As Safir Logo
المصدر:

مجلس الامن يتبن»ى اقتراح المحاكمة في هولندا طرابلس: شروط رفع العقوبات تستهدف اجهاض الحل القذافي: نرفض تسليم الليبيين فورا واشنطن: لا خيار آخر امام طرابلس

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-08-29 رقم العدد:8084

تبنى مجلس الامن الدولي بقرار اصدره فجر امس وباجماع اعضائه ال15، النص الحرفي للاقتراح الاميركي البريطاني بشأن محاكمة الليبيين المشتبه بهما في قضية لوكربي، والمتضمن دعوة لرفع العقوبات عن ليبيا لدى تسليمهما، لكن طرابلس رأت فيه شروطاً من شأنها »اجهاض هذا الحل وايجاد مبرر لتصعيد العقوبات«. وقد اكد العقيد معمر القذافي رفض بلاده تسليم مواطنيها »فورا« وقبل الاتفاق على »ضمانات« حول سلامتهما، فرد البيت الابيض الاميركي بالتشديد على ان التفاوض غير مسموح وان »خيار ليبيا الوحيد هو الموافقة فوراً«. وكان الاعضاء ال15 في مجلس الامن قد وافقوا بالاجماع على قرار يرحب بالمبادرة »التي تنحو الى ان تتم محاكمة الشخصين المتهمين بالاعتداء على رحلة البانام 103 امام محكمة اسكتلندية في هولندا (...) ويطلب من الحكومتين الهولندية والبريطانية اتخاذ التدابير الضرورية لتأمين تنفيذ المبادرة (...) ويقرر انه يتعين على جميع الدول ان تتعاون من اجل هذه الغاية وانه يتعين على الحكومة الليبية بشكل خاص ان تضمن حضور المتهمين الى هولندا من اجل المحاكمة (...) وان تعلق التدابير المذكورة آنفاً (العقوبات) متى ابلغ الامين العام للامم المتحدة مجلس الامن بان المتهمين وصلا الى هولندا (...) وان تستوفي الحكومة الليبية متطلبات السلطات القضائية الفرنسية في ما يتعلق بالاعتداء على رحلة اليوتا 772«. واعلن مجلس الامن نيته تبني تدابير اضافية في حال لم يصل المتهمان (الى هولندا) او لم يمثلا للمحاكمة (...) (النص الحرفي للقرار ص 15). واعلن القذافي ان بلاده ترفض طلب الولايات المتحدة تسليم الليبيين المشتبه بهما في الحال »لاننا لسنا مستعدين لارسال بشر من دون ضمانات«. واكد القذافي في مقابلة مباشرة مع محطة »الجزيرة« التلفزيونية امس، ان طرابلس قبلت مثول الليبيين المشتبه بهما امام محكمة هولندية الا انها طالبت بمفاوضات مع الولايات المتحدة وبريطانيا لتحديد اجراءات المحاكمة. وقال: »اذا ما رفضتا (الولايات المتحدة وبريطانيا) اجراء المفاوضات معنا (مباشرة) فعليهما التفاوض مع طرف ثالث..الامم المتحدة، او امينها العام، او الجامعة العربية«. واعلن القذافي انه ارسل طائرة محملة بالادوية الى السودان امس متحدياً بذلك حظر الطيران الذي تفرضه الأمم المتحدة على بلاده. وقال انه ارسل هذه الأدوية للسودان تعويضا عن الأدوية التي دمرت في العدوان الأميركي على الخرطوم، قبل تسعة أيام. أضاف ان ارسال الطائرة يأتي طبقا لقرار منظمة الوحدة الافريقية بعدم تطبيق الحظر على الرحلات الانسانية والدينية والسياسية. واوضح انه »اذا اولادنا مشوا لهولندا كيف يكون مصيرهم اذا حكم عليهم بالادانة واين يكون السجن، في اي مكان في اي بلد. والاستئناف سيكون امام اي محكمة، والتعويضات... كل هذه الامور بحاجة للتوضيح، ما هي هيئة الدفاع«. واشار ايضا الى ان امكان استدعاء مسؤولين ليبيين كشهود في الدعوى يجب ان يكون موضع اتفاق. واتهم القذافي مجددا واشنطن ولندن بالخداع وقال: »ما اعتقد انهم يركّبون (يمضون قدما في) الاتفاق. قد تكون خدعة لفرض عقوبات اضافية«. في المقابل، قال الناطق باسم البيت الأبيض باري تويف امس ان »خيار ليبيا الوحيد هو الموافقة فورا« على تسليم المشتبه بهما. أضاف: »إذا كان القذافي جادا فاننا نأمل بالحصول على إخطار من الأمين العام (للأمم المتحدة) بأن المشتبه بهما نقلا الى هولندا وانهما بين ايدي السلطات« القضائية. كذلك أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ان واشنطن ترفض التفاوض مع ليبيا حول ضمانات اضافية من أجل تسليم الليبيين المشتبه بهما. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس فولي: »لا يوجد أي تفصيل للتفاوض بشأنه مع ليبيا«. أضاف: »ليس لليبيا أي سبب لتأخير« تسليم مواطنيها. واعتبر انها »تكون قد حنثت بوعدها بطريقة فاضحة إذا لم تسلم الرجلين على الفور«. وأكدت الحكومة البريطانية مساء أمس انها »لن تتفاوض« مع ليبيا بشأن تنظيم المحاكمة، وقال بيان وزارة الخارجية البريطانية »اننا على استعداد لتقديم أي توضيح لازم بشأن التفاصيل القانونية والفنية، لكننا لن نتفاوض«. أضافت: »ليست هناك كمائن او نوايا خفية« في الاقتراح البريطاني الأميركي. وكانت »اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي« (بمثابة وزارة خارجية في ليبيا) قد ردت على قرار مجلس الأمن ببيان مفصل وجهت فيه انتقادات شديدة للقرار، مع التشديد على ان طرابلس موافقة على محاكمة مواطنيها في هولندا. واشارت الى ان »ليبيا ترى ان يتم رفع هذه العقوبات عند توقيع اتفاق بينها وبين الدول المعنية في ما يخص الترتيبات والضمانات المتعلقة بانتقال المشتبه بهما للمثول امام المحكمة في هولندا«، مع التأكيد على »انها تعتبر نفسها غير ملزمة بالاحكام الواردة في الاتفاق المبرم بين المملكة المتحدة وهولندا المرفق بالقرار والذي لم تكن الجماهيرية طرفا فيه، خاصة ما يعنيها فيه وما يتعلق منه بأمن وسلامة مواطنيها، وتحتفظ بحقها في طلب اية استيضاحات حول كافة ما له علاقة بذلك«. واستغربت »استناد القرار إلى الفصل السابع من الميثاق ومطالبة ليبيا في الفقرة العاملة الاولى بالامتثال فورا للقرارات السابقة«، معتبرة انه »لم يكن له ما يبرره وفيه تجن على الحقيقة حيث ان ذلك يتجاهل بشكل متعمد ما قامت به ليبيا من ادانة للارهاب بكافة صوره وأشكاله«. وقالت: »انه لم يبق من تنفيذ تلك القرارات سوى تحديد مكان مثول المشتبه بهما امام المحاكمة الذي تأخر كل هذه السنوات نتيجة تعنت الولايات المتحدة وبريطانيا بالرغم من المرونة التي اتسمت بها المواقف الليبية منذ بداية الازمة«. ورفضت اللجنة »التهديد والتلويح بتشديد العقوبات وتحميل ليبيا التزامات اضافية« اذا لم يصل المشتبه بهما الى هولندا، ووصفت ذلك بأنه »مخطط لاجهاض هذا الحل وايجاد مبرر لتصعيد العقوبات على ليبيا«. كما استغربت تشديد القرار على وجوب تعاون ليبيا مع القضاء الفرنسي في التحقيق حول الاعتداء على طائرة »يو. تي. اي«. وقالت: »اننا نستغرب اشارة القرار من جديد الى وجوب تعاون ليبيا مع القضاء الفرنسي في حادث الطائرة الفرنسية لان هذا التعاون القضائي تم بالفعل منذ العام 1996، وعبر قاضي التحقيق الفرنسي عن رضاه على هذا التعاون الكامل والايجابي من خلال رسالة رسمية وزعت على اعضاء مجلس الأمن بتاريخ 6 تشرين الثاني 1997«. وعلقت الحكومة الفرنسية بحذر على قرار مجلس الأمن مشيرة الى ان موافقتها رهن بتفاعل طرابلس مع قرار القضاء الفرنسي في الاعتداء على طائرة »دي. سي. 10« التابعة لشركة »اوتا« الفرنسية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن غازو سوكريه ان »السلطات الفرنسية ستبلغ الامين العام للامم المتحدة في الوقت المناسب بتقييمها لتعاون السلطات الليبية«. واشارت الى ان »محاكمة المشتبه بهم الليبيين الستة (في اعتداء اوتا) ستتم غيابيا في الشهور المقبلة« في باريس. اضاف: »عندما يحين الوقت على السلطات الليبية ان تتحمل شروط الحكم الصادر على رعاياها (...) والعقوبات المفروضة على ليبيا ستعلق عندما تعرب السلطات الفرنسية عن رضاها«. واعلنت وزارة الخارجية الهولندية ان طلبا من بريطانيا بتسليمها الليبيين بات يكفي لكي تقوم السلطات الهولندية باعتقال المشتبه بهما في انفجار لوكربي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهولندية بيتر موليما: »اننا بحاجة الى طلب تسليم من جانب البريطانيين. وهكذا فقط سيكون بوسع السلطات الهولندية اعتقال المتهمين عندما يصلان او يتم نقلهما الى هولندا«. لكنه اضاف انه لا يعرف متى ستتقدم بريطانيا بطلب تسليمها المتهمين ولا متى سيصل الليبيان الى هولندا. واعرب رئيس مجلس الأمن (السلوفيني) دانيلو تورك أمس عن اعتقاده بأن ليبيا ستتعاون لان العالم سيتحول ضدها ان امتنعت عن ذلك. وقال تورك في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية ان العقوبات الدولية على ليبيا قد تطبق من جديد، بل وقد تشدد اذا لم تبد طرابلس تعاونا في تنفيذ الخطة. اضاف: »الليبيون جادون جدا في هذا الامر.. سيكون التراجع في غاية الصعوبة والخطورة بالنسبة لهم. لذا اعتقد انهم سيتعاونون مع الامم المتحدة وسيسلمون المتهمين«. في فيينا، رحبت رئاسة الاتحاد الاوروبي »بالاتفاق على مبدأ قبول ليبيا تسوية اقترحتها الولايات المتحدة وبريطانيا«. وقال وزير الخارجية النمساوية، الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي، ولفغانغ شويسل: »ننتظر الآن من ليبيا تسليم المشتبه بضلوعهما في اعتداء لوكربي الى هولندا في اسرع وقت ممكن«. واعتبر ان »وجود مراقبين دوليين يضمن إجراء محاكمة حرة ونزيهة«. (أ ف ب، واج، رويترز، أ ب، ي ب، د ب أ)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة