As Safir Logo
المصدر:

انترنت ماجدة الرومي الى الرئيس

المؤلف: المغربي احمد التاريخ: 1998-10-12 رقم العدد:8121

ثمة خيط غامض وعميق يصل بين الفنانة ماجدة الرومي ومصر؛ والأرجح انه يمضي الى ما هو أبعد من »التجربة المصرية« لأبيها الفنان حليم الرومي. كانت مصر ضرورة وأفقا وريادة؛ في الثلاثينيات والاربعينيات، ومع العهد الناصري وصلت المعادلة الى أقصاها، وإن داخَلها هيمنة (ربما هي من وحي النظام القوي) حتى استثارت بعض التمرد والمنازعة. تغيّرت الصورة اليوم. الساتيليت وقوة المال الخليجي وتمرس المدارس المتعددة للغناء في العالم العربي والوهن العام في الثقافة المصرية.. الخ، عوامل أضيفت الى سواها في الاجتماع والسياسة لتبدل في معطيات الصورة البانورامية للغناء العربي. بين ترجيحي البندول جاءت ماجدة الرومي. أطل وجهها على شاشات الأبيض والأسود في مطالع السبعينيات، مع أغاني أسمهان وليلى مراد. بدت كأنها طالبة فرّت من المظاهرات البيروتية شبه اليومية لتغني أصواتا تتصل بفن مصر ما قبل عهد عبد الناصر. هل كانت وجها آخر للتمرد اليساري، الشائع حينها، على المشروع الناصري؟ لعل العودة الى أغاني ليلى مراد وأسمهان فيها شيء من وعد بإعادة التقاط خيط التفاعل الأصيل بين الفنون العربية والغرب؛ واستخدام »الرومية« للنبرات الأوبرالية يدعم ذلك الوعد. موقع (Site) ماجدة الرومي على الانترنت يستقبل زائره بالنغم؛ وذاك متوقّع من مكان مخصّص بمطربة على الشبكة العالمية للمعلوماتية. صفحة المنزل (Hom Page) مطلعها صورة للوجه الرائق للفنانة، تحيط به مداخل الأقسام الثمانية المكوّنة للموقع. الأقسام تتحدث عن السيرة الذاتية للفنانة وألبوماتها وحفلاتها وسيرتها الفنية وكذلك آخر الأخبار عنها ومعرض لصورها وقسم للمعجبين. موسيقى الترحيب هي لحن أغنية عبد الحليم حافظ »التوبة« تعزفها آلات الكترونية أبرزها السانسيتايزر (Synthetizer)؛ مما أعطى اللحن نبضا خاصا؛ وفيه دورانات كأنها من روح الفالس. »التوبة« هي لحن ذو جذر صعيدي، غناه عبد الحليم حافظ في عز الناصرية، وكأنه يحاول في ممازجة الحداثة بالأصول. ثم جاءت هزيمة حزيران 67 ومراراتها. عندما صنع المخرج حسين كمال فيلم »أبي فوق الشجرة« لعبد الحليم حافظ، استثيرت حمية البعض ضد كل ذلك الغناء والفرح (والقُبَل؟) في فيلم يأتي مباشرة بعد حزيران الهزيمة والموت. لكن كيف يقول الناس انهم، برغم كل النوائب، ما زالوا في الحياة؟ موقع ماجدة الرومي على الانترنت، أوله لحن »التوبة« مُحدّثاً، وتعلو صورة ماجدة الرومي أسطرا من أغنيتها »قانا«، تتحدث عن رفض الإذعان للقوة والغشم. تشابه في وضع عربي (حلم!!؟) أقرب الى كابوس بطيء ومديد مع صور مكررة في ألوان قاسية. الموقع الشبكي يفرد قسما خاصا »عن مصر«، او بالأحرى عن ما قدّمته الفنانة من حفلات في مصر وما نالته من تكريم أو ردود أفعال... الخ. لكن الأهم هو فيلم »عودة الابن الضال« (إخراج يوسف شاهين) الذي أطلق ماجدة الرومي في مصر والعالم العربي، حسب نص قسم »السيرة الذاتية الفنية« في الموقع. بعد إطلالتها الأولى والمتمرّدة في »استوديو الفن 74«، وفي خضم المقدمات الصاخبة للحرب الأهلية، جاء فيلم يوسف شاهين وفيه كثير من الرؤية النقدية اليسارية للناصرية، وإن مازجها بعض الحنين. حينها، كانت رموز الغناء الناصرية قد غابت: أم كلثوم، فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ، في ما يشبه الفراغ اندفع الصوت الأوبرالي لماجدة؛ وفيه وعد معاودة الاتصال بالفن العالمي ومحاولة تجديد الحداثة. لكنها أمور لا تَرِد أبدا في الموقع الشبكي، والأسئلة حول الملامح العميقة لتجربة الفنانة ماجدة الرومي لا تزال قائمة. الآن تطلق الفنانة شريط »الى الرئيس«، لينضاف الى سيرة فنية ما فتئت تحت مجهر نقدي لا يكل من التمحيص، ولعله لم ينته بعد الى قول، ليس بعد. أحمد مغربي * العنوان على الانترنت: http:// www.fortune city. comltinpan/ easy/482.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة