيب عنها... فالعاصفة النقدية الانفعالية التي شمل بها كل شيء (خارج إطار الكمبيوتر)، ودمر بها كل شيء، تراها تتطامن بلا جموح، وتتلاشى لدى التوغل في تفاصيل الذكاء الصنعي وصلته بالمادة البيولوجية والكيميائية والكهربائية للدماغ والأعصاب، من جهة، وصلته بأنظمته الرمزية والسانتاكس التابع له، وبرامجه من جهة ثانية... فتراه يقع دائما في الإشكال الميتافيزيقي الذي رغب في تلافيه من أول الكتاب، ويتمثل في السؤال التالي: »كيف يصدر الوعي عن المادة؟«، الذي يقلّبه المؤلف بأشكال وصور أخرى: ما الفرق بين عمل الدماغ وعمل الآلة؟ »من خلال لا مادية الوعي ومن خلال عدمه، كيف يتم العلو وكيف يستطيع الوعي أن يتأسس على الدفاع المادي ويحقق وجوده«؟ (ص 31)... وتراه ينتهي الى الاعتراف بثنائية الروح والجسد، أو بالثنائية التي كان افتتحها ديكارت في العصور الحديثة في الكوجيتو الديكارتي المعروف. مصادرات والمصادرات التي ذكرنا أن الدكتور أدهم يبدأ بها كتابه العلمي (وهو كتاب نادر وخطير في العربية على كل حال) كثيرة: فهو يصادر الدين والشعر لصالح العلم، ويصادر الماضي برمّته والتراث معه لصالح اللحظة المعاصرة والمستقبل، ويعتبر أن »الثابت« أسطورة، وأن الثقافة لا تتطور بل تتحول، وبالتالي لا تنطوي على أية ذاكرة أو تنفتح على أي عمق أركيولوجي، وينال الشعر منه نصيب وافر إنما يفتقر الى العمق فيكتب: »شعراء نهضتنا ملفقون يمزجون الثابت بالمتحول كما يمزجون السلفية بالمعاصرة..... شعراء نهضتنا سلفيون لا يرون الجمال إلا من خلال الثابت ومن خلال بناءاته اللغوية... كم من شعراء نهضتنا رأى الرؤية العلمية الفائقة وتنبأ للمستقبل؟ ... ان الطاغوت هو الشيطان الأعظم المهيمن على نهضتنا. إن الطواغيت المفكرة في نهضتنا تطحن الفكر وتقدمه معجونا بالسلفية الشيطانية. إن أبالسة الفكر في نهضتنا أسسوا لنهضة بأعمدة الطواغيت وأقاموا الفكر على رمال الشياطين المتحركة. لم يعد الأطفال يتلذذون بحليب أمهاتهم لأنه امتزج بحليب الطواغيت. لم يعد للأطفال من وجوه. لقد ألبس أطفالنا أقنعة سلفية منذ ولادتهم وأصبحوا يسجدون للطواغيت وللشياطين العابثة...« (ص 9/10)، فهذا الخطاب الاتهامي الانفعالي الذي يشير الى الطواغيت والأطفال والشعراء والسلفية (الشيطانية) كما يسميها الخ... هو خطاب مختلف عن الخطاب العلمي الرصين لسائر فصول الكتاب، على الرغم مما يشوبه من تكرار وبعض الإعادة في بعض الأماكن. فمن هم »الطواغيت« يا ترى؟ ومن هم »أبالسة الفكر؟« و»شعراء نهضتنا« السلفيون... الخ؟ أي لماذا لا يسمي الكاتب أسماء بعينها ويناقشها في أشعارها ومفاهيمها بدل هذا الخلط »التشميلي« العجيب؟ وفي كل حال، فإن الأسئلة المفصلية الصعبة »للفلسفة الصنعة«، وفلسفة »الكمبيوتر« والذكاء الصنعي والآلة المفكرة، أو »لديانة العلم« بتعبير أدهم... هذه الأسئلة المفصلية، كان قد طرحها قديما شعراء قبل العلماء والفلاسفة، ومهّد لطرحها في العصور الحديثة أيضا شعراء قبل العلماء والفلاسفة، أو معهم. فما القول، على سبيل المثال، في هذا البيت الرؤيوي الخارق لأبي العلاء المعري، الذي يشير فيه الى إشكالية قديمة حديثة، حول التطور البشري وتطور الأنواع، واشتقاق الحياة من المادة »إخراج الحي من الميت بالتعبير القرآني« في قوله: »والذي حارت البريّةُ فيهِ حيوان مستحدثٌ من جماد« أي الذي يحيّر العقول البشرية هو فكرة ولادة الحي (الحيوان/الحياة) من الجماد. هذا في القديم. أما على بوابة العصور الحديثة، وفي مطالعها، في ما يشبه تأسيس الحداثة، فإنه تواجهنا هذه الجملة الخارقة بدورها للشاعر الفرنسي آرتور رامبو: »احذروا الحيوان الطالع من المختبر«. بل لعله كان في أساس رؤية حلمية مستقبلية لشاعر وممثل ومسرحي عبقري ومجنون هو الفرنسي أنتونان آرتو Antonin Artaud، معجزة »الاستنساخ« البيولوجية العلمية، التي هي معجزة نهايات القرن العشرين، فقد كتب آرتو حول خطة تخيلها، ومفادها »ان الولايات المتحدة الأميركية، خشية أن تعوزها الذخيرة المدفعية لحروب المستقبل التي تخطط لها، سوف تقوم بتخزين احتياطي من الحيوانات المنوية المأخوذة من أطفال صغار على وشك دخول المدارس، عن طريق تجميدها، من أجل استخدامها في عملية التلقيح الاصطناعي لإنتاج الجنود« (أنظر كتاب: آرتو/ جسد يختبر العالم، تأليف مارتن ايسلين، ترجمة نعيم عاشور/ سلسلة كتابات 9 البحرين، ص 70). وهذا المقطع كان كتبه آرتو عام 1948، أي قبل انتصار ثورة الاستنساخ بخمسين عاما. بالعودة الى »تشميل ما بعد الحداثة« للدكتور سامي أدهم، نجد أنه خارج إطار حماسة التصدير وإنشائيته، كتاب جاد، علمي، نادر وخطير في الثقافة العربية المعاصرة الغارقة حقا حتى أذنيها إما في سلفية استعادية، أو حداثة مقنعة بما يفسدها من خرافة وأسطورة، أو بما يجعل منها ثقافة تبرير وتملق للسلطة السياسية أو الدينية أو المالية الحاكمة... وبالنتيجة، نادرا ما نجد كتابا نقديا علميا كاشفا وشجاعا، أو كتابا فكريا معاصرا ككتاب أدهم. واهتمام المؤلف الأساس اهتمام فلسفي، إلا أنه ليس اهتماما نظريا كما هو ليس بالاهتمام الفلسفي التقليدي. فالسؤال الفلسفي لديه ينبثق دائما كذروة من ذرى الأبحاث العلمية والتقنية لأنظمة ما بعد الحداثة وتطبيقاتها في العلوم البيولوجية الفيزيولوجية العصبية وأنظمة البرامج الوراثية والنشاط الخليوي (للخلية)، والتنظيم المعقد/ المركّب للدماغ البشري، وعلاقة الذهن أو الفكر بالدماغ والخلايا والجملة العصبية، وعلاقة الآلة المفكرة (الكمبيوتر والروبوت) بالدماغ، وانتهاء عصر التجريبية في العلوم وصولا الى »فكرة التوهيم في علوم ديناميكا الطيران، أو في الاحتراق للدفع الآلي ذي الأهمية الحيوية أو في صناعة السيارات أو كذلك في التأثير العلاجي للجزئية«.. الى ما هنالك من معارف ونظريات وفرضيات في علوم وتقنيات ما بعد الحداثة، التي يشكل الذكاء الصنعي أو الآلي (بواسطة الآلة المفكرة) أبرز ظواهرها، وأشدّها خطورة لأنها تطرح أسئلة تغييرية حول القيم والمبادئ السابقة عليها في العلوم التجريبية كما في الأسس الفلسفية، وتبشر بإنسان المستقبل الذي هو في حقيقته كما يرد في الكتاب »لا إنسان«. وبكثير من الإحاطة المعرفية، يعرض أدهم نظريات فلاسفة وعلماء علوم ما بعد الحداثة، معلنا موت الإنسان القديم وولادة »اللاإنسان« الجديد، وشاهرا انبثاق العلوم المعرفية في الفضاء والفيزياء والرياضيات والعلوم الإنسانية والسوسيولوجية، وانبثاق المعلوماتية والكمبيوتر والذكاء الصنعي وعلوم البيئة المعرفية، كل ذلك يمهد في نظره، لما يسميه انبثاق »النص العظيم« وهو نص المعلوماتية التسجيلية بواسطة أشرطة ألكترونية. ومرحلة »الذاكرة الضخمة والذكاء الصنعي المتطور«... ومثلما ألغت الكتابة والتدوين المرحلة الشفاهية، فالنص العظيم سيلغي المرحلة المدونة والكتابية، لارتباطه بالتسارع التكنولوجي، وسيلغي الأفكار القديمة عن الزمن الدائري والطولي، وسيشكل »كوجيتو« آليا جديدا يقلب رأسا على عقب الكوجيتو الديكاتري المعروف »أنا أفكر إذاً أنا موجود«، فتبعاً للكوجيتو الديكارتي تتمحور الأنا المفكرة بالداخل، فهي أنا داخلية للإنسان، أما الكوجيتو الآلي الجديد، فإن »الأنا« فيه ليست داخلية، بل هي »أنا« صنعية آلية متحيزة في معلومات مخزنة داخل بنوك متخصصة مرتبطة بشبكة الأنترنت التي تشكل »النص العظيم«، وهو خارج الإنسان بالمعنى الديكارتي. هذا هو بالضبط »اللاإنسان« الطالع من المختبر، والذي يسبق الإنسان حتما ويتفوق عليه وربما يخشى من أن يقتله. يعرض أدهم ويناقش نظرية »فريجه« في أنطولوجيته والتفريق بين »الدالات والكائنات«، والمنطق الرمزي الرياضي الذي يستعمل بواسطة البرامج في الكمبيوتر، من خلال سانتاكس ضروري لهذه البرامج، ويطرح سؤالا حول علاقة الذكاء الصنعي بالمنطق الرمزي، ويعرض ويناقش نظرية ادغار موران Edgar Morin في كتبه المهمة »حياة الحياة« La vie de la vie و»معرفة المعرفة« La connaisance de la connaissance و»طبيعة الطبيعة« La nature de la nature حول الذكاء الصنعي وصلة البيولوجي بالمعرفي، والفرق بين الكمبيوتر والخلية في التحسيب السانتاكسي، حيث حاول موران حل إشكالية الثنائية بين البيولوجي والمعرفي وبين الخلية والكمبيوتر بالدمج بينهما واعتبار الخلية حاسوبا مزودا بالوراثة بالبرامج المنقوشة في البنية الجزئية (DNA) المكونة للجينة. ففلسفة موران هي فلسفة بيولوجية في المعرفة، وهو يتابع في ذلك فلسفة كارل بوبر الذي »يعتبر الكائنات الحية، ابتداءً من ذوات الخلية الوحيدة، آلات لحل المشكلات«، والذي يقول، في مقابل الكوجيتو الديكارتي: »أن تعرف هو أن تحسب«. ويلاحق هذه المسألة ملاحقة دقيقة ومتقصية من خلال نظرية كرك صاحب الاكتشاف اللولبي داخل ال(DNA) الذي يعتبر أن ما تقوم به الخلية منقوش داخل الحامض النووي وهو وراثي، مقتربا بذلك مما قاله شومسكي في النحو التكويني »حيث قرر وجود مبادئ لغوية عالمية موروثة«. ويتطرق الى مشكلة اللامتناهي في العلوم الطبيعية، ومشكلة الانتقال من مستوى لآخر وانتفاء السببية، لدى حصول عمليات التكاثر الهائلة، وتحطيم مبدأ القياس، وانبثاق نظرية الدوامة والكاوس أو الفراغ، ونظرية التوهيم، وهي نظرية لا تستند الى التجربة والترابط العقلي، وعلى أساسها تتم اليوم عمليات الرحلات في الفضاء وعمليات الاستنساخ والعمليات المعقدة التي تتجاوز بما لا يقاس الزمانية والمكانية القديمتين، خاصة الزمانية الداخلية الديكارتية. كما يعرض لنظرية جون سيرل حول عمل الدماغ وصلته بالكمبيوتر من جهة، وعمله وصلته بالذهن في المقابل، وكيف حاول سيرل ردم الهوة بين الوعي والمادة، باعتقاده أنه »ليس ثمة من هوة على الإطلاق« وأن الثنائية لفظية موروثة، فيكفي تغيير المصطلح لكي تلغى الثنائية.. ويناقش سيرل في مقال له منشور في مجلة »نيويورك للكتب« وترجم للفرنسية في مجلة أبحاث (ص 62 عدد رقم 287 أيار 96) ثلاثة علماء درسوا علاقة الوعي بالدماغ وهم: فرنسيس كرك عالم البيولوجيا الذي انصبت أبحاثه على ال(DNA) الحامض الخليوي النووي ومقتسم جائزة نوبل عام 92 مع جيمس واطسون، وهو الآن في معهد سالك في جوللا في كاليفورنيا وقد أصدر كتابا بعنوان »البحث العلمي عن الروح«... والعالم الرياضي الفيزيائي روجرز بنروز من خلال كتابيه »ظلال الروح« و»الروح والكمبيوتر وقوانين الفيزياء« وهو من أهم المشاركين في نظرية التوهيم الضخمة.. وعالم الأعصاب الدارويني جيرالد أدلمان من خلال كتابيه: »توبو بيولوجي« و»الداروينية العصبية«. ثورات وأسئلة إن من اللافت حقا، من خلال كتاب الدكتور سامي أدهم، ان ثورة المعلوماتية والكمبيوتر والذكاء الصنعي والأبحاث المابعد حداثية في الجينات والدماغ، والأعصاب، والأبحاث الفيزيائية والكيميائية ونظريات الطاقة والفراغ والتوهيم والكاوس... الخ، واستنادا لأهم العلماء والفلاسفة والباحثين في هذه المعارف والنظريات، لم تستطع حل إشكالية الثنائية الأزلية الأبدية بين المعنى والمادة، بين الروح والمادة، بين الفكر والدماغ، بين الدماغ والكمبيوتر... ولم تستطع تقديم إجابة عن السؤال: كيف يصدر الوعي (وهو معنوي) عن المادة؟ إذ المبدأ القديم الجديد المستمر هو أن المادة لا تعطي سوى المادة. فالثنائية القديمة التي ناقشها المفكرون والفلاسفة والعلماء، وعرضها سامي أدهم، لا تزال هي هي. وهو يعرض لها في تلابيب كل فصل من فصوله أو في نهايته من خلال سؤال يتكرر ويتدافع من دون جواب. فنراه يكتب على سبيل المثال: »ما علاقة الفكرة بالأداة كما طرح كسترياديس؟« (ص 14) و»كيف يصدر الوعي عن المادة؟« (ص 26) وما قام به الطبيب العالم إكلز »دون أن يتوصل الى إجابة مقنعة«، و»هل يمكن القول بأن تفكير الدماغ يختلف عن عمل الكمبيوتر؟« (ص 32) و»ما هو عقل المادة، وهل للخلية عقل؟« (ص 44)، »ما علاقة التفكير بالدماغ؟« (ص 75) إذ »لا يمكن الجزم بأن الحركة البيولوجية داخل الدماغ هي التي تنتج الذهن« (ص 83)... فالإشكال الرئيسي كما يقول هو دائما: »كيف يتم الانبثاق اللامادي من المادي« (ص 86). وهو سؤال فلسفي لم يستطع العلم حله كما لم يستطع تلافيه... فحتى في فلسفة موران أو في أبستمولوجيته »مسلّمات ميتافيزيقية« كما يذكر أدهم (ص 55). فلا بد إذاً، وعوداً على بدء، من الميتافيزيقيا.. وفي هذا الإشكال الدهري بالذات، في هذه العقدة بالذات، يكمن الدين، تكمن الفلسفة، وتكمن الأشعار. بيروت في 5/10/98 (*) تشميل ما بعد الحداثة الفلسفة الصنعة، الدكتور سامي أدهم، دار كتابات بيروت ط1، 1998.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة