تقر الهيئة العامة للمجلس النيابي ظهر اليوم قانون التعديل الدستوري للمادة 49 المحال اليها من الحكومة بناء على طلب رئيس الجمهورية، ويوقعه الرئيس رفيق الحريري ومن ثم الرئيس الياس الهراوي الذي يصدره للنشر في ملحق خاص للجريدة الرسمية. وبناء عليه، ووفق ما قاله الرئيس نبيه بري فان نشر القانون صباح الاربعاء سيعني ان جلسة انتخاب الرئيس العتيد ستكون يوم بعد غد الخميس. المؤشرات على هذه الآلية عززتها نتائج اجتماع لجنة الادارة والعدل التي اقرت امس بأكثرية خمسة عشر صوتاً مقابل معارض واحد، مشروع التعديل، كما ورد من الحكومة، ودعمتها توجيهات رئاسة المجلس للدوائر المعنية لاتخاذ الترتيبات لمشاركة كل اعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في لبنان ورؤساء النقابات والاتحادات والاتحاد العمالي وقيادة القوات الدولية ومكاتب الامم المتحدة والمؤسسات الانسانية، والوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة التي ستنقل وقائع الجلسة مباشرة. اما في ما يتعلق بجلسة قسم اليمين، المتوقعة صباح يوم 24 تشرين الثاني فقد وجهت الدعوة لمشاركة رؤساء مجالس 19 دولة تضم برلمانيين متحدرين من اصل لبناني، ومعروف ان الرئيس المنتخب يلقي كلمة في الجلسة المذكورة. وقد جاءت موافقة لجنة الادارة والعدل (15 وافقوا وعارض بطرس حرب وتغيب كميل زيادة) لتضع حداً لتساؤلات طرحت خلال الايام الماضية وطالت الصيغة التي حملها مشروع قانون التعديل، الى حيث قام رأي يقول بتعديلها مع الحفاظ على مضمونها فيما قال آخر بإقرارها استناداً الى روحية المضمون والتشريع. وتضم لجنة الادارة نواباً يمثلون كتلاً نيابية وقوى سياسية، منها: تكتل التحرير، نواب المتن، اللقاء الوطني، الوفاء للمقاومة، قرار بيروت، الارمن، نواب الشمال، البعث، وعضو كتلة النضال التي يرأسها الوزير وليد جنبلاط، النائب عبدو بجاني. ويعني ذلك، بصيغة أخرى، ان مشروع التعديل سينال موافقة حوالى 120 نائباً، فيما توقعت مصادر نيابية غياب نواب الحزب التقدمي الاشتراكي وبعض نواب جبهة النضال. وكان مجلس قيادة الحزب الاشتراكي قد عقد اجتماعاً استثنائياً يوم امس برئاسة جنبلاط صدر عنه بيان حذر من المراهنة على التغيير ووصفها بأنها »مراهنة متسرعة وسابقة لأوانها«. وقال البيان: »ان التحفظ الذي سجله رئيس الحزب نابع تاريخياً من الحذر الدائم من زج المؤسسة العسكرية في السلطة السياسية ولبنان يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى إلغاء الطائفية وبناء المجتمع المدني الديموقراطي الذي لا يكون فيه مواطنون درجة اولى وآخرون من درجة ثانية أو ثالثة«. وأضاف البيان »ان الحزب لا يشعر بأنه بحاجة الى التأكيد على حرصه الشديد على السلم الاهلي والحوار والوحدة الوطنية وعروبة لبنان وعلاقته التنسيقية مع سوريا«. وختم مؤكداً ان نواب الحزب »لن يحضروا جلسة التعديل ولا جلسة الانتخاب انسجاماً مع التحفظات المبدئية والتوجهات والقناعات«. وعلمت »السفير« أن جنبلاط سيزور دمشق اليوم، للقاء عدد من المسؤولين السوريين. وكان رئيس لجنة الادارة والعدل شاكر ابو سليمان قد تحدث اثر الجلسة فأوضح الأسباب التي دعمت موافقة اعضاء اللجنة على النص المرسل من الحكومة، وهي: »1 ان مشروع القانون الدستوري جاء شاملا للسماح للقضاة والموظفين بأن ينتخبوا لرئاسة الجمهورية هذا هو المقصود من التعديل الدستوري وكل نص مخالف يجعل التعديل من دون معنى. 2 مما لا خلاف عليه ان نية السلطة التي اناطها المشترع اقتراح اعادة النظر في الدستور وغايتها من هذا الاقتراح انما هي لتمكين انتخاب قضاة وموظفين من الفئة الاولى وازالة اي عائق امامه بغية الاستفادة من الكفاءات والطاقات لخدمة الوطن في ممارسة الشأن العام. هذا ما ورد حرفياً في الاسباب الموجبة للمشروع. اذاً لا يمكن ان تكون السلطة ارادت تسهيل انتخاب هذه الفئة من الموظفين وعرقلة انتخابها في آن معاً. 3 بالاضافة الى ما تقدم ووفقاً للمبادئ القانونية العامة، اذا حصل تناقض بين قانونين او بين مواد من قانون واحد اقرت في تواريخ مختلفة فان المادة او الفقرة التي عدلت القانون الاخير اي القانون الأحدث تاريخاً والذي يجعل النص ذا مفعول هي التي تطبق دون سواها لانها تدل على نية المشترع ورغبته الاكيدة في تطبيقها. وعلى سبيل المقارنة نشير صراحة الى ما ورد في القانون العام اي في قانون الموجبات والعقود (المواد 366 وما يليها منه) تحت باب تفسير القواعد القانونية التي تؤكد انه اذا وجد نص يمكن تأويله الى معنيين وجب ان يؤخذ اشدهما انطباقاً على روح النص والغرض المقصود منه وعلى كل حال يفضل المعنى الذي يجعل النص ذا مفعول. 4 ان مشروع القانون الدستوري المقترح من قبل فخامة رئيس الجمهورية والموافق عليه بشبه اجماع من الحكومة هو الذي يتقدم بكل حال على اي نص سابق آخر، وذلك في حال إقراره من قبل مجلس النواب ولا سيما ان النص المانع في الفقرة الثانية من المادة 49 من الدستور وارد في قانون عادي هو قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب حتى ولو عطف هذا الامر على نص دستوري غير انه يبقى قانوناً عادياً سابقاً، ولا يمكنه ان يتقدم على نص دستوري ولا سيما ان هذا النص لاحق له«. وعلمت »السفير« ان اتصالا هاتفياً جرى ليل امس بين الرئيسين الهراوي والحريري تم خلاله التوافق على توقيع قانون التعديل فور احالته من رئاسة مجلس النواب بعد الإقرار، على أن يحال لاحقاً للنشر في ملحق خاص للجريدة الرسمية مساء اليوم. الهراوي على صعيد آخر، أكد الرئيس الهراوي ان بلداً لم يستطع خلال السنوات الماضية ان يأخذ دور لبنان. وأضاف الهراوي في كلمة ألقاها خلال افتتاح المعرض الاسلامي التجاري السابع في طرابلس امس ان لبنان نجح في تجاوز المحنة وفي تدعيم استقراره الامني والنقدي وحرص على توطيد ركائز الاقتصاد الحر والسرية المصرفية وعلى خلق الحوافز الضريبية وضمان حرية التبادل المالي. ودعا الهراوي رجال الاعمال والمستثمرين الى التوظيف في لبنان، مشيراً الى ان الاتفاقات التي عقدت بين لبنان وسوريا تصلح لان تكون نواة صالحة لسوق عربية مشتركة.