As Safir Logo
المصدر:

وسط الاعلام والميجانا الحلم العري خوذة درع وعصا

المؤلف: فرزلي عماد التاريخ: 1998-10-08 رقم العدد:8118

الحلم العربي: خوذة، درع وعصا. وسط حملة إعلامية مكثفة، من شعار »صوت المليون عربي« في كل مكان حتى جهود »نهاركن سعيد«، أمّ الناس وسط »ست الدنيا«، وكل يبحث عن شيء مختلف. منهم من جاء يغني الحلم العربي: »كل ما نريد سلاما ومحبة« و»تحرير الانسان العربي من عبودية الفقر«، ومنهم ل »دعم الشعب الفلسطيني« ومنهم ل »يرى كاظم الساهر«. وكان الجمهور من مختلف الأعمار والجنسيات العربية، فرفعت اعلام لبنان ومصر وسوريا وفلسطين. كذلك اتت بعض الاحزاب بأعلام اعلى من سواري السفن لتقول انها هنا. يعلق عامل سوري في لبنان: »الحلم العربي تعويض عن الواقع«. هذا الواقع البائس الذي سرعان ما اعاده إليه رجال الأمن. خوذة، درع وعصا: كل ما يكفي لقمع الشعب، ذلك أن الناس قد اقتربوا من المسرح، حاولوا »احتلاله«، فهناك ستدور احداث حلمهم هم، ولن يسمحوا لا للسياسيين ولا للفنانين ان يشكلوا مرة اخرى حاجزا بينهم وبين احلامهم. الشرطة لعبت دورها المعتاد، وبعض الناس هرعوا فارين وسط انتفاضة من رشق الحجارة وتكسير الكراسي، وكأنها صور من الذاكرة. كأنها صور من شريط أغنية »الحلم العربي« بالذات. قفا نبك .. وكأن بداية الاحتفال كانت رجوعا الى ازمان غابرة اكثر منها رؤية مستقبلية. فاستهل الغناء بالوقوف على الاطلال: »لسه فاكر كان زمان..«. وتوالت الأغاني من »الميجانا« الى »مجوز عبود« لتجعل من المهرجان مزيجا فريدا بين قرطاج وودستوك ومهرجانات »الجرونك« والفستق. ثلاثة بحارة من حاملة الطائرات الفرنسية »فوش« اتوا الى ساحة الشهداء دون علم مسبق »بالحلم العربي« فظنوا انها »حفلة ضخمة للرقص والتسلية«. يعلو الصراخ فجأة، وصفقت الأيادي فظننا ان الحلم سيبدأ، واذا بالميكروفون يذيع: »كاظم جاي«! تعددت آراء الشباب المنتشرين في الساحة حول مفهوم »الحلم العربي«. هناك من أيد »تقاربا ثقافيا بحتا«، وهناك من شجع »وحدة شبيهة بالوحدة الاوروبية«، وبعضهم قال انه »يحلم حلم عبد الناصر«.. وفي غمرة الاحلام، كان رأي فلسطيني يعيش في منطقة نهر البارد معبراً: »الفلسطيني في لبنان يشعر حقا بعداء اللبناني له. حصل معي مرة اشكال فتوجهت إلى مركز الشرطة، فما كان من الدركي إلا أن هز برأسه حين علم أني فلسطيني«.. المتتبعون للحفلة وراء شاشة التلفزيون لم يكونوا ليميزوا بينها وبين حفلات »نهر الفنون« لولا لقطات المخرج بإظهار رؤوس بنادق فرقة »مكافحة الشغب« كلما هتف وليد توفيق في أغنيته للثوار. وكانت الدعاية تسود كلما دبت الاشكالات. هكذا يصبح القمع والاستهلاك التجاري »ديكورا« لا بد منه من اجل اكتمال صورة الحلم. لقد عرف التلفزيون كيف يجعل من حلم عربي في ساحة الشهداء »سهرة للصبح«. عماد فرزلي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة