كشفت مصادر أمنية مزيدا من المعلومات حول الشبكة التخريبية التابعة لمكتب »القوات اللبنانية« المنحلة في اوستراليا، وما قامت به من تفجيرات خلال العامين الماضيين بهدف زعزعة الاستقرار الامني. وفي حين اعترف الموقوفون المتهمون بالتخطيط لاغتيال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميشال المر ووزير الموارد المائية والكهربائية ايلي حبيقة، علمت »السفير« ان الموقوفين كانوا في صدد التخطيط ايضا لاغتيال رئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات العربية السورية اللواء الركن غازي كنعان. وفي المعلومات ان الخلية التي جرى اعتقال معظم اعضائها كانت تستهدف ارباك الاجهزة الامنية اللبنانية وصولا الى ايقاع الاذى بالعلاقات اللبنانية السورية وبشخصيات لبنانية على علاقة وطيدة بسوريا كما وبشخصيات سورية مسؤولة. وقد اعترف المعتقلون بأنهم كانوا يحضرون لوضع عبوة ناسفة داخل سيارة تكون متوقفة على منعطف طريق بين بكفيا وانطلياس، يسلكها الوزير المر بشكل دائم ويتم تفجيرها بواسطة جهاز تحكم عن بعد. وفي الاعترافات انه تم تجنيد احد عناصر المواكبة للوزير المر وهو الدركي ايلي عقل رحمه فيما اعترف المتهم بسام حرب بأنه قام بمحاولة تأمين التجهيزات اللازمة من محلة الدورة لتنفيذ العملية. وتفيد المعلومات ان المتهم الدركي رحمة كان ملحقا في وقت سابق بالنائب قبلان عيسى الخوري ومن هناك كان يرصد تنقلات اللواء غازي كنعان الذي كان يزور نائب بشري بين وقت وآخر، الى حيث انتقل الى وزارة الداخلية فتم تجنيده في التخطيط لاغتيال المر. اما بالنسبة لخطة اغتيال الوزير حبيقة فقد اعترف المتهمون بأنهم عملوا على تأمين مقر دائم لاحدهم المدعو جورج برقاشي (برتبة ملازم في القوات المنحلة) في مبنى ميرنا الشالوحي حيث مكتب الوزير حبيقة، للقيام بمهمة الاستعلام عن تحركات الوزير ومواعيد حضوره. وتضيف المعلومات ان المتهم نعمه زيادة الذي قتل في انفجار الدورة اخبر بسام حرب بأن عملية اغتيال حبيقة كانت ستتم بواسطة بندقية قناصة من احد الاماكن المشرفة على مكتب الوزير المذكور. وعلمت »السفير« ان المتهمين كانوا يستفيدون من بعض النشاطات التي تقيمها السيدة استريدا جعجع لجهة توفير الغطاء السياسي والاعلامي، لحجب تحركاتهم تحت ستار النشاط السياسي العام، لا الحزبي المنحل. ومن المتوقع ان ينقل المعنيون نصيحة الى السيدة جعجع بضرورة التنبه لهذه العناصر الفاسدة وعدم توفير الغطاء السياسي لها، من دون قصد. وكان المعنيون قد طلبوا من الرئيس السابق لاركان »القوات اللبنانية« المنحلة الرائد فؤاد مالك، تقنين ظهوره الاعلامي فلا يتصرف كركن في تيار سياسي بينما كان في الواقع احد اركان واحدة من ميليشيات الحرب الاهلية، يمكن لظهوره التلفزيوني الدائم ان يشجع بعض عناصر هذه الميليشيا على التمادي والافتراض بسقوط الحرم الامني على مخططاتها. وعلمت »السفير« ان الاجهزة المعنية في مديرية المخابرات العسكرية بدأت تحقيقات مكثفة منذ انفجار سيارة الدورة بتاريخ 19/6/1998 والذي ادى الى مصرع جورج ديب ونعمة زيادة اللذين تبين انهما كانا في عداد »قوات الصدم« التابعة ل »القوات اللبنانية« المنحلة. وفي المعلومات ان ديب وزيادة، كانا قبل انفجار العبوة في سيارتهما في سهرة حضرها العديد من عناصر »القوات« وكان الجميع تحت المراقبة. وقد كشفت التحقيقات التي اخذت من خطيبة احدهما انهما كانا يجتمعان مع اشخاص آخرين في احد المكاتب وتبين لاحقا ان المكتب اغلق في اليوم الثاني للانفجار ثم تبين ان المشتبه بهما نعمة الله مسلم وعبدو صوايا غادرا لبنان عبر المطار بعد الانفجار الى ماليزيا عبر الدوحة، ومنها الى اوستراليا. وكانت الاجهزة المعنية قد رصدت حركة المغادرين عبر مطار بيروت وعبر الارض المحررة الى داخل الشريط المحتل، حيث سبق لبعض المطلوبين للعدالة ان فروا عبر الشريط الى اسرائيل ومنها الى اوروبا. وتبين للاجهزة الامنية ان اثنين من المتهمين الموقوفين حاليا كانا قد اوقفا على ذمة التحقيق اثر الحادث الذي تعرض له احد الباصات السورية في طبرجا بتاريخ 19/12/1996 والذي ادى الى مقتل سائقه. وتقول المعلومات، ان الاجهزة الامنية كادت ان تصل يومها الى نتائج مهمة لولا الحملة السياسية التي شنها العديد من المرجعيات فظهر الامر على غير حقيقته، وبدا وكأن السلطة تستهدف فئة سياسية محددة، او فئة من اللبنانيين من دون وجه حق. وتضيف المعلومات ان الاجهزة الامنية راحت ترصد وتراقب هذه العناصر، وغيرها بالطبع، منذ حادث طبرجا، الذي تبعه حادث تفجير محطة شارل حلو للنقليات بتاريخ 28/10/1997، وكان يجري تخزين المعلومات في ما يتعلق بالاشخاص وبالسيارات حيث تبين في مرات عدة، ان سيارات محددة، كانت تستخدم لوحات وارقاما مختلفة. وتبين للاجهزة الامنية ان المواد المتفجرة التي استخدمت في حوادث تفجير عدة، لم تكن متقدمة تقنيا وكشفت الادلة ان طريقة التفجير كانت تشير الى هوية منفذيها وقد اشتهر عناصر »الصدم« في »القوات اللبنانية« المنحلة بهذا النوع من التفجيرات. وتقول المعلومات، ان الاجهزة الامنية توصلت الى معرفة وسيلة حصول هذه العناصر على المعدات اللازمة للتفجير، اذ دلت التحقيقات ان بعض المتهمين كان قد اشترى من محال تجارية في الدورة، الكترونيات محددة، عمل احدهم على جمعها وتحويلها الى معدات تفجيرية. وتضيف هذه المعلومات، ان تيقظ القوى الامنية وقف حائلا دون استحضار مواد تفجيرية من الخارج فجرى استخدام مواد تفجيرية قديمة كما جرى تحويل منبهات (ساعات كبيرة) الى آلات تفجير مؤقت في غياب اجهزة التفجير عن بعد. وتشير هذه المعلومات الى ان العديد من المتهمين جاهروا عند التحقيق معهم بانتمائهم الى »القوات« واعترفوا بالتهم الموجهة اليهم وقد قال بعضهم »لي الشرف في ذلك، ان اقتل سوريين او اصدقاء سوريا في لبنان«. ومن الخطط التي كان يجري الاعداد لها، اطلاق النار على شاحنات عسكرية سورية على طريق شتورا بيروت ما يؤدي الى تدهورها ومصرع من فيها. وكشفت التحقيقات ان الخلية كانت تعمل وفق مخطط يقضي بتنفيذ عملية فعلية، كإطلاق النار على الباص السوري في طبرجا، ثم الحاقها بعملية »صوتية« كإلقاء قنبلة في محطة شارل حلو. وهذا ما حدث اثر انفجار السيارة في الدورة حيث سارعت خلية المتهمين الى تنفيذ عملية عوكر للتغطية على انفجار الدورة ولضرب العلاقة اللبنانية الاميركية والسورية الاميركية. وتشير المعلومات الى ان هذه العمليات كانت تتزامن مع توزيع بيانات عبر اجهزة »فاكس« مرمزة تستعير مفردات من القاموس »العوني« للتضليل ومنها البيان الذي وزع في 16/1/1997 باسم »المقاومة المسيحية اللبنانية« ومما جاء فيه: »تحذير الى سلطة الاحتلال ان الشعب المسيحي لم يعد يتحمل استمرار الاحتلال السوري للبلاد ولم يعد يقبل بعمالة النظام الحاكم لسياسة دمشق، ان القمع لن يجر الا الى الثورة«. وفيه ايضا »ان المقاومة المسيحية اللبنانية تحمل الاحتلال السوري وعملاءه مسؤولية ما يحصل، وكل من يأمر او يشارك في قمع المواطنين سوف يواجه عاجلا او آجلا محكمة الشعب«. وكانت مصادر امنية قد اشارت الى ان العديد من عناصر »القوات اللبنانية« المنحلة الذين كانوا يعملون في المجالين العسكري والامني »لم تنضج لديهم بعد فكرة التخلي عن لغة السلاح والمتفجرات وانهم ترجموا خطأ وعلى طريقتهم التطورات السياسية والاعلامية الاخيرة بحيث اعتبرها بعضهم بمثابة عود الى بدء متجاهلين بأن التلاعب بالأمن والاستقرار يشكل خطا أحمر يمنع العبث به«. واضافت المصادر قولها »بالرغم من ان التحقيقات لم تشر حتى الآن الى علاقة مباشرة بين بعض المتهمين وبعض الشخصيات »القواتية« العاملة في الشأن العام، الا ان التحقيق اثبت مشاركة وحضورا دائمين للمتهمين الفارين نعمة الله مسلم وعبدو صوايا في نشاطات عدة كانت تقيمها السيدة استريدا جعجع في الفترة الاخيرة، وانهما استفادا من الغطاء السياسي والاعلامي لهذه النشاطات لحجب تحركاتهما تحت ستار انهما عضوان في تيار وليس في حزب او تنظيم«. واكدت المصادر في الوقت نفسه على ان الناشطين ينبغي ان يكونوا مطلعين على نوعية اتباعهم اذا ارادوا ان يكونوا خارج دائرة الشبهة. وعلم ان المصادر المعنية بنتائج التحقيق تدرس صيغة للتمييز بين الذين تقتصر نشاطاتهم على المجال السياسي والاعلامي وبين الذين لديهم سوابق او استعداد للتورط في النشاطات المخلة بالأمن او الارتباط بأجهزة امنية خارجية حتى لا يظن احد من المتورطين انه بمنأى عن الملاحقة القانونية«.