As Safir Logo
المصدر:

الوزير وحارسه يخدمان القيم والتقاليد في الواد محروس بتاع الوزير عادل امام مصر اخترعت الكوميديا من ايام الفراعنة(صورة)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-10-24 رقم العدد:8132

لم يستطع الممثل المصري عادل إمام أن يُطلق عروض آخر أفلامه السينمائية الكوميدية »الواد محروس بتاع الوزير« لنادر جلال، بسبب النجاح الجماهيري الساحق الذي لا يزال يحقّقه »صعيدي في الجامعة الأميركية« لسعيد حامد، بطولة محمد هنيدي. يبدو أن استعدادات تجري حاليا لإطلاق عروضه، علما بأن عادل إمام سبق وتعاون مرارا مع محمد هنيدي في أكثر من فيلم. يقدّم كمال الشناوي دور الوزير، في فيلم نادر جلال الأخير »بشكل كوميدي ظريف«، وستنشأ علاقة قوية بينه وبين شرطي عادي »تتدرج حتى يوقّع العسكري محروس (عادل إمام) على عقد زواج الوزير«. لكن الفيلم، وان كان كوميديا، فهو »يحمل رسالة اجتماعية، بالإضافة الى كونه فيلما سياسيا« كما قال إمام، مضيفا ان الفيلم »يؤكد على القيم والعادات والتقاليد المصرية العريقة، التي تظهر في احترام وحب الوزير لوالده وقريته وجذوره، وكذلك الأمر نفسه بالنسبة الى العسكري محروس«. على الرغم من أن »الواد محروس بتاع الوزير« يعتبر اللقاء العاشر بين عادل إمام والمخرج نادر جلال (»لا من شاف ولا من دري«، »سلام يا صاحبي«، »رسالة الى الوالي«، »الارهابي«، وغيرها)، فان الفيلم الجديد يشكّل أول تعاون بين الممثل الكوميدي والسيناريست الشاب يوسف معاطي، الذي يقول إمام انه »يتميز بحس كوميدي عال، لذلك أُعجبت بما كتبه، وقررت أن أبدأ تصوير الفيلم بعد جلسات عدة جمعتني به، كما جمعتنا معا بالمخرج نادر جلال«. ويرى إمام أن يوسف معاطي من أفضل كتّاب الكوميديا، مشيرا الى أنه درس الكوميديا في ايطاليا »ويتميز بروح كوميدية جيدة«. وعن نادر جلال، قال إمام انه مخرج سينمائي متمرس، »يتميّز بتكنيك سينمائي عال ومختلف«. لكن العلاقة التي تربط الوزير بالعسكري، قد تثير التباسا لدى المشاهدين، في حين أن البعض ربط بينها وبين علاقة الوزير بالمحامي في »طيور الظلام«. غير أن إمام ينفي هذا الامر، مشيرا الى اختلافات عدة، منها صورة الوزير في كل فيلم، فضلا عن العلاقة بين العسكري والوزير التي لم تكن بهدف ارتقاء السلّم الاجتماعي والسياسي، بانتهازية وتزلف، كما حدث في »طيور الظلام«، بل هي »رحلة انتقام من خلال أحداث كوميدية جديدة«. ويشدّد إمام على أن العلاقة في الفيلم الجديد لا تقوم على الانتهازية، كما أن محروس ليس وصوليا أو متسلقا، بل ابن القرية نفسها التي جاء منها الوزير. »انها علاقة انسانية خالصة«. هذه العلاقة المتراوحة بين صداقة وعداوة في وقت واحد، هي التي جذبت عادل إمام الى تأدية دور العسكري الطيب محروس. قصة حقيقية اللافت للنظر في الفيلم الجديد، وجود رامي، ابن عادل إمام، كمساعد مخرج ضمن فريق العمل. انها المرة الاولى التي يلتقي بها إمام مع إبنه: »لقد أسعدني استقبال رامي بحفاوة من جميع العاملين في الفيلم، لا لأنه إبني، ولكن لأنه فرض نفسه بمجهوده (...). لم أتدخل إطلاقا في أي شيء يتعلق به، لأنني لم أجد من يأخذني في حضنه، وكان عليّ أن أشق طريقي بنفسي. إني سعيد بأن يكون أحد أفراد العائلة محبا للفن«. من ناحية أخرى، يقول يوسف معاطي، الذي كتب للسينما أفلاما مثل »الأنثى والدبور« و»يا تحب يا تقب«، بأن التعاون مع »نجم كبير« في مكانة عادل إمام »يمثّل مكسبا كبيرا بالنسبة الي، فقد كان حلم حياتي أن التقي به، خصوصا وأن تعاوننا سيفتح آفاقا جديدة أمام مثل هذه النوعية من الموضوعات«. وعن ظروف ولادة سيناريو »الواد محروس بتاع الوزير«، تحدث الكاتب في حوار مع مجلة »فن« (15 حزيران 1998) بالقول ان كل شيء بدأ في العام 1994، حين زاره الكاتب الصحافي محمد صلاح الزهار، وروى له قصة حقيقية عن علاقة إنسانية بين وزير وحارسه: »تحمست للفكرة، وكتبت نصا تقدمت به الى شركة انتاجية (اوسكار)، تربطني بأصحابها علاقة صداقة، سبق وأنتجت لي مسرحية. الشركة عرضت المشروع على عادل إمام بعدما قررت ان يكون أول إنتاجها السينمائي ضخما وله شأن. والحقيقة أني نسيت الامر، الى ان فوجئت بالشركة المنتجة تبلغني موافقة عادل إمام على النص وتدعوني للقاء معه، وخلال ثلاثة أسابيع كنت كتبت السيناريو، وبدأنا التصوير«. في معنى الكوميديا يؤكد عادل إمام الذي برز مسرحيا في العام 1971 مع »مدرسة المشاغبين«، وسينمائيا في العام 1972 مع فيلم »البحث عن فضيحة« انه يقدم فيلما واحدا في العام، كي يكون هذا العمل راقيا. واضاف انه يستعد حاليا لتصوير الجزء الثالث من »بخيت وعديلة«، مشيرا الى أن أهم ما يفكر به هو الحصول على عمل جيد. كما انه بصدد التحضيرات لمسرحية جديدة »بودي غارد«، يكتبها فاروق صبري، آملا أن يتسنّى له بدء التمارين في الخريف الجاري. ويقول إمام انه أراد تقديم أدوار جديدة وكثيرة على خشبة المسرح »أخاف أن يمرّ العمر من دون أن أقدّم أعمالا جديدة. أحاول استباق الزمن من أجل تقديم المزيد من الأعمال الكوميدية«. عن الكوميديا والممثل الكوميدي، يرى عادل إمام أن مصر هي التي اخترعت الكوميديا منذ أيام الفراعنة، مشيرا الى الرسوم الكاريكاتورية التي رُسمت على جدران المعابد الفرعونية. ويضيف ان في مصر مواهب كوميدية جيدة، »لكننا نحتاج فقط، وأنا منهم، الى الفكر والكتابة الكوميدية الجيدة«، مؤكدا ان وجود كوميديين يؤثر في الشارع العربي: اسماعيل ياسين موجود في الشارع السوري، يونس شلبي وأحمد بدير وأحمد راتب وسعيد صالح، وكل الممثلين الكوميديين على مرّ المراحل: »الكوميديا وجهة نظر وثقافة وإحساس بالمجتمع والبيئة، الى جانب الرؤية. انها عمل صعب، فعندما نقول جملة ما على خشبة المسرح، يفترض ان يضحك عليها الجميع، المستشار ورئيس المحكمة، والرجل البسيط الذي جاء لمشاهدتك«. ولا ينسى أن العالم تغير واختلف، لكنه يرى ان الكوميديا طبع غريزي في شخصية كل إنسان، مضيفا ان السعادة رغم ذلك نسبية. من ناحية أخرى، يعتقد إمام أن ثمة سهولة في تناول الموضوعات، خصوصا وأن ثمة العديد من القضايا المتنوعة في الواقع العربي، سياسيا واجتماعيا: »هناك أشياء كثيرة مضحكة (على مستوى الأمة العربية)، فمثلا خلال حرب الخليج انضمت اسرائيل للعرب ضد دولة عربية. هذا في حد ذاته مضحك ومأسوي. المهم طريقة تناول الموضوع. الى جانب العلاقة بين الحاكم والمحكوم التي قدّمتها في »الزعيم«: من هو الحاكم، ومن هو المحكوم، ومن هو المصيب«. يؤكد إمام ان ثمة أشياء كثيرة يمكن تناولها »ولكن من يكتب لك وتكون له رؤية تتوافق مع رؤيتك الخاصة (...)؟ هذه أشياء تحتاج لكتاب من نوعية خاصة، وهؤلاء قلة. المهم اختيار الفكرة والهدف«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة