As Safir Logo
المصدر:

نتائج دراسة التنوع البيولوجي في لبنان

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-08-29 رقم العدد:8084

الاهتمام بدراسة انواع النبات والحيوان البري ومتابعة دورات حياتها والربط بين سلوكها البيئي ونواميس الكون كان جزءا من التراث الحضاري لبلادنا على مدى تاريخها الطويل، فمنذ القدم كان الفينيقيون يضفون على بعض انواع الحيوان الحماية الخاصة باسم القداسة كالأسد والنمر او لاهميتها الاقتصادية مثل شجر الأرز والسنديان لبناء السفن والمعابد. وطبيعي ان يكون الانسان البدائي مهتم بالبيئة وبمعرفة وتصنيف الكائنات الحية من نبات وحيوان وذلك لارتباطها بحياته بشكل مباشر فكان مثلا يختار الطريدة المفيدة لاكلها ويدجن حيوانات عديدة لمنعفته وكذلك يتجنب اكل النباتات المسمة ويصون نباتات المحاصيل... الخ. ولكن التوازن البيئي الذي كان سائدا في العصور الغابرة تغير ويا للاسف خلال العقود الماضية. فمن منا لم يتأثر بالتقهقر السريع للبيئة في بلادنا وخاصة ابتلاع الاسمنت للمساحات الخضراء وأعمال المقالع الكسارات والاعتداء على الشاطئ؟ مما تسبب بلا شك باندثار انواع عديدة من الكائنات الحيوانية والنباتية التي كانت تزخر بها بلادنا. ومن البديهي ان يكون لبنان الرسمي مشاركا بالقرارات الدولية التي تهدف الى المحافظة على الموارد الطبيعية والاستغلال المستدام للنبات والحيوان وكان ذلك في مؤتمر الريو 1992 وفي مؤتمر التنوع البيولوجي سنة 1993، ومن البنود الهامة لهذه المؤتمرات ان تلتزم كل دولة موقعة على هذه الاتفاقيات بالتالي: اولا اجراء دراسة وطنية شاملة لانواع النبات والحيوان الموجودة لديها (انجز العمل في لبنان سنة 1995 بالتعاون بين برنامج الامم المتحدة ووزارة البيئة ووزارة الزراعة). ثانيا القيام بوضع استراتيجية وطنية وخطة عمل للمحافظة على التنوع البيولوجي واستغلاله بشكل مستديم (انجز اكثر من نصف المشروع وينتهي خلال شهر ايلول القادم). ودراسة التنوع البيولوجي في بلادنا اظهرت الغنى اللبناني بالكائنات فأحصي 4633 نوع نبات و4486 نوع حيوان مع ان المعروف هو أقل بكثير من الموجود خاصة ان مناطق عديدة في لبنان لم تدرس حتى الآن، وهناك كثير من الانواع اختفت واندثرت بسبب النشاطات البشرية والمبتدعات التكنولوجية والافراط في الاستهلاك وما يسببه من ازدياد في معدلات التلوث التي وصلت في بعض المرافق الى حالة اللارجوع. وقد اهتم الاتحاد العالمي للمحافظة على البيئة IUCN (تأسس عام 1948) بالتنوع الحيوي وكان من أهدافه الاساسية التأكيد على المحافظة على الطبيعة وخاصة على التنوع كقاعدة اساسية للمستقبل. والتأكيد كذلك على ان يتم استخدام الموارد الطبيعية للأرض، بحكمة وانصاف وبطريقة تكفل الاستمرارية. ومن اصداراته الاستراتيجية العالمية حول »التنوع الاحيائي« (وهي عبارة عن خطة شاملة ومنتظمة لحماية المورثات في العالم وأنواعه ونظمه الايكولوجية) ويصدر بشكل دوري كتيب البيانات الحمراء للانواع الحيوانية المهددة بالانقراض. لقد صح قول الشاعر الانكليزي وليام بليك »ان خلق وردة يستدعي عمل قرون«. وطبقا لعلماء الطبيعة فإن موت نوع من الورد بل حتى من العشب لا يعني ضياع جهد القرون وحسب بل ايضا اختفاء سر عظيم من أسرار الطبيعة الى الابد، ومع الوردة المنقرضة ربما تختفي الفرصة لصنع دواء يعالج من مرض خطير ومع هلاك بعض انواع الاعشاب يضيع ربما غذاء يوفر البقاء للاجيال المقبلة التي ستواجه المخاطر العديدة من تدهور البيئة في عالمنا. فالكائنات الحية لا يعرف منها حاليا اكثر من 10$ بل لا يعرف احدا تحديد العدد الكلي للكائنات او حتى العدد الدقيق لما هو مكتشف منها. فالعدد التقريبي هو بالطبع افتراضي ويتراوح ما بين مليون ونصف مليون الى مليونين. وهذه الانواع المقسمة الى اجناس عدة هي الكائنات العليا فقط ولا تضم الطفيليات والجراثيم وغيرها من انواع الكائنات الدنيا التي تصنف في سجل منفصل. وقد توصل العالم الاميركي تيري اروين الى تقدير عدد الانواع في العالم بحوالى 30 مليونا ووضع تقديراته هذه على اساس نماذج رياضية مستقاة من جمع عينات في غابات بنما. هذه الأرقام تطرح تحديات فوق قدرة المؤسسات العلمية حتى في البلدان المتقدمة على مواجهتها واهمها: النقص الكبير في عدد علماء التصنيف وتراجع عدد الاختصاصيين (خاصة في فرنسا والولايات المتحدة الاميركية) وخفض الموازنات الخاصة بالأبحاث التصنيفية وتحويلها الى ما يتعلق بالأبحاث التقنية. لذلك وجب العمل الجدي لوضع استراتيجية خاصة لكل بلد تبدأ بحث الباحثين على استكمال المعلومات عن الاحياء الحيوانية والنباتية ثم العمل على صون هذه الكائنات والحفاظ على نماذج من البيئات الطبيعية بالإكثار من المحميات والحدائق العامة. ومن الاخطار المحدقة بالتنوع البيولوجي نستطيع ان نحدد السبب الرئيسي الا وهو الانفجار السكاني الذي يضغط على كل ما يتعلق بالبيئة السليمة واكتساح العمران في المناطق المصنفة زراعية، تأثير الصناعة الملوثة، والاستغلال الجائر للطبيعة ان في اليابسة او في البحر، واستعمال الادوية والمبيدات الزراعية التي تؤثر سلبا على دورة الحياة الطبيعية واخيرا المقالع والكسارات. فبمكافحة التلوث والحد من اخطاره نستطيع ان نصون التنوع البيولوجي وبالممارسة العشوائية والهدامة لكل ما يحيط بيئتنا نقضي على الكائنات الحية وعلى مستوى الحياة في بلادنا. د. كمال سليم

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة