As Safir Logo
المصدر:

اليوم العلمي الاخير ل»ملتقى اجيال علماء الاجتماع العرب« الريف والعائلة التونسية المهاجرة والزواج الداخلي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-08-26 رقم العدد:8081

لم يخرج ملتقى اجيال علماء الاجتماع العرب، في يومه العملي الأخير أمس، عن الأطر الاكاديمية والتنظيمية، المخطط لها قبل انطلاقته منذ عشرة أيام، برغم لحظ ضيق »أفق المساحة« الزمنية، المكرّسة لعرض مشاريع الدراسات العليا العائدة للطلاب، ومناقشتها من قبل هيئة علماء الاجتماع العرب المشاركين، الذين لم يترك لهم ضغط البرنامج السياحي والثقافي، وقتا اضافيا، لاعطائها حقها من الاطلاع والدراسة والتدقيق، قبل الخوض في آلية بحثها وتقويمها علنا. وعليه، فقد تقدم الطلاب بمشاريع بحوثهم، التي تم توزيعها وفق محاور محددة، ونوقشت مناقشة »كانوا وكنا معهم نتمنى الا يحول الكَرَم اللبناني، دون الاطلاع الكافي عليها، واعطائها حقها، وتسخير الوقت الكافي لها«. وهذه الملحوظة التقييمية لأعمال الملتقى، سجلها رئيس »الجمعية العربية لعلم الاجتماع« الدكتور الطاهر لبيب، خلال لقاء تقييمي لأعمال الملتقى مع »السفير«، أشار خلاله الى الوقع الخاص والمردود المتميز، الذي أدى اليهما عقد الملتقى في لبنان، وسماحه بالتالي »لنا بالتحرك في الفضاء العربي لهذا البلد، والتأكد من أنه عربي، وفيه من التنوع ما يجعل منه معرفيا، مختبرا ثريا«. والانطباع العام، عن جلسات الملتقى، يبقى جيدا، برأي الدكتور علي بزي (الجامعة اللبنانية)، لا سيما وأن له هدفا علميا واكاديميا، اتسم هذه المرة، بتنوع الابحاث التي عُرضت ونوقشت بجدية وموضوعية، وفي جو من الألفة، عكست مدى الوعي العلمي والمعرفي لدى جيل الشباب، وأهليتهم لتشكيل نواة لعلم اجتماع عربي مستقبلي، على مستوى الوطن العربي »وذلك برغم عدم اكتمال ابعاد الملتقى، بفعل كثافة اللقاءات والبرنامج الاجتماعي اللذين شكلا عائقا امام اتمام الجانب الاكاديمي المعرفي المرجو، الذي يقام الملتقى لأجله«. وبالتطرق الى الجانب التنظيمي للملتقى، الذي يُعقد للمرة الثانية في بيروت، فانه يقسم عادة الى نشاطين أساسيين، توضح منسّقة أعماله، السيدة سلام بدر الدين، بوصفها همزة الوصل بين الهيئتين المنظمتين الرئيسيتين، ألا وهما »السفير« و»الجمعية العربية لعلم الاجتماع«، بالتعاون مع »الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع« ومعهد العلوم الاجتماعية الجامعة اللبنانية. والنشاطان الاساسيان المعنيان، هما ملتقى »أجيال علماء الاجتماع العرب« المخصص للعلماء الشبان، ويمتد من أسبوع الى عشرة أيام، ويتخلله توجيه مشاريع الدراسات العليا العائدة لهم، من قبل نخبة علماء الاجتماع العرب ورؤساء المراكز والابحاث العربية، وذلك بهدف علمي بحت، واباحة الفرصة للشباب العربي، للتواصل والعمل في إطار الجماعة، خلال النصف الأول من أيام الملتقى، والمشاركة في نشاطات ترفيهية وثقافية، في الوقت المتبقي، بغرض تعزيز عملية التفاعل الفكري والاجتماعي بينهم. وفي ما يخص النشاط الثاني الاساسي من الملتقى، فيتعلق بالمؤتمر او الندوة المصاحبة لأعماله، والتي تدوم يومين، ويعرض خلالها الاساتذة المشاركون أبحاثهم حول موضوع معين، متفق عليه سابقا، ويكون على تماس والحالة السياسية والاجتماعية السائدة في العالم العربي. وكان عنوان ندوة هذا العام »العرب بين الحتمية والمبادرة التاريخية«، بما يحمله من أبعاد نقدية ذاتية وتطلع مبادرة ارادية عربية، في ظل مشاريع مفروضة على مجتمعاتنا، تستوجب التعامل معها بدراية، بدءا من الشرق أوسطية ووصولا الى العولمة. وأشارت بدر الدين الى أن أعمال الملتقى والندوة، سوف تنشر في »السفير«، مثل جمعها بين دفتي كتاب. المناقشات وكانت مناقشات الأمس، خُصصت لعرض بحث مريانا الخياط الصبوري، ومحمد تغلب ياغي (معهد العلوم الاجتماعية الجامعة اللبنانية)، وسهام العامري (جامعة تونس الأولى كلية الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية 9 افريل)، وعبد السلام محمد عبد السلام (جامعة الاسكندرية كلية الآداب قسم الانتروبولوجيا). انطلقت الصبوري، في بحثها لنيل شهادة الدكتوراه في علم اجتماع السكان (الديموغرافيا)، عن المجال ومفاعيله الديموغرافية والاجتماعية: (دراسة المجتمع الريفي غربي بعلبك)، من فرضيات تشابه الريف البقاعي، ومن ثم ريف غربي بعلبك مع لبنان عموما، ومع الوطن العربي وغيره من الدول النامية، واختلاف او اتفاق بلدة شليفا من كونها بلدة مسيحية مع بدنايل وشمسطار (سكانهما من المسلمين) من النواحي الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وميل بدنايل الى المدينية أكثر من شمسطار وشليفا بسبب اتصال اهلها المبكر تاريخيا بحياة المدينة، ومستوى خصوبة مرتفع وانخفاض في الوفيات، ظاهرة الزواج بين الأقارب، تشابه القرى الثلاث مع قرى غربي بعلبك او مع ريف غربي بعلبك، ارتفاع المستوى التعليمي والاقبال المتزايد على متابعة التحصيل العلمي بين الذكور والاناث، نسبة عزوبة عالية خصوصا بين الفئات العمرية الشابة في سن الزواج، الاقبال على استخدام وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية، تطابق واختلاف معدلات وفيات كبار السن والأطفال الرضع والصغار مع مثيلاتها في الريف البقاعي خصوصا ولبنان عموما. أما مشكلة البحث العملية التي واجهت الباحثة، فهي اضطرارها للاستعانة باستاذ جغرافيا، لتنفيذ بحثها السوسيولوجي افتراضا، لعدم وجود اساتذة ديموغرافيا في لبنان ممن يحق لهم مناقشة رسالة دكتوراه ديموغرافية. وهدف ياغي من بحثه، لنيل شهادة الدكتوراه »الرعاية الاجتماعية واشكاليات العمل الرعائي في لبنان«، الى دراسة اشكال تطور مفهوم الرعاية الاجتماعية في المجتمع الأهلي اللبناني، ومقارنة مفهوم او مفاهيم الرعاية الاجتماعية السائدة في لبنان، مع المفهوم الغربي الرأسمالي للرعاية بغية التعرف على حدود التنافر والتشابه والاقتباس، التعرف على الأسس المعرفية والمنهجية والخلفيات الايديولوجية والدينية التي توجه العمل الرعائي الأهلي، تقويم التجربة الرعائية وتحليل وتصنيف نمط خدماتها المؤداة، إجراء بحث ميداني يهدف الى فهم مدى انسجام مفاهيم الرعاية السائدة في لبنان مع حيزها الاجرائي، ومقارنة الاداءات المختلفة للجمعيات والمؤسسات الرعائية أهلية كانت أم حكومية لمعرفة أوجه التطابق والاختلاف ما بين المفاهيم الرعائية المتبناة، التوصل الى استنتاجات وتوصيات من شأنها المساهمة في ترشيد العمل الرعائي نظرا لما تشكله المسألة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية من أهمية للباحث في علم الاجتماع. أما مجال البحث فهو المؤسسات الحكومية والرعائية. وتحاول العامري من خلال مشروع اطروحة الدكتوراه حول »العائلة التونسية في المهجر: الصورة والواقع«، المساهمة في إرساء سوسيولوجيا الهجرة التونسية، كاختصاص معرفي ورهان يمتد الى واقع المجتمع التونسي هنا وهناك، والجمع بالتالي، بين الواقع الاحصائي والواقع المعيشي. وتطرح في إطار الفرضيات الموجبة للبحث، تساؤلات عدة حول من يحدد تجربة الهجرة العقل الاقتصادي أم الثقافي؟، كيف هي انتربولوجية ذاكرة الموت والحياة عند العائلة المهاجرة؟؟ وهل غيّرت الهجرة مقاربات الفاعل الاجتماعي للحياة والانتاج؟، وكيف هي ثقافة التصرف في الحياة عند المهاجر؟ ومعنى الابداع والانتاج والتنشئة والتواصل بين أفراد العائلة التونسية في المهجر؟، وكيف يحدد المهاجر وضعيته: صورته لنفسه؟، وصورة العائلة المهاجرة كما تنتجها وسائل الاعلام، وتنشئة الهجرة: لعنة الهوية ولعبة الاندماج، والهجرة: اتصال اللاتكافؤ وإعادة انتاج التخلف، الاقتصادي والثقافي: صراع بنيوي او غلبة ظرفي؟ والمهاجر: حركة التاريخ وحركة الرمز. وسعى عبد السلام من خطة بحثه لنيل درجة الماجستير حول موضوع »الجوانب البيولوجة والاجتماعية للزواج الداخلي والتعددي في مجتمع تقليدي« (دراسة في الانتربولوجيا البيولوجية في مجتمع جزيرة المنصورية بكوم امبو محافظة اسوان)، الى تحديد الاسباب والحاجات والعوامل التي تعمل على وجود بقاء واستمرار نمطي الزواج الداخلي والتعددي، ومحاولة تحديد الآثار البيولوجية لهذين النمطين من الزواج، أما أهميتها فتكمن في كونها دراسة ميدانية تسعى للتحري الأمبيريقي عن الظاهرة، لرصدها في موقع او ميدان عملها دون تحكم في ظروف حدوثها، اضافة الى تحقيق فهم اوضح لعدد من التساؤلات منها: أن الزواج الداخلي كظاهرة او نظام مميز للبناءات الاجتماعية التقليدية، ما هي العوامل والاسباب الكامنة وراء انتشاره؟ وما هي العوامل التي تدعم بقاء واستمرار هذا النظام والتي تدفع الى تبني المجتمع الى نمط الزواج المخالف وهي الزواج الاغترابي او الخارجي، وأسباب وعوامل انتشار الزواج التعددي كعنصر من عناصر البناء الاجتماعي للمجتمع المقترح للدراسة؟ والعوامل التي تدعم استمراره. وكان ترأس جلستي المناقشة الدكتوران دولت خنافر وحلمي شعراوي. عنان زلزلة

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة