للمرة الاولى في تاريخ لبنان القضائي، وفي تطور لم يذكر انه حدث في اي دولة في العالم، خطا، أمس النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم خطوة جريئة قاضى فيها الدولة في شأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين، وهو بذلك يكون اضاف مدماكا اساسيا على عمارة ادخال الشفافية الى العمل القضائي في لبنان. وقدم، أمس الرئيس عضوم استحضار دعوى الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز المؤلفة من رؤساء كل الغرف لدى المحكمة (8 اعضاء برئاسة الرئيس الاول القاضي منير حنين) واتخذ فيه بصفته الممثل القانوني للحق العام صفة الادعاء ضد »المدعى عليها« الدولة اللبنانية ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي كبريال سرياني وطلب محاكمة كل من انطوان جرجي عازار وحسن محمود امهز وجوزف نور الدين نصر الله الذين استفادوا من القرار المشكو منه الصادر بتاريخ 28 ايار الماضي عن محكمة التمييز الجزائية الغرفة السابعة المؤلفة من الرئيس احمد المعلم الذي خالف القرار والمستشارين الياس غور وانطوان راهب وهما الاكثرية التي صدرت القرار المشكو منه الصادر في 28/5/98 والذي اعتبر ان فعل المطلوب ادخالهم الثلاثة مشمول بقانون العفو العام عن المخدرات الرقم 666/97 (»السفير« نشرت القرار في حينه) وامرت محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي حاتم ماضي برفع يدها عن القضية واطلاق سراح هؤلاء الثلاثة. ويلجأ، عادة الى خيار مداعاة الدولة المتهمين الذين يتضررون من الاحكام القضائية، إلا ان الهيئة العامة لم تقبل حتى تاريخه سوى طلبين، احدهما بالشكل رد في الاساس والثاني لا تزال المحاكمة فيه مستمرة. وإذا قبلت الهيئة العامة هذا الاستدعاء والسابقة تكون قد سجلت اجتهادا عالميا باعطاء النيابة العامة التمييزية ومن خلالها الحق العام، السلطة على مراقبة حتى الاحكام المبرمة. اللافت للانتباه في المطالب النهائية لعضوم انه يطلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه واعطاء ذلك النتائج القانونية بما فيه اعادة توقيف المطلوب ادخالهم المحاكمة، كما انه يطلب عدم السماح للقاضيين غور والراهب بالقيام بأي عمل من اعمال وظيفية يتعلق بالمدعي اي بالنيابة العامة التمييزية وبالتالي عدم السماح لهما بالمشاركة في اي جلسة في جلسات المحاكمة... والاهم الزام الدولة اللبنانية بنشر الحكم القاضي بإبطال القرار المشكو منه في صحيفتين محليتين بمثابة تعويض معنوي للحق العام عن الضرر المسبب له من جراء القرار. هل يحق للنيابة العامة ان تقدم هكذا استحضار؟ الرئيس عضوم يرى فيها الصفة ويجد عندها المصلحة ويقول في نص الاستحضار: »بما ان المادة 6 اصول محاكمات جزائية (فقرة اولى) نصت على ان دعوى الحق العام لتطبيق العقوبات منوطة بقضاة النيابة العامة ومعاونيهم المعينين في هذا القانون. بما ان القانون اناط بالنيابة العامة مهمة تحريك الدعوى العامة والسير فيها امام السلطة القضائية باسم المجتمع ولمصلحته حتى انه يقال عن النيابة العامة انها محامي المجتمع. وبما ان المادة 7 من اصول محاكمات مدنية نصت على ان الدعوى هي الحق الذي يعود لكل ذي مطلب بأن يتقدم به الى القضاء للحكم له بموضوعه. وبما ان المادة 8 اصول محاكمات مدنية المذكورة اعلاه نصت على انه: »للنيابة العامة حق الادعاء في الاحوال التي عينها القانون والاحوال المتعلقة بالنظام العام عند حدوث وقائع او افعال من شأنها المساس به«. وبما انه سندا للمادة 475 اصول محاكمات مدنية، للنيابة العامة حق اقامة الدعوى في الحالات المبينة في المادة 8 ويكون لها في هذه الحالات ما للخصوم من حقوق. وبما ان المادة 741 اصول محاكمات مدنية نصت على انه: »تجوز مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القاضي سواء كان ممن يتولون الحكم او التحقيق او النيابة العامة في جميع الحالات التي تجيز فيها هذه المداعاة نص خاص او في الحالات التالية: الاستنكاف عن احقاق الحق، الخداع او الغش، الرشوة، الخطأ الجسيم الذي يفترض ان لا يقع فيه قاض يهتم بواجباته الاهتمام العادي. وبما ان للنيابة العامة في الدعوى الجزائية صفة الفريق المدعي الاساسي والحتمي، Partie principale et necessaire au proces penal. وبما انه بهذه الصفة، تمارس النيابة العامة كافة الحقوق المعطاة للمتداعين في الدعاوى الجزائية ومنها حق مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين المنصوص عليها في المادة 741 اصول محاكمات مدنية المذكورة اعلاه، وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة بين الخصوم في الدعوى لجهة استعمال حق الادعاء والدفاع وفقا للاصول القانونية، بناء عليه، فإن النائب العام لدى محكمة التمييز ممثلا الحق العام والمدعي في الدعوى التي صدر فيها القرار المشكو منه، له صفة لمداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن عمل القاضيين الياس نمور وانطوان الراهب اللذان ارتكبا الخطأ الجسيم في القرار المشكو منه وفقا لاحكام المواد 741 وما يليها من قانون اصول المحاكمات المدنية. ويؤكد ان المصلحة للادعاء متوافرة فيه، ويبرر: »بما ان المدعى هو الفريق الخصم الاساسي في الدعوى الذي صدر بنتيجتها القرار المطعون فيه موضوع دعوى مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين سندا للمادة 741 اصول محاكمات مدنية، وبما ان القرار المطعون فيه قضى باسقاط دعوى الحق العام بحق كل من انطوان جرجي عازار وحسن محمود امهز وجوزف نور الدين نصرا الله، المتهمين بجناية الاتجار بالمخدرات المنصوص عليها في المادة 3 فقرة (2) من قانون المخدرات واطلاق سراح كل منهم فورا ما لم يكن موقوفا لداع آخر. وبما ان المبادئ الاساسية التي تقوم عليها العلوم الجنائية في القوانين الحديثة والقانون اللبناني بالذات تعتبر ان الجريمة هي اعتداء على أمن المجتمع وان ملاحقتها حق لهذا المجتمع للمحافظة على سلامته وأمنه واطمئنان افراده. وبما ان قرار محكمة التمييز الجزائية المطعون فيه والمبني على خطأ جسيم ادى الى اسقاط الملاحقة بحق متهمين بجرائم مخدرات بدون مبرر قانوني وقد ألحق بالتالي اضرارا بالمجتمع لجهة منعه من ملاحقة هؤلاء المتهمين بالاعتداء على أمنه وسلامته. وبما ان اطلاق سراح المتهمين نتيجة للخطأ الجسيم المرتكب من قبل القاضيين مصدري القرار المشكو منه الحق اضرارا بالمجتمع لجهة ترك متهمين بجرائم مخدرات احرار طليقين، لن يردعهم احد من تكرار اعمالهم الجرمية بحق المجتمع وافراده، مما يشكل خطرا شديدا على أمن المجتمع وسلامة افراده. وبما ان عنصر الضرر المشترط توافره لاقامة الدعوى ضد الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين لا يقتصر على الضرر المادي ويشمل ايضا الضرر المعنوي استنادا الى المبادئ العامة التي ترعى احكام المسؤولية المدنية عن الفعل الشخصي. وبما ان المادة 754 اصول محاكمات مدنية التي نصت على انه في حال الحكم بصحة الدعوى المبنية على الخداع او الغش او الرشوة او الخطأ الجسيم يقضي ببطلان الحكم او الاجراء المشكو منه وبتعويض للمدعى عن الضرر المسبب له. وبما ان العنصر الرئيسي لتعويض المدعى سندا للمادة 754 المذكورة اعلاه، يتمثل بابطال الحكم غير المحق الصادر ضده والذي كان يؤلف المصدر الاساسي للضرر المسبب له. وبما ان المادة 9 من قانون اصول محاكمات مدنية نصت على انه: »تكون الدعوى مباحة لكل من له مصلحة قانونية قائمة«. وبما ان دعوى الحق العام هي ملك للهيئة الاجتماعية التي لها دون غيرها الحق في معاقبة الجاني وبالتالي في رفع الدعوى العمومية عليه توصلا لتوقيع العقاب وقد انابت الهيئة الاجتماعية عنها اعضاء النيابة العامة في مباشرة الدعوى العمومية وتتفرغ عن هذه القاعدة عدة نتائج، منها انه لا يحق للنيابة العامة التصرف بالدعوى العمومية لا قبل رفعها ولابعد تحريكها، ولا تملك النيابة العامة الحق بالتنازل مسبقا عن طرق الطعن المفتوحة امامها، وبما انه تطبيقا لما تقدم، يتوجب على النيابة العامة استعمال كل طرق الطعن المفتوحة امامها للدفاع عن حقوق الهيئة الاجتماعية، وبما ان القرار المشكو منه قد اضر بحقوق المجتمع فإنه من واجب وحق النيابة العامة مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين ليصار بنتيجتها الى ابطال القرار المشكو منه، بناء عليه، فإن للمدعي ممثلا المجتمع المتضرر من القرار المشكو منه، المصلحة القانونية والاكيدة لاقامة الدعوى الحاضرة، مناقشة الاساس في المناقشة بالشكل التي تضمنت ايضا اعفاء النيابة العامة من ايداع تأمين مالي، لانها كسائر مؤسسات الدولة معفاة من ذلك، انتقل عضوم الى المناقشة في الاساس وعرض للاسباب الجدية التي يبني عليها استحضاره وهي: 1 الخطأ الجسيم المرتكب في القرار المشكو منه لجهة قبول طلبات التمييز شكلا: ألف: الخطأ الجسيم في تفسير المواد 553 و615 و704 من قانون اصول المحاكمات المدنية تفسيرا يتناقض مع صراحة النص«. بما ان القاضيين الياس نمور وانطوان الراهب باعتبارهما في القرار المشكو منه ان طلبات التمييز المقدمة من كل من المتهمين انطوان عازار وحسن محمود امهز وجوزف نور الدين نصر الله مقبولة شكلا يكونان قد وقعا في خطأ جسيم. واننا توضيحا لذلك نبدي: بما ان القرار موضوع طلب التمييز قضى برد الدفع الشكلي الرامي الى اعتبار الافعال الجرمية المسندة الى كل من المتهمين المذكورين اعلاه مشمولة بقانون العفو العام رقم 666/97 وبمتابعة السير بالدعوى من النقطة التي وصلت إليها وتعيين يوم الاربعاء في 25/2/1998 موعدا لمتابعة النظر فيها... وبما ان المادة 553 اصول محاكمات مدنية نصت على ان: الحكم النهائي هو الذي يفصل في اصل النزاع كما هو محدد في المادة 365 او الذي يفصل في جهة من جهاته او في دفع او دفاع يتعلق به ويكون نهائيا بالنسبة لما فصل فيه. وان الحكم النهائي يخرج القضية من يد المحكمة. وبما ان الحكم النهائي jugement definitif هو الحكم الذي يفصل في اصل النزاع المعروض على المحكمة بحيث تستنفذ المحكمة سلطتها بشأنه وتخرج القضية من يدها ويكون للحكم حجية القضية المحكوم بها سندا لاحكام المادة 556 اصول محاكمات مدنية (...). وبما انه يعتبر الحكم نهائيا: الحكم الذي يفصل في دفع شكلي كالدفع بعدم الاختصاص او ببطلان الاستحضار او يسبق الادعاء او بالتلازم او بغيرها من الدفوع. وبما انه يعتبر الحكم نهائيا سواء قضى بقبول الطلب او الدفع الشكلي موضوع النزاع ام برفضه. وبما ان الحكم النهائي الفاصل بأحد الدفوع الشكلية يخرج القضية المفصولة عن يد المحكمة فيما يتعلق فقط بالجهة المفصولة وليس بالنسبة لاصل النزاع التي تبقى يد المحكمة عليه في حال لم تنته المحاكمة بصدور هذا الحكم (...). وبالفعل فقد نصت المادة 615 التي وردت في فصل الاحكام العامة في طرق الطعن في الاحكام من قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد على ما يأتي: »لا يجوز الطعن في الاحكام التي تصدر اثناء المحاكمة إلا مع الحكم الذي تنتهي المحاكمة به ويستثنى من ذلك: 1 الحكم الذي قضى بوقف المحاكمة. 2 الحكم الذي قضى بقبول طلب تدخل او ادخال. 3 الحكم الذي يقضي بقبول تحليف اليمين. 4 الحكم الذي يقضي بقسمة مال مشترك او بيعه او بتصفية شركة او تركة. 5 الحكم الذي يفصل في احدى نقاط النزاع او احدى جهاته عندما يكون معجل التنفيذ قبل الفصل في النقاط او الجهات الاخرى. 6 الاحكام المؤقتة. وبما ان القانون قد عرف الخطأ الجسيم بأنه الخطأ الذي لا يفترض ان يقع فيه قاض يهتم بواجباته الاهتمام العادي. وبما ان الفقه والاجتهاد قد اعتبر خطأ جسيما تفسير القاضي للقانون تفسير يناقض احكامه الصريحة. كما انه يعتبر جسيما جهل القاضي الفادح (...). بناء عليه، فإن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه القاضيان مصدري القرار المشكو منه يبرر قبول الدعوى باعتبارها مبنية على اسباب جدية. باء: الخطأ الجسيم لجهة تصدي القرار المشكو منه لعمل محكمة الجنايات مخالفا مبدأ حسن سير العدالة. بما ان المادة 125 من قانون التنظيم القضائي رقم 7855 تاريخ 16/10/1961 التي حددت اصول النقض في المواد الجزائية نصت على انه: »لا يجوز في جميع القضايا طلب نقض القرارات التمهيدية إلا بعد الحكم النهائي. اما القرارات المتعلقة بالصلاحية فيجوز طلب نقضها قبل الحكم النهائي«. وبما انه، حتى في الحالات الاستثنائية التي نصت عليها المادة 615 اصول محاكمات مدنية والتي يجوز فيها الطعن في الاحكام التي تصدر اثناء المحاكمة قبل الحكم الذي تنتهي المحاكمة به، فإن الطعن بهذه الاحكام لا يرفع يد المحكمة المصدرة للحكم عن سائر نقاط او جهات النزاع ولا يحول دون السير بالمحاكمة في كل ما لا يكون مرتبطا بالحكم المطعون فيه (الفقرة الاخيرة من المادة 615)، وبما ان هذا المبدأ يطبق على الاحكام القابلة للنقض وفقا لنص المادة 704 (فقرة 2)، اصول محاكمات مدنية المشار إليها اعلاه، وبما ان محكمة التمييز عندما تنظر بطلب التمييز فإنها ليست درجة من درجات المحاكمة العادية انما تنظر ما إذا كانت التحقيقات الجارية امام محكمة الجنايات او في المحاكمات ذهول في القانون او مخالفة او اغفال في احدى المعاملات المفروضة تحت طائلة الابطال كما نصت على ذلك المادة 113 من التنظيم القضائي لسنة 1961. وبما انه اذا اعتمد القاضي مثلا عن جهل اصولا في المحاكمة ما كان ليعتمدها اي قاض عاد فيعتبر خطأه جسيما: قبلت دعوى المخاصمة في فرنسا ضد قضاة محكمة التجارة لمخالفتهم الفادحة لاصول المحاكمة وحقوق الدفاع (استئناف غرينوبل 31 ايار 1967 دالوز الاسبوعي 68 ص 12 مع تعليق). وبما ان القاضيين مصدرا القرار المشكو منه قد تصديا لعمل محكمة الجنايات ووضعا انفسهما مكانها مخالفين ابسط قواعد اصول المحاكمات والتنظيم القضائي وحسن سير العدالة ويكونان بالتالي قد ارتكبا الخطأ الجسيم المنصوص عليه في المادة 741 فقرة (4) قانون اصول المحاكمات المدنية. بناء عليه، فإن شروط تطبيق احكام المادة 741 اصول محاكمات مدنية متوافرة وان الدعوى مبنية على اسباب جدية تستوجب قبولها واعطاء ذلك النتائج القانونية لجهة ابطال الحكم المشكو منه. II الخطأ الجسيم لجهة تشويه الوقائع: ... بما ان القاضيين مصدرا القرار المشكو منه اعتبرا ان الجريمة في القضية الحاضرة اقترفت قبل 31/12/1995 في حين انه ثابت في الوقائع الواردة في القرار الاتهامي والتي اعتمدها القاضيين نمور وراهب ان المخدرات سلمت في ايلول 1995 الى الياس سلامة في منزله فقام بتوضيبها ونقلها الى منزل انطوان عازار وبقيت فيه حتى 8/1/1996 عندما نقلها هذا الاخير في حقيبة وسلمها الى جوزف زينون في برمانا. فنقلها جوزف الى مطار بيروت ووضعها على الطائرة المسافرة الى باريس في اليوم ذاته، وبوصولها الى باريس اودعت في احد المنازل في فرنسا ومن ثم ضبطت اثناء التسليم من قبل الشرطة الفرنسية في 10/1/1996. وبما انه يتبيّن بالتالي ان فعل حيازة ونقل المخدرات الجرمي بكامل عناصره المادية والمعنوية والقانونية قد اقترف من تاريخ 8/1/1996 ولغاية 10/1/1996 وليس قبل 31/12/1995 كما جاء خطأ في القرار المشكو منه. وبما ان القاضيين نمور وراهب قد شوها الوقائع الثابتة والتي لا تقبل التأويل والتشكيك واصدرا حكما خاطئا مناقضا لوقائع الدعوى الثابتة في القرار الاتهامي. وبما ان هذا التشويه كان له اثر في النتيجة التي خلص إليها القرار المشكو منه فأعتبر خلافا للحقيقة ان الجريمة مقترفة قبل 31/12/1995 ومشمولة بالعفو العام. وبما ان هذا التشويه يشكل الخطأ الجسيم الذي يفترض ان لا يقع فيه قاض يهتم بواجباته الاهتمام العادي. وتجوز المخاصمة، اذا اعتمدت المحكمة وقائع مغلوطة، ثابت في الاوراق، انها حصلت خلافا لما قالت به المحكمة، او اذا اعتبرت المحكمة خطأ، ان الخبراء قالوا شيئا، وتبيّن انهم قالوا عكسه، وكان هذا الخطأ احد الأسس المبني عليها الحكم«. بناء عليه، فإن القاضيين مصدرا القرار المشكو منه قد ارتكبا الخطأ الجسيم المنصوص عليه في المادة 741 قانون اصول محاكمات مدنية مما يستوجب قبول الدعوى الحاضرة. III الخطأ الجسيم المرتكب في تفسير وتطبيق قانون العفو العام رقم 666/97: بما ان قانون العفو العام رقم 666/97 منح العفو عن جميع الجرائم المرتكبة قبل 31/12/1995، وبما ان قانون العفو العام هو من القوانين المتعلقة بالانتظام العام وذات التطبيق الفوري لكن تطبيقه يتطلب تحديد تاريخ وقوع الجرم بمفهومه القانوني لمعرفة ما إذا كان الجرم مشمولا بإحكامه ام لا، وبما انه يقتضي بالتالي تحديد نوع الجريمة لاستخلاص عناصرها لمعرفة التاريخ الذي اكتملت وتحققت فيه هذه العناصر. وبما انه لتحديد تاريخ ارتكاب الجريمة يقتضي معرفة الزمن الذي يستغرقه تحقيق عناصر الجريمة اذ ان هناك جرائم آنية وجرائم مستمرة. أ: تقسيم الجرائم الى جرائم مستمرة وجرائم آنية: بما ان الجرائم عامة تتكون من ثلاثة اركان متساوية وهي الركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي. وبما ان تحقق عنصري الجريمة المادي والمعنوي يمكن ان يستغرق برهة يسيرة فتكون الجريمة آنية اما اذا امتد خلال وقت طويل نسبيا فالجريمة تكون مستمرة (...). بناء عليه، فإنه في الجريمة المبنية على الحيازة يعتبر تاريخ تحقق الجرم التاريخ الذي تنتهي فيه الحيازة لاي سبب من الاسباب باعتباره تاريخ انتهاء النشاط الجرمي. ب اختلاف الاحكام التي تخضع لها الجريمة المستمرة والجريمة الآنية: ان اهمية هذا التقسيم تتمثل باختلاف الاحكام التي تخضع لها الجرائم الآنية عن تلك التي تخضع لها الجرائم المستمرة لجهة: 1 تطبيق القانون من حيث الزمان. 2 احتساب مدة مرور الزمن. ج توافر عناصر الجريمة المستمرة في جريمة المخدرات موضوع القرار المشكو منه. وبما ان الاتفاق على هذه العملية حصل في أواخر عام 1995، وان المتهم جوزف نصر الله عرّف المتهم حسن امهز على المتهم الياس سلامة وان هذا الاخير نقل المخدرات التي استلمها من حسن امهز الى منزل المتهم انطوان عازار بتاريخ 6/1/1996 وبقيت فيه حتى 8/1/1996 عندما اقدم هذا الاخير على شحنها الى فرنسا عبر مطار بيروت، وبتاريخ 10/1/1996 ضبطت الشرطة الفرنسية هذه المخدرات في باريس اثناء تسليمها. وبما ان الجرائم المتعلقة بالمخدرات لا سيما الاتجار والحيازة والنقل تعتبر بالنظر لاركانها الخاصة المادية والمعنوية من نوع الجرائم التي تشكل الحيازة فيها عنصرا اساسيا وبالتالي فإن هذه الجرائم هي جرائم مستمرة بسبب استمرار النتيجة الجرمية التي لا تنتهي بمجرد فعل اكتساب حيازة المخدرات بل تدوم طالما ان الحيازة قائمة وبالتالي فإن هذه الجرائم المتعلقة بالمخدرات لا تتحقق كما سبق وبينا اعلاه إلا عند وضع حد للحيازة لاي سبب من الاسباب. وبما ان وضع الحد للحيازة يمكن ان يكون بضبط المادة المخدرة بحيث يتحقق الركن المادي وكذلك النتيجة الجرمية كما هو الحال في القضية الحاضرة (...). من جهة ثانية، وبما انه إذا كان من شأن العفو العام ان يجرد الفعل من الصفة الجرمية فذلك يشترط ان يكون هذا الفعل الجرمي قد تحققت فيه كافة عناصره المادية والمعنوية في ظل تطبيق قانون العفو. بناء عليه: فإن القاضيين مصدرا القرار المشكو منه قد ارتكبا الخطأ الجسيم في قرارهم لجهة اعتبار الافعال الجرمية المسندة الى كل من المتهمين طالبي التمييز مشمولة بالعفو العام. IV في الخطأ الجسيم الذي ارتكبه القاضيان مصدري القرار المشكو منه في تفسير قانون العفو لمصلحة المتهمين وفقا لمبدأ الانصاف سندا للمادة 4 من قانون اصول المحاكمات المدنية. بما ان المادة 4 اصول محاكمات مدنية تنص على انه: »عند غموض النص يفسره القاضي بالمعنى الذي يحدث معه اثرا يكون متوافقا مع الغرض منه ومؤمنا التناسق بينه وبين النصوص الاخرى وانه عند انتفاء النص يعتمد القاضي المبادئ العامة والعرف والانصاف. وبما انه لا يجوز بالتالي تحت ستار غموض النص او انتفاء النص او مبدأ تفسير قانون العفو العام لمصلحة المتهمين القول ان المتهم بجريمة مستمرة لا يفقد حقه بالاستفادة من قانون العفو العام، إلا اذا حصلت الاستمرارية بعد صدور هذا القانون باعتبار يكون المتهم في هذه الحالة ممعنا في تحدي القانون، لان هذا التفسير يؤدي الى تعديل الفترة الزمنية التي حددها قانون العفو العام لتطبيق العفو وهذا التفسير الذي يتناقض مع صراحة النص القانوني يشكل الخطأ الجسيم المنصوص عنه في المادة 741 اصول محاكمات مدنية. IV في وقف التنفيذ: بما ان تنفيذ القرار التمييزي المشكو منه يترتب عليه تتجاوز الحدود المعقولة اذ ادى الحكم الى اسقاط الدعوى العامة واطلاق سراح بدون وجه حق متهمين بجناية مخدرات يشكلون خطرا كبيرا على أمن المجتمع وسلامته. وبما اننا اثبتنا صحة الدعوى وجديتها، وبما انه يقتضي والحال ما تقدم، وسندا لاحكام المادة 749 من قانون اصول المحاكمات المدنية وقف تنفيذ القرار التمييزي المشكو منه وذلك حتى فصل هذه الدعوى واعادة توقيفهم عن طريق احياء مذكرات القاء القبض الصادرة بحقهم وينتهي، استنادا للاسباب التي اوردها وجلها مدعمة باجتهادات صادرة في لبنان والعالم الى تحديد المطالب واعطاء القرار متضمنا الآتي: 1 بوقف تنفيذ القرار التمييزي المشكو منه حتى الفصل في هذه الدعوى واعطاء ذلك النتائج القانونية بما فيه توقيف المتهمين انطوان عازار وحسن محمود امهز وجوزف نور الدين نصر الله الذين اطلق سراحهم بموجب القرار المشكو منه وذلك بعد احياء مذكرات القاء القبض الصادرة بحقهم عن الهيئة الاتهامية. 2 وضع موضع التطبيق احكام المادة 751 قانون اصول المحاكمات المدنية (فقرة 3) التي تنص على انه لا يجوز للقاضي المنسوب إليه سبب الدعوى منذ تقديم استحضارها ان يقوم بأي عمل من اعمال وظيفته يتعلق بالمدعي. 3 بقبول الدعوى لاستيفائها الشروط القانونية كافة ولجدية الاسباب المدلى بها. 4 ابطال القرار المشكو منه برمته سندا لاحكام المادة 754 من قانون اصول محاكمات مدنية واحالة الدعوى الى غرفة من غرف محكمة التمييز الجزائية ليصار الى البت فيها سندا لاحكام الفقرة الثانية من المادة 756 اصول محاكمات مدنية. 5 إلزام المدعى عليها الدولة اللبنانية بنشر الحكم القاضي بإبطال القرار المشكو منه في صحيفتين محليتين بمثابة تعويض معنوي للجهة المدعية عن الضرر المسبب لها من جراء القرار المشكو منه. 6 تضمين المدعى عليها والمطلوب ادخالهم النفقات.