فتح مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي جوزف شاوول ثغرة جديدة تسمح للمتضررين من تطبيق قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، لا سيما لجهة انتخاب رئيس المجلس البلدي ونائب الرئيس، العبور منها للطعن بها. والتقى القرار المبدئي الذي أصدره المجلس بمراجعة الطعن بانتخابات رئيس ونائب رئيس بلدية رمحالا قضاء عاليه، »نصف لقاء« مع هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، بمعنى أن مجلس الشورى، وإن وافق على أن انتخاب الرئيس ونائب الرئيس، يجب أن يتم في جلسة واحدة، إلا أنه اختلف معها في مندرجات هذه الجلسة، بحيث ألزم القيمين على العملية الانتخابية، ألا يعلنوا فوز الرئيس أو نائب الرئيس بالدورة الاقتراعية الأولى إلا إذا نال أحدهم الأغلبية المطلقة (نصف + واحد) من مجموع أعضاء المجلس البلدي. ويعود المجلس ليلتقي مع رأي الهيئة، إذ يشير الى ان دورة الاقتراع الثانية، في حال لم تتأمن شروط الفوز في الدورة الأولى، يمكن أن يتم الفوز فيها على أساس الأكثرية النسبية. وإذ يؤكد اجتهاد المجلس هذا على انه يجب، وفق المبادئ المطبقة لتسيير القوانين، تفسير النصوص بصورة منسجمة ومتكاملة بعضها مع بعض بدلاً من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الآخر، وإلا جرد هذا النص من مفاعيله، يشير الى ان مرد التفسير الذي أوصله الى النتيجة التي أعلنها، هو تأمين نطاق تطبيق لكل فقرة من الفقرتين المذكورتين في البند 3 من المادة 21 من القانون 665/97 بحيث ان الفقرة الأولى كرست قاعدة أساسية تطبق في جميع الانتخابات السياسية، وهي قاعدة عامة ومطلقة تطبق في انتخاب رئيس الجمهورية وفي انتخاب أعضاء المجالس البلدية. وأعطى قرار مجلس الشورى في هذه المراجعة تفصيلات عن مفهومه لمعنى »الإكراه« وأشار الى انه على من يشعر بالضغط والخوف والإكراه ان ينسحب من الجلسة أو يسجل اعتراضه عليها أو أن يتقدموا، فور تعرضهم لها من المراجع الادارية وحتى القضائية المختصة، بشكاويهم بحق من يكرههم أو يضغط عليهم بوسائل غير مشروعة. وأكد القرار على نظرية قانونية سابقة، وحولها الى اجتهاد مستقر، ومفادها ان الإكراه ليس سببا للابطال إلا إذا كان غير مشروع، لأنه يمكن استعمال الإكراه أو بعض الضغوط لاجراء عمل محق أو تحقيق حق أو القيام بواجب أو الحصول على منفعة مشروعة أو لتطبيق القانون. وقد قضى هذا الحكم الذي وقعه الى الرئيس شاوول المستشاران في الغرفة الحاكمة سهيل بوجي وضاهر غندور، بإبطال عملية انتخاب نائب رئيس بلدية رمحالا وإعلان فوز نجيب بطرس يزبك بمركز نائب رئيس البلدية مكان السيد أسعد أبي رعد وتضمين الفريقين مناصفة الرسوم والمصاريف القانونية كافة وألف ليرة لبنانية رسم محاماة ورد سائر الطلبات الزائدة والمخالفة. تجدر الاشارة الى ان مجلس الشورى فصل حتى الدوام الرسمي ليوم أمس بثلاث وثمانين مراجعة طعن بلدية واختيارية. ومما جاء في هذا القرار الذي حمل الرقم 754/97 98: المستدعون: نجيب يزبك ورفاقه المستدعى ضدها: الدولة وزارة الداخلية الهيئة الحاكمة: الرئيس: جوزف شاوول المستشار: سهيل بوجي المستشار: ضاهر غندور باسم الشعب اللبناني ان رئيس مجلس شورى الدولة بعد الاطلاع على ملف المراجعة القائمة بين نجيب يزبك ورفاقه وبين الدولة وزارة الداخلية وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة وبعد المذاكرة حسب الأصول (...). في الشكل بما أن المراجعة مقدمة ضمن المهلة القانونية وهي مستوفية سائر شروطها اللازمة فتكون مقبولة شكلاً. في الأساس بما أن المستدعين يطلبون إبطال عملية ونتائج انتخاب رئيس ونائب رئيس مجلس بلدية رمحالا قضاء عاليه لعلة الإكراه والضغط ولمخالفة المادة 21 من القانون رقم 665/97، في انتخاب كل من الرئيس ونائب الرئيس. وبما أنه يقتضي بحث كل من هذه الأسباب على حدة: في الإكراه: بما أنه، على فرض أن المستدعين والعضو المنسحب من الجلسة، لم يكونوا مختارين في مشاركتهم بجلسة الانتخاب وبالجو الذي رافق عملية انتخاب الرئيس ونائب الرئيس، وإنما كانوا مكرهين عليه ومتأثرين في موقفهم بالضغط الإداري أو السياسي أو بالمناورات التي ترافق كل عملية انتخابية، فإن الإكراه، وعلى ما استقر عليه اجتهاد هذا المجلس ليس سببا للإبطال إلا إذا كان غير مشروع (Illژgitime) لأنه يمكن استعمال الإكراه أو بعض الضغوط لاجراء عمل محق أو تحقيق حق أو القيام بواجب أو الحصول على منفعة مشروعة أو لتطبيق القانون. يراجع على سبيل المثال: قرار مجلس القضايا رقم 136 تاريخ 16/4/1992 وديع طرابلسي ورفاقه/ الدولة وزارة الأشغال العامة. القرار رقم 69/ 95 96 تاريخ 15/11/1995 العميد الركن علي علاء الدين/ الدولة. القرار رقم 70/ 95 96 تاريخ 15/11/1995 العقيد تامر حيدر/ الدولة وزارة الدفاع الوطني M. Planiol et G. Ripert: Traitژ pratique de droit civil franچais. T.V.I اolbigationsب par Paul Esmein P 732 N 691: Caractڈre illژgitime de la violence: La violence nصest une cause de nulitژ de lصengagement que si elle est illژgitime. Il est permis dصemployer la contrainte, ou du moins certains moyens de contrainte, pour rژaliser dun droit, remplir un devoir, obtenir la satisfacion dصun intژrگt lژgitime. وبما أن المحاكم تقدر بسلطانها المطلق الطابع الشرعي أو غير الشرعي لوقائع الإكراه أو الضغط. Ph. Dufresnoy: Guide du Contentieux Electoral (Elections Politiques 1991 N؛ 925 ˆ 745 Ch. Rabany: guide Gژnژral des Election N 959 ˆ 269 - M. Planiol et G. Ripert; op. cil. P. 832: - Le caractڈre lژgitime ou illژgitime des faits de contrainte est apprژciژ par les tribunaux. - A. de Laubadڈre: Traitژ thژorique et pratique des contrats administratifs.1ڈre Edit. T.I P 012 - 112 N 791 et 891. - A. de Laubadڈre, Moderne et Delvolvژ. 2ڈ Edit. T.L. N 984 et 094. وبما أنه يتبين من محضر انتخاب رئيس ونائب رئيس بلدية رمحالا المبرز أنه دوّن عليه ما حرفيته: »تغيب كل من السادة: إيلي رشيد يزبك. »اعترض المحامي ميشال عبد الله على إعلان النتيجة رسمياً وان طلب سعادة قائمقام عاليه بإعادة الانتخاب للمرة الثالثة فرفض رئيس الجلسة السيد أنطوان يزبك ذلك. »اعترض السيد نجيب بطرس يزبك باعتبار أن انسحاب جوزف عبد الله أبي عبد الله لمصلحة أسعد نجيب أبي رعد هو غير قانوني كون الدورة الأولى أجريت وتعادلت الأصوات. رفض التوقيع كل من ميشال أبي عبد الله وميشال شفيق سعد. وبما أن المستدعين، وكذلك زميلهم الياس عزيز سعد الذي وقع المحضر واستقال بعد مشاركته في عملية الانتخاب حسب الادعاء، لم يدوّنوا على المحضر أي تحفظ أو اعتراض بشأن ادعاءاتهم حول ما حصل في تلك الجلسة التي عقدت في مكتب القائمقام، في الوقت الذي دوّنوا فيه اعتراضهم على عدم الأخذ باقتراح القائمقام وعلى انتخاب نائب الرئيس، وقد كان بإمكانهم تدوين أي اعتراض على تدخل أو ضغط حصل خلال الجلسة. وبما أنه يتبين من تصريح العضو المنسحب من الجلسة السيد إيلي رشيد يزبك المبرز مع الاستدعاء والذي دونه بملء إرادته ومن دون أي ضغط أو تأثير لدى الكاتب العدل في جديدة المتن رقم 3919/98 تاريخ 18/6/1998 انه ورد فيه ما حرفيته: »يوم 9/6/1998 اتفقت مع رفاقي في اللائحة بأن نصوت كلنا الخمسة أعضاء إلى ميشال جرجي أبي عبد الله كرئيس للبلدية وللسيد نجيب بطرس يزبك نائبا للرئيس. وعندما وصولنا الى القائمقامية دخلنا سوية الى غرفة الاقتراع بحيث أشارت الساعة الثالثة وبعد دخول القائمقام الى الغرفة تم استدعائي من قبل المدعو ميلاد عبدو سعد الى الخارج وقال لي حرفيا »عايزينك برا« ودخلت الى غرفة وإذ بعدة أشخاص أجهل هويتهم يجلسون مع السيد أنطوان كريم يزبك تمنوا عليّ وقالوا لي بأن رمحالا في رقبتك ويجب اختيار رئيس توافقي وهناك تحمل مسؤولية من قبلك لجهة العودة وفهمت جيدا من كلامهم بأنهم لا يرغبون بالتصويت الى ميشال جرجي أبي عبد الله بل الى رئيس اللائحة الثانية أنطوان يزبك الذي كان موجودا بالذات ويعني لي حديثهم بأن دخولي للتصويت وفق اتفاقي ورفاقي هو بخلاف ما يرغبون وعليه قررت الانصراف من مبنى القائمقامية من دون الرجوع الى غرفة الاقتراع بحيث فكرت بأن رفاقي يلحقون بي وتتعطل الجلسة«. وبما أنه ثابت من تصريح السيد ايلي رشيد يزبك انه خرج من غرفة الاقتراع واجتمع الى من »تمنى عليه« بأن بلدته »في رقبته« وأنه يجب اختيار »رئيس توافقي«. كما أنه ثابت ان السيد ايلي رشيد يزبك إنما قرر بإرادته المنفردة الانصراف من مبنى القائمقامية من دون الرجوع الى غرفة الاقتراع بحيث فكر أنه بعمله هذا سيلحق به رفاقه وتتعطل الجلسة. يراجع على سبيل الاستئناس: Ph. Dufresnoy: op. cit. N 925 ˆ 745 Ch. Rabany: op. cit. N 959 ˆ 269 وبما أنه، إذا كان عمل السيد أنطوان يزبك ورفاقه يدخل في باب المناورات أو التطبيقات السياسية من أجل تأمين فوز مرشحهم، فإن السيد ايلي يزبك قام بدوره على اثر التمني ودون أن يشير الى أي ضغط أو إكراه مورس عليه، بنوع من المناورة السياسية أيضا حيث فكر ان بانسحابه وعدم عودته الى غرفة الاقتراع سيحمل رفاقه أيضا على الانسحاب وبالتالي تعطيل الجلسة، خاصة وانهم يشكلون الأكثرية المطلقة، خمسة أعضاء، من مجموع الأعضاء الذين يشكلون المجلس البلدي قانونا، وهو تسعة. وبما أنه كان بإمكان المستدعي وزميلهم ايلي يزبك، وقد شعروا بالضغط والخوف والإكراه ان ينسحبوا أيضا من الجلسة أو يسجلوا اعتراضهم عليها. بل كان بإمكانهم، وقد أفادوا في استدعائهم وفي صفحتين تقريبا (ص 3 و4) انهم تعرضوا قبل الجلسة بأيام الى ضغوط وعمليات تخويف وإكراه وانه هناك تدخلات خارجية عديدة، ان يتقدموا من المراجع الادارية وحتى القضائية المختصة، بشكاويهم بحق من يكرههم أو يضغط عليهم بوسائل غير مشروعة. الأمر الذي لم يحصل. بل انهم لم يتقدموا بشكاواهم الى محافظة جبل لبنان على ما يتبين من إفادة القائمقام إلا بعد انتهاء عملية الانتخاب، والذي رد عليه القائمقام بالجواب المرفق بلائحة الدولة بتاريخ 17/6/1998. وبما أن قائمقام عاليه بكتابه الى مدير الداخلية العام بتاريخ 1/7/1998 والمسجل تحت رقم 4697/4/98 تاريخ 1/7/1998، يؤكد عدم حصول أي ضغط أو إكراه داخل الغرفة المخصصة لعملية الانتخاب وهو لم يلاحظ أي تدخل أو إكراه داخل الغرفة المخصصة لعملية الانتخاب وانه لم يحضر سوى ثمانية أعضاء، وقد سأل عن العضو التاسع المتغيب السيد ايلي سعد، فأجيب من قبل الجميع وعلى سماعهم انه لم يحضر. وانه اقترح في الجلسة تأجيل انتخاب الرئيس لعدم حصول أي من المرشحين على الأكثرية فامتنع رئيس السن عن الأخذ بالاقتراح. كما طلب تأجيل الجلسة بغية الحصول على تفسير للنسب المطلوبة للانتخاب لأنه لا يقبل ان تتعادل الأصوات مع الأكثرية المطلقة. وبما أن المستدعين يقرون باستدعائهم ان القائمقام اعترض على عملية الانتخاب وأن رئيس السن رفض الأخذ باقتراح القائمقام، مما يفيد ان هذا الأخير لم يمارس أي ضغط أو إكراه أثناء الجلسة على المستدعين وعلى جميع الحضور. وبما أنه يتبين من كل ما تقدم عدم حصول أي إكراه أو ضغط غير مشروع يبرر إبطال العملية الانتخابية. وبما أنه يقتضي رد السبب المدلى به لهذه الجهة، في صحة انتخاب رئيس ونائب رئيس البلدية بما أن البند الثالث من المادة 21 من القانون رقم 665/97 تاريخ 29/712/199 المتعلق بتعديلات على بعض النصوص في قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب وقانون البلديات وقانون المختارين التي ألغت المادة 11 من المرسوم الاشتراعي رقم 118/77 المتعلق بقانون البلديات ينص على ما يلي: »ينتخب المجلس البلدي من بين أعضائه رئيسا ونائب رئيس بطريقة الاقتراع السري بالأكثرية المطلقة ولمدة ولاية المجلس البلدي، وذلك في أول جلسة يعقدها، في الموعد والمكان اللذين يحددهما المحافظ أو القائمقام، ضمن مهلة شهر من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب. يرأس الجلسة أكبر الأعضاء سنا، عند تعادل الأصوات بين عضوين يفوز الأكبر سنا. وإذا كانا من عمر واحد يلجأ إلى القرعة. وبما أنه يجب وفق المبادئ المطبقة لتفسير القوانين تفسير النصوص بصورة منسجمة ومتكاملة بعضها مع بعض بدلاً من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الآخر وإلا جرد هذا النص من مفاعيله. وبما أن الطريقة العلمية لتفسير القوانين توجب توفيق النص المطلوب تفسيره مع سائر النصوص المتعلقة بذات الموضوع أو بمواضيع متشابهة. وبما أنه يقتضي إذن في حال تفسير نص معين تقريبه من سائر النصوص المتعلقة به أو المتضمنة ذات الموضوع وإلا جرد النص من معناه ومن نتائجه. Fuzier - Herman: Rژpertoire gژnژral du Droit Franچaix Tome 62 - V Lois et Dژcrets N 953: Lصun des procژdژs dصinterprژtation les plus srs est sans contredit celui qui rژsulte du rapprochement du texte ˆ interprژter et des autres dispositions lژgales relatives ˆ la mگme matiڈre ou ˆ des matiڈres analogues. N 683: Il faut toujours adopter lصinterprژtation qui fait produire aux lois un effet, et qui les met en harmonie entre celles plut™t que celle qui les paralyserait en les neutralisant lصune par lصautre. - Rژpert. Pratique Dalloz - V Lois et Dژcrets Tome 7 N 365: On doit interprژter les lois de faچon ˆ les mettre en harmonie entre elles, plut™t quصˆ les paralyser en les neutralisant lصune par lصautre. وبما أن لكل نص من أحكام الفقرتين المذكورتين في البند 3 المشار إليه، نطاق تطبيق خاص Champ dصapplication يجب الأخذ به ومراعاته بطريقة تؤمن العمل بمضمون ونتائج كل نص دون تعطيل مفعوله بتفسيره بصورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الثاني أي بتفسير لا يؤدي الى تجريد أو تعطيل نص بنص آخر. وبما أنه تجدر الإشارة بادئ ذي بدء ان عبارة »وذلك في أول جلسة يعقدها المجلس البلدي« تعني أن على المجلس البلدي الذي تكوّن قانونا بفعل انتخاب أعضائه، يتوجب عليه أن يبدأ مهامه في أول جلسة يعقدها بالمباشرة في انتخاب رئيس ونائب رئيس له. وبما أنه يلاحظ في هذا المضمار الى ان الفقرتين الأولى من البند الثالث المشار إليها تنص على الجلسة الأولى التي يعقدها المجلس البلدي للانتخاب والفقرة الثانية من البند المذكور تنص على أن أكبر الأعضاء سناً يرأس الجلسة مما يدل على الترابط بين الفقرتين والمتجلى بشكل أخص عن طريق استعمال »ال« التعريف عند كلامه على الجلسة في الفقرة الثانية. وبما أنه يستفاد من الفقرة الأولى من البند الثالث المار ذكره ان في أول جلسة إذن يعقدها المجلس البلدي برئاسة أكبر الأعضاء سناً، بالأغلبية المطلقة لأعضائه ينتخب الرئيس ونائب الرئيس بطريقة الاقتراع السري وبالأكثرية المطلقة. أي ان ثمة أكثرية مطلقة يقتضي ان ينالها الرئيس ونائبه في الاقتراع الأول في الجلسة الوحيدة المخصصة لهذا الغرض. غير أن المشترع استطرد في الفقرة الثانية من ذات البند بتخليه عن التمسك بالأكثرية المطلقة لانتخاب الرئيس ونائبه وباعتماده الأكثرية النسبية Majoritژ relative في الاقتراع الثاني اللاحق لذات الجلسة إذ نص على أنه »عند تعادل الأصوات بين عضوين يفوز الأكبر سناً وإذا كانا من عمر واحد يلجأ إلى القرعة«. وبما أن مرد هذا التفسير الذي يؤمن نطاق تطبيق لكل فقرة من الفقرتين المذكورتين في البند 3 من المادة 21 من القانون 665/97 ان الفقرة الأولى كرست قاعدة أساسية تطبق في جميع الانتخابات السياسية ألا وهي أن في الدورة الأولى لجلسة الانتخاب وبحضور الأغلبية المطلقة للأعضاء يجب أن ينال المرشح لاعتباره فائزا الأكثرية المطلقة من الأصوات. ان هذه القاعدة (rڈgle) هي عامة ومطلقة تطبق في انتخاب رئيس الجمهورية وفي انتخاب أعضاء المجالس البلدية. Joseph Barthژlژmy et Paul Duez: Traitژ de Droit constitutionnel - Nouvelle Edition 3391 - P 724: pour گtre ژlu, il faut obtenir une certaine proportion voix. ....... ...... a) La premiڈre rژgle sصappliquant ˆ toutes les ژlections est celle-ci: au premier tour de scrutin, pour گtre proclamژ ژlu, if faut obenir la majoritژ absolue des suffrages exprimژs, Cette rڈgle universelle et absolue sصapplique pour le Prژsident de la Rژpublique... ... Pour les conseillers municipaux, pour les maires et pour les adjoints. وبما أن المشترع في فقرته الثانية، حرصا منه على حسن سير المرفق العام البلدي وتأمينا لاستمراريته وانطلاقه إلى العمل اعتمد في الاقتراع الثاني للجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس ونائبه الأكثرية النسبية (Majoritژ relative) للنجاح بدليل استعماله عبارة »عند تعادل الأصوات بين عضوين يفوز الأكبر سناً... »إذ ان اعتماده مبدأ التعادل في الأصوات حالة لا يمكن أن تتلاقى مع الأكثرية المطلقة بل لا توجد إلا عند اعتماد الأكثرية النسبية. - M.Prژlot: Institutions Politiques et Droit Constituionnel P 623. N 932: ... ......... La majoritژ relative consiste simplement dans un nombre de voix plus ژlevژ que celui obtenu par un concurrent, ne fut-il que dصune unitژ. A ژgalitژ, on admet gژnژralement le bژnژfice de lص‰ge, le plus vieux est ژlu. - Jh. Barthژlژmy et P. Duez: Op. cit. P. 824: Pour... les conseils municipaux, un second tour de scrutin est nژcessaire et lصژlection a lieu, cette fois, ˆ la majoritژ relative (ou pluralitژ): pour گtre proclamژ ژlu, il ne faudra plus quصun candidat ait plus de voix que lصensemble de ses concurrents: il sufira quصil ait plus de voix que son concurrent le plus favorise. - Maurice Hauriou - Droit Constitutionnel - Deuxiڈme Edit - 9291 P 495 - 595 Esmein et Nژzard - Elژments de droit Constitutionnel franچais et Comparژ Tome I - 8 ڈme Edit. 7291 P. 243 ˆ 643 P 443 - 543: Cependant, les lژgislations qui exigent et en principe, la majoritژ absolue sont obligژes souvent de se contenter, comme fis aller, de la majoritژ relative. وبما أنه يتبين من الملف، ولا سيما من أقوال المستدعين، ان جميع أعضاء المجلس البلدي أبلغوا الدعوة إلى جلسة الانتخاب، وانهم حضروا جميعهم بمن فيهم العضو الذي خرج بعد حضوره من قاعة الاجتماع المخصصة لجلسة الانتخاب. وبما أنه، في غياب النص الذي يفرض توافر نصاب قانوني معين من مجموع أعضاء الهيئة أو المجلس للاجتماع فإنه يقتضي تطبيق القواعد العامة التي تفرض حضور الأكثرية المطلقة من مجموع أعضاء الهيئة أو المجلس. وان المادة 34 من قانون البلديات اعتمدت هذه القاعدة عندما نصت على انه »لا تكون مناقشة المجلس البلدي قانونية إلا إذا حضر أكثر من نصف الأعضاء الذين يكون المجلس مؤلفا منهم بتاريخ عقد الجلسة التي تجري فيها المناقشة. G. Isaac: La Procژdure administrative non contentieux in Bibl de droit public - 8691 - Tome 97 N 635: A dژfaut dصun quorum lژgal c.ˆ.d. de texte contraire, il faut et il suffit que la majoritژ des membres de lصorgance collژgial soit prژsente - le quorum de droit commun est de la moitiژ plus un ou de plus de la moitiژ. وبما أنه لا يمكن القول بأن غياب أو انسحاب أحد أعضاء المجلس الذي دعي قانونا الى الجلسة من شأنه أن يجعل الاجتماع غير قانوني لعلة عدم وجود جميع الأعضاء في الجلسة. ذلك أن من شأن ذلك أن يسمح لأي عضو بأن يعطل اجتماعات وأعمال المجلس البلدي لمجرد غيابه أو امتناعه عن الحضور أو انسحابه بعد حضوره وقبل المباشرة بعملية الانتخاب. بل كل ما هو مطلوب قانونا حضور الأكثرية المطلقة من مجموع أعضاء الهيئة أو المجلس. G. Isaac - Op. Cit. N 435: La prژsence de tous les membres, titulaires ou supplژants nصest pas une condition absolue de la validitژ des dژlibژrations. Is suffit quصun certain quorum soit atteint. وبما أنه يتبين من محضر جلسة الانتخاب ان الاقتراع حصل بطريقة سرية. علما ان المستدعين، لا ينفون هذه الواقعة، إنما يعتبرون ان السرية كانت عمليا مفقودة بسبب الجو الذي شكوا من أنه كان سائدا أثناء الجلسة وما رافقه من ضغط وإكراه. وبما أن عملية الضغط والإكراه غير متوافرة في المراجعة الحاضرة كما سبق بيانه. وبما أنه في ما يتعلق »بسرية الاقتراع« ان المبدأ هو ان المذاكرة لدى هيئة مجمعية أو مجلسية (organce collژgial) لا تنطوي على طابع السرية. وان قاعدة السرية التي تؤلف قاعدة عامة أساسية في أصول المحاكمات الادارية والتي تطبق دون نص تسري فقط أمام المحاكم وجميع الهيئات القضائية ولا تطبق أمام الهيئات المجمعية أو المجلسية الاستشارية (consultatifs) أم التداولية (dژlibژrants). G. Isaac: op. cit. N 355: Le principe est que la dژlibژration dصun organe collژgia se cl™t par un vote majoritaire, qui ne prژsente pas de caractڈr secret. N 555: La rڈgle du secret du dژlibژrژ ˆ laquelle on peut penser et qui est une اrڈgle gژnژrale de procژdureب applicable sans texte ˆ toutes les juridiction, nصest pas applicable aux organisme collژgiaux, tant consultatifs que dژlibژrants. وبما أنه عند وجود أحكام تنص على أن »ينتخب الرئيس ونائب الرئيس بطريقة الاقتراع السري« كما هي الحال في المراجعة الحاضرة، فإن موضوع وهدف هذا النص هو تأمين استقلالية الأعضاء حين التصويت الأمر الذي تحقق بطريقة سرية ولا تنفيه الجهة المستدعية غير أن هذا النص لا يحول من معرفة كيف تم هذا التصويت وآراء الأعضاء بهذا الشأن وتدوين كل ذلك في محضر الجلسة. Isaac - Op. Cit. p 535 N 555: ... .......... Au reste, mگme lorsquصil est prexcrit que lصorgane collژgial dژlibڈre et vote au scrutin secret, اcette disposition nصa dصautre objet que dصassurer lصindژpendance de membres (de lصorgane) au moment du voteب, et ne fait pas obstacle ˆ ce que les avis, propositions ou le procڈs-verbal des dژlibژrations fassent mention du nombre des voix obtenues par chacune des solutions envisagژes ou fassent conna”tre le sens dans lequel certaines catژgories de membres ont opinژ ou, ˆ plus forte raison, prژcisent que lصorganisme a ژtژ unanime. وبما أنه يتبين ان انطوان يزبك نال في الجلسة الأولى التي عقدت بتاريخ 14/6/1998 وفي الدورة الثانية منها أربعة أصوات كما نال ميشال جرجي عبد الله أربعة أصوات أيضا لمنصب الرئيس. وبما أن إعلان الفائز برئاسة البلدية هو على عاتق من يرأس الجلسة اي أكبر الأعضاء سنا. وبما أنه يترتب على الادارة والحال هذه اعتماد انتخاب رئيس المجلس البلدي في بلدة رمحالا قضاء عاليه بالأغلبية النسبية كما وردت النتيجة في الاقتراع الثاني من الجلسة التي خصصت لهذا الغرض. وبما أنه ثابت، لا سيما من اقوال المستدعين، ان السيد انطوان كرم يزبك هو أكبر سنا من السيد ميشال جرجي ابي عبد الله، فيكون قد انتخب وفق الأصول رئيسا للمجلس البلدي في بلدة رمحالا. وبما انه، وبالنسبة لانتخاب نائب رئيس البلدية، لقد ثبت من المحضر ان كلا من المرشحين جوزف عبد الله أبي عبد الله ونجيب بطرس يزبك نال أربعة أصوات. وبما أنه كان يقتضي إعلان فوز نجيب بطرس يزبك بنيابة الرئاسة كونه الأكبر سنا، غير أن أسعد رعد الذي انسحب لمصلحة جوزف أبي عبد الله ليحصل بذلك على أصواته ويفوز كونه أكبر سنا من نجيب يزبك، لم يكن أصلا أي أسعد أبي رعد مرشحا لنيابة الرئاسة. وبما أنه فضلا عما تقدم، ان سحب الترشيح بعد اجراء الانتخاب بغية تمكين ترشيح عضو أكبر سنا من الذي فاز بهذا الانتخاب يؤلف تحايلا على القانون ومن شأنه افساد العملية الانتخابية. يراجع على سبيل الاستئناس: Ph. Dufresnoy: Guide du contentieux Electoral (Elections politiques), 1991 N 992 et 603 وبما أن انتخاب أسعد أبي رعد نائبا للرئيس يكون باطلا، ويقتضي اعتبار نجيب بطرس يزبك فائزا بمركز نيابة الرئاسة وإبطال بالتالي جزئيا محضر انتخاب رئيس ونائب رئيس بلدية رمحالا (قضاء عاليه) لجهة انتخاب نائب الرئيس. وبما ان كل ما أدلي به خلافا لما تقدم يكون مردودا لعدم ارتكازه على أساس قانوني صحيح.