As Safir Logo
المصدر:

اجهاض حكومي لعفو عام متأخر! مجلس الوزراء يرفض تعديل مواد عقابية لتخفيض مرور الزمن وإعادة الاعتبار

المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1998-08-28 رقم العدد:8083

كتب فارس خشان: لم يوافق مجلس الوزراء، في الجلسة التي عقدها، أمس الأول على اقتراح قانون تقدم به خمسة نواب في أيار الماضي، أي عشية الانتخابات البلدية والاختيارية، يقضي بتعديل بعض مواد قانون العقوبات بحيث تخفض السنوات المطلوبة ليمر الزمن على العقوبات الجنائية بحيث لا تزيد عن عشرين سنة ولا تقل عن ثماني سنوات. ويكون مجلس الوزراء باعتراضه على الاقتراح الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد احاله الى رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، قد اعترض ايضا على تخفيض المهل المطلوبة لإعادة الاعتبار للمحكوم عليهم بعقوبات جنائية وجنحية. وتطابق الموقف الرافض مع رأي كان قد ابداه النائب العام التمييزي عدنان عضوم وتبناه وزير العدل الدكتور بهيج طبارة. وتقول مصادر برلمانية ان للنواب الحق بالاصرار على اقتراحهم، بالرغم من اعتراض مجلس الوزراء. ماذا كان قد ورد في الاقتراح؟ تقدم في أيار الماضي النواب محمد عبد الحميد بيضون، علي الخليل، عبد الرحمن عبد الرحمن، أحمد سويد وغازي زعيتر باقتراح قانون يقضي بتعديل المواد 159 و160 و162 و163 و164 من قانون العقوبات. وقضى الاقتراح بالتعديلات بحيث تصبح المواد كالآتي: } المادة 59 (جديدة) كل محكوم عليه بعقوبة جنائية او جنحية يمكن إعادة إعتباره بقرار قضائي إذا استوفى طلبه الشروط التالية: 1 أن يكون قد انقضى ست سنوات في الجناية وثلاث سنوات في الجنحة على تنفيذ المحكوم عليه العقوبة المقضى بها وما يلازمها من تدبير احترازي مانع للحرية، او من تاريخ سقوط العقوبة بمرور الزمن. إذا كانت العقوبة المقضى بها هي التجريد المدني فتسري المدة منذ اليوم الذي يصبح فيه القرار مبرما. تسري المدة عند الحكم بالحبس الاضافي منذ انقضاء اجل العقوبة. إذا كانت العقوبة المقضى بها هي الغرامة فتسري المدة منذ يوم الإداء او من يوم تنفيذه عقوبة الحبس المستبدل. تضاعف المدة إذا كان المحكوم عليه مكررا او سبق له أن استفاد من منحة إعادة الإعتبار. 2 ان لا يكون قد صدر في حقه حكم لاحق بعقوبة جنائية او جنحية كل حكم لاحق باحدى هاتين العقوبتين يقطع مرور الزمن على العقوبة. 3 ان يكون المحكم عليه قد نفذ الالزامات المدنية المقضى بها عليه او من تاريخ سقوطها عنه بمرور الزمن. إذا قضى باعلان افلاسه فعليه ان يثبت إيفاءه الدين، أصلا وفائدة ونفقات، ما لم يعف منها. 4 ان يتبين من سجلات السجن ومن التحقيق عن سيرة المحكوم عليه، بعد الافراج عنه، انه صلح فعلا. } المادة 160 (جديدة) كل محكوم عليه بعقوبة جنحية مانعة او مقيدة للحرية يعاد اعتباره حكما إذا لم يقض عليه، في خلال ست سنوات منذ تنفيذه عقوبته، بحكم آخر بالحبس او بالاقامة الجبرية. كل محكوم عليه بالغرامة الجنحية يعاد اعتباره حكما إن لم يقض عليه بحكم آخر بالغرامة الجنحية او بعقوبة أشد في خلال أربع سنوات من إداء الغرامة او من تاريخ تنفيذه عقوبة الحبس المستبدل. } المادة 162 (جديدة) يحول مرور الزمن دون تنفيذ العقوبات وتدابير الاحتراز. ما خلا منع الاقامة والمصادرة العينية والتدابير الاحترازية المانعة من الحقوق. } المادة 163 (جديدة) مدة مرور الزمن على عقوبة الاعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة عشرون سنة. مدة مرور الزمن على العقوبات الجنائية المؤقتة ضعف مدة العقوبة المقضي بها على ان لا تزيد عن عشرين سنة وان لا تقل عن ثماني سنوات. مدة مرور الزمن على أي عقوبة جنائية أخرى ثماني سنوات. تبدأ مدة مرور الزمن 1 من تاريخ صدور الحكم إذا كان غيابيا 2 من تاريخ انبرام الحكم إذا كان وجاهيا ولم يكن المحكوم عليه موقوفا 3 من تاريخ تملص المحكوم عليه من تنفيذ عقوبة مانعة او مقيدة للحرية. تحسم من مدة مرور الزمن نصف مدة العقوبة التي نفذها. } المادة 163 (جديدة) مدة مرور الزمن على العقوبات الجنحية ضعف مدة العقوبة المقضى بها على ان لا تزيد عن ثماني سنوات وان لا تقل عن أربع سنوات. مدة مرور الزمن على أي عقوبة جنحية أخرى اربع سنوات. تبدأ مدة مرور الزمن بالسريان 1 من تاريخ تبليغ المحكوم عليه الحكم الغيابي وفقا لاصول التبليغ المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية. إذا لم يبلغ المحكوم عليه الحكم الغيابي فبعد آخر معاملة قضائية تقطع مرور الزمن على الدعوى العامة. 2 من تاريخ انبرام الحكم إذا كان وجاهيا ولم يكن المحكوم عليه موقوفا. 3 من تاريخ تملص المحكوم عليه من تنفيذ عقوبة مانعة او مقيدة للحرية تحسم من مدة مرور الزمن نصف مدة العقوبة التي نفذها. وارفق الاقتراح بالاسباب الموجبة الآتية: لما كانت الغاية من مرور الزمن على العقوبة هي طي صفحة الماضي واسدال الستار عليها. ولما كانت مدة الخمس والعشرين سنة على عقوبة الاعدام والاشغال الشاقة والمؤبدة طويلة جدا. بحيث تستوعب مرحلة كبيرة من عمر الانسان ولا تستقيم بالتالي مع الغاية المتوخاة منها. ولما كان من شأن ارتكاب المحكوم عليه جناية أخرى خلال مدة مرور الزمن على العقوبة، ان يؤدي الى قطع مرور الزمن على الجناية الأولى... ويحول دون افادته من المدة التي انصرمت على تاريخ بدء مرور الزمن. ولما كان انقضاء مدة عشرين سنة على تاريخ بدء مدة مرور الزمن دون ارتكاب أي جريمة أخرى يشكل دليلا كافيا على ان المحكوم عليه قد صلح فعلا واصبح مؤهلا للعودة الى المجتمع. ولما كانت أكثر التشريعات قد اتخذت هذا المنحى مستلهمة في ذلك مبادئ حقوق الانسان والقيم الاخلاقية والدينية. ولما كان الانسجام في التشريع يستلزم تعديل مدة مرور في كل من الجنايات الأخرى ومن الجنح. ولما كان من شأن تعديل مدة مرور الزمن ان يؤثر على تعديل المهلة الملحوظة في المادتين 159 و160 من قانون العقوبات المتعلقتين بإعادة الاعتبار. وما ان وصل الاقتراح الى الوزير طبارة حتى احاله الى الرئيس عضوم الذي ابدى مطالعة طلب بنتيجتها عدم الموافقة على الاقتراح. وجاء في المطالعة: بعد الاطلاع على اقتراح قانون يرمي الى تعديل بعض مواد قانون العقوبات المحال الى نيابتنا من جانب وزارة العدل بتاريخ 25/5/1998 لجهة تخفيض مدة مرور الزمن على عقوبة الاعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة والعقوبات الجنائية المؤقتة والعقوبات الجنحية ولجهة تعديل المهلة المحددة لإعادة الاعتبار والاسباب الموجبة المرفقة به. نبدي ما يلي: أ حيث انه إذا كان مضى زمن طويل على صدور الحكم بالعقوبة دون ان ينفذها المحكوم عليه من شأنه ان يؤدي الى نسيان هذه الجريمة من ذاكرة المجتمع الا ان هذه المدة يجب ان تكون كافية بالنسبة لعقوبة الاعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة والمؤقتة نظرا لخطورة هذه الجرائم وتأثيرها السلبي الشديد على الأمن والاستقرار في المجتمع. لذلك فانه من الأفضل عدم تخفيض مدة مرور الزمن على هذه العقوبات وابقائها على ما هي في القانون المرعي الاجراء حاليا إذ ان ذكريات الجريمة سيئة ومثيرة لمشاعر الحقد والانتقام وليس من مصلحة المحكوم عليه ولا المجتمع ايقاظها قبل استقرار الوضع الواقعي الذي يؤدي الى النسيان والذي يتطلب في المجتمع اللبناني وعلى اقل تقدير المدة المحددة في القانون الحالي. ب اما لجهة القول بأن عدم ارتكاب المحكوم عليه أية جريمة أخرى خلال مدة مرور الزمن يشكل دليلا كافيا على ان المحكوم عليه قد صلح فعلا، فلا يمكن اعتماده سببا موجبا لتخفيض هذه المدة لأن المحكوم عليه الذي افلت من تنفيذ العقوبة الجنائية بسبب احتياله وحذاقته للاختفاء من وجه السلطات العامة يكون من المحكوم عليهم الأكثر خطورة وتلزمه مدة طويلة ليتمكن من اصلاح نفسه للعودة الى المجتمع فضلا عن ان تخفيض مدة مرور الزمن على هذه العقوبات الجنائية والجنحية يؤدي الى اعطاء مكافأة غير محقة للفارين من وجه العدالة. ج أما لجهة القول ان أكثر التشريعات قد اتخذت هذا المنحى مستلهمة في ذلك مبادئ حقوق الانسان والقيم الاخلاقية والدينية. نود لفت النظر ان القانون الأميركي لا يعترف بمبدأ سقوط العقوبة الجزائية بمرور الزمن. اما التشريع الفرنسي الذي حدد مدة الزمن على العقوبات الجنائية بعشرين سنة والعقوبات الجنائية بخمس سنوات فقد استثنى من هذا النص العام العقوبات الجنائية في جرائم الارهاب والمخدرات وحدد مدة مرور الزمن لسقوطها بثلاثين سنة للعقوبات الجنائية وعشرين سنة للعقوبات الجنحية (المادتين 251706 و31706 من قانون المحاكمات الجزائية الفرنسي). اما التشريع الايطالي مثلا فيمنع المجرمين بالغريزة من الاستفادة كليا من سقوط العقوبة بمرور الزمن. بناء عليه، حيث ان التشريعات الاجنبية تتضمن الى جانب احكامها القانونية العامة الأول شدة من القانون اللبناني احكام خاصة أكثر قساوة تأخذ بعين الاعتبار انواع الجريمة وانواع المجرمين لتحديد مدة سقوط العقوبة بمرور الزمن او من يحق له الاستفادة منها. وحيث ان تخفيض مدة مرور الزمن المسقطة للعقوبات الجنائية، تستلزم تحديث كافة النصوص القانونية وفقا لسياسة جنائية منسجمة وملائمة للوضع اللبناني تأخذ بعين الاعتبار انواع الجريمة وانواع المجرمين كما هي الحالة في التشريعات الحديثة حفاظا على حقوق الانسان وحقوق المجتمع. لذلك، فاننا نرى ان الاقتراح المقدم من حضرات النواب الرامي الى تعديل بعض قانون العقوبات بتخفيض مدة مرور الزمن على العقوبات الجنائية والجنحية وما يستتبعها لجهة المهلة المحددة لإعادة الاعتبار غير مبرر لعدم جدية الاسباب الموجبة المقدمة. وزير العدل اعاد الملف الى رئاسة مجلس الوزراء مرفقا بمطالعة عضوم وبرأيه به وقال: »ان وزارة العدل توافق على مضمون المطالعة المرفقة وتعتبر بأن تخفيض مدة مرور الزمن المسقطة تفترض تعديل النصوص المتعلقة بالعقوبات ومرور الزمن، وفقا لسياسة جنائية متجانسة ومتفقة مع الوضع اللبناني، الأمر غير المتوافر في القضية الحاضرة. ووصفت اوساط قانونية ان عدم موافقة مجلس الوزراء على الاقتراح، كان من شأنه عرقلة وجه آخر من وجوه العفو العام المتأخر.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة