As Safir Logo
المصدر:

زورو مجددا بعد ان انتظر طويلا وتنقل بين مخرجين وممثلين فيلم بانديراس على عتبة المئة مليون دولار وعانى حرارة المكسيك ومافياتها(صور)

المؤلف: ج ن التاريخ: 1998-09-05 رقم العدد:8090

خلال اليومين الماضيين، انطلقت العروض المحلية لأكثر من فيلم جديد: المصري »صعيدي في الجامعة الأميركية« لسعيد حامد، بطولة محمد هنيدي، الممثل الكوميدي الذي تحوّل الى ظاهرة لا شك انها تحتاج الى قراءة نقدية خاصة، وهو يُعرض في صالات »سارولا« (الحمرا) و»شهرزاد« (صيدا) و»امبير« (طرابلس)، في حين أن صالة »لاسيتيه« في جونيه تبدأ بعرضه في العاشر من الشهر الجاري. ثاني الأفلام الجديدة، »المفترسون« (THE PREDATORS) لغويلّيرمو دل تورو، بطولة ميرا سورفينو، جيريمي نورثام، الكسندر غودوين، اف. موراي ابراهام وآخرين: تبتكر عالِمة (سورفينو) جرثومة مضادة للصراصير التي سبّبت مرضا خطرا قضى على أولاد نيويورك؛ لكن الجرثومة توصلت الى التوالد، وها هي الآن تهدّد الولاية بافتراسها والقضاء عليها. شريط يمزج الخيال العلمي بالرعب، ويتكئ على مؤثرات خاصة بمشهدية مشوقة. هذا الفيلم يُعرض في صالات »كونكورد« (فردان) ومجمع »بلانيت« في »أبراج« (فرن الشباك) والذوق و»سيتي كومبلاكس« (طرابلس) و»بلازا« (جل الديب). الفيلم الذي نقدّمه في عروض اليوم، نسخة جديدة من مغامرات البطل الأسطوري المقنّع: »قناع زورو« لمارتن كامبل، بطولة انتونيو بانديراس، انتوني هوبكنز، كاثرين زيتا جونز، ستيوارت ويلسون وآخرين: مزيج من المغامرات والرومنسية، على خلفية الحكاية الشعبية الموروثة والحس الفكاهي الطريف. وكانت مجلة »بروميير« الفرنسية المتخصّصة نشرت في عددها الصادر في أيلول 1998 تحقيقا مفصّلا عن المصاعب التي واجهت المشروع قبل تنفيذه، وحوارا مع انتونيو بانديراس، أجراهما جاك اندره بوندي. يذكر ان الفيلم يعرض في صالات مجمع »امبير« السينمائي في »أمبير دون« (فردان) و»سوديكو« و»امبير صوفيل« (الأشرفية) و»ايليت« (الجناح) و»اسباس« (جونيه) و»اليزه« (الاشرفية) و»لاس ساليناس« (انفه) و»سانت ايلي« (انطلياس) و»اتلنتس« (المنصورية)، بالإضافة الى »ستارغايت« (زحلة). مثل العديد من الأفلام السينمائية، في هوليوود وخارجها، عرف مشروع »قناع زورو« طريقا طويلة قبل تنفيذه، وذلك منذ مطلع التسعينات، حين قرّر المخرج والمنتج ستيفن سبيلبيرغ اعادة تصوير هذا البطل الأسطوري، في شريط يمزج خصوصيته ومميزاته بمشهدية بصرية متجددة. يومها، اشترى سبيلبيرغ الحقوق، مكتفيا بالإنتاج. وحين كلّف بعض كتّاب السيناريو العمل على ايجاد صيغة فنية جديدة، وحبكة درامية مختلفة، كان واعيا تماما لموضوع تنامي الثقافة اللاتينية ومدى اتساع جماهريتها، في الولايات المتحدة، فبدا مقتنعا كما يروي جاك اندره بوندي بضرورة »اعادة الصبغة الاسبانية لهذا البطل المقنّع«. حب ومغامرات ينتهي الصراع المرير والطويل بين دون رافاييل مونتيرو (ويلسون) ودون دياغو دي لافيغا (هوبكنز)، بانتصار الأول على الثاني زاجا به في السجن، بعد مقتل اسبيرنزا (جولييتا روزن)، التي أحبّها الأول وعشقها الثاني، فتزوجت دي لافيغا، وأنجبت منه ابنة تدعى ايلينا (زيتا جونز). لم يكتف دون مونتيرو بذلك، ف»سرق« ايلينا وهي لا تزال رضيعة، موهما إياها على مدى عشرين سنة بأن أمها توفيت أثناء إنجابها، وانه والدها. عشرون سنة أمضاها دي لافيغا في السجن، ودون مونتيرو في المنفى، قبل أن يعود الأخير الى كاليفورنيا، عازما على إعلانها دولة مستقلة. لكن دي لافيغا يهرب من السجن، ويلتقي اليخاندرو مورييتا (بانديراس)، الذي يرغب في قتل أحد ضباط دون مونتيرو، الذي قطع رأس شقيقه. دي لافيغا يدرّب اليخاندرو كي يتحوّل الى... زورو، البطل الشعبي، المدافع الأول عن المساكين، والمنتصر دائما للحق والعدالة. قبل أن يتوصل أنتونيو بانديراس ومارتن كامبل الى بلاتوهات الفيلم، مرّ المشروع بتحوّلات عدة: في العام 1992، كان آندي غارسيا الممثل »اللاتيني« الأشهر، فاختير لتجسيد شخصية زورو. وبالنسبة الى الاخراج، كلّف سبيلبيرغ مدير التصوير مايكل سالومون، القادم من الدانمارك، الذي أثار إعجاب هوليوود بعمله في "ABYSS" لجيمس كاميرون (1989) و»باكدرافت« لرون هاورد (1991) و"FAR AND AWAY" لهاورد أيضا (1992). وكان سالومون أنجز، في العام 1992، أول فيلم له كمخرج، بعنوان "A FAR OFF PLACE" لحساب شركة »آمبلن«، وهي شركة سبيلبيرغ للانتاج: عُرض الفيلم في العام 1993، وعلى الرغم من أن التصوير نال استحسان النقّاد، فان الإخراج تعرّض لانتقادات عنيفة، خصوصا وانه لم يستطع الحصول على أكثر من ثلاثة عشر مليون دولار، كإيرادات نهائية من الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، كان روبيرت رودريغز، مخرج مكسيكي شاب قادم من تكساس، يحصد نجاحا كبيرا مع فيلمه »آل مارياشي«، قبل ان يؤكّد حضوره أكثر فأكثر، مع »ديسبيرادو« (بطولة أنتونيو بانديراس). سبيلبيرغ إرتاح للثنائي رودريغز بانديراس، كما أن شركة »تري ستار«، التي أطلقت الأول، كانت تدعم »تلميذها« البار بقوة. »خرج الدانماركي من الحلبة«، وكان القرار ذكيا، لأن سالومون انتقل الى مشروع آخر، »مطر زاخم« (بطولة كريستيان سلايتر ومورغان فريمان). أضف الى ذلك، خروج غارسيا أيضا من المشروع. اذاً، بقي رودريغز لقاء ثلاثة ملايين دولار تتلاءم مع لقبه كمنتج، بالإضافة الى بانديراس الذي كان في ذروة شهرته الهوليوودية، حينها، مع »فيلادلفيا« لجوناثان ديمي (1993) و»حوار مع مصاص دماء« لنيل جوردان (1994)، بالإضافة الى قصة الحب التي جمعته بالممثلة ميلاني غريفيث، وزواجهما. كان على التصوير أن يتم بين نيسان وتموز 1996، كي يتسنّى للمنتجين إطلاق عروضه التجارية في عيد الفصح من العام 1997. بدأ رودريغز بإعادة كتابة السيناريو، وفاوض »تري ستار« بهدف رفع الميزانية من خمسة وثلاثين مليون دولار، الى خمسة وأربعين. يعلّق بوندي هنا بالقول: »انه أمر مضحك، حين نعرف أن رودريغز صوّر فيلمه الأول، »آل مارياشي« بسبعة آلاف دولار فقط (...). كان يصوّر المشاهد عند الفجر فقط، كي يتجنّب دفع مصاريف طعام الفطور للعاملين معه (...)«. يضيف بوندي: »حتى ولو أنه صوّر فيما بعد »ديسبيرادو« بسبعة ملايين دولار، فان رودريغز لا خبرة له في مثل هذه الانتاجات الضخمة والميزانيات المرتفعة«. أثار رودريغز، بمحاولته تلك، قلق الاستوديو، الذي وصل معه الى أربعة وأربعين مليون، رافضا أن يتساهل معه أكثر من ذلك. لكن شركة »آمبلن« شعرت ان ما من أحد بات يلتقي مع الآخر في الرؤية نفسها للفيلم. والنتيجة: تخلّى رودريغز عن المشروع في الثاني من حزيران 1996، في حين أن بانديراس بقي. وفي الحوار مع »بروميير«، قال الممثل عن أسباب تخلّي صديقه عن الفيلم: »سأُعيد عليك ما قاله لي هاتفيا: »انتونيو، لا أستطيع إنجاز الفيلم بهذه الميزانية. أحتاج الى المزيد، لكن الاستوديو لا يستمع إليّ. اذاً سأرحل«. سألته ما اذا كان يريدني أن أتخلّى عن كل شيء، مثله. أجابني: »كلا. إبق أنت. القصة لك. لكني آسف«. في تلك المرحلة، كانت الميزانية تبلغ 47 مليون دولار. فيما بعد، ارتفع الرقم، لكن، كان عليّ أن أنتظر عاما«. وأضاف بانديراس عن رأيه فيما اذا كان الفيلم سيختلف عما هو عليه، لو ان رودريغز اشتغله: »مقارنة كهذه ستكون غير عادلة اليوم، لأننا لن نستطيع معرفة كيف سيكون فيلم روبيرت. مثّلت عددا لا بأس به من الأفلام معه، وكنت أرغب كثيرا في اعادة الكرّة. انه لطيف وأنا أحبه كثيرا. لكن مارتن كامبل جعل من زورو ما هو عليه الآن. أنجز الفيلم بشكل جميل، ويجب ألاّ يطرح أحد هذا الخيار موضع التساؤل«. من دون مخرج، تأجّل تنفيذ المشروع أشهراً طويلة. جون كالاّي المدير الجديد لاستوديوهات »سوني« (كولومبيا، تري ستار)، الذي أنقذ شركة »مترو غولدوين ماير«، حين كان مديرها، من الافلاس مع إطلاق حلقة جديدة من مغامرات جيمس بوند، في »عين ذهبية«، الذي أخرجه صديقه مارتن كامبل لعب دورا مهما في ترتيب الأمور: بينه وبين سبيلبيرغ، وجد كامبل نفسه على متن أول طائرة أقلّته من نيس الى هوليوود، وفي الواحد والعشرين من حزيران، أعلنت »تري ستار« بفخر اختياره لتحقيق »زورو«، وبدء التصوير في تشرين الأول (1996). ثم تمّ الاتصال بديفيد س. وارد الذي وضع سيناريو »اللسعة« (THE STING) لجورج روي هيل (1973) و»أرق في سياتل« لنورا افرون (1993) لتنقيح السيناريو، بل لإعادة صوغه مجددا، بعد التغاضي كليا عن تنقيحات رودريغز، فاذا بالنغم يتغير: إلغاء الأسلوب الذي قيل عنه بأنه »جاف جدا، ومباشر جدا، ودراماتيكي جدا«. وتبعا لتعليمات المنتجين، اعتمد وارد الشكل الأكثر كلاسيكية للفيلم الملحمي الضخم، الرومنسي أيضا لكن الموسوم بالفُكاهة. في حين انه تمّ الاحتفاظ، من المشروع الأصلي، باللمسة الاسبانية لرودريغز. سبيلبيرغ يرشّح زيتا جونز لم يتصل أحد بسلمى حايك، منذ مغادرة رودريغز، في حين ان جينيفر لوبيز، وعددا من الممثلات اللاتينيات، خضعن لتجارب تمثيلية، من دون التوصل الى نتيجة نهائية، قبل ان يتصل سبيلبيرغ، صباح أحد الأيام، للسؤال عمن شاهد »مساء أمس«، مسلسلا تلفزيونيا حول »تيتانيك«، عرضته محطة »سي.بي.اس.«: ما من أحد فعل ذلك، لأن الجميع كان نائما، لكنهم تساءلوا كيف يمكن لهذا الرجل أن يجد الوقت لمشاهدة التلفزيون، في حين كان يشتغل على مونتاج »العالم المفقود«، ويحضّر »اميستاد«، ويطوّر سيناريو »أنقذوا الجندي ريان«، ويعمل على تأسيس شركته الانتاجية الجديدة »دريموركس«. أيا يكن، فان سبيلبيرغ عثر على من ستؤدي شخصية ايلينا: انها كاثرين زيتا جونز، الغاليّة الفاتنة، التي أضحت موضع إجماع، ما ان وقع نظر العاملين على الفيلم، على جمالها الأخّاذ. وكانت زيتا جونز مثلت شخصية »شهرزاد« في فيلم فرنسي، الى جانب تييري ليرميت، بإدارة فيليب دو بروكا. كان يمكن للممثل الفرنسي جان رينو ان يؤدي دور دون مونتيرو، بعد أن أثار إعجاب لوسي فيشر، رئيسة »كولومبيا« حينها، في »ليون« للوك بوسون (1993). غير ان مشكلة لفظه الانكليزي، حالت دون ذلك، خصوصا وان بانديراس لديه المشكلة نفسها. ثم ان رينو التقى حينها رولاند ايميريك، واختار ان يشتغل معه في »غودزيلا«. كما ان ألبرت فيناي كاد يحتل مكان انتوني هوبكنز، حين شعر هذا الاخير ببعض الآلام التي اضطرته الى إجراء عملية جراحية، قبل أيام قليلة من بدء التصوير. لكن هوبكنز عاد الى البلاتوهات، وأثار إعجاب العاملين معه، بفضل شجاعته وبسالته، خصوصا في مَشاهد المبارزة بالسيف. بدأ التصوير مطلع العام 1997، واستمر لأربعة أشهر طويلة، في المكسيك، بسبب تشابه جغرافية تلك المنطقة، بما كانت عليه المكسيك نفسها في العام 1840. وفي ظل مناخ حار جدا (أربعون عاملا في الفيلم تعرّضوا لمشاكل صحية، بمن فيهم المخرج كامبل)، الى مضايقات المافيا المحلية التي كانت تفرض »ضرائب« على المنتجين، كما تفعل دائما مع كل السينمائيين الذين يصوّرون أعمالهم هناك (وفي حال عدم الدفع، كان المافياويون يعمدون على سرقة الآلات، ويضايقون العاملين)، إنتهى المشروع في فيلم أثار إعجاب النقاد وحماس الجماهير: إثنان وعشرون مليون وسبعماية ألف دولار إيرادات أول عطلة نهاية الأسبوع، في مواجهة الجزء الرابع من »السلاح المشؤوم« لريتشارد دونر، و»أنقذوا الجندي ريان« لستيفن سبيلبيرغ. ن. ج.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة