As Safir Logo
المصدر:

حرب الخليج 1990 - 1991: نزاع العراق الكويت ومضاعفاته( راجعه باسل صلوخ)

المؤلف: خدوري محمد التاريخ: 1998-10-29 رقم العدد:8136

يعالج »حرب في الخليج، 1990 1991: نزاع العراق الكويت ومضاعفاته«، لمؤلفه مجيد خدوري وإدموند غريب، الجذور التاريخية للنزاع العراقي الكويتي، والاسباب المباشرة وغير المباشرة لغزو العراق للكويت، كما يستعرض الكتاب مضاعفات حرب الخليج الثانية. ويعتمد المؤلفان على الحجج التاريخية، والسياسية والشرعية في شرحهما وتعليقهما على وجهات نظر جميع اطراف النزاع. تكمن أهمية هذا الكتاب في انه محاولة جريئة وفريدة لإيصال وجهة النظر العراقية المتعلقة بتاريخ النزاع العراقي الكويتي، وهي مختلفة عما هو شائع في الأدبيات الاجنبية حول هذا الموضوع. واعتمد المؤلفان في كتابة هذا الكتاب على العديد من المقابلات مع شخصيات كان لها دور بارز في مجرى الاحداث، كما اعتمدا على الكثير من المصادر العربية كالمذكرات بالإضافة طبعا للمصادر الاجنبية. يعالج المؤلفان في بداية الكتاب الجذور التاريخية للخلافات الحدودية بين البلدين ومشكلة عدم اعتراف العراق بالسيادة الكويتية. يعود تاريخ هذه الخلافات الى تأسيس العراق ككيان موحّد بعد الحرب العالمية الاولى. ويستند المنطق العراقي التاريخي على ان الكويت كانت حتى الحرب العالمية الاولى قضاء في ولاية البصرة. وبما ان ولايات بغداد والموصل والبصرة وحّدت لاحقا في كيان واحد، فالكويت إذاً جزء من العراق. ويعود سبب هذا الخلاف بين البلدين الى مؤتمر عقير (1922)، عندما حدد ممثل الحكومة البريطانية، بيرسي كوكس، الحدود العراقية السعودية والكويتية السعودية، بقلمه الاحمر، بعدما نفد صبره من المناقشات الصبيانية على حد تعبيره بين ممثلي السعودية والعراق والكويت. وقد رسم كوكس الحدود السعودية العراقية بخط يبعد حوالى 150 ميلا جنوب نهر الفرات، بينما كان ممثل العراق يطالب ب200 ميل. وإرضاء لإبن سعود، اجتزأ كوكس قطعة من الارض الواقعة بين الكويت والسعودية وألحقها بالاخيرة. وفي طريقه الى بغداد، عرّج كوكس على الشيخ جابر الاحمد في الكويت وأطلعه على ان ثلثي ارضه ضمّت الى السعودية دون علمه! لكن كوكس رد لاحقا جميل شيخ الكويت الذي كان قد قبل بمقررات مؤتمر عقير عندما رسم الحدود الكويتية العراقية بناء على ما نص عليه الاتفاق الانكليزي العثماني لسنة 1913، اي حدود القضاء في ولاية البصرة. يفسر خدّوري وغريب هذا الموقف بأنه ينطلق من مصلحة بريطانيا في إنشاء كيان سياسي ضعيف في منطقة الخليج، يعتمد عليها، من أجل المحافظة على مصالحها في شبه القارة الهندية. لكن المؤلفين يبرئان العراق من اي التزام بقرارات كوكس، ومن بعده نوري السعيد وحكومة سنة 1963 في عهد عبد السلام عارف، كون البرلمان العراقي لم يصدّق على اي منها. وباءت جميع المحاولات لحل الخلافات الحدودية بين البلدين بالفشل حتى اندلاع الحرب العراقية الايرانية سنة 1980. لكن قارئ الجزء الاول من الكتاب يخرج بانطباع انه كان بامكان العراق والكويت حل مشاكلهما الحدودية بطرق سلمية، لكن أحداثا مختلفة طرأت حالت دون ذلك. مع انتهاء الحرب العراقية الايرانية، بدأت المشاكل الحدودية تطفو على السطح مجددا. تأزمت هذه العلاقات بعدما رفض الكويت طلب العراق تسليفه عشرة بلايين دولار لسد حاجات التنمية الاقتصادية واعادة الاعمار. وتعمّقت الخلافات وتدهورت الثقة بين البلدين عندما لاحظ الجانب العراقي عدم رغبة الكويت التقيّد بحصة من النفط المحددة في اجتماع دول أوبيك سنة 1989. ويستنتج المؤلفان ان القيادة العراقية وصلت الى خلاصة بعد قمة بغداد (1990) مفادها ان دولة الكويت لن تتقيد بحصتها النفطية رغم انعكاس هذه السياسة سلبا على مشاكل العراق المالية. ولم تفلح المساعي العربي، خاصة اجتماع جدة (تموز 1990) في حل الخلافات بين البلدين. ويتضح من سرد خدّوري وغريب لأحداث هذه الفترة مسلسل سوء التقدير لعمق الخلافات بين البلدين الذي اشترك فيه المسؤولون العرب والاجانب. يجتمع مجلس قيادة الثورة بعد عودة نائب رئيسه، عزت الدوري، الى بغداد، ويرسي القرار على اجتياح كامل الكويت بدلا من منطقة الرطقة وجزر وربه وبوبيان. ويعتقد المؤلفان ان هذا القرار مبني على اعتبارات جغراسية وايديولوجية: فاحتلال كامل الاراضي الكويتية حسب تحليل القيادة العراقية يضمن عدم تدخل قوى اجنبية في معركة استنزاف مع العراق، كما انه سينعكس ايجابيا على السمعة القومية للنظام، في الداخل والخارج. ثم يتناول المؤلفان بأسلوب نقدي احداث فترة ما بعد اجتياح الكويت: المساعي العربية لإيجاد حل سلمي، ثم قيام التحالف، فعاصفة الصحراء، وانتفاضتا جنوب وشمال العراق، وصولا الى شرح مفصّل لعملية رسم الحدود بين البلدين تحت إشراف الامم المتحدة. ينتقد خدّوري وغريب تلكؤ الزعماء العرب في السعي لحل سلمي للأزمة، كما ينتقدان سرعة التدخل الاجنبي، ويستنتجان ان الحل العربي كان ممكنا، لكنه أُجهض بفعل التدخل الاميركي، ديبلوماسيا وعسكريا. كذلك ينتقد المؤلفان خطة الحرب الاميركية ودور مجلس الامن. فالحرب لم تستهدف إخراج العراق من الكويت، بل ايضا معاقبة وطن بأكمله عبر تدمير صناعته وبنيته التحتية، في خرق واضح لمبادئ القانون الدولي، المبادئ التي شنّت الحرب بموجبها. اما في ما يتعلق بالتسوية الحدودية، يأسف المؤلفان انها تمّت في ظروف معينة، أهمها قبول العراق قرار مجلس الامن تحت ضغط الحاجة الاقتصادية، مما قد يؤدي الى إثارة مشاكل جديدة بين البلدين في المستقبل. ويستنتج المؤلفان في خلاصة الكتاب ان حرب الخليج الثانية لم تكن حتمية. فلو مارس زعماء الدول الاجنبية مزيدا من الصبر وأفسحوا في المجال لحل عربي، ولو عمل الزعماء العرب بسرعة قبل بدء تحرك ماكينة التدخل الاجنبية، لحُلت ازمة الخليج بطريقة سلمية. *) طالب دكتوراه في جامعة ماكفيل كندا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة