يكتب الإمام الخميني، في إحدى قصائد ديوان شعر صغير صدر له بالفارسية بعنوان "سبوي عشق"، وترجمتها "كأس العشق" أو "جام العشق" الأبيات العرفانية الجميلة التالية: "أنا لستُ بمريض ولكنّ حبي لكِ جعلني مريضاً من أجلكِ سأسلم عنقي إلى أعلى عقدة في صليب منصور". ... الخ.. وتتوالى القصيدة من بعد ذلك، مستلهمة طقوس الشعر الفارسي العظيم، من خلال أبرز رموزه: فريد الدين العطار النيسابوري وسعدي الشيرازي وخاصة حافظ الشيرازي، وفيها أبيات لا يصح أن تنقل للعامة، نظرا لانطوائها على معانٍ صوفية في وحدة تناقضات الأشياء، وتسميتها بأسمائها، وأساس هذه الأدبيات التأويل، أي أن لها وجها ظاهرا ووجها باطنا، فالخمرة فيها ليست بالخمرة، والنار ليست بالنار، وخادم المسجد ليس ما نعهده في الإمام... وهكذا الى آخر القصيدة.. وما يلفتنا ويهمنا فيها هنا هو الإشارة الى "أعلى عقدة في صليب منصور"، فمنصور هو الحسيني بن منصور المشهور في التاريخ العربي والإسلامي بالحلاج، المتصوف المعروف، المولود عام 244هـ/857م، المقتول المستشهد عام 309هـ/922م. وإشارة الخميني له دليل على تزكيته واعتباره (في نظرة إسلامية شيعية ما) ولياً وعارفاً، لا زنديقاً ومارقاً، كما دُمغ به في حينه ولوحق وحوكم وأعدم في أبشع صور القتل. وكان قد ورد ذكر الحلاج أيضا، في الرسالة التاريخية الشهيرة التي كان أرسلها الإمام الخميني الى غورباتشوف، يدعوه فيها الى الإسلام، ويقترح عليه وعلى شعبه الإسلام الحضاري والثقافي حلاً لما يتخبط فيه الاتحاد السوفياتي في حينه من الاضطراب والانهيار، فقد ذكر له في تلك الرسالة أن الإسلام هو الذي نشأ فيه الشعراء العرفانيون الكبار من أمثال أبي المغيث الحلاج والعطار النيسابوري وسعدي وحافظ. لكنه نسي أن يشير (وليس هذا دوره بالطبع) الى انه في هذا المناخ أيضا، صُلب الحلاج، وقتل الإمام الحسين في كربلاء، وطورد ابن رشد وأحرقت كتبه... وها، اليوم، أو بالأمس القريب، تشق عنق نجيب محفوظ بسكين، ويُقتل في الجزائر الشعراء والمغنون والنساء (وهم ألطف الكائنات) عنوة باسم وجه (زائف بالطبع) من وجهي العملة: الإسلام... فلا بد من نظرة خاصة لهذا الأمر، من عين تتحرك الى الأمام والخلف وجميع الاتجاهات في وقت واحد. فالتاريخ كتلة وليس بتفاريق. السياسة والطلسمات بالعودة للحلاج الذي اعتبر واحدا من شهداء العشق الإلهي في الإسلام، واستهوت سيرته وأقواله المستشرقين، خاصة لويس ماسينيون منهم، لكنه صلب إشهارا وهو حي، فداء عقيدته (شأنه في ذلك شأن السيد المسيح كما في العرف المسيحي)، فسأل: هل عرفانيته وصوفيته وشطحاته هي التي أوصلته للصليب، أم تحريضه الاجتماعي والسياسي، ودخوله في علاقة مع حركات ثارت في وجه الخلافة العباسية، كالقرامطة والزنج، هي التي أسلمت جسده للحبس والقتل والتمثيل ومن ثم للحرق وذر رماد جثته إما في دجلة أو في الرياح؟ ولا ريب في أن المصنفات التي تركها الحلاج، وهي أربعة وخمسون كتابا (كما ورد في الثبت الذي أعده محمود الهندي في نهاية تحقيقه ونشره لكتاب ابن زنجي "ذكر مقتل الحلاج") تكشف عن اهتمام جوهري له بالعرفانية، كما ورد في كتابه "مواجيد العارفين"، وكتاب "طاسين الأزل والجوهر الأكبر والشجرة النورانية"، وكتاب "الطواسين"، وكتاب "هُوَ هُوَ" وكتاب "خزائن الخيرات أو الألف المعطوف والألف المألوف"، فضلا عن ديوان الأشعار المنسوبة له، يلي ذلك كتبه في تفسير القرآن أو كلمات وآيات فيه، وينحو فيها نحوا تأويليا على العموم وإن كان في بعضها ينتظم في سلك السنة، مثل كتاب "الأصول والفروع"، وكتاب "الصلاة والصلوات" وكتاب "القرآن والفرقان"، إلا أن نهجه في التفسير هو نهج تأويلي صوفي يغوص فيه على باطن المعاني من خلال ظاهر العبارة في الآيات، كما فعل في كتاب "النجم إذا هوى"، وكتاب "الذاريات ذرواً" وكتاب "كيف كان وكيف يكون"، وكتاب "الوجود الأول" وكتاب "الوجود الثاني" وكتاب "الوجود الثالث" وكتاب "الجيم الأكبر" وكتاب "الجيم الأصغر" وكتاب "الكيفية والحقيقة" وكتاب "الكيفية والمجاز"، وهي كتب كان قد شاع ما يشبهها في عصره (القرن الثالث للهجرة التاسع للميلاد)، على أيدي جماعة من الصوفية من أمثال سهل بن عبد الله التستري الذي تعلم على يديه التصوف وقرأ القرآن، وصاحبه لمدة سنتين، وعمرو بن عثمان المكي الذي لبس على يده خرقة الصوفية، وأبي يعقوب الأقطع البصري، والجنيد بن محمد البغدادي الذي اتصل به في بغداد، واستشاره في بعض مواقفه، وأبي بكر الشلبي الذي عاصر الحلاج، لكنه نجا من الملاحقة والقتل وإليه ينسب القول: "كنت أنا والحلاج شيئا واحدا، إلا أنه أظهر وكتمتُ". كان من اهتمامات الحلاج أيضا أمران لا بد من ذكرهما، وربما تقاطعا في التهيئة لقتله: السياسة، وعلم الحروف والطلسمات والكيمياء، والسحر، وله فيها كتاب "الصيهور"، وكتاب "الكبريت الأحمر"، واكتسب من خلال مجاهدته الشاقة لنفسه، بالصيام المتطاول، والتقشف والزهد، ومن خلال رحلته الى الهند "طلبا للسحر" كما يقول، قدرة نفاذة على التحكم بالذات والسيطرة على الحواس وامتلاك الإرادة، والتأثير على الآخرين من خلال الإيماء والإيهام، بما تمتعت به شخصيته من قوة مغناطيسية، ما جعله يقوم ببعض الخوارق والأعمال المترددة بين الكرامات والشعوذات، فلقّب في الهند تبعا لذلك "بالمغيث" كما سمي "حلاج الأسرار" لهذا السبب، إلا أنه كما يذكر محمود الهندي في تحقيقه لكتاب ابن زنجي، لقّب في تركستان "بالمَقيت"، ولقبه أهل خراسان "بالمميز"، وأهل فارس بأبي عبد الله الزاهد، وأهل بغداد بالمصطلم، والمصطلم هو المحرق بنار الشوق اصطلام الفراشة بنار السراج، وأهل البصرة بالمجيب... وهكذا عمّ ذكره بهذه الصفات، العالم الإسلامي المعروف يومذاك، من بغداد والبصرة الى الهند والصين، ومن بلاد فارس الى تركستان... إلا أن مقتله كان في بغداد، لسبب سياسي على الأرجح. ذكر مقتل الحلاج أوفى كتابٍ تراثي تناول سيرة الحلاج وتنقله في البلاد، وتفاصيل علاقاته بأهل السلطة، من الخليفة المقتدر بالله، ووالدته "شَغَب" الملقبة بالسيدة، وكانت وصية على ابنها لتوليه الخلافة وهو في الثالثة عشرة من عمره، الى وزرائه، خاصة حامد بن العباس منهم، الذي تعقبه خطوة خطوة، ولم تجز عليه كراماته وسحره، فأوصله بعد عشر سنوات من الملاحقة الى الحبس والمحاكمة والتعذيب والقتل تقطيعا وصلبا وحرقا في فصل من أبشع فصول العسف في تاريخ الدولة العباسية... نقول ان أوفى كتاب في سيرة الحلاج، هو كتاب "ذكر مقتل الحلاج" لابن زنجي، لقرب عهده من الحلاج، من جهة، فقد توفي ابن زنجي (واسمه محمد بن اسماعيل/ من أعيان الكتّاب في أيام المعتضد) عام 334هـ/946م، أي بعد خمسة وعشرين عاما من مقتل الحلاج في بغداد عام 309هـ/922م... ولوفرة ما ينطوي عليه من أخبار وتفاصيل وأقوال تتعلق بهذه السيرة، وللمشهد الأخير في فصول حياة الحلاج، وهو مشهد المحاكمة.. ففي تفاصيل هذا المشهد، ما يجعل منه فصلا فاجعا بل "تراجيديا كاملة" من حيث الاستجواب وملاحق الأفكار والإدانة والحكم والتنفيذ. وهو يكشف عن ضيق أفق السلطان الحاكم بحرية الرأي، من جهة، وضيق صدره من جهة ثانية، بأي اعتراض على سلطته المطلقة، وعن القمع الدموي الفاحش لكل من يمثل حرية الرأي والاجتهاد، أو معارضة العسف، كما حصل للحلاج على يد الوزير حامد بن العباس. فتصوف الحلاج وعرفانيته لم يكونا ليتما في صدره أو ليشُبا في أعماق روحه وجسده الخاصين المغلقين عن الناس، بل كانت أفكاره وتآويله وحدوسه المندلعة في ذاته، تفيض عنها الى المجتمع، تمشي بين الناس، تحرضهم على التحرر والثورة على الظلم، تستقطب حولها مريدين وثائرين، تتصل بالجماعات التي أعلنت التمرد أو العصيان على الخلافة، كالقرامطة، وجماعة الزنج من خلال صاحبهم علي بن محمد، والاتصال بقبيلة مجاشع ومواليها الذين كانوا على تعاطف مع ثورة الزنج، فمجاهدات الحلاج لم تكن مجاهدات صوفية حسب، بل كانت مجاهدات اجتماعية وسياسية أيضا... فهو من المفكرين القلائل في التاريخ العربي والاسلامي، الذين كان لفكرهم حركة وأثر في المجتمع الذي عاشوا فيه... ولعله لهذا السبب كانت ملاحقته ومحاكمته تلك المحاكمة المشهودة التي جعلت منه واحدا من شهداء حرية الفكر في الاسلام، بل في تاريخ البشرية. والمحاكمة كما يصفها ابن زنجي في كتابه، الذي يسرد في سيرة الحلاج وتنقلاته وأفكاره، وملاحقته... تنعقد في بغداد، بأمر من وزير المقتدر، حامد بن عباس. وكان الحلاج قد شفى، برِقْية منه، الخليفة المقتدر من مرض عضال ألمّ به، وحصل ذلك بإيعاز من والدته السيدة "شغب"، لذا فإن الخليفة ووالدته يظهران على انحياز للحلاج، ويظهر الخليفة مترددا في تقديمه للمحاكمة.. إلا أنه يرضخ في النهاية لرأي وزيره، الذي حذره وخوّفه من أثر الحلاج في الناس، وتحريضه لهم على الثورة ضد الخلافة. قال له حين رأى تردده في إنفاذ الحكم بالحلاج: ".. إن ما جرى في المجلس قد شاع وانتشر ومتى لم يتبعه قتل الحلاج افتتن الناس به ولم يختلف عليه اثنان". والمحاكمة اشترك فيها قضاة المذاهب الأربعة المعروفة، إلا أنه كان لكل قاضٍ رأي وموقف. فالقاضي الشافعي المسمى ابن سريج، والملقب "بالباز الأشهب" كان معارضا لمحاكمة الحلاج ورأيه أن "مثل هذا الإلهام الصوفي لا يدخل في اختصاص المحاكم الشرعية"، كذلك كان لقاضي المذهب الحنبلي موقف متعاطف مع الحلاج وضد محاكمته، ووصل احتجاج الحنابلة على ذلك حداً دفعهم للتعرض للمؤرخ الطبري الذي كان له رأي في المحاكمة ومحاصرته في منزله.. مما أوجد شغباً استغله الوزير للضغط في اتجاه الإدانة... وحتى القاضي الحنفي أبو جعفر بن البهلول اعترض على إدانة الحلاج ما لم يقر صراحة على نفسه بالزندقة، فعزله الوزير حامد بن عباس وعيّن مكانه قاضيا حنفياً آخر هو أبو الحسين عمر الأشناني... كما تم تعيين القاضي المالكي أبي عمر الحمادي رئيسا لهيئة المحكمة، نظرا لكون المالكية لا تجيز توبة الزنديق... وما حصل في الحقيقة هو تلفيق مدبّر من قبل الوزير، لهيئة المحكمة، وتسلل من خلال تضارب الآراء الفقهية، في اتجاه الادانة. والتهم الموجهة للحلاج كانت مثيرة: منها أنه كان صاحب مخاريق "يحيي الموتى وأن الجن يخدمونه... وقد أحيي عدة من الطير... وأن أحد الكتّاب كان يعبد الحلاج"، كما ورد في "ابن زنجي". ومنها أنه كان يدعي الألوهية، وقد أجاب صديقه الشبلي بعد أن أخفى عينيه نصف إخفاء بطرف كمه قائلا "أنا الحق"، وأنه ينتحل الأسماء المتعددة، فتارة هو الحسين بن منصور وطورا هو محمد بن أحمد الفارسي، وطُعن عليه في شرفه فاتُّهم بأنه سطا على ابنة السمري بعد أن خطبها لابنه، فاستُحضرت وانتُزعت منها شهادة بأنه "غشيها ليلا، وكانت نائمة في السطح"، ومنها إتيانه الخوارق فهو يأمر بإشارة من يده، فيوجد الدنانير تحت الفراش، وأن أحد أصحابه كان يمشي معه في زمان شاتٍ، في طريق وأنه اشتهى خيارا، فمد الحلاج يده في "سفح جبل ثلج وأخرج منه خيارة خضراء"، وأنه كان يخاطب أصحابه بالرموز، ويراسلهم بالرموز، وأنهم كانوا يحتفظون برجيعه وبوله كآثار مقدسة منه تستعمل للشفاء، وأن غلامه دخل عليه البيت ذات مرة بطبق فيه فاكهة، فوجد الفاكهة تملأ البيت، وأن أصحابه كانوا يأتون إليه ويخرجون ولا يراهم الحجاب. إلا أن أخطر ما وجه إليه من تهم، كان تغييره لفريضة الحج في الإسلام. يذكر ابن زنجي انه قرئ على الحلاج أثناء المحاكمة كتاب له يذكر فيه "أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه، اختار في داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسة ولا يدخله أحد... فإذا حضرت أيام الحج، طاف حوله طوافه حول البيت الحرام، فإذا انقضى ذلك وقضى من المناسك ما يقضى بمكة مثله، جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم أكثر ما يمكنه من الطعام وتولى خدمتهم بنفسه فإذا فرغوا من أكلهم كسا كل واحد منهم قميصا ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة، فإذا فعل ذلك قام له مقام الحج". والغريب هو انه حين قرئ عليه هذا الاتهام، لم ينكره، بل نسبه الى الحسن البصري في كتاب "الإخلاص".. وهو كتاب لم يكن بين أيدي الناس، على ما يظهر، فبقيت حجته دون إثبات... وحين أطبقت الأنشوطة على عنق الحلاج، وأدرك أنه لا محالة مقتول صرخ في المحكمة قائلا: "ظهري حما ودمي حرام وما يحل لكم أن تتأولوا عليّ بما يبيحه، واعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح ولي كتب في السنة موجودة لدى الوراقين فالله الله في دمي"... إلا أن هذه الصرخة التي هي صرخة الرمق الأخير للحياة، لم تُفد الحلاج... وتحقق فيه ما كان هو يدعو إليه في ما نسب إليه من أشعار، حيث يقول: "اقتلوني يا ثِقاتي إنّ في قتلي حياتي"... إلا أن قتله كان قتلة نادرة: جيء به من السجن بعد صدور الحكم، الى الساحة في بغداد، فضرب ألف سوط، وقطعت على التوالي يداه ورجلاه، فحين قُطعت يده أخذ الدم باليد الأخرى وصبغ به وجهه وقال في ذاك الموقف المهيب قولته الرائعة "ركعتان في العشق لا يصح فيهما غير وضوء الدم"، ثم قطع رأسه، وعلق على حربة، وصب الزيت على جذعه، وأحرق بالنار، وألقي برماده من أعلى المئذنة في نهر دجلة يوم الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 309 هـ الموافق 26 آذار سنة 922 ميلادية... وهو شيخ في الخامسة والستين من عمره. وهكذا أسدل الستار على أعجب محاكمة جرت في تاريخ الإسلام لرجل هو من أندر رجالات هذا التاريخ. ولعبت المخيّلة الشعبية بعد قتله لعبتها في مثل هذه الأحوال، يذكر ابن زنجي أنه بعد أن ألقي رماد جثة الحلاج في دجلة، "نصب الرأس يومين ببغداد على الجسر ثم حُمل الى خراسان وطيف به في النواصي وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما، واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة زيادة فيها فضل فادعى أصحابه أن ذلك بسببه لأن الرماد خالط الماء، وزعم بعض أصحابه أن المضروب عدو الحلاج وليس الحلاج، ألقى عليه شبهه، وادعى بعضهم أنهم رأوه في ذلك اليوم بعد الذي عاينوه من أمره، وهو راكب على حماره في طريق النهروان ففرحوا به وقال لهم: لعلكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنوا أني أنا هو المضروب والمقتول... وزعم بعضهم أن دابة حُوِّلت في صورته". بيروت في 10/9/98(*) ذكر مقتل الحلاج لابن زنجي إعداد وتقديم محمود الهندي، دار قباء للنشر والطباعة والتوزيع، القاهرة، ط1،1998.